ملخص
تتفاوض بريطانيا لشراء مقاتلات أميركية قادرة على حمل قنابل نووية نوعية، وتقول صحيفة "التايمز" إن هذه المساعي تأتي في سياق الاستراتيجية الدفاعية الجديدة التي ستعلنها لندن غداً الإثنين، وتتضمن زيادة التصنيع العسكري المحلي لرفع مخزون القذائف والأسلحة بكل أنواعها، إضافة إلى توسيع الحضور العسكري للمملكة المتحدة في القطب الشمالي بوصفه جبهة محتملة لصراع دولي مقبل.
تريد بريطانيا شراء طائرات مقاتلة قادرة على إطلاق أسلحة نووية تكتيكية، في إطار توسع كبير بسياسة الردع الذي يهدف إلى مواجهة التهديد المتزايد من روسيا، ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة "التايمز" تجري حكومة كير ستارمر محادثات حساسة للغاية في شأن الخطوة، التي من شأنها أن تمثل أكبر تطور في الردع البريطاني منذ الحرب الباردة، واعترافاً بأن العالم دخل عصراً نووياً أكثر خطورة.
ويسعى وزير الدفاع البريطاني جون هيلي وقائد القوات المسلحة توني راداكين، إلى شراء مقاتلات أميركية الصنع قادرة على إطلاق قنابل جاذبية بقوة أقل من القنابل النووية التقليدية، ورفض هيلي في مقابلة مع الصحيفة البريطانية التعليق على محادثات تلك المقاتلات، ولكنه قال إن بلاده يجب أن تتكيف مع "العصر الجديد من التهديدات" التي تواجهها، إذ إن العالم يزداد خطورة والتهديدات النووية تتصاعد، لذا "نواجه للمرة الأولى منذ الحرب الباردة احتمالات متزايدة جداً لاندلاع صراعات بين الدول".
واستبق تقرير "التايمز" نشر مراجعة دفاعية جديدة يوم غد الإثنين، يؤكد رئيس الوزراء كير ستارمر أنها تؤسس "لترميم جاهزية بريطانيا للحرب"، وكتب ستارمر في صحيفة "ذا صن" "إن هذا الترميم هو هدف أساس للجيش ويتضمن تعزيز القدرة على إنتاج الأسلحة".
المراجعة الدفاعية المنتظرة، التي شرعت بها حكومة "العمال" في سبتمبر (أيلول) الماضي، تقيم التهديدات التي تواجه المملكة المتحدة في ظل الحرب الروسية على أوكرانيا وضغوط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على حلفاء واشنطن في "الناتو" لتعزيز دفاعاتهم، وبحسب ستارمر ستكون هذه المراجعة بمثابة "نموذج للقوة والأمن عقوداً مقبلة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفق بيان لوزارة الدفاع البريطانية توصي الاستراتيجية الدفاعية الجديدة بإحداث قدرة على إنتاج الذخائر، وهو ما يقتضي بناء ستة مصانع جديدة في الأقل لإنتاج الأسلحة بقيمة تزيد على ملياري دولار أميركي وتوفر 7 آلاف وظيفة في السوق المحلية، كذلك تعتزم الوزارة شراء ما يصل إلى 7 آلاف سلاح بعيد المدى مصنع محلياً.
في فبراير (شباط) الماضي أعلن ستارمر أنه سيرفع الإنفاق الدفاعي للمملكة المتحدة إلى 2.5 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي بحلول 2027 مقارنة بـ2.3 في المئة حالياً، وذلك لمواجهة تحديات أمنية جديدة في أوروبا، فيما يتوقع أن تقترح المراجعة الدفاعية بلوغ هذا الإنفاق مستوى ثلاثة في المئة في الدورة التشريعية المقبلة أي بعد عام 2029.
ويلفت ستارمر إلى أن الاستراتيجية الدفاعية الجديدة ستعزز القاعدة الصناعية للمملكة المتحدة لردع خصومها بصورة فضلى، وجعلها أكثر أمانا داخلياً وأقوى خارجياً، منوهاً بأن إعادة هيكلة الدفاع تعني جمع كل القدرات من الطائرات المسيرة إلى المدفعية إلى الحدس البشري والذكاء في آلة قتالية هائلة ومتكاملة، على حد تعبيره.
الاستراتيجية الجديدة أيضاً تتوقع أن يكون القطب الشمالي جبهة مواجهة دولية في الأعوام المقبلة، لذلك ستدعو إلى تعزيز الحضور البريطاني في المناطق التي تشمل أو تطل على تلك الجغرافيا، كما ستحث الاستراتيجية على تعزيز القوة الإلكترونية والسيبرانية للمملكة المتحدة، وهو ما قال وزير الدفاع إن لندن ستستثمر في سبيله أكثر من 1.3 مليار دولار لتصبح قادرة على "مواجهة ومهاجمة" موسكو وبكين.
وتحديث الاستراتيجية الدفاعية أعده الأمين العام السابق لحلف "الناتو" جورج روبرتسون، ولم يتضح بعد ما إذا كانت ستتضمن تغيراً في التقييم الأمني الحالي لروسيا الذي يصفها بـ"خطر فوري وداهم" وتقييم الصين "كتحد يتسم بالتعقيد والتطور".