ملخص
عرض سبعة مرشحين لرئاسة الحكومة الليبية برامجهم الانتخابية على البرلمان الذي يحاول الإتيان بحكومة جديدة تزيح عبدالحميد الدبيبة عن مركز القرار.
بدأ مجلس النواب الليبي محاولة جديدة لزحزحة حكومة "الوحدة الوطنية" برئاسة عبدالحميد الدبيبة التي تنشط انطلاقاً من العاصمة طرابلس من على رأس السلطة التنفيذية، وذلك عبر فتح وقبول طلبات الترشح لرئاسة حكومة جديدة. وشرع البرلمان في الاستماع لبرامج المرشحين الذين بلغ عددهم 14 مرشحاً، وقالت مصادر برلمانية إنه جرى تقليصهم وقبول سبعة منهم فقط للمنافسة على منصب رئاسة الوزراء.
هذه المحاولة الجديدة من البرلمان لإسقاط حكومة الدبيبة تأتي ضمن ظروف سياسية ملائمة لنجاحها أكثر من أي وقت مضى، لا سيما بعد الأحداث الأمنية الأخيرة التي عاشتها طرابلس وموجة السخط الشعبي التي تلتها في العاصمة ضد الحكومة، والتي ظهرت جلية في تظاهرات شعبية غاضبة لا تزال مستمرة، إذ أطلقت دعوات لتظاهرة جديدة الجمعة المقبل.
وعلى رغم ملاءمة المناخ العام للمناورة البرلمانية الجديدة، فإن نجاحها يبقى رهن معطيات كثيرة بسبب الظروف غير الطبيعية داخل البلاد، أبرزها قوة وفعالية ما تبقى من كتائب مسلحة خلف الدبيبة بعد الأحداث الأخيرة في طرابلس، والموقف الدولي من تشكيل حكومة جديدة داخل ليبيا.
تحذير من التأخير
وفي كلمته خلال جلسة الاستماع للمرشحين بدا رئيس مجلس النواب الليبي المستشار عقيلة صالح متوجساً من رفض حكومة الوحدة في طرابلس تسليم السلطة لحكومة جديدة، كما حدث أكثر من مرة قبل ذلك، مما دفعه إلى طلب الدعم المحلي والدولي للجهود المبذولة لتشكيل حكومة موحدة، محذراً "من التأخير في ذلك لأنه سيؤدي إلى الفوضى ويهدد وحدة البلاد".
وأكد صالح أن "الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة تتطلب وجود حكومة واحدة تشرف على تنظيمها"، وقال إن "البرلمان أنجز القوانين الانتخابية اللازمة، وفتح باب الترشح بالتوافق مع مجلس الدولة دون استبعاد أي مرشح".
وأكد رئيس البرلمان الليبي أن "جميع المرشحين لرئاسة الحكومة الجديدة حصلوا على تزكيات من أكثر من 100 عضو من مجلس النواب، ومثلهم من مجلس الدولة"، داعياً إلى "تقديم قوائم تزكيات موثقة لضمان الشفافية ومراجعة الملفات بصورة نهائية".
#تصريح
— Abdullah Blihegᅠᅠᅠᅠᅠᅠᅠᅠᅠᅠᅠᅠᅠᅠᅠᅠᅠᅠᅠᅠᅠᅠᅠᅠᅠᅠᅠᅠᅠ ᅠ (@AbdullahBliheg) May 28, 2025
إنطلاق أعمال جلسة مجلس النواب اليوم الاربعاء الموافق 28 مايو 2025 م بمقر مجلس النواب في مدينة بنغازي برئاسة السيد رئيس مجلس النواب المستشار " عقيلة صالح " ، وذلك لاستكمال الاستماع إلى برامج المترشحين لرئاسة الحكومة، والجلسة منقولة على الهواء مباشرة عبر قناة مجلس النواب…
عرض برامج المرشحين
من جانبه، أوضح المتحدث الرسمي باسم البرلمان عبدالله بليحق أن "الجلسة خصصت لعرض الرؤى والمقترحات المقدمة من المرشحين، في إطار سعي البرلمان لتشكيل حكومة جديدة قادرة على إدارة المرحلة الانتقالية وتنفيذ استحقاقات الانتخابات".
وبحسب مصادر برلمانية تحدثت لـ"اندبندنت عربية"، تجاوز عدد النواب الحاضرين في الجلسة 60 نائباً، مما يعني توافر النصاب القانوني اللازم لانعقادها، وهو الإشكال الذي كثيراً ما أثار جدلاً قانونياً في كل الجلسات السابقة لتغيير الحكومة.
سبعة مرشحين
وفي اليوم الأول لعرض برامج المتقدمين لرئاسة الوزراء في الحكومة الجديدة استمع البرلمان لسبعة منهم، وهم عبدالكريم امقيق وفضيل الأمين وعثمان البصير ومحمد المنتصر ومحمد المزوغي وعبدالحكيم بعيو وعلي ساسي. وفي العموم ركزت برامجهم على توحيد المؤسسات وتعزيز الأمن ومعالجة الأزمة الاقتصادية وتحقيق المصالحة الوطنية، مع التعهد بتحقيق الهدف الجوهري من تشكيل الحكومة وهو الترتيب لانتخابات برلمانية ورئاسية في أقرب ظرف زمني ممكن.
تصريح مثير للجدل
بعد الجلسة، أطلق عضو مجلس النواب عبدالمنعم العرفي جملة تصريحات أثارت نوعاً من الجدل، إذ أكد أن "عدد المرشحين الفعليين لرئاسة الحكومة لا يتجاوز سبعة مرشحين، وليس 14 كما أعلن سابقاً، بعد استبعاد عدد من الأسماء بسبب وجود قضايا أمنية أو دعاوى قضائية ضدهم في المحاكم"، مشيراً إلى أن "بعض النواب أكد عدم منح تزكيات، كما ورد، لبعض المرشحين". وبين العرفي أيضاً أن "مجلس النواب يريد من المرشحين تقديم ضمانات واضحة تلتزم تسليم السلطة بعد إجراء الانتخابات، تجنباً لتكرار سيناريوهات التمرد على مخرجات الاستحقاق الانتخابي".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
اسمان بارزان
بالعودة إلى الأسماء المرشحة لنيل المنصب الذي من المفترض أن يعيد توحيد السلطة التنفيذية في ليبيا بعد ثلاثة أعوام من الانقسام، لو نجحت جهود البرلمان في تشكيل حكومة جديدة، يبرز اسمان قد يكونان الأوفر حظاً في التنافس على المنصب، بحسب ما يدور في الوسط السياسي والشارع في ليبيا.
أحد هذين الاسمين هو العالم النووي عبدالكريم امقيق الذي طرح اسمه فجأة خلال الأشهر الأخيرة لتولي المنصب، ليس من داخل ليبيا بل من واشنطن التي أجرى زيارة مثيرة للجدل لها منذ أسابيع والتقى مسؤولين من الوزن الثقيل في الإدارة الأميركية والكونغرس.
وبحسب مصادر ليبية مطلعة فإن امقيق سيكون محور خريطة طريق تدعمها واشنطن ولقيت قبول أطراف محلية ودولية وإقليمية مؤثرة، لا سيما المعسكر السياسي والعسكري في الشرق الليبي، وبعض القوى الفاعلة في الغرب أيضاً، إضافة إلى تركيا.
ومن بين المصادر البارزة التي تحدثت عن خريطة الطريق الأميركية لحلحلة الأزمة الليبية، صرحت عضو مجلس النواب أسمهان بالعون بأن "ما بعد الـ13 من مايو (أيار) 2025 تاريخ بداية أحداث طرابلس ليس كما قبله، لأن الملف الليبي أصبح تحت إشراف الولايات المتحدة المباشر". وأضافت أن "الخطة الأميركية تتضمن خريطة طريق جديدة تقود إلى تشكيل حكومة تكنوقراط مصغرة تشرف على تنظيم الانتخابات".
أما المرشح البارز الثاني فهو البرلماني السابق فضيل الأمين ذو الأصول المصراتية، وهو شقيق وزير الثقافة السابق الحبيب الأمين، وعضو البرلمان السابق حسن الأمين.
احتمالات مفتوحة
ورغم هذه الترشيحات والتخمينات والتوقعات تبقى كل الاحتمالات ممكنة والحظوظ قائمة بالنسبة إلى كل المرشحين في السباق لرئاسة الحكومة الجديدة، فالأسماء الباقية لم تأت من العدم بل هم أيضاً وزراء ونواب برلمانيون سابقون ووكلاء لوزارات حكومية لهم حضورهم وتاريخهم وبعض الداعمين في البرلمان وخارجه بنسب متفاوتة بلا شك.
الموقف الفصل
يبقى الموقف الفصل والحاسم في مصير الحكومة الجديدة بعد اختيار رئيسها وتشكيلها هو موقف الدبيبة منها، وهو حتى الآن رافض وبشدة تسليم السلطة على رغم الضغوط السياسية والشعبية الكبيرة عليه.
ويعتقد الإعلامي الليبي فرج حمزة أن "المهم حالياً ليس موقف الدبيبة نفسه من تشكيل الحكومة بل موقف أطراف أخرى منه، مثل المجتمع الدولي الذي لا يزال يعترف بحكومة الدبيبة كسلطة تنفيذية وفق مخرجات ملتقى الحوار السياسي الليبي وأية حكومة بديلة ستواجه تحدياً لكسب الشرعية الدولية، وتالياً موقف القوات التي تدعمه في طرابلس، فالقدرة على ممارسة السلطة تعتمد على القوة على الأرض، وإذا لم تحظَ الحكومة الجديدة بدعم عسكري كاف فقد تبقى حبراً على ورق".
ويرجح حمزة أن تتبع حكومة الدبيبة مسارات عدة لمواجهة خطر إطاحتها منها "التصعيد الإعلامي والسياسي لتؤكد أن التفويض الشعبي والدولي ما زال معها، وتكثيف تحركاتها الدبلوماسية لكسب دعم المجتمع الدولي ومنع الاعتراف بأية حكومة موازية، أما إذا رافق التوجه الجديد محاولات لفرض الحكومة بالقوة فقد تلجأ حكومة الدبيبة إلى المواجهة العسكرية في طرابلس للتصدي لمحاولة تمكين الحكومة الجديدة فيها".