ملخص
يبدو أن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني قد استبق نتائج الانتخابات بإعلانه أكبر كتلة نيابية، وقد تكون رسالة لخصومه بتصدره المشهد السياسي المقبل وطموحه برئاسة الوزراء لولاية ثانية.
أعلن 50 نائباً تشكيل كتلة "الإعمار والتنمية" النيابية، وهو الاسم ذاته لقائمة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني المشتركة في الانتخابات النيابية العراقية المقرر إجراؤها في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وتضم الكتلة النيابية التي أعلنت اليوم الأحد نواب شيعة من كتل سياسية مختلفة ينتمون إلى "الإطار التنسيقي"، إضافة إلى نواب مستقلين.
وكان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني قد أعلن في الـ 20 من مايو (أيار) عن "تحالف الإعمار والتنمية" الذي يضم سبعة كيانات سياسية وهي "تيار الفراتين" الذي يتزعمه محمد شياع السوداني و"تجمع بلاد سومر" برئاسة وزير العمل أحمد الأسدي و"العقد الوطني" بقيادة رئيس "هيئة الحشد الشعبي" فالح الفياض، وكذلك "ائتلاف الوطنية" برئاسة إياد علاوي وتحالف "إبداع كربلاء" الذي يترأسه محافظ كربلاء نصيف الخطابي، إضافة إلى "تجمع أجيال" بقيادة النائب محمد الصيهود و"تحالف حلول الوطني" برئاسة محمد صاحب الدراجي.
ويبدو أن السوداني قد استبق نتائج الانتخابات بإعلانه أكبر كتلة نيابية، وقد تكون رسالة لخصومه بتصدره المشهد السياسي المقبل وطموحه في رئاسة الوزراء لولاية ثانية.
وقال رئيس "تجمع أجيال" والقيادي في تحالف "الإعمار والتنمية" محمد الصيهود في تصريح صحافي إن "كتلة الإعمار والتنمية التي أعلن عنها تضم 53 نائباً في الدورة الحالية مع نواب في الدورات السابقة ووزراء سابقين"، مشيراً إلى أن الأبواب مفتوحة لكل النواب الذين يريدون أن ينتموا إلى هذه الكتلة.
وعلى رغم قرب انتهاء الدورة النيابية الحالية لكن الكتلة الجديدة تشكل حالياً الذراع النيابي للسوداني المدعوم من قبل "الإطار التنسيقي" والذي بات يشكل رقماً صعباً في المعادلة السياسية المقبلة قد تبعد كثيراً من خصومه الشيعة من السباق الانتخابي في ظل غياب الصدريين.
السوداني والحضور السياسي
وأشار أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية عصام الفيلي إلى أن النواب الذين انضموا إلى كتلة رئيس الوزراء الحالي أدركوا حضوره القوي في المشهد السياسي المقبل، مضيفاً أن "انضمام أكثر من 50 نائباً إلى كتلة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يمثل حالاً طبيعية بسبب حضور رئيس الوزراء وتأثيره القوي في المشهد السياسي، إذ من المتوقع أن يحرز الفوز في الانتخابات المقبلة مما دفع كثيراً من الأطراف إلى الانضمام لكتلته".
وبيّن الفيلي أنه لا يوجد اسم لـ "الإطار التنسيقي" بعد انسحاب رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، وكذلك رئيس "تيار الحكمة" عمار الحكيم، إذ إن الإطار هو مجموعة من الكتل ولذلك "وجد بعض النواب أنفسهم في المكان غير المناسب، وأن وجودهم مع قوى 'الإطار' سيخلق لهم فشلاً مستقبلياً".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
قراءة للمستقبل
ويرى الفيلي أن هؤلاء النواب كانت لهم قراءة مستقبلية وذهبوا في هذا الاتجاه، ولا سيما أن معظم رؤساء الوزراء السابقين لم يحققوا أي إنجاز أسوة بالسوداني، فمن المتوقع أن يحرز عدداً كبيراً من المقاعد خلال الدورة الانتخابية البرلمانية المقبلة، وسيعقد عدداً من التحالفات الكبيرة.
وبحسب الفيلي فإن "رئيس الوزراء يتحرك في أكثر من اتجاه، سواء نحو القوى الشيعية أو مع القوى غير الشيعية، وأعتقد أنه طرح أكثر من مشروع يعيد للدولة اعتبارها، إضافة إلى ما حققه على صعيد الخدمات والإعمار"، مشيراً إلى أن التحديات الخارجية تفرض أن يكون هناك سعي باتجاه شخصية عراقية غير جدلية ومقبولة داخلياً وخارجياً.
لا تشكيل حكومي من دون تحالف
واستبعد الفيلي أن يستطيع رئيس الوزراء الوصول إلى عتبة 165 مقعداً في البرلمان لتشكيل الحكومة، وهي نصف زائد واحد، من دون الائتلاف مع قوى أخرى سنيّة وشيعية وكردية، ولا سيما أن هذه القوى تمثل مفاتيح العملية السياسية، إضافة إلى وجود تحد آخر وهو اختيار رئيس الجمهورية الذي يعتبر بوابة لاختيار رئيس الوزراء.
وأشار الفيلي إلى ترويج بعض القوى السياسية من داخل "الإطار" أن السوداني لن يكون رئيس وزراء لدورة ثانية، إلا أن المعطيات تشير عكس ذلك، إذ نجح في إقامة علاقات متوازنة في البعد الدولي وتجنيب العراق الدخول إلى ساحة المواجهة الإيرانية - الأميركية مما جعله يحظى بثقة كبيرة من قبل القوى السنيّة والكردية والقوى السياسية الشيعية، فضلاً عن الانفتاح الاقتصادي على الولايات المتحدة الأميركية، مما خلق منه قوة سياسية واعدة لها قبول خارجي.
تحالف واسع
من جهته بيّن مدير "مركز العراق للدراسات الإستراتيجية" غازي فيصل أن محمد شياع السوداني قادر على بناء تحالف واسع يضم أحزاباً شيعية وسنيّة وكردية، مضيفاً أن "رئيس الوزراء استطاع مواجهة كل الصعوبات التي عانى منها العراق خلال الأعوام الماضية، وما نتج منها من تداعيات خطرة على الأمن والاستقرار والعلاقات الإقليمية الاقتصادية والسياسية، وكذلك على أمن العراق واستقراره".
سياسة الحياد
وأوضح أن رئيس الوزراء الحالي نجح في طرح سياسة محايدة تبعد العراق من الصراعات مع عدم انجراره نحو دوامة الحروب، إضافة إلى طرحه مشروع تنمية إستراتيجية مع تركيا، مشيراً إلى أنه نجح كذلك في إكمال عدد من المشاريع المهمة ومنها مصانع الحديد والصلب في البصرة ومصفاة بيجي، وبذلك حقق إنجازات تجاوزت أسلافه من الوزراء.
واعتبر فيصل أن استقطاب نواب من "الإطار التنسيقي" وشخصيات من الأحزاب والتيارات الأخرى على شكل تجمع واسع النطاق قادر على تشكيل تحالفات أوسع مع الأحزاب السنيّة والكردية من أجل تشكيل حكومة غالبية وطنية، خصوصاً إذا ما استطاع أن يعدل منهج الحكومات السابقة المتمثل في المحاصصة الطائفية مع الاستمرار في طرح مناهج أكثر جرأة لمواجهة وتفكيك الفساد المالي والسياسي والإصلاح لترسيخ دعائم دولة مدنية، مبيناً أن النظام السياسي في العراق بحاجة إلى تغيير جذري وشامل بعيداً من نموذج المرحلة السابقة.