Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الهجمة المرتدة لـ"ميرتس" مدفوعة بخصومة مع "ميركل"

السياسي الألماني الذي يستعد لتشكيل الحكومة كان لاعباً سياسياً شرساً قبل أن تطيحه المستشارة السابقة من الحزب مطلع الألفية

ميركل وميرتس في البرلمان الألماني عام 2000 (رويترز)

ملخص

قاد فريدريش ميرتس حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الأحد الماضي، للفوز بالانتخابات العامة، إذ يستعد لتشكيل ائتلاف حكومي مع الاشتراكيين الديمقراطيين الذين حلوا في المرتبة الثالثة بعد حزب البديل من أجل ألمانيا.

كانت سياسات المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في النصف الثاني من أعوام حكمها الـ16، لا سيما ما تعلق بسياسة الباب المفتوح للمهاجرين من منطقة الشرق الأوسط، سبباً دفع بصعود مفاجئ للحزب اليميني الشعبوي "البديل من أجل ألمانيا" وتراجع شعبية حزبها "الاتحاد المسيحي الديمقراطي" ليحصل على 33 في المئة فقط من الأصوات، فلم تكن قد مرت أربعة أعوام على تأسيس "البديل من أجل ألمانيا" عندما فاز بـ13 في المئة من مقاعد البرلمان عام 2017، وباتت المرة الأولى التي يدخل فيها حزب يميني إلى البرلمان الألماني منذ عام 1960.

 وفي انتخابات البوندستاج 2021انتهت رسمياً فترة ولاية سياسة حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي لمصلحة منافسها من الحزب الاشتراكي الاجتماعي أولاف شولتز، الذي شكل حكومة اتحادية مع حزبي تحالف الخضر والديمقراطي الحر، ومع ذلك لم تمض أعوام أربعة أخرى حتى عاد الحزب المحافظ الذي يقع على يمين وسط الخريطة السياسية إلى الحكم مجدداً، لكن هذه المرة بزعامة ذلك الرجل الذي كثيراً ما كان خصماً لميركل داخل "الاتحاد المسيحي الديمقراطي"، عندما استبعدته من ترأس المجموعة البرلمانية للحزب في مطلع الألفية. 

عودة ميرتس

قاد فريدريش ميرتس حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي الأحد الماضي، للفوز بالانتخابات العامة، إذ يستعد لتشكيل ائتلاف حكومي مع الاشتراكيين الديمقراطيين الذين حلوا في المرتبة الثالثة بعد حزب البديل من أجل ألمانيا، لكن ميرتس يختلف كثيراً عن ميركل، فخلال الأشهر الماضية أشعل ميرتس نقاشاً محتدماً حول مصير طالبي اللجوء ودمج المهاجرين، ولم يتراجع في مواجهة عاصفة من الانتقادات من قبل الناشطين وحكومة يسار الوسط وحتى أعضاء حزبه، بل ضاعف مطالبه بضرورة امتثال المجتمعات المهاجرة لثقافة ألمانية وطنية مهيمنة. 

وتقول مجلة "فورين بوليسي" الأميركية إن ميرتس ذهب أبعد مما ذهب إليه أي سياسي ألماني من التيار الرئيس، عندما أعلن أنه مستعد للتصويت مع حزب البديل من أجل ألمانيا لمصلحة اتخاذ تدابير قاسية ضد المهاجرين، فخلال الفترة الطويلة التي قضاها بعيداً من المعترك السياسي بعدما استبعدته ميركل من زعامة حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي عام 2002، استبعد كثير من المعلقين فرص ميرتس في العودة بسبب ميله المتهور للتجوال في مثل هذه الحقول الملغومة، ومع ذلك فشلوا في إدراك أن ميرتس، باعتباره سياسياً غارقاً في ثقافة يمين الوسط الألماني كان يفهم غريزياً كيفية كسب دعم الفصائل المحافظة داخل حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي التي أصبحت مع مرور الوقت محبطة من أجندة ميركل الأكثر اعتدالاً. 

انتماء عميق

ولتقدير الكيفية التي حقق بها فريدريش ميرتس هذه العودة الرائعة ينبغي العودة إلى الوراء للنظر في العالم الذي شكله، إذ ينتمي لعائلة سياسية محافظة، وتسرد المجلة الأميركية رحلته السياسية وصعوده السريع في صفوف حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في شمال الراين وستفاليا في الثمانينيات، فإلى جانب انتمائه الثقافي المحافظ العميق تشكلت نظرة ميرتس الاقتصادية للعالم خلال الأعوام الأولى من حياته المهنية القانونية المربحة. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وباعتباره محامياً في جمعية الصناعات الكيماوية الألمانية في ثمانينيات القرن الـ20، نجح ميرتس في إقامة روابط مفيدة مع كبار المسؤولين التنفيذيين في الشركات في وقت كانت فيه الإصلاحات التي قادتها رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر التي تعتمد على السوق تحظى بإعجاب كبير من جانب النخبة التجارية الألمانية، كذلك عززت جهود ميرتس الرامية إلى تطوير الاتصالات بين الشركاء السياسيين لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في أوروبا وأميركا الشمالية، من ولائه الراسخ لشراكة قوية مع الولايات المتحدة من خلال حلف شمال الأطلسي، فضلاً عن تعزيز الاتحاد الأوروبي، ووفرت هذه الشبكة لميرتس أول فرصة كبيرة له في السياسة كعضو في البرلمان الأوروبي في بروكسل، قبل أن يصبح عضواً في البرلمان الألماني عام 1994.

وفي حين أثارت دعوة ميرتس الصاخبة إلى خفض الضرائب والحد من الإنفاق الحكومي كراهية من شخصيات بارزة بين الفصائل الأكثر وسطية في حزبه، فقد وجد حليفاً في أنغيلا ميركل، التي صنعت لنفسها اسماً كوزيرة قوية للبيئة، وكان لميرتس دور في دعم ميركل لتصبح زعيمة لحزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي خلفاً لـ"هيلمت كول" عام 1998، في مقابل ترقيته إلى زعيم المجموعة البرلمانية للحزب، وبحلول أوائل العقد الأول من القرن الـ21 أصبح ميرتس حامل لواء الفصائل المحافظة داخل حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي- الاتحاد الاجتماعي المسيحي، ومع ذلك جاءت هذه الشهرة المتزايدة على حساب العلاقات المتوترة بالفعل مع ميركل، التي عززت جهودها للعمل مع وزير العمل نوبرت بلوم وغيره من المعتدلين في ترددها في تبني عقيدة السوق الحرة الراديكالية بصورة كاملة، وبلغت الخلافات المتزايدة ذروتها مع صراع مفتوح حول السيطرة على الحزب انتهى بإقالة ميرتس بعد هزيمة انتخابية ثانية للحزب عام 2002. 

الوسطية الساذجة

وتقول "فورين بوليسي" إنه إلى جانب محافظته الثقافية وتفانيه في الأسواق الحرة، فإن الاستياء الشخصي المتقد تجاه ميركل الذي أثاره هذا الاستبعاد من خطوط السياسة الأمامية أمر بالغ الأهمية لفهم كيف تعامل فريدريش ميرتس مع التحديات التي يواجهها كمرشح لمنصب المستشار بعد 20 عاماً، فخلال العقد الماضي بدأ ميرتس في جذب الدعم من كثير من أعضاء حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذين كانوا مقتنعين بأن إدارة ميركل أزمة منطقة اليورو في أوائل العقد الأول من القرن الـ21 واستعدادها للسماح لمئات الآلاف من اللاجئين بالدخول إلى ألمانيا عام 2015 كان خيانة للمبادئ المحافظة. 

وبعدما اكتسب نفاد الصبر في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي زخماً كافياً لإجبار ميركل على إعلان اعتزالها السياسة بعد الانتخابات عام 2021، فإن فشل خلفاء ميركل الذين اختارتهم بعناية، في منع صعود حزب البديل أو هزيمة حزبها في الانتخابات على يد الحزب الاشتراكي الديمقراطي بزعامة شولتز، منح ميرتس الفرصة ليصبح أخيراً زعيماً للحزب.

وفي وقت أصبح فيه تجاهل نقاط الضعف في النموذج الاقتصادي الألماني أمراً صعباً على نحو متزايد، كان رفض ميرتس الوسطية "الساذجة" التي ميزت أعوام ميركل، سبباً في اجتذابه الدعم من أعضاء الحزب الذين اعتقدوا أن التحول إلى المحافظة الثقافية من شأنه أن يمنع الناخبين اليمينيين من تحويل دعمهم إلى حزب البديل لأجل ألمانيا.

المزيد من تقارير