ملخص
بسبب شغور منصب الرئيس جراء عزل الرئيس السابق فإن تنصيب الرئيس المنتخب تم فوراً من دون الحاجة لانتظار المرحلة الانتقالية المعتادة بين الرئيس المنتهية ولايته والرئيس المنتخب.
أُعلن انتخاب مرشح الحزب الديمقراطي الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ المنتمي إلى يسار الوسط رئيساً بعد فوزه بانتخابات مبكرة، ليتولى قيادة بلاد تشهد انقساماً حاداً منذ محاولة سلفه فرض الأحكام العرفية.
تحسين العلاقات مع الجنوب
وتعهد الرئيس الكوري الجنوبي الجديد، اليوم الأربعاء، استئناف "الحوار" مع بيونغ يانغ وتحسين العلاقات مع جارته النووية.
وقال لي في خطاب تنصيبه، "مهما كان الثمن، فالسلام أفضل من الحرب"، متعهداً "ردع الاستفزازات النووية والعسكرية الكورية الشمالية وفي الوقت نفسه مع فتح قنوات اتصال".
وحقق لي فوزاً كبيراً على منافسه المحافظ كيم مون سو، مرشح حزب سلطة الشعب المحافظ المنتمي إليه الرئيس المعزول يون سوك يول.
في استحقاق رئاسي عادي، تمتد الفترة الانتقالية عادة لأشهر، لكن ولاية لي تبدأ فوراً نظراً لفوزه بانتخابات رئاسية مبكرة بعد عزل يون.
وقال رئيس لجنة الانتخابات في كوريا الجنوبية روه تاي-آك، إن "الفترة الرئاسية تبدأ فور تأكيد الفائز، لذا سأعلن الآن عن الساعة. الساعة الآن هي 6:21 صباحاً (21:21 توقيت غرينتش الثلاثاء). بناء عليه، تعلن اللجنة الوطنية للانتخابات أن لي جاي ميونغ، من الحزب الديمقراطي، هو الرئيس المنتخب".
وكان كيم أقر بهزيمته في الانتخابات، مع تواصل عمليات الفرز. وقد أظهرت نتائج رسمية أن فرصه للفوز معدومة. وقال في تصريح لصحافيين، "سأقبل بتواضع خيار الشعب" مهنئاً "المرشح الفائز" لي جاي ميونغ.
وبسبب شغور منصب الرئيس من جراء عزل الرئيس السابق فإن تنصيب الرئيس المنتخب تم فوراً من دون الحاجة لانتظار المرحلة الانتقالية المعتادة بين الرئيس المنتهية ولايته والرئيس المنتخب.
والرئيس الجديد ذو ميول يسارية وقد سعى في السابق إلى الابتعاد عن الولايات المتحدة التي سارعت من جهتها إلى تهنئته على فوزه، مؤكدة أن العلاقة بين البلدين راسخة.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في بيان، إن الولايات المتحدة وجمهورية كوريا تشتركان في التزام راسخ بالتحالف القائم على معاهدة الدفاع المشترك المبرمة بيننا، وقيمنا المشتركة، والعلاقات الاقتصادية الوثيقة".
انطلاقة جديدة
في خطاب لمناصريه، اليوم، حض لي الكوريين الجنوبيين على المضي "قدماً بأمل وعلى انطلاقة جديدة". وقال، "قد نكون تصادمنا لفترة، لكن أولئك الذين لم يدعمونا هم أيضاً مواطنون في جمهورية كوريا".
وتعهد "السعي للحوار والتواصل والتعاون" مع كوريا الشمالية، التي لا تزال تقنياً في حال حرب مع الجنوب، من أجل "إيجاد طريق نحو التعايش السلمي والازدهار المشترك".
وحذر لي جاي-ميونغ، اليوم، من أن الحمائية "تهدد بقاء" الدولة المعتمدة بشدة على التصدير.
وقال في خطاب تنصيبه، إن "التغيرات السريعة في النظام العالمي، كتصاعد الحمائية وإعادة هيكلة سلاسل التوريد، تهدد بقاءنا في حد ذاته"، في إشارة إلى الاضطرابات الناجمة عن الحرب التجارية التي شنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
اليوم الأول
من المتوقع أن يبدأ لي يومه الأول في سدة الرئاسة بإحاطة هاتفية تقليدية من قائد الجيش، في تأكيد رسمي على انتقال السلطة. ومن المحتمل أن يزور بعد ذلك المقبرة الوطنية، في تقليد قديم اتبعه أسلافه، بما في ذلك يون.
كما يحتمل أن يلي ذلك مراسم تنصيب متواضعة في الجمعية الوطنية حيث كان يون نشر القوات المسلحة في الليلة التي حاول فيها إعلان الأحكام العرفية.
وستكون المراسم خالية من المظاهر الاحتفالية ويتوقع حضور بضع مئات من الضيوف، على عكس الفعاليات الكبيرة في الهواء الطلق التي تقام بعد الانتخابات المجدولة، والتي غالباً ما يحضرها عشرات آلاف الأشخاص.
بعد ذلك يتوجه الرئيس الجديد إلى المكتب الرئاسي لبدء تسمية كبار أعضاء مجلس الوزراء.
ونقل الرئيس السابق يون مقر السلطة من البيت الأزرق (المكتب التنفيذي والمقر الرسمي لرئيس دولة كوريا الجنوبية) إلى مبنى حكومي تم تجهيزه سريعاً في يونغسان، وكان لي أعلن سابقاً أنه لن يستخدمه.
وسيكون التركيز منصباً على هوية كبير موظفي الرئاسة، ورئيس الوزراء ومدير جهاز الاستخبارات الوطنية.
تحول كبير في السياسة الخارجية
من المتوقع أن يشهد النهار تدفقاً للمكالمات الهاتفية المهنئة من قادة العالم، مع احتمال أن يكون الرئيس الأميركي دونالد ترمب أول المهنئين.
ويقول خبراء، إن نجاح لي مرده أيضاً إخفاقات منافسيه وكذلك نقاط قوته، وفق الباحث في معهد وليام آند ميري للأبحاث العالمية مينسيون كو.
ومن المتوقع أن يُحدث لي تحولاً كبيراً في السياسة الخارجية لكوريا الجنوبية، وفقاً لجين ووك شين، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ستانفورد.
وقال جين في تصريح لـ"وكالة الصحافة الفرنسية"، "من المتوقع أن يعطي لي الأولوية للتحالف مع الولايات المتحدة مع السعي في الوقت نفسه إلى الانخراط مع كل من الصين وكوريا الشمالية".
ويشكل ذلك قطيعة مع سياسات أسلافه، بما في ذلك يون "الذي ركز بشكل كبير على كوريا الشمالية والولايات المتحدة".