Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تحقيقات 7 أكتوبر: ذهول وإحباط للإسرائيليين من "الأسود السوداء"

بدت القيادات الأمنية والاستخباراتية لمنظومة نتنياهو تعيش خارج الواقع ومخاوف من تكرار سيناريو هذا اليوم

فلسطينيون يحتفون بإحراق دبابة إسرائيلية بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023 (رويترز)

ملخص

تشير التحقيقات الإسرائيلية إلى أن قسم البحوث الاستخباراتية قدمت في 20 سبتمبر 2023، أي قبل أسبوعين من الهجوم وثيقة عن الحركة الفلسطينية تحت عنوان "حماس مردوعة"، ووصفت فيها الحركة في الحاضر والمستقبل جاء فيها "بتقديرنا، استراتيجية حماس لحفظ الهدوء في القطاع مستقرة في المدى المنظور للعيان".

على رغم الحديث الذي لم يتوقف عن الإخفاقات الخطرة لقيادة إسرائيل برمتها، العسكرية والسياسية والأمنية والاستخباراتية، في ما يتعلق بهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ومطالبة الجميع بالاستقالة، أصاب ما كشفته تحقيقات الجيش الإسرائيليين بحال ذهول، بل إن سياسيين وعسكريين قالوا إنهم عاجزون عن وصف هذا الشعور، وعن وصفهم يوم تمكنت حركة "حماس" من خرق كل الخطوط الأمنية الحمر.

وأطلقت إسرائيل على السابع من أكتوبر في سجل تاريخها "اليوم الأسود"، فخلاله أشعل فتيل "هجوم ’حماس‘" حرباً استمرت نحو 15 شهراً من دون أفق قريب لإنهائها، لكنه في النهاية مثَّل إخفاقاً في حد ذاته.

5600 فلسطيني من غزة معظمهم من "حماس" هو العدد الذي أورده الجيش الإسرائيلي في نتائج تحقيقاته، وأسقط ما سماها بعض أسطورة الجدار الحدودي وسقطت معها قدرة الجيش الذي لا يُهزم، وإمساكه بالتكنولوجيا المتطورة وبالمعلومات التي كان يفترض أن تكون واضحة لدى الأجهزة الاستخباراتية والعسكرية قبل وقوع هذا اليوم وفق ما تقول هذه التحقيقات، لكن الأخطر فيها ما كشفته عن المفهوم الخاطئ الذي تبلور لدى المؤسسة العسكرية والمنظومة الأمنية ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عن حركة "حماس".

عدت أجهزة نتنياهو أن الحركة باتت "مردوعة" وتبحث عن التهدئة، بينما الحقيقة أن القيادي السابق في "حماس" يحيى السنوار مهندس هجوم السابع من أكتوبر 2023، كان يكرس تغييراً استراتيجياً وجذرياً في العمل حول المقاومة من حرب تحت الأرض أي في الأنفاق، إلى هجوم بري واسع النطاق يخترق فيه ذلك الجدار ويحتل مستوطنات إسرائيلية، وفق التقرير.

ما كشفته هذه التحقيقات يخشى كثر من تكراره لا سيما على جبهتي لبنان وسوريا، فجميع التصريحات التي تواصل القيادات العسكرية والسياسية إطلاقها وأبرزهم وزير الدفاع يسرائيل كاتس، لم تعد تكفي الإسرائيليين الذين يطالبون بتغيير قواعد المواجهة على مختلف الجبهات، على قاعدة رفض اعتبار أية تهدئة أو هدوء على أية جبهة هو نتيجة لنصر دائم لإسرائيل.

 

 

التحقيقات تقول صراحة إنه ما زال غير مفهوم ولا توجد تفسيرات لجميع التساؤلات حول كيفية قدرة منظمة عسكرية عرفت بالأضعف داخل المنطقة على تدمير جيش يعد الأقوى في المنطقة، بل خامس أقوى جيش في العالم "الذي عرف بالجيش الذي لا يهزم".

وفق التحقيقات فشلت مؤسسات إسرائيل بكل مركباتها بتقديراتها الخاطئة لحركة "حماس" بأنها "مردوعة وتريد التهدئة وغير قادرة على الحرب"، فهذه ما هي إلا تقديرات ناتجة من التمسك بثقافة تنظيمية فاسدة.

واعترف ضباط من هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، الذين طرحوا التحقيقات أمام وسائل الإعلام، بأن فشل الأجهزة الأمنية في هذا اليوم عرض دولتهم لخطر وجودي حقيقي.

تشير جميع التحقيقات إلى أن سبب الفشل هو عمى المؤسسة العسكرية والاستخباراتية لما يحدث خلف الحدود في غزة وعلى مدار أعوام طويلة ومستمرة، وبأن جهاز الاستخبارات العسكرية كان يحلل وضع "حماس" في غزة بصورة خاطئة، وذلك بعد أن نجحت الحركة في مخادعة المؤسسات الإسرائيلية عندما أظهرت أنها تبحث عن الهدوء بينما كانت تعد خطة الهجوم، وخلال ذلك قامت ببناء قوة عسكرية مدربة ومسلحة بينما الجيش الإسرائيلي ومؤسساته الاستخباراتية وكذلك الأجهزة الأمنية لم تكتشف شيئاً من هذا القبيل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وانعكس هذا في السيناريوهات التي كان يتدرب عليها الجيش، ووفق التحقيقات هناك فجوة كبيرة بين سيناريو الجيش الإسرائيلي تجاه غزة والواقع الذي انعكس في يوم الهجوم. فبينما كان الجيش يتدرب على سيناريو أن "حماس" قادرة على اقتحام إسرائيل من أربع فجوات في السياج فقد اقتحمت الحركة من 17 موقعاً تم التخطيط لها ونفذت ذلك بصورة دقيقة وناجحة، وفق التقرير.

 وفي سيناريو الجيش الإسرائيلي قد تكون "حماس" قادرة على الهجوم بتجنيد 70 مسلحاً متدرباً فيما التحقيقات تشير إلى أن عدد منفذي الاقتحام خلال السابع من أكتوبر وصل حتى خمسة آلاف و600 غزي.

أسود من السواد

الطاقم الإسرائيلي الذي أجرى التحقيقات عمل في مسارين، الأول يصف كيف استعدت "حماس" للحرب والثاني يصف ما الذي فهموه في الزمن الحقيقي داخل قسم البحوث الاستخباراتية في الجيش وكيفية عمل المؤسسات الأخرى. الجواب هو أنهم لم يفهموا شيئاً، هوة غير قابلة للجسر بين ما وقع في غزة وما كان ممكناً فهمه وما فُهم بالفعل.

ونقل قول ضابط من هيئة الأركان عن عرضه للتحقيقات إن "الوضع الذي كُشف عبارة عن صورة أسود من السواد. أناس أكفاء، مجموعة متميزة، تعيش خارج الواقع. إنه فشل ذريع لا يوصف".

 

 

وتشير التحقيقات إلى أن قسم البحوث الاستخباراتية قدم خلال الـ20 من سبتمبر (أيلول) 2023، أي قبل أسبوعين من الهجوم، وثيقة عن الحركة الفلسطينية تحت عنوان "حماس مردوعة"، ووصفت فيها الحركة خلال الحاضر والمستقبل جاء فيها "بتقديرنا، استراتيجية ’حماس‘ لحفظ الهدوء في القطاع مستقرة في المدى المنظور للعيان".

وعدت التقديرات أنه كانت هناك عدة فرص لدى إسرائيل واستخباراتها كان يمكن من خلالها استدراك هذا التقدير الخاطئ وكشفه، وهي:

- مجرد صعود السنوار إلى الحكم، خلال فبراير (شباط) 2017 نقلت الاستخبارات ذات المفاهيم لديه عن سلفه خالد مشعل بدلاً من أن تفهم أنه حصل تحول، إذ تلقت الاستخبارات في عام 2018 معلومة أولى عن خطة الحركة وفي أعقابها كانت الفرصة الثانية الضائعة وهي الوثيقة التي أُعدت لدى الاستخبارات وترى أن الحديث لا يدور عن خطة تنفيذية بل عن تطلع لبناء القوة. وفي عام 2019، معلومات استخباراتية في ذات الاتجاه تم التعامل معها في ذات التقدير الخاطئ.

- بعد أحداث عملية "حارس الأسوار" ووفق التحقيقات، تبين أن يحيى السنوار فهم أنه قادر على الهجوم على إسرائيل بينما الاستخبارات عدت الحركة مردوعة.

- عدم فهم شعبة الاستخبارات تفسير وثيقة "سور أريحا"، حول هذا الهجوم وعدتها مجرد فكرة، بينما كانت قد أصبحت خطة تقترب من التنفيذ.

- إسرائيل بكل مؤسساتها فهمت ثلاث حملات عسكرية نفذها الجيش ضد "الجهاد الإسلامي" بصورة خاطئة، إذ عدُّوا أن امتناع "حماس" عن الرد يكمن في تأكيد التقدير بأن الحركة مردوعة، بينما هي في الحقيقة استخدمت ذلك في إطار خطة "الخداع".

- تجاهل إسرائيل لوثيقة المراحل التي وصلت إلى الدائرة في منتصف وتجاهل خطة هجوم متعددة الجبهات.

لعل الأخطر من كل هذه الفرص التي فوتتها أجهزة الاستخبارات والمؤسسات الإسرائيلية المختلفة هو تجاهل المعلومات التي وصلت عن تدريبات يجريها ألفا مسلح نخبة في "حماس" داخل غزة حول سيناريو الهجوم، وحتى ليلة السابع من أكتوبر لم تفهم لا دائرة البحوث الاستخباراتية ولا قيادات المؤسسات العسكرية والأمنية والسياسية ماذا يحصل في غزة. وبنيامين نتنياهو كان يواصل تأكيده أنه نجح في ردع "حماس".

عرض تقرير تحقيقات الجيش استمر ساعات طويلة شُرح خلالها عدد من البنود، وبعد الاستماع إليه خرج معظم المشاركين في حال من الذهول والإحباط، وفق المحلل العسكري ألون بن ديفيد، الذي كان بين المشاركين.

وأول استنتاجاته أن إسرائيل وفي أعقاب هذه التحقيقات ستكون مطالبة بالعمل على منع بناء قدرات عسكرية للعدو على حدودها. وفي رأيه، فإنه على إسرائيل أن تبقى باحتكاك دائم على الحدود حتى تمنع تعزيز أية قدرات على تهديدها.

وشرح بن ديفيد أنه في بداية عرض تقرير التحقيقات، حذر رئيس الأركان هرتسي هليفي المشاركين بأنهم لن يخرجوا بعد عرضه بشعور ارتياح، بل "العكس هو الصحيح. عندما تعودون إلى بيوتكم ستشعرون بسوء أكبر مما تشعرون به الآن".

هنا عدَّ بن ديفيد تشخيص هليفي دقيقاً، قائلاً "عندما تسمع وصفاً لكل خطوة وخطوة في الطريق الطويل الذي أدى إلى الهوة يكون الإحساس رهيباً. مجموعة أناس أكفاء ومجربون لا مثيل لهم – ليس فقط في الجيش الإسرائيلي بل وفي الشباك والقيادة السياسية – ساروا على مدى أعوام في عمى جماعي نحو الكارثة الأكبر في تاريخنا. الإحباط مؤلم جداً ليس فقط لأنه كان بالإمكان منع وقوع هذه الكارثة على إسرائيل، بل الشعور بأن هذا يمكن أن يحصل مرة أخرى".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير