Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أوروبا غير مستعدة لحرب المسيرات والروبوتات ضد روسيا

مع سحب الولايات المتحدة المساعدات العسكرية من أوكرانيا، يخرج محافظ خيرسون الأوكرانية ليحذر من عدم استعداد القارة لحرب روسية من نوع جديد

فولوديمير زيلنسكي وأوليكساندر سيرسكي، رئيس أركان القوات المسلحة الأوكرانية إلى جانب صواريخ "بيكلو" المسيرة المصنوعة في أوكرانيا (أ ف ب/ غيتي)

ملخص

حذر مسؤول أوكراني من أن الجيوش الأوروبية غير مستعدة للحروب الحديثة التي تعتمد على المسيرات والروبوتات، مع بلوغ الابتكار العسكري الروسي مستويات غير مسبوقة. تعليق ترمب للمساعدات العسكرية زاد الضغوط على أوكرانيا، فيما يسعى كير ستارمر لحشد الدعم الأوروبي وسط مخاوف من أن أي اتفاق سلام سيكون مجرد هدنة مؤقتة.

قال مسؤول أوكراني رفيع المستوى إن الجيوش الأوروبية غير مجهزة للتعامل مع حرب جديدة تستخدم "المسيرات والآلات والروبوتات"، محذراً من أن التطور الروسي في التكنولوجيا العسكرية وإنتاج الذخائر "بلغ عنان السماء".

جاء هذا التحذير الصارخ في وقت علق فيه دونالد ترمب المساعدات العسكرية كافة لأوكرانيا بعد مشادة علنية عنيفة مع رئيس البلاد فولوديمير زيلينسكي، في واشنطن. وصرح الرئيس الأميركي بأنه يريد من زيلينسكي أن يظهر "التزاماً" أكبر بالتوصل إلى اتفاق سلام.

هذه الخطوة الدراماتيكية أربكت الجهود الدبلوماسية التي يبذلها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الذي جمع 18 زعيماً معظمهم من  أوروبا في اجتماع قمة بلندن يوم الأحد الماضي، لتعزيز أمن حدود أوروبا ودعم أوكرانيا.

وتعليقاً على التطورات، قال محافظ منطقة خيرسون الأوكرانية الحدودية أوليكساندر بروكودين "نحن نثمن شركاءنا الأميركيين ونشعر بامتنان عميق لهم على الدعم الذي تتلقاه أوكرانيا في حربها ضد روسيا".

وأضاف: "في حال توقف (هذا الدعم) فعلاً، أظن أن الوضع سيصبح أصعب بكثير علينا. ومع ذلك، لا خيار لنا سوى مواصلة القتال من أجل بلادنا واستقلالنا بغض النظر عن عدد البلدان التي تدعمنا. وأعتقد أن الشعب الأميركي سيستمر بمساعدة أوكرانيا، فنحن نتشارك القيم نفسها: الحرية والديمقراطية، ونحن نحارب من أجل هذه القيم". 

وحذر من أن أي اتفاق مع روسيا "لن يعدو كونه هدنة موقتة" بالنسبة إلى موسكو، تستغلها في إعادة تجميع قواتها وأن الجيوش الأوروبية "غير مستعدة ميدانياً" لهجوم روسي حتمي في المستقبل.

في حديثه إلى "اندبندنت" من لندن، قال بروكودين إنه مثلما كانت الحرب العالمية الثانية بداية لظهور صورة جديدة من حرب الاستنزاف المدفعية، فتح الغزو الروسي لأوكرانيا الباب أمام حقبة جديدة من استخدام الروبوتات كأسلحة، والقتال بمسيرات متطورة تعمل بالألياف الضوئية وحتى الأسلحة الليزرية في ميادين القتال.   

ويتابع "عند بداية الغزو الشامل في فبراير (شباط) 2022، كان’ناتو’ وحلفاؤه مستعدين لما كان سيحدث آنذاك، لكن خلال السنوات الثلاث الماضية، بلغت التكنولوجيا والابتكار وإنتاج الذخيرة في روسيا عنان السماء. والغرب غير مستعد لما تمتلكه روسيا اليوم".

وأضاف: "على كل جيش في أوروبا الاستعداد للحرب الجديدة. قد يبدو أن هذا حديثاً متعجرفاً، لكن ما من جيش في أوروبا أو المملكة المتحدة مستعد للقادم، ولهذا النوع من الحروب. إنها حرب تخاض بالروبوتات والآلات والمسيرات. وهذه ليست الصورة التي ألفها الناس".

 

في المقابل، استثمرت روسيا سنوات في تطوير تقنياتها العسكرية وإنتاج ذخيرة "بكمية أكبر وكفاءة أفضل" من أي مكان آخر في العالم. 

وأضاف متجهماً "أصبحت أوكرانيا ميدان تدريب بالنسبة إلى روسيا، لكن الخبرة التي راكمها جيشنا خلال هذه الفترة، ولا سيما الجنود الشباب، مفيدة جداً بالنسبة إلى أوروبا ودول أخرى". 

يقول الخبراء العسكريون منذ فترة طويلة إن الحرب في أوكرانيا فرضت واقع القرن الـ21 الجديد والمخيف على ميدان القتال، وأبرز عناصره استخدام المسيرات.

وكانت الضربة الأقسى في هذا النوع من القتال من نصيب منطقة خيرسون الجنوبية، إذ سقطت مساحات شاسعة من هذه المنطقة بيد الروس في بداية غزو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للبلاد يوم الـ24 من فبراير (شباط) 2022. وفيما نجحت أوكرانيا في تحرير العاصمة الإقليمية في وقت لاحق من عام 2022، ظلت الجبهة مجمدة، فيما لا تزال القوات المتناحرة منتشرة على طرفي نهر دنيبرو الذي يقسم المنطقة إلى نصفين. ويقدر عدد سكان مدينة خيرسون الآن بخمس ما كان عليه قبل الحرب بسبب كثافة القصف على المنطقة التي تتعرض إلى ألفي هجوم بالمسيرات كل أسبوع وفقاً لبروكودين.

 

وحتى الآن، تسيطر القوات الروسية على 70 في المئة من أراضي خيرسون بصورة عامة. ويقر المحافظ أنه من الأرجح أن تظل هذه المساحات بيد الروس في ظل أي اتفاق سلام يرعاه الأميركيون، وهي أراض يسهل على الجنود الروس عندها أن يحصنوها استعداداً للهجوم التالي. وتعرضت خيرسون الواقعة تحت سيطرة أوكرانيا بالفعل إلى القصف أكثر من 500 ألف مرة على يد القوات الروسية خلال العامين الماضيين. 

وأشار بروكودين إلى أن المنطقة أصبحت في طليعة المواجهة ضد التقدم التكنولوجي الروسي.

وأوضح أن الجنود في خيرسون مضطرون للتعامل مع المسيرات الروسية التي أصبحت الآن قادرة على التواصل مع بعضها بعضاً الآن عبر 15 كيلومتراً من كابلات الألياف الضوئية الشبيهة بخيط الصيد، مما يجعلها محصنة تماماً ضد التشويش الإلكتروني. وأضاف أنهم تعلموا إسقاطها باستخدام الليزر أو اصطيادها بطائرات مسيرة أخرى عبر خطافات لجمعها "كما تجمع الشباك".

وتابع بقوله "نحن نستخدم المسيرات كذلك في زرع ألغام عن بعد في بعض المناطق، ونجلي الجنود الجرحى باستخدام المسيرات البرية التي يمكنهم ربط أنفسهم إليها، وندمر سفناً باستخدام الزوارق المسيرة".

وهم يشيدون في هذه الأثناء "جداراً (ضخماً) يستخدم موجات الراديو والشحنات الكهربائية" للتشويش على أية مسيرات قادمة، ويأمل أن تتمكن أوروبا من توظيف هذه التكنولوجيا في حماية حدودها الخاصة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف بروكودين: "لو تعرضت ليتوانيا إلى أي هجوم الآن، هل تعتقدون أن ’ناتو’ سيتدخل لإنقاذها؟ هو عاجز عن حماية دوله حتى، فما بالك بنا نحن. السبب ببساطة هو أنهم غير مستعدين فعلياً لذلك".

خلال عطلة نهاية الأسبوع، حض كير ستارمر 18 زعيماً من نظرائه على تحمل الجزء الأكبر من المسؤولية لقاء أمنهم الخاص بعد يومين فقط من هجوم الرئيس ترمب على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وما ظهر عندها من احتمال كون الدعم الأميركي لأوكرانيا بخطر. ففي تلك المشاهد الصادمة التي عرضتها شاشات التلفزة، اتهم الرئيس الأميركي حليفه السابق بعدم إظهار امتنان كاف للدعم الأميركي.

واستغل ستارمر اجتماع القمة كفرصة لرأب فجوة متزايدة بين أوروبا والولايات المتحدة في ظل حكم ترمب، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من المسار الذي بدا أنه بداية عملية سلام قبل مشادة يوم الجمعة.

أفصح رئيس الوزراء عن عمله مع فرنسا وأوكرانيا على وضع خطة تنهي الحرب، مضيفاً أن الزعماء اتفقوا على نقاط عدة.

وشرح المحافظ بروكودين أنه في هذه الأثناء، "لن يتوقف (الجيش الأوكراني) عن الاستعداد" حتى في حال إبرام اتفاق.

وقال "ندرك أن أي (اتفاق) ليس سوى هدنة موقتة وعلينا الاستعداد للآتي... هذا ما أراه: إن لم تستيقظ أوروبا وتبدأ بالاستعداد فستكون منطقة الحرب أقرب بكثير إليها... وهذ حرب مختلفة كلياً، وما من جيش مستعد لها".

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير