ملخص
تجمع مسلحون وملثمون من حركة "حماس" في موقعي تسليم في رفح والنصيرات حيث تجري عملية تسليم الرهائن الأحياء إلى الصليب الأحمر قبل نقلهم إلى القوات الإسرائيلية.
اعتبرت حركة "حماس" مساء السبت أن تأخير إسرائيل الإفراج عن مئات المعتقلين الفلسطينيين بعدما أطلقت في وقت سابق سراح ستة رهائن إسرائيليين هو "خرق فاضح" لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
وقال المتحدث باسم "حماس" عبد اللطيف القانوع في بيان إن "عدم التزام الاحتلال بالإفراج عن أسرى الدفعة السابعة من عملية التبادل في الموعد المتفق عليه يمثل خرقاً فاضحاً للاتفاق"، متهما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "بمواصلة سلوك التسويف والمماطلة".
وأخرت إسرائيل اليوم السبت الإفراج عن معتقلين فلسطينيين إثر إطلاق سراح ستة رهائن إسرائيليين في غزة، بحسب ما قالت مصادر إسرائيلية لوكالة الصحافة الفرنسية، بانتظار صدور قرار في هذا الصدد من حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وقال مسؤول إسرائيلي طلب عدم الكشف عن هويته إن نتنياهو "سيعقد هذا المساء مشاورات ذات طابع أمني"، فيما أفاد مصدر آخر بأنه "في ما يتعلق بتأخير عملية الإفراج (عن المعتقلين الفلسطينيين) ما إن تنتهي هذه المشاورات، سيُتخذ قرار في شأن المراحل المقبلة" لاتفاق وقف إطلاق النار مع "حماس".
وكان من المقرر أن يُفرج عن أكثر من 620 معتقلاً فلسطينياً اليوم في إطار سابع عملية تبادل بموجب اتفاق وقف إطلاق النار القائم في غزة، بحسب نادي الأسير الفلسطيني.
وكان الإفراج عنهم سيتم مقابل الإفراج عن الرهائن الإسرائيليين الستة الذين أطلقت "حماس" سراحهم خلال وقت سابق اليوم من غزة.
ولم تكشف المصادر عن سبب تأخير الإفراج عن الفلسطينيين.
يأتي ذلك في ظل الغضب الإسرائيلي حيال عملية تسليم رفات الرهينة شيري بيباس.
وسلمت "حماس" أول من أمس الخميس رفات أربعة أشخاص قالت إنه لشيري بيباس وطفليها ورهينة مسن.
لكن خبراء الطب الشرعي الإسرائيليين خلصوا إلى أن رفات الأم لم يكن ضمن ما سُلِّم، مما دفع نتنياهو للتحذير من أن "’حماس‘ ستدفع الثمن".
وسلمت "حماس" لاحقاً رفاتاً آخر ثبت أنه لبيباس، علماً أن الحركة الفلسطينية تحدثت خلال وقت سابق عن احتمال أن يكون رفات بيباس "اختلط" من طريق الخطأ بآخر تحت الركام داخل قطاع غزة.
إطلاق سراح 6 رهائن
وأطلقت حركة "حماس" اليوم السبت سراح ست رهائن من غزة يمثلون آخر دفعة من الأسرى الإسرائيليين الأحياء الذين تقرر تسليمهم بموجب المرحلة الأولى من اتفاق هش لوقف إطلاق النار، وذلك مقابل إفراج إسرائيل عن مئات السجناء والمحتجزين الفلسطينيين.
وسلمت "حماس" إيليا كوهين (27 سنة) وعومر شيم توف (22 سنة) وعومر فينكرت (23 سنة) إلى ممثلي الصليب الأحمر في النصيرات وسط قطاع غزة، تمهيداً لتسليمهم إلى القوات الإسرائيلية، والثلاثة أخذوا رهائن من مهرجان نوفا الموسيقي خلال الهجوم الذي قادته "حماس" على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
ووقف عشرات من المسلحين الملثمين للحراسة وسط حشد تجمع لمشاهدة عملية التسليم، بينما أحاط رجال "حماس" المسلحون ببنادق آلية بالرهائن الثلاث الذين بدت عليهم النحافة والشحوب وأنهم مجبرون على التلويح بأياديهم فوق المنصة.
وفي وقت سابق اليوم، أطلقت "حماس" سراح الرهينتين تال شوهام (40 سنة) وأفيرا منجيستو (39 سنة) في رفح بجنوب غزة.
انتقادات متزايدة لمراسم التسليم
وواجهت عمليات الإفراج التي تنفذها "حماس"، والتي تشمل مراسم عامة يصعد فيها الرهائن إلى منصة ويلقي بعضهم خلالها بعض الكلمات، انتقادات متزايدة منها من الأمم المتحدة التي نددت "باستعراض الرهائن"، ورفضت الحركة الانتقادات اليوم إذ وصفت مراسم التسليم بأنها تعكس وحدة الفلسطينيين.
وقالت في بيان "يأتي التسليم في مشهد وطني مهيب يعكس وحدة شعبنا وفصائلنا، الحضور الجماهيري الحاشد خلال عملية تسليم أسرى العدو الستة اليوم يحمل رسالة متجددة للعدو وداعميه، مفادها أن الالتحام بين شعبنا ومقاومته متجذر وراسخ".
وفي وقت لاحق، سلمت "حماس" الرهينة السادسة هشام السيد (36 سنة) للصليب الأحمر في مدينة غزة من دون مراسم عامة.
واحتجزت "حماس" السيد ومنجيستو منذ أن دخلا غزة بصورة منفصلة قبل نحو 10 أعوام، وخطف شوهام من تجمع بئيري السكني مع زوجته وطفليه، الذين أطلق سراحهم في هدنة قصيرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
والرهائن الست هم آخر الرهائن الأحياء ضمن مجموعة تشمل 33 تقرر إطلاق سراحهم في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في الـ19 من يناير (كانون الثاني) الماضي، ولا تزال 63 رهينة في غزة، يعتقد أن أقل من نصفهم على قيد الحياة.
واحتضن شيم توف والديه بقوة وهو يضحك ويبكي في آن واحد، وقال في مقطع مصور نشره الجيش الإسرائيلي "كم حلمت بذلك".
وعلت وجه شوهام ابتسامة بينما كان يشير بإعجاب لأصدقائه الذين تجمعوا أمام المستشفى الذي نقل إليه.
وقالت يائيل أفنير (50 سنة)، وهي من أصدقاء شوهام "كنا ننتظره كل يوم منذ السابع من أكتوبر، من دواعي الارتياح الكبير أن أراه بعدما عاد إلى الوطن".
وتجمع مئات الإسرائيليين تحت المطر في ما أصبح يعرف بساحة الرهائن بتل أبيب، حيث هتفوا وأشعل البعض الشموع تحت صور أفراد عائلة بيباس الذين أعيدت جثثهم خلال اليومين الماضيين.
وفي المقابل، من المتوقع أن تفرج إسرائيل عن 602 من السجناء والمعتقلين الفلسطينيين في سجونها.
ومن المقرر أن يشمل هؤلاء 445 من سكان غزة الذين اعتقلتهم القوات الإسرائيلية خلال الحرب، فضلاً عن عشرات المدانين الذين يقضون أحكاماً طويلة أو أحكاماً بالسجن المؤبد بسبب هجمات أودت بحياة عشرات الإسرائيليين خلال الانتفاضة الفلسطينية قبل عقدين.
مقتل رهائن من عائلة بيباس
هدد خطأ في تحديد صاحبة جثة جرى تسليمها أول من أمس الخميس على أنها لشيري بيباس بعرقلة اتفاق وقف إطلاق النار الهش بين إسرائيل و"حماس" في قطاع غزة، وخطفت بيباس مع ولديها الصغيرين وزوجها في هجوم السابع من أكتوبر 2023.
وسلمت "حماس" في وقت متأخر من أمس الجمعة جثة أخرى، قالت عائلة بيباس إنه جرى التأكد من أنها جثتها.
وقالت العائلة في بيان "عادت شيري إلى المنزل الليلة الماضية"، مشيرة إلى أن معهد الطب الشرعي الإسرائيلي تعرف على الرفات.
وساد شعور بالصدمة في إسرائيل جراء ما تعرضت له عائلة بيباس، وأطلق سراح زوجها ياردن في الأول من فبراير (شباط) الجاري، بعد أسره واحتجازه بصورة منفصلة عن عائلته.
وقال الجيش الإسرائيلي إن تقييم الاستخبارات وتحليل الطب الشرعي لجثتي كفير بيباس الذي كان يبلغ 10 أشهر وقت الهجوم وشقيقه أرييل الذي كان في الرابعة من عمره يشيران إلى أن خاطفيهما قتلوهما عمداً "بدم بارد".
وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي، مشيرة إلى استنتاجات الطب الشرعي، أن شيري بيباس قتلت على الأرجح مع طفليها.
وتقول حركة "حماس" إن عائلة بيباس قتلت في غارة جوية إسرائيلية، وقالت جماعة تعرف بكتائب المجاهدين إنها كانت تحتجز الأسرة، وهو ما أكده الجيش الإسرائيلي.
احتمالات نهاية الحرب غير واضحة
أدى وقف إطلاق النار إلى توقف القتال، لكن احتمالات نهاية الحرب للأبد لا تزال غير واضحة، وتبذل "حماس" جهوداً لإظهار أنها لا تزال تسيطر على غزة على رغم الخسائر الفادحة التي تكبدتها في الحرب.
واندلعت الحرب بعد هجوم مباغت شنه مسلحو "حماس" على بلدات في جنوب إسرائيل مما أدى إلى مقتل 1200 شخص واحتجاز 251 رهينة، وفقاً لإسرائيل.
وذكرت السلطات الصحية الفلسطينية أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة أدت إلى مقتل 48 ألف شخص في الأقل، فضلاً عن تدمير مساحات واسعة من القطاع وإجبار مئات الآلاف على النزوح لمخيمات معتمدين على شاحنات المساعدات.
وقال الجانبان إنهما يعتزمان بدء محادثات في شأن مرحلة ثانية، يقول الوسطاء إنها تهدف إلى الاتفاق على إعادة بقية الرهائن الأحياء وانسحاب القوات الإسرائيلية.