ملخص
في مقال رأي نشر في صحيفة "فايننشال تايمز" كتب عراقجي أن إيران تلقت في الأيام القليلة رسائل تشير إلى أن الولايات المتحدة ربما تكون مستعدة للعودة إلى المفاوضات، وطهران منفتحة على التعاون المتبادل الذي من شأنه أن ينشط الاقتصاد الإيراني.
بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جدة، العلاقات الثنائية بين البلدين ومستجدات الأوضاع الإقليمية والجهود المبذولة تجاهها.
وأعرب الأمير محمد بن سلمان عن تطلع السعودية إلى أن يسهم اتفاق وقف إطلاق النار في تهيئة الظروف لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، مؤكداً دعم الحوار بالوسائل الدبلوماسية كسبيل لتسوية الخلافات.
من جهته أعرب عراقجي عن شكره السعودية على موقفها في إدانة العدوان الإسرائيلي، وتقديره جهود ولي العهد ومساعيه لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
مخزون اليورانيوم
قال رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الفرنسية نيكولا ليرنر، أمس الثلاثاء، إن بعض مخزونات اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب دمر جراء غارات أميركية وإسرائيلية، لكن موقع الكمية الباقية غير معروف على وجه اليقين.
وأضاف ليرنر خلال مقابلة أجرتها معه قناة "أل سي إي" الفرنسية أن جميع جوانب البرنامج النووي الإيراني عادت للوراء لأشهر عدة بعد الغارات الجوية، وعلى رغم أن لدى باريس مؤشرات إلى أماكن مخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، فإنه لن يجري القطع بمكانها لحين عودة الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة لإيران.
ولدى سؤاله حول تأثير الضربات على المواقع النووية الإيرانية، قال ليرنر الذي يرأس المديرية العامة للأمن الخارجي "بالتأكيد أشهراً عدة على الأقل، لا شك في أن البرنامج بتصوره الصناعي تأخر". وتُطرح تساؤلات كثيرة حول وضعية البرنامج النووي الإيراني بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية التي طالته في يونيو (حزيران).
وفي ما يتصل بالقدرة على تخصيب اليورانيوم أو تصميم رأس نووية أو تحميلها في صاروخ، قال ليرنر "إن تقييمنا اليوم يفيد بتأثر وتضرر كل من هذه المراحل بشدة، وبأن البرنامج النووي الإيراني كما عرفناه تأخر كثيراً جداً". وأشار إلى أنه "على رغم من ذلك، تبقى هذه حقيقة بحاجة إلى مزيد من التدقيق".
وقال ليرنر إنه "على يقين بعدم وجود جهاز استخبارات في العالم قادر، أو كان قادراً في الساعات القليلة التي تلت تلك الضربات، على إجراء تقييم كامل وشامل لما حدث". وأضاف "هناك عاملان يدعوان إلى توخي الحذر" هما مصير جزء من مخزون اليورانيوم العالي التخصيب وخطر أن تواصل طهران تطوير برنامجها النووي بشكل سري.
ولفت إلى وجود "إجماع على أن المادة، نحو 450 كلغ من اليورانيوم المخصب، ربما تم تدمير جزء صغير منها، لكن هذه المادة لا تزال بيد النظام".
وأضاف، "لسنا في وضعية تسمح لنا بتتبعها بشكل مؤكد (...) خصوصاً وأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تستأنف عملها، لذا فإن هذا الأمر مهم جداً". وفي مطلع يوليو (تموز) علقت إيران رسمياً تعاونها مع الوكالة.
اهتمام بالدبلوماسية
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مس، إن طهران لا تزال مهتمة بالدبلوماسية، لكن "لدينا أسباباً وجيهة للشك في إمكانية إجراء مزيد من الحوار".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي مقال رأي نشر في صحيفة "فايننشال تايمز"، كتب عراقجي أن إيران تلقت في الأيام القليلة رسائل تشير إلى أن الولايات المتحدة ربما تكون مستعدة للعودة إلى المفاوضات، وطهران منفتحة على التعاون المتبادل الذي من شأنه أن ينشط الاقتصاد الإيراني.
وذكر، "بعد أن واجهنا معاملة جائرة فستكون إيران أكثر حذراً من الآن. نركز حالياً على إنهاء العقوبات ومشاركة واشنطن في التعاون الاقتصادي الأوسع".
ومضى في كلماته، "جرى تخريب التقدم المحرز في المحادثات بين إيران وأميركا، ليس من قبل إيران بل من قبل حليف ظاهري لواشنطن. طهران قاومت العدوان بقوة حتى اضطرت إسرائيل إلى الاعتماد على الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب التي بدأتها".
وأكد التزام بلاده دائماً ببرنامج نووي سلمي تحت مراقبة الأمم المتحدة "باعتبارنا دولة موقعة على معاهدة منع الانتشار النووي"، مضيفاً "إسرائيل زعمت زوراً أن ضرباتها الجوية كانت تهدف إلى منع إيران من صنع أسلحة نووية".
مصير المفاوضات
أعلنت طهران، أمس، أنها لم تتقدم بأي طلب للتفاوض مع الولايات المتحدة خلافاً لما صرح به الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد الهجمات الإسرائيلية والأميركية على المنشآت النووية في إيران.
ومساء الإثنين، صرح ترمب بأن إيران تريد الدخول في مفاوضات مع واشنطن، مضيفاً أنه من المقرر إجراء محادثات لكن من دون تحديد موعد أو مكان لذلك. وقال في البيت الأبيض حيث التقى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، "لقد خططنا لإجراء مناقشات مع إيران. إنهم يريدون التحدث". وأضاف "يريدون إجراء لقاء (معنا). يريدون حلاً. إنهم مختلفون حتى الآن عما كانوا عليه قبل أسبوعين".
في إيران، نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي هذه التصريحات. ونقلت عنه وكالة "تسنيم" للأنباء قوله، "لم يتم تقديم أي طلب لإجراء لقاء من جانبنا إلى الجانب الأميركي".
تحذير بريطاني
بدوره أكد وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي أمام لجنة برلمانية أنه يمكن للترويكا الأوروبية إعادة فرض العقوبات على إيران وهو ما قد يزيد معاناة النظام الإيراني ما لم يتخذ موقفاً جدياً في شأن التراجع عن البرنامج النووي.
وفي 13 يونيو الماضي، وجهت إسرائيل ضربات لإيران بهدف معلن هو منعها من حيازة السلاح النووي، وهو مسعى تنفيه طهران التي تؤكد حقها في الحصول على الطاقة النووية المدنية. وجاء ذلك في وقت كانت تخوض الولايات المتحدة وإيران مفاوضات في شأن برنامجها النووي.
وفيما استمرت الحرب 12 يوماً، قصفت الولايات المتحدة في 22 يونيو الماضي موقع تخصيب اليورانيوم تحت الأرض في فوردو جنوب طهران، ومنشأتين نوويتين في أصفهان ونطنز (وسط). ولم يعرف بعد النطاق الفعلي للأضرار التي ألحقها القصف بهذه المواقع.
وتعرض الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للانتقاد غداة تأييده استئناف المفاوضات مع واشنطن، مما أثار حفيظة الصحف المحافظة التي وصفت تصريحاته بأنها "لينة أكثر مما ينبغي" إزاء بلد قصف مواقع إيران النووية.
وخص مسعود بزشكيان الذي تعهد خلال حملته الانتخابية بإنعاش الحوار مع الغرب للتوصل إلى رفع العقوبات التي تخنق الاقتصاد الإيراني، المذيع الأميركي تاكر كارلسون المقرب من ترمب بمقابلة.
وقال في المقابلة التي بثت، أمس الإثنين، إنه "لا مشكلة" في استئناف المحادثات مع واشنطن، على رغم من الغارات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة ضد مواقع نووية إيرانية دعماً لإسرائيل في حربها ضد طهران.ش