ملخص
يتوقع البنك الدولي أن تؤدي سلسلة الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها ترمب على شركاء أميركا التجاريين إلى تقليص النمو الاقتصادي العالمي إلى أدنى مستوى له منذ الأزمة المالية عام 2008، وذلك عند استبعاد فترات الركود العالمية
في وقت أعلنت فيه إحدى وكالات التصنيف الدولية عن تعديل توقعاتها لمستقبل السندات الحكومية من محايد إلى متدهور، كشف تحليل حديث، أن النمو الاقتصادي العالمي يسير على المسار الصحيح نحو أضعف عقد له منذ ستينيات القرن الماضي.
وقال البنك الدولي، إن الحرب التجارية التي شنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب تشكل عاملاً رئيساً يثقل كاهل الاقتصادات في جميع أنحاء العالم.
ويتوقع البنك الدولي أن تؤدي سلسلة الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها ترمب على شركاء أميركا التجاريين إلى تقليص النمو الاقتصادي العالمي إلى أدنى مستوى له منذ الأزمة المالية عام 2008، وذلك عند استبعاد فترات الركود العالمية.
وفي حين أن المؤسسة التي تتخذ من واشنطن العاصمة مقراً لها لا تتوقع ركوداً عالمياً آخر بسبب الرسوم الجمركية، إلا أنها قالت إنه "في حال تحققت توقعاتها للنمو العالمي هذا العام والعام المقبل، سيكون متوسط النمو العالمي في السنوات السبع الأولى من عشرينيات القرن الحادي والعشرين هو الأبطأ من أي عقد منذ ستينيات القرن الماضي".
أضعف وتيرة نمو لاقتصاد العالم في 17 عاماً
وخفض البنك الدولي في تقريره، توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي هذا العام إلى مستوى 2.3 في المئة من مستوى 2.7 في المئة التي توقعها في يناير (كانون الثاني) الماضي.
ويستند هذا إلى افتراض أن التعريفات الجمركية في جميع أنحاء العالم ستظل عند مستوياتها في أواخر مايو (أيار) الماضي.
وهذا يضع الاقتصاد العالمي على مسار أضعف وتيرة نمو له منذ 17 عاماً، باستثناء ركودين عالميين، الأول في عام 2009، عقب الأزمة المالية العالمية، والثاني في عام 2020، العام الأول لجائحة فيروس كورونا، وقد شهد هذان العامان انكماشاً في النمو الاقتصادي العالمي بنسبة 1.3 في المئة، و2.9 في المئة على التوالي، وفقاً لبيانات البنك الدولي.
وأشار البنك الدولي في تقريره إلى أن "الزيادة الحادة في التعريفات الجمركية وما يترتب عليها من عدم يقين يسهمان في تباطؤ النمو على نطاق واسع وتدهور التوقعات في معظم اقتصادات العالم".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأوضح أن "الاضطرابات الناجمة عن تصاعد التوترات التجارية دفعته إلى خفض توقعاته للنمو لما يقارب من 70 في المئة من اقتصادات العالم في جميع المناطق وفئات الدخل".
وأشار البنك إلى أن التباطؤ المتوقع في الاقتصادات النامية سيتأثر أيضاً بالاتجاهات طويلة الأمد مثل تضخم مستويات الدين الحكومي.
تصنيف السندات الحكومية من محايد إلى متدهور
في السياق ذاته، وقبل أيام، أعلنت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني، أنها خفضت توقعاتها لسندات الحكومات العالمية هذا العام من "محايد" إلى "متدهور"، مشيرة إلى تأثير رفع الرسوم الجمركية وعدم اليقين في شأن السياسات التجارية.
وأضافت الوكالة في تقريرها إن "تصاعد الحرب التجارية العالمية، وعدم اليقين في شأن نهاية الرسوم الجمركية، وتأثيرها في أحجام التجارة العالمية، وسلاسل التوريد، والاستثمار، والعلاقات الدولية، يشكل صدمة اقتصادية عالمية سلبية كبيرة".
ومنذ توليه منصبه في يناير الماضي، رفع الرئيس الأميركي الرسوم الجمركية على معظم شركاء أميركا التجاريين وعلى سلع رئيسة، بما في ذلك السيارات والصلب.
ومن المقرر أن تثقل جولة من "الرسوم الجمركية المتبادلة" المرتفعة كاهل العديد من شركاء أميركا التجاريين اعتباراً من 9 يوليو (تموز) المقبل، ما لم يتمكنوا من إبرام اتفاق مع واشنطن، على رغم أن الرسوم واجهت عقبة قانونية الشهر الماضي.
ويوم الإثنين الماضي، انطلقت مفاوضات تجارية جديدة بين الولايات المتحدة والصين في لندن، واستمرت حتى أول من أمس الثلاثاء، إذ يسعى الجانبان إلى الحفاظ على هدنة هشة تم التوصل إليها الشهر الماضي.
وعلى رغم استمرار المحادثات، فإن الرسوم الجمركية، وتطبيقها غير المنتظم، وعدم القدرة على التنبؤ الذي أحدثته في الاقتصاد العالمي، تلقي بثقلها على العديد من الشركات والمستهلكين.