Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

توم براك... سوط ترمب في الشرق الأوسط

مبعوث أميركي خاص لسوريا ولبنان ويتمتع بعلاقات استثنائية مع الخليج العربي

يضعه تعيينه المزدوج في دور إستراتيجي من لحظة حاسمة في ما يتعلق بإعادة مشاركة الولايات المتحدة المحتملة في بلاد الشام (اندبندنت عربية)

ملخص

 أسس المستثمر العقاري المتناقض شركة "كولوني كابيتال" عام 1991 لشراء قروض عقارية رديئة من شركات S&Ls المفلسة التي تدير الآن أصولاً بقيمة 34 مليار دولار.

يبتسم بشكل متحفظ فتشعر أنه لا يريد الابتسام. يتكلم بنبرة هادئة رصينة واثقة. ملامح وجهه قاسية وكأنه خاض حروب الدنيا كلها، فهو لا يصرف وقتاً على تسريحة شعره ويستعمل يديه بكثرة حينما يتحدث. معروف بالبراغماتية والليونة في المواقف العامة، مع وضوح تام في الدفاع عن مواقفه.

طويل القامة نسبياً، نحيف وصلب على رغم أنه سبعيني، يريد أن يضم لبنان إلى سوريا، ومتفائل بأن دمشق ستوقع سلاماً مع إسرائيل.

 

 

فجأة أطل علينا توم براك صاحب المغامرات الكثيرة في منطقتنا، وبات اسماً يصعب التغاضي عنه في سياسة الشرق الأوسط. يعرف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ ثمانينات القرن الماضي وكان له دور فعال في تأمين تعيين عضو جماعات الضغط بول مانافورت رئيساً لحملته الرئاسية عام 2016. معروف في عالم المال والأعمال، لكن مع مهماته الجديدة بات معروفاً لمتعاطي الشأن السياسي، خاصة بعد تصريحات جدلية له.

وصفت صحيفة "واشنطن بوست" رجل الأعمال الأميركي من أصول لبنانية بأنه واحد من كبار الأغنياء وأقرب أصدقاء ترمب، وهو الذي عمل أسابيع لتمهيد السبيل أمام لقاء دونالد القادة الخليجيين في الرياض في مايو (أيار) 2017.

ولكل هذا الوفاء عيّنه الرئيس الأميركي أواخر عام 2024 سفيراً لبلاده في تركيا، وفي مايو 2025 المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، ولم يكتف بهذين المنصبين بل حل موقتاً مكان نائبة المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، مورغان أورتاغوس، المتخصصة في لبنان، والتي استبعدت من منصبها بعد تعيينها بشهر.

 

 

أسس المستثمر العقاري المتناقض، شركة "كولوني كابيتال" عام 1991 لشراء قروض عقارية رديئة من شركات S&Ls المفلسة التي تدير الآن أصولاً بقيمة 34 مليار دولار، بما في ذلك 18 مليار دولار في 16 صندوقاً عقارياً تجارياً وصناديق تركز على الديون المتعثرة، وبنى حفيد مهاجرين لبنانيين إلى لوس أنجليس ثروته من خلال شراء أصول غير مفضلة، بما في ذلك 200 مليون دولار في عقارات الشرق الأوسط، و534 مليون دولار في قروض عقارية ألمانية متعثرة، وتشمل استثماراته الأكثر غرابة مزرعة نيفرلاند الخاصة بمايكل جاكسون وقرض بقيمة 24 مليون دولار للمصورة آني ليبوفيتز.

في بيان له بعد التعيين قال "لقد حدد الرئيس ترمب رؤيته الواضحة لشرق أوسط مزدهر وسوريا مستقرة تعيش في سلام مع نفسها وجيرانها، وبصفتي ممثل الرئيس في تركيا أشعر بالفخر لتولي دور المبعوث الخاص للولايات المتحدة إلى سوريا ودعم وزير الخارجية روبيو في تحقيق رؤية الرئيس".

 

 

ويضعه تعيينه المزدوج، وهو مستثمر عقاري ملياردير له علاقات تجارية في الخليج، في دور إستراتيجي من لحظة حاسمة في ما يتعلق بإعادة مشاركة الولايات المتحدة المحتملة في بلاد الشام، وقد يمنح هذا التعيين ترمب فهماً مباشراً لمسار السياسة تجاه سوريا التي عانت صراعات داخلية خلال إدارته الأولى وفهماً أوضح للعقلية اللبنانية، وإيجاد الطريقة الأفضل لتسليم "حزب الله" سلاحه.

سوريا ولبنان

بعد تسلمه مهماته حذر براك من سيطرة قوى إقليمية على لبنان في حال لم تنجح حكومته في التغلب على إشكال سلاح "حزب الله"، وقال في تصريح لصحيفة "ذا ناشيونال" إن لبنان بحاجة إلى حل هذه المشكلة وإلا فقد يواجه تهديداً وجودياً، موضحاً أن "إسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والآن سوريا تتجلى بسرعة كبيرة، وإذا لم يتحرك لبنان فسيعود لبلاد الشام من جديد".

 

بنى حفيد مهاجرين لبنانيين إلى لوس أنجليس ثروته من خلال شراء أصول غير مفضلة، بما في ذلك 200 مليون دولار في عقارات الشرق الأوسط، و534 مليون دولار في قروض عقارية ألمانية متعثرة

 

وكان براك قدم اقتراحاً لنزع سلاح "حزب الله" وتطبيق إصلاحات اقتصادية للمساعدة في انتشال هذا البلد من أزمته المالية المستمرة منذ ستة أعوام، وتصر أميركا على نزع سلاح الحزب قبل تقديم المساعدة في إعمار لبنان، كما تربط وقف الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية على هذا البلد بنزع السلاح.

 

 

من جانبها قدمت السلطات اللبنانية وثيقة تدعو إلى انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي المتنازع عليها بما في ذلك مزارع شبعا، وإعادة تأكيد سيطرة الدولة على جميع الأسلحة مع التعهد بتفكيك سلاح "حزب الله" في جنوب لبنان، مضيفاً "لاحظتُ أن سوريا تتحرك بسرعة البرق لاغتنام الفرصة التاريخية التي أتاحها رفع العقوبات من قبل الرئيس الأميركي، استثمارات من تركيا والخليج، وتواصل دبلوماسي مع الدول المجاورة، ورؤية واضحة للمستقبل"، مؤكداً أن القيادة السورية الجديدة لا تسعى إلا إلى "التعايش والازدهار المتبادل مع لبنان"، ومشدداً على أن "الولايات المتحدة ملتزمة بدعم هذه العلاقة بين جارين متساويين وذوي سيادة ينعمان بالسلام والازدهار".

وكان الرئيس اللبناني جوزاف عون قد علّق على العلاقات مع سوريا بالقول إن بلاده متمسكة بأمرين أساسيين وهما الحرص على إقامة علاقات جيدة مع النظام السوري الجديد ورئيسه أحمد الشرع، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكل من البلدين.

 

 

وفي المقابل لفت براك إلى أن أداء الرئيس السوري أحمد الشرع يمثل تجربة لافتة، وشبهها بتجربة الرئيس الأميركي الأسبق جورج واشنطن، مشيراً إلى أن سوريا تمر بمرحلة "تاريخية من إعادة التشكل والاندماج الإقليمي"، وفي تصريح لـ "وكالة أنباء الأناضول التركية"، قال براك إن الحرب بين إيران وإسرائيل تمهد لطريق جديد في الشرق الأوسط، مؤكداً أن "ما حصل للتو بين إسرائيل وإيران فرصة لنا جميعاً للقول توقفوا، فلنشق طريقاً جديداً"، لافتاً أن تركيا "هي عنصر رئيس في هذا الطريق الجديد"، واعتبر أن "الشرق الأوسط مستعد لحوار جديد، فقد سئمت الشعوب من النغمة نفسها، وأعتقد أنكم سترون الجميع يعودون لاتفاقات أبراهام وخاصة مع تحسن الأوضاع في غزة، وهذا الرهان الرئيس".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويرى براك أنه بعد الحرب بين إيران وإسرائيل بات من الضروري إبرام اتفاقات سلام بين كل من إسرائيل وسوريا ولبنان، وفي الشأن السوري اعتبر أن بلاده تقف مع تركيا ودول الخليج وأوروبا، إضافة إلى الشعب السوري، وفي منشور على منصة "إكس" أضاف "نقف مع تركيا ودول الخليج وأوروبا، هذه المرة ليس بالجنود أو الخطابات أو الحدود الوهمية، بل جنباً إلى جنب مع الشعب السوري نفسه"، متابعاً أن "الغرب فرض قبل قرن خرائط وإدارات انتدابية وحدوداً مرسومة وحكماً أجنبياً، واتفاق سايكس -بيكو قسم سوريا والمنطقة، ليس من أجل السلام بل لتحقيق مكاسب إمبريالية، وقد كلف هذا الخطأ أجيالاً ولن نكرره مرة أخرى".

 

 

وأوضح المبعوث الأميركي أن عصر التدخل الغربي قد انتهى وأن المستقبل يكمن في الحلول الإقليمية والدبلوماسية المبنية على الشراكات والاحترام، مشيراً إلى أن المأساة السورية نابعة من الانقسام، وأن ولادة سوريا من جديد لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال الكرامة والوحدة والاستثمار، وبالنسبة إلى الموضوع اللبناني قال "لا نملي على لبنان ما يجب عمله بخصوص 'حزب الله' وعليه أن يتعامل مع الحزب وليس الولايات المتحدة"، مؤكداً أن "إسرائيل تريد السلام مع لبنان وكيفية تحقيق ذلك هو التحدي".

 

يضعه تعيينه المزدوج، وهو مستثمر عقاري ملياردير له علاقات تجارية في الخليج، في دور إستراتيجي من لحظة حاسمة في ما يتعلق بإعادة مشاركة الولايات المتحدة المحتملة في بلاد الشام، وقد يمنح هذا التعيين ترمب فهماً مباشراً لمسار السياسة تجاه سوريا التي عانت صراعات داخلية خلال إدارته الأولى وفهماً أوضح للعقلية اللبنانية، وإيجاد الطريقة الأفضل لتسليم "حزب الله" سلاحه.

 

 

ولفت أنه "ليس على لبنان الالتزام بأي جدول زمني وخاصة أنه يريد صيغة حول ما يريد تحقيقه ونحن هنا للمساعدة، والمشكلة في لبنان ليست إيران بل عجز اللبنانيين عن الاتفاق في ما بينهم، والآلية المعتمدة بين إسرائيل و'حزب الله' والجيش اللبناني لم تنجح، والرد اللبناني على الورقة الأميركية كان مسؤولاً جداً".

ورداً على سؤال قال المبعوث الأميركي إن الحوار بدأ بين سوريا وإسرائيل وهناك حاجة إلى تحول جذري من جانب بيروت، ويرى براك أن "لبنان لا يزال مفتاح المنطقة، ويمكن أن يكون لؤلؤة المتوسط، ويمكنكم أن تكونوا القادة خاصة أنكم كنتم سويسرا الشرق، ولن يأتي أحد إلى لبنان إن كنتم في حرب، وحان الوقت اليوم ولديكم رئيس أميركي يقف إلى جانبكم لديه شجاعة كبيرة ولكن الصبر ليس طويلاً".

قضيته مع الإمارات

في عام 2022 بُرئ الممول المخضرم توم براك من تهم ممارسة الضغط غير القانوني الناجمة عن جهوده المزعومة للتأثير في السياسة الخارجية الأميركية خلال إدارة صديقه القديم دونالد ترمب الأولى، ويمثل الحكم الذي أصدرته هيئة المحلفين في نيويورك هزيمة للمدعين العامين الذين جادلوا بأن براك نقل معلومات حساسة إلى حكومة الإمارات العربية المتحدة وحاول دفع السياسة الخارجية في اتجاهات يفضلها داعموه الماليون في أبوظبي، وقد وجهت إليه تهمة العمل كعميل غير مسجل لحكومة أجنبية، وعرقلة سير العدالة والكذب على المحققين الفيدراليين، وقال براك في بيان صدر بعد صدور الحكم "بارك الله في أميركا، النظام يعمل".

 

 

وخلال المحاكمة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 والتي استمرت ستة أسابيع داخل المحكمة الفيدرالية في بروكلين، استعرض المحلفون مئات الرسائل الإلكترونية والرسائل النصية التي توضح تفاصيل اتصالات براك مع المسؤولين الإماراتيين على مدى ثلاثة أعوام بدأت عام 2016، بما في ذلك رسالة قال فيها لأحد معارفه الإماراتيين "لقد ظفرت بها للفريق الوطني".

واتهم المدعون العامون براك بمحاولة تقويض الجهود الدبلوماسية لحل المقاطعة الاقتصادية التي فرضتها حكومات في الشرق الأوسط على قطر، وقد تلقت شركته "كولوني كابيتال" 374 مليون دولار من الإمارات خلال عامي 2017 و2018، وهو تدفق في أموال الاستثمار التي وصفها المدعون العامون بأنها مكافأة على جهود الضغط غير المعلنة التي قام بها براك، وكان من بين الشهود في القضية أول وزير خارجية لترمب، ريكس تيلرسون، ووزير خزانته ستيفن منوشين، اللذان قدما روايات متناقضة عن تفاعلات براك مع مسؤولي إدارة ترمب.

 

 

وأشار تيلرسون، وهو رئيس تنفيذي سابق في شركة "إكسون موبيل" النفطية الكبرى، إلى أن ترامب اقترح أن يجتمع ممثلو قطر وخصومها في كامب ديفيد لحل خلافهم، وقال المدعون العامون إن براك عمل على وقف الاجتماع الذي كان من شأنه أن يقوض سياسة الإمارات الدبلوماسية، لكن منوشين شهد بأن براك دعم قطر بدلاً من ذلك.

 

 

وقد شكك محامو براك في فكرة أن رجل الأعمال الناجح الذي يملك ثروة طائلة ومصالح واسعة النطاق في الشرق الأوسط كان سيتحالف مع أبوظبي في مقابل المال، وقال محامي الدفاع مايكل شاختر في المحكمة "لقد كان رجله الخاص، لقد قال أشياء [في موضوع السياسة الشرق أوسطية] لأنه أراد ذلك".

وكانت وزارة العدل في حكومة الرئيس جو بايدن رفعت سلسلة من الملاحقات القضائية رفيعة المستوى ضد معاوني ترمب في وقت كثفت التحقيق في انتهاكات محتملة لحفظ السجلات وعرقلة سير العدالة من قبل الرئيس السابق، وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز" فإن سفير دولة الإمارات العربية لدى واشنطن يوسف العتيبة كتب إلى صديقه توم براك قائلاً "هناك غموض شديد يحيط بصديقك دونالد ترمب"، مضيفاً "إنه يثير قلقاً عميقا لدى كثيرين"، فأجابه توم براك في محاولة منه لتبديد مخاوف صديقه القديم بأن ترمب يتفهم موقف الدول الخليجية "وله استثمارات مشتركة في دولة الإمارات العربية".

وفي مايو عام 2016 كتب توم براك ليوسف العتيبة مزكياً صهر ترمب، غاريد كوشنر، بقوله "ستحبه وهو يوافق على أجندتنا"، بحسب "نيويورك تايمز".

 

في عام 2022 بُرئ الممول المخضرم توم براك من تهم ممارسة الضغط غير القانوني الناجمة عن جهوده المزعومة للتأثير في السياسة الخارجية الأميركية خلال إدارة صديقه القديم دونالد ترمب الأولى

 

لكن الدور الذي لعبه توم أكبر من ذلك بكثير بسبب خبرته الطويلة التي تمتد على لعقود عدة من العمل في الشرق الأوسط والولايات المتحدة وفي أكثر من دور ومجال، ومنها الإشراف على حفل تنصيب الرئيس ترمب أوائل عام 2017، إذ استطاع أن يجمع أكثر من 100 مليون دولار على شكل تبرعات لهذا الغرض بجهد شخصي منه.

بداياته في الخليج

سافر توم إلى السعودية عام 1972 ضمن وفد لشركة أميركية لإبرام عقد لإقامة مصنع لإنتاج الغاز السائل مع الحكومة السعودية، وأثناء وجوده هناك سأله أحد مديري شركة "أرامكو" إن كان يعرف أحداً في الوفد الأميركي يمارس رياضة الـ "سكواش"، لأن سعودياً يريد شريكاً له في هذه اللعبة، وفق ما نشرته "بي بي سي"، فبدأ توم يلعب الـ "سكواش" مع السعودي "من دون أن يخطر ببالي أن أسأله عن اسمه، وسألني إن كان بمقدوري أن ألعب معه مدة ساعتين في اليوم التالي، وتبين لاحقاً أن هذا الشخص هو أحد أبناء الملك"، بحسب ما نقلت عنه "نيويورك تايمز"، وكانت تلك بداية العلاقة الوطيدة التي تربط توم بالأسرة الحاكمة في السعودية.

 

 

كما تعرف خلال وجوده في السعودية إلى رجل تبين في ما بعد أنه أحد مديري شركة "أرامكو"، وقد دعاه توم إلى قضاء فترة نقاهته في مزرعته في كاليفورنيا، فكلفه المسؤول في "أرامكو" التوسط لشراء 375 حافلة مدرسية لمصلحة "أرامكو"، ويذكر أن الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود كان الحاكم آنذاك، وسرعان ما وظفه أبناء الملك بعد أن توطدت علاقته بهم، وبات ممثلهم في الولايات المتحدة.

وفي عام 1974 توسط توم في اتفاق بين أميرين سعوديين ورجل أعمال أميركي اشترى قطعة أرض في هاييتي لإقامة مصفاة لتكرير النفط، وحاكمها آنذاك شوفالييه، وبيع النفط في هاييتي بسعر مخفض، وفي عام 1976 دشن توم أول مشروع عقاري كبير له بمساحة إجمالية تجاوزت 7 ملايين قدم مربعة من شقق ومكاتب ومناطق صناعية، واستطاع أن يشتري مزرعة في ولاية كاليفورنيا عام 1979 قرب مزرعة الرئيس الأميركي السابق رونالد ريغان، وكان الخيالة من حماية الرئيس يتجولون في مزرعته، ومن حين إلى آخر كان يرافق ريغان في رحلات ركوب الخيل ويجلسان سوية حول النار في الهواء الطلق، كما اشترى براك بالاشتراك مع الصندوق القطري السيادي شركة "ميراماكس" للإنتاج السينمائي من "والت ديزني" بملبغ 660 مليون دولار.

علاقته بالرئيس ترمب

تعود علاقة توم بترمب لثمانينيات القرن الماضي حين التقيا للمرة الأولى عام 1987 عندما اشترى الرئيس 20 في المئة من أسهم شركة تمتلك سلسلة متاجر أميركية، ولعب توم دور الوسيط في الصفقة، وبعدها بعام اتصل به ترمب وقال له "أنت صاحب فندق بلازا الذي أشاهده من مكتبي، أريد هذا الفندق"، فرد عليه توم بأنه ليس صاحب الفندق لكن يمكنه امتلاك الفندق إذا دفع 410 ملايين دولار، فوافق ترمب على ذلك من دون تردد وسط ذهول توم، لكن ترمب اشترط أن يكون الدفع نقداً.

 

 

وتحدث توم عن تلك الفترة قائلاً "نشأت علاقة صداقة بيننا منذ ذلك الوقت وتشابهت حياتنا الخاصة، فكل منا كان قد طلق زوجته، وكانت أعمار أبنائنا متقاربة، وتزوجنا مرة ثانية وأبرمنا صفقات تجارية عدة". ويقول شريكه ويليام روجرز إن بمقدور توم أن يقول لترمب إنك على خطأ، وهو أمر لا يجرؤعليه سوى القلائل، مضيفاً "يمكن لتوم أن يقول لترمب ما لا يرضى أن يسمعه من الآخرين، ويرد ترمب على توم بقوله: شكراً أنت صديقي ويمكنك أن تقول ذلك لي وليس في ذلك إساءة لي"، بحسب ما "نيويورك تايمز".

 

 

وفي عام 1994 كان ترمب يمر بأزمة مالية خانقة فاتصل به أحد الموظفين في بنك "تشيز مانهاتن" وقال له إن "مشاريع ترمب العقارية تواجه أزمة مالية كبيرة ومن بينها مشروع عقاري في مانهاتن مدين لمصرفنا بمبلغ 100 مليون دولار، وأنت الوحيد الذي تعرف كيف تتعامل مع ترمب، فهل يمكنك أن تساعدنا في حل هذه الأزمة؟"، فقام توم بجولة في الشرق الأوسط وحصل على تعهدات مالية للاستثمار في المشاريع المتعثرة لترمب ومن بينها تعهدات من أصدقائه القدامى في الأسرة الحاكمة السعودية، لكن ترمب توصل في النهاية إلى اتفاق مع مستثمرين من هونغ كونغ لإنقاذ مشاريعه العقارية، وتوسط توم لدى البنك لتمديد المهلة الممنوحة لترمب لترتيب أوضاعه المالية، كما استثمر في بعض المشاريع العقارية المتعثرة لصهر ترمب غاريد كوشنير.

من هو؟

سياسي ورجل أعمال أميركي من أصل لبناني، ومؤسس ورئيس مجلس إدارة ومدير تنفيذي متقاعد لشركة "كولوني كابيتال إل إل سي" ومقرها لوس أنجليس، وهي واحدة من أكبر شركات الاستثمار العقاري الخاصة في العالم والمعروفة الآن باسم "ديجيتال بريدج"، ولها عمليات في 19 دولة، وفق موقع الخارجية الأميركية على الإنترنت، وقد هاجر أجداده إلى الولايات المتحدة عام 1900، وكان والده صاحب متجر صغير في ولاية كاليفورنيا، بينما عملت والدته سكرتيرة ونشأ توم في هذه البيئة ولا يزال يفتخر بذلك ويقول إنه لا يزال "ابن حانوتي".

 

 

شغل مناصب رفيعة في عهد الرئيسين الأميركيين رونالد ريغان ودونالد ترمب، وقد ولد في الـ 28 من أبريل (نيسان) عام 1947 في مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا من عائلة لبنانية كاثوليكية مهاجرة، أصلها من منطقة زحلة بمحافظة البقاع، وتزوج عام 2014 من راشيل روكسبره، ولهما طفلان.

حصل على البكالوريوس في التاريخ من جامعة جنوب كاليفورنيا عام 1969، ثم واصل دراسته العليا فالتحق بكلية الحقوق في الجامعة نفسها وحصل على الدكتوراه في القانون عام 1972 من جامعة سان دييغو، وإضافة إلى الإنجليزية يجيد براك الإسبانية والفرنسية والعربية.

التجربة العملية

بدأ براك حياته العملية محامياً في مكتب المحاماة التابع للمحامي الشخصي للرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون، لهربرت كالمباخ، ثم أوفدته شركة محاماة دولية إلى السعودية مطلع سبعينيات القرن الـ 20، وبنى علاقات مع مستثمرين في الشرق الأوسط، ثم عاد للولايات المتحدة عام 1976 وبدأ العمل في مجال الاستثمار العقاري رئيساً لشركة "دان إنترناشونال كوربوريشن"، وهي شركة متخصصة في بناء المجمعات الصناعية والمكتبية، وفي عام 1982 شغل منصب نائب وكيل وزارة الداخلية الأميركية في عهد الرئيس رونالد ريغان، ثم عمل رئيساً لشركة "أوكسفورد ديفيلوبمنت فنتشرز" في كندا، إحدى أكبر شركات التطوير العقاري الكندية، وأصبح بعدها نائباً أول لرئيس شركة "إي إف هاتون" في نيويورك.

 

 

وفي عام 1986 أصبح شريكاً رئيساً في مجموعة "روبرت إم باس" الاستثمارية المملوكة للملياردير الأميركي روبرت باس، وظل فيها حتى أسس عام 1991 شركة "كولوني كابيتال" ومقرها لوس أنجليس، وهي واحدة من أكبر شركات الاستثمار العقاري الخاصة في العالم، وتُعرف باسم "ديجيتال بريدج".

وقد توسع براك في استثمارات عالمية عدة فاستثمر مئات ملايين الدولارات في عقارات الشرق الأوسط وأوروبا، واشترى أصولاً كبرى مثل فندق "بلازا" في نيويورك، ومنتجع "نيفرلاند" الشهير الذي كان يملكه المغني مايكل جاكسون، كما دخل مجال الاستثمار الرياضي والإعلامي فاشترى نادي "باريس سان جيرمان" الفرنسي ثم باعه لـ "شركة قطر للاستثمار الرياضي" في مارس (آذار) 2012، كما استحوذ على "شركة ميراماكس" للإنتاج السينمائي ولاحقاً أصبح عضوا في مجالس إدارة عدد من المؤسسات الكبرى، مثل بنك "فيرست ريبابليك" الأميركي ومجموعة "أكور" الفندقية الأكبر في أوروبا، ومجموعة "فيرمونت" الفندقية، إضافة إلى شركة "كيرزنر إنترناشونال هولدينغز" المتخصصة في الضيافة، وبصفته قائداً لشركة عالمية الانتشار فإن براك يتمتع بخبرة واسعة في التعامل مع القضايا التجارية والحكومية والقانونية والثقافية في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا، وقد حاز كثيراً من الجوائز بما في ذلك "وسام جوقة الشرف" من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، ودكتوراه فخرية في القانون من "جامعة بيبرداين".

اقرأ المزيد

المزيد من بيوغرافيا