Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسرائيل ماضية في التحضير لضرب إيران على رغم اختلاف أولويات ترمب

يرى مراقبون أن مفتاح الدعم الأميركي لعمل عسكري ضد طهران قد يكون عبر وقف الحرب في غزة

نتنياهو مستقبلاً وزيرة الأمن الداخلي الأميركية كريستي نويم، الإثنين 26 مايو الحالي (صفحة رئيس الوزراء الإسرائيلي على إكس)

ملخص

حذرت جهات أمنية إسرائيلية من اطمئنان تل أبيب للدعم الأميركي لقراراتها الحربية تجاه إيران، بل رأى بعضهم أن تكثيف القتال في غزة واستمرار حكومة نتنياهو في وضع عقبات أمام التقدم في صفقة الأسرى، على رغم التفاؤل الذي عاد يوم الإثنين، من شأنه أن يجعل الموقف الأميركي سلبياً تجاه إسرائيل في كل عمل عسكري قد تقدم عليه، وتحديداً في ما يخص الضربة على إيران.

أبقت إسرائيل سلاح جوها في حالة إجراء تدريبات وجاهزية لسيناريو احتمال توجيه ضربة ضد إيران، وكثفت من استعداداتها في أعقاب التصريحات والتقارير التي تشير إلى رفض إيران تفكيك برنامجها لتخصيب اليورانيوم، على رغم قناعة تل أبيب بأن ما كشف عنه بعد زيارة الرئيس دونالد ترمب إلى الشرق الأوسط عن السياسة الاستراتيجية للولايات المتحدة سيجعل التوجه نحو ضمان الهدوء والسلم على مختلف الجبهات، من دون الدخول في مواجهات عسكرية سواء في إيران أو سوريا أو لبنان، على رأس الأجندة الأميركية.

يروج سلاح الجو الإسرائيلي على مدار الساعة ليس فقط للمناورات المكثفة التي أجراها للاستعداد لمختلف سيناريوهات المواجهة بالأساس تجاه ايران، إنما أيضاً لجاهزية منظومتي الدفاع الإسرائيليتين "حيتس- 2" و"حيتس-3" والمنظومة الأميركية "ثاد". وبحسب تقديرات الإسرائيليين، حتى وإن توصلت واشنطن إلى اتفاق مع طهران، إلا أن ذلك لن يمنع إيران من التقدم نحو تخصيب اليورانيوم.

رسالة أميركية

وزيرة الأمن الداخلي الأميركية كريستي نويم، التي وصلت في زيارة عاجلة إلى إسرائيل، بحثت اليوم الإثنين مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الملف الإيراني وتطور المحادثات مع طهران. ونقلت رسالة من ترمب توضح أن القرار الأميركي في شأن الاتفاق لن يطول، وأن الرئيس الأميركي يرغب في توحيد موقف تل أبيب وواشنطن حيال إيران.

تأتي الزيارة في وقت قدمت فيه توصيات عدة لمتخذي القرار بعدم الإقدام على أية خطوة متهورة تجاه إيران تكون تداعياتها خطرة على العلاقات مع واشنطن، وأعرب المستشار الاستراتيجي للشؤون الإسرائيلية روتم سيلع عن خشيته من أن تكون السياسة التي يديرها ترمب تجاه إيران مجرد "فزاعة"، مضيفاً أن "هناك خشية إسرائيلية حقيقية من أن ترمب لا ينوي شن هجوم على إيران، وكل ما يفعله هو محاولة خنقها بعقوبات ثانوية وحرمانها من عشرات مليارات الدولارات من صادرات النفط، وفي الوقت نفسه تهديدها باستخدام إسرائيل في شن عملية ضدها".



سلبية تكثيف القتال في غزة

من جهة أخرى حذرت جهات أمنية إسرائيلية من اطمئنان تل أبيب للدعم الأميركي لقراراتها الحربية تجاه إيران، بل رأى بعضهم أن تكثيف القتال في غزة واستمرار حكومة نتنياهو في وضع عقبات أمام التقدم في صفقة الأسرى، على رغم التفاؤل الذي عاد يوم الإثنين، من شأنه أن يجعل الموقف الأميركي سلبياً تجاه إسرائيل في كل عمل عسكري قد تقدم عليه، وتحديداً في ما يخص الضربة على إيران.

ونقل عن مسؤول عسكري إسرائيلي تحذيره من إبقاء المنطقة في حالة تصعيد حربي، معتبراً أن "ضمان توجيه ضربة ضد إيران ودعمها من الولايات المتحدة، لن يتحقق إلا بوقف حرب غزة والتقدم نحو صفقة أسرى بالتجاوب مع الجهود الأميركية في هذا الشأن".

بمعنى آخر، أضاف المسؤول ذاته أن "ضربة على إيران في مقابل صفقة أسرى ستكون البداية لوقف الحرب في غزة، هذا هو الطريق إلى تحقيق هدف إسرائيل بمهاجمة إيران ومنعها من تخصيب اليورانيوم".

أما الرئيس السابق لمركز ديان لدراسات الشرق الأوسط عوزي رابي فرأى أن "ترويج سلاح الجو للتدريبات والجهوزية لا يكفي، ينبغي على إسرائيل أن تظهر تهديداً حقيقياً وموثوقاً به تجاه إيران وبذل جهود من أجل ضمان دعم الولايات المتحدة ووقوفها إلى جانبنا، أن يكون الأميركيون إلى جانبنا يعني وجودهم في المقدمة وليس فقط في الخلف. ملف إيران ملف مركزي وضروري، وعلى إسرائيل عدم السماح بتطوير تخصيب اليورانيوم". وأضاف رابي "على العالم أن يفهم أن كل من يراهن على النووي الإيراني يراهن على وجوده، وهذه هي المعادلة التي يجب أن تبقى مطروحة دائماً، وهذه هي المعادلة التي يجب أن تفهمها إيران".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من سوريا إلى لبنان وحتى طهران

لم يختلف اثنان في إسرائيل حول أن ما سماه بعضهم "الاستراتيجية الترمبية" في المنطقة بعد زيارة الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، لم تعد شبيهة بتلك التي سبقتها.

ويطرح الإسرائيليون بعد رفع العقوبات عن سوريا تساؤلات عدة حول الاستراتيجية التي سيختارها ترمب تجاه إيران وأيضاً تجاه لبنان، مع التوقعات بأن ينقل بداية نموذج سوريا إلى لبنان من حيث منح الدولة اللبنانية إمكان إدارة الملف مع إسرائيل ضمن شروط تضمن عدم التصعيد بين بيروت وتل أبيب واضطرار واشنطن إلى التدخل.
المستشرق والخبير في الشؤون الشرق أوسطية تسفي برئيل اعتبر أن "السياسة التي تبناها ترمب تجاه سوريا وما يمكن أن يختاره من استراتيجية جديدة تجاه لبنان، إنما يدل أيضاً على الاستراتيجية المتوقعة مع إيران".

وتساءل برئيل إذا ما كان "ترمب سيختار أن يضع الحرب ضد إيران في قاموس الحروب المناسب خوضها للدفاع عن الولايات المتحدة، أو أن هذه ستكون حرب لدول أخرى لا صلة لها بالأميركيين، حتى لو قررت إسرائيل شن هجوم على إيران؟".

ومن وجهة نظر برئيل فإن "الخط الأحمر الذي وضعه ترمب تجاه إيران، فقط إزاء قدرتها على الحصول على السلاح النووي، ليس صدفة. وعدم حديثه عن تخصيب اليورانيوم يعني احتمال التوصل إلى اتفاق حتى من دون منع إيران من التخصيب، تحت ذريعة استخدامه مدنياً، وهذا بحد ذاته الخطر الأكبر".

العقيد احتياط الداد شافيت الذي تبوأ مناصب عدة سابقة في الاستخبارات العسكرية، يرى أن "قرار ترمب تجاه الملف الإيراني، بعد زيارته إلى المنطقة، لم يعد متعلقاً فقط بواشنطن إنما أيضاً بالدول التي وثق الرئيس الأميركي العلاقات معها بصورة كبيرة خلال زيارته الشرق أوسطية".

وبحسبه فإن "أي قرار سيتخذ تجاه إيران سيكون تباعاً لهذه الزيارة، التي برز فيها تركيز الرئيس ترمب على إعادة تشكيل هيكل التحالف الإقليمي، لا سيما من خلال دعواته إلى حل النزاعات وتعزيز الاستقرار الذي يراه حيوياً لتحقيق الأهداف الاقتصادية لإدارته".

ويرى شافيت أن "ترمب يفضل التفاوض على العمل العسكري اليوم، تحديداً تجاه إيران، وحتى وإن جرى التوصل إلى اتفاق من دون منع تخصيب اليورانيوم فالولايات المتحدة لن تدعم ضربة إسرائيلية". ويضيف أن "الرئيس الأميركي غير مهتم بالعمل العسكري ضد إيران، بل أنه أعرب عن تفاؤله بالمفاوضات الجارية، لكنه شدد على أنه في حال فشل المحادثات، فإن البديل سيكون زيادة الضغط الاقتصادي والعسكري على إيران".

ويوصي العقيد احتياط متخذي القرار في تل أبيب بالعمل على جميع المستويات لضمان الحفاظ على علاقة استراتيجية جيدة مع واشنطن، وعدم اتخاذ قرارات متعلقة باسرائيل من خلال اجتماع الكابيت من دون تشاور واسع مع الحكومة بكل تشكيلتها، وقال إنه "ينبغي على إسرائيل السعي بحزم إلى الحصول على التزام من واشنطن بعدم إجراء أية عملية أمنية أو دبلوماسية أو اقتصادية إقليمية من دون تنسيق مسبق معها، وخلال ذلك ضمان التفوق العسكري الاستراتيجي لإسرائيل من خلال الإدارة الأميركية، بما في ذلك توفير أنظمة متطورة وضمانات الأمن العام".

كما ينبغي على إسرائيل، وفق شافيت، "ضمان توافق استراتيجيتها مع أولويات إدارة ترمب، قبل كل شيء يجب عليها أن تدرس بعناية أفعالها للاستفادة من العلاقات المتنامية بين الولايات المتحدة ودول الخليج بما يخدم مصالحها، كما يجب على إسرائيل أن تعمل على اغتنام الفرص لتعزيز مكانتها الإقليمية وموقفها تجاه الإدارة الأميركية، ورفع مكانتها على الساحة الدولية".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير