Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تتملص إسرائيل من اتفاق وقف النار وتعود للحرب بغزة؟

الجيش في ذروة استعداده والأجهزة الأمنية تعد استراتيجية ثلاثية الدفاع عند مختلف الحدود

إسرائيليون يتجمعون لإلقاء نظرة على موكب يحمل نعوش شيري بيباس (32 سنة) وطفليها كفير (9 أشهر) وأرييل (4 سنوات) في عسقلان، في 26 فبراير الحالي (رويترز)

ملخص

أبلغ وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر البيت الأبيض بأن إسرائيل غير ملتزمة اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى الذي صيغ خلال ولاية الرئيس السابق جو بايدن، وأنها تريد فقط إطلاق سراح جميع أسراها لدى "حماس" "في مرحلة واحدة كبيرة مقابل الإفراج عن عدد من الأسرى الفلسطينيين وفق المعادلة المتفق عليها".

في اللحظة التي أعلن فيها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، عدم الإفراج عن 620 أسيراً فلسطينياً مقابل الأسرى الإسرائيليين الستة الذين أُفرج عنهم، الأسبوع الماضي، عادت عملية مفاوضات صفقة الأسرى، بل مستقبل غزة إلى مربعها الأول، والتوقعات أن تكون هذه المرة أكثر تعقيداً. إذ عادت خيوط إدارة هذه الملفات جميعها إلى نتنياهو وأقرب المسؤولين إليه من دون أن يترك رئيس الحكومة الإسرائيلية أي جانب يمكن استغلاله للترويج لأهمية استمرار القتال في غزة وتقويض حماس كلياً، إلا وجعله منبراً لإطلاق تهديداته وتصريحاته.

وبعد ضمان وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر وهو صديق مقرب لنتنياهو، مفاوضاً في ملف الأسرى وإدارة سياسة إسرائيل أمام واشنطن، بات رئيس الوزراء ومن هم حوله يتحدثون بثقة كاملة بأن العودة إلى غزة باتت حتمية والاستعدادات في ذروتها.

شرطان مرفوضان

في هذه الأيام يسعى نتنياهو لتحقيق هدف أولي في خطته وهو تمديد المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار لأسابيع إضافية ليضمن من خلالها عودة الأسرى الأحياء، وفي المقابل يكون قد استكمل الجيش استعداداته وإعادة انتشاره وتوزيعه بين الجبهات الثلاث التي لا تزال في وضع حربي، لبنان وسوريا والضفة، على أن يعاد نقل الألوية التي خاضت أصعب جولات القتال في الحرب التي تلت "طوفان الأقصى" إلى قطاع غزة ليكمل خطته الحربية هناك.
أما في حال لم ينجح هدفه بتمديد المرحلة الأولى، فالشروط التي يضعها للبدء في المرحلة الثانية، تبدو شبه مستحيلة وفي مركزها نفي قادة "حماس" خارج غزة، والإبقاء على القطاع كمنطقة عسكرية منزوعة السلاح. وهما شرطان سبق وتلقى نتنياهو والوسطاء رداً واضحاً بالرفض القاطع من قبل "حماس".

العودة إلى الحرب

أمام هذه الوضعية التي، وكما قال أمنيون وسياسيون إن نتنياهو خطط ليصل إليها، عادت طبول الحرب على غزة لتقرع منذرة بخطر عودة الوضع إلى ما كان عليه قبل بدء وقف النار.

بحسب خطة نتنياهو، فإن المرحلة الأولى من عودة الجيش ستشمل إخراج سكان شمال غزة، من جديد من بيوتهم إلى جانب مناطق أخرى وتجميع الغزاويين في جنوب القطاع، على أن يبدأ الجيش بتنفيذ "خطة الجنرالات"، التي أعدها جنرال احتياط غيورا إيلاند وتقضي بإخلاء الشمال والقتال فيه بذريعة القضاء على حماس وبنيتها العسكرية التحتية.
ولتحقيق ذلك سيعمل الجيش على تسوية البيوت بالأرض، وهذه المرة ستكون هذه المهمة، تحديداً، أقل صعوبة على الجيش بعدما دمر الشمال وسوَّى معظمه بالأرض، حتى إن السكان لا يزالون يخرجون الجثث من تحت الردم.

واشنطن تكرر مطلب عودة الأسرى

هذا التوجه نقله رون ديرمر إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عبر مبعوثه للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف. وأبلغ ديرمر البيت الأبيض بأن إسرائيل غير ملتزمة اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى الذي صيغ خلال ولاية الرئيس السابق جو بايدن، وأنها تريد فقط إطلاق سراح جميع أسراها لدى "حماس" "في مرحلة واحدة كبيرة مقابل الإفراج عن عدد من الأسرى الفلسطينيين وفق المعادلة المتفق عليها". وإذا لم يتم تنفيذ ذلك، وفق ما أبلغ ديرمر، فسيلجأ نتنياهو إلى الخطة الثانية وهي نسخة من "خطة الجنرالات" حيث ستعود إسرائيل إلى الحرب المكثفة، وتنشئ مناطق إيواء للمدنيين وستسمح بتوزيع الغذاء من قبل المنظمات الدولية في هذه المناطق وحدها، ومعظمها ستكون في جنوب القطاع.
العودة إلى غزة يعني أنه لا مرحلة ثانية من صفقة الأسرى وسيبقى 59 أسيراً إسرائيلياً وجثة في أنفاق غزة، وهو ما لا تريده واشنطن وتضغط باتجاه تنفيذ المرحلة الثانية من الصفقة، من دون التوصل إلى أي تفاهم مع أية جهة حول شرطي نتنياهو المتعلقين بنفي قيادة "حماس" ونزع سلاح غزة.

أيال زمير "المنقذ الثاني" بعد ديرمر

مسؤولون أمنيون قالوا إن نتنياهو ينتظر حتى السادس من مارس (آذار) المقبل، موعد تسلم رئيس الأركان الجديد أيال زمير، الأكثر ثقة وإخلاصاً له في كل خططه وتوجهاته. ورغم أن مسؤولين عسكريين تحدثوا عن "خطة الجنرالات" ولم ينفها ديوان رئيس الوزراء أو أي وزير من حكومته، فإن نتنياهو يريد أن يوقع أيال زمير على خطة العودة إلى غزة.

وإلى حين تسلم زمير، تنتشر قوات من الاحتياط على طول الحدود مع غزة وتستعد للعودة للقتال فيما قدم حزب "عوتسما يهوديت" برئاسة إيتمار بن غفير، مشروع قانون يفرض إقامة حزام أمني عازل على طول قطاع غزة بعمق كيلومتر، يحظر على أي فلسطيني من قطاع غزة الدخول له. كما يمنح القانون الجنود الإسرائيليين حق إطلاق النار على كل من يدخل الحزام الأمني من الفلسطينيين، حتى بهدف قتله.
أما وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، فأعلن أن الجيش سيعود إلى غزة لينفذ عملية عسكرية فتاكة وبدعم من الرئيس ترمب. وأكد أنه سيعمل على موازنة تضمن استمرار الحرب وتحقيق "أمن إسرائيل على المدى الطويل".

وقال سموتريتش في اجتماع لكتلته البرلمانية، إن "الجيش مستعد للعودة وإدارة هذا القتال، والأهم أن ذلك سيتم تحت قيادة رئيس الأركان المقبل إيال زمير، ووفق توجيهات واضحة تقودها الحكومة". وأضاف أن "الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة ترمب تقدم دعماً سياسياً واضحاً، مع موقف صريح يؤكد الحاجة إلى القضاء التام على حماس".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مقاتلو "حماس" في الشمال

ما روجه الإسرائيليون حول أن خطة القتال الجديدة هي نسخة عن "خطة الجنرالات"، أي العودة إلى القتال بقوة في الشمال تأتي في أعقاب تقارير أمنية إسرائيلية تدعي أن "حماس" عادت بقوة إلى الشمال. ووفق تقرير عرض أمام الأميركيين تدعي إسرائيل أن "حماس" استغلت فترة وقف النار والإفراج عن الأسرى وأعادت الآلاف من عناصرها إلى شمال القطاع، خصوصاً بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من محور "نيتساريم". وادعى التقرير أن نشطاء ومقاتلي "حماس" عادوا بصفة مدنيين بين مئات الآلاف العائدين إلى بيوتهم في الشمال.
ويقدر عناصر جهاز الأمن أن هؤلاء نظموا أنفسهم في أطر عسكرية جديدة، وإن لم يكن في المستوى ذاته الذي كان للذراع العسكرية في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لكن إعادة تنظيم الحركة سيؤدي إلى إحداث تغييرات في قيادة السرايا والكتائب، كما ستعود الحركة إلى استخدام الأنفاق التي لم يعثر عليها الجيش، وفق هذا التقرير.

استراتيجية دفاع جديدة ثلاثية الطبقات

في هذه الأثناء، وإلى حين دخول رئيس الأركان زمير لبلورة خطة القتال في غزة، تبحث القيادات العسكرية والأمنية في خطة لضمان أمن الحدود على مختلف الجبهات التي تحيط إسرائيل، غزة ولبنان وسوريا ومصر والأردن. أدرجت الخطة ضمن استراتيجية دفاع جديدة وصفت بـ"ثلاثية الطبقات"، والمقصود منها أن طريقة الدفاع عن الحدود لن تكون من قبل إسرائيل والحدود الرسمية فقط.
الطبقة الأولى من منظومة الدفاع هذه ستكون من داخل إسرائيل وستشمل إقامة استحكامات دائمة، تشكل عائقاً برياً في مركزه إقامة جدار تنصب عليه مجسات متعددة الاستخدامات والأهداف لضبط الحدود وفي التخطيط فإن منظومة الاستحكامات ستقام على طول الحدود بموازاة بلدات الطرف الآخر. ففي غزة ستفصل بين أراضي غزة وبلدات "غلاف غزة"، وفي سوريا، بين الجولان والمنطقة الإسرائيلية المطلة على سوريا، وفي لبنان ستفصل منظومة الاستحكامات بين بلدات الحدود والقرى الشيعية ومراكز التنظيم المحتملة لـ"حزب الله" في جنوب لبنان.

منظومة الدفاع الثانية وستقام "في كل الجبهات في داخل أرض العدو"، وفق تعبير الإسرائيليين، وستشكل مدماك دفاع متقدم في لبنان، وعملياً هذه المنظومة هي المواقع العسكرية الخمسة التي بقي فيها الجيش الإسرائيلي وأضيفت إليها قوة سرية. أما في سوريا فأنجز الجيش منطقة عازلة. وفي غزة فوفق ما يتم التخطيط له ستكون هناك منطقة عازلة تضمن أمن سكان الغلاف.

أما الطبقة الثالثة لمنظومة الدفاع، فهي تجريد جميع المناطق التي تعدها إسرائيل تشكل خطراً عليها، من السلاح، وضمان أمن جميع المناطق منزوعة السلاح. في غزة هذا واحد من الشروط الأساسية التي يضعها نتنياهو لاستكمال مفاوضات المرحلة الثانية، وفي سوريا سبق وطرح موقفه في شأن نزع سلاح منطقة جنوب سوريا، وفي لبنان أعلنت إسرائيل عدم انسحابها من المواقع الخمسة قبل ضمان مناطق الجنوب خالية من السلاح.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير