نشرت "سرايا القدس"، الجناح العسكري لحركة "الجهاد الإسلامي"، تسجيلاً مصوراً يعود تاريخه للـ 25 من يناير (كانون الثاني) الجاري تظهر فيه الرهينة الإسرائيلية أربيل يهود، في إشارة إلى أنها على قيد الحياة قبل إطلاقها مع رهينتين أخريين هذا الأسبوع، بينما أعلنت حكومة "حماس" في غزة أن 300 ألف فلسطيني في الأقل تمكنوا من العودة لمنازلهم في شمال القطاع اليوم الإثنين، بعد نزوحهم قسراً إلى جنوبه خلال الحرب مع إسرائيل التي امتدت أكثر من 15 شهراً.
وقال المكتب الاعلامي لـ "حماس" في بيان "عاد اليوم أكثر من 300 ألف نازح من أبناء شعبنا الفلسطيني العظيم من محافظات الجنوب والوسطى إلى محافظات غزة والشمال عبر شارعي الرشيد وصلاح الدين بعد 470 يوماً على حرب الإبادة الجماعية التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي".
سموتريتش باق
وفي سياق متصل ذكرت مواقع إخبارية إسرائيلية اليوم الإثنين أن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش سحب تهديده بالانسحاب من الحكومة إذا لم تعد إسرائيل للقتال في غزة، إذ عارض في وقت سابق من هذا الشهر اتفاق وقف إطلاق النار الذي يهدف إلى إطلاق ما يقارب 100 رهينة تحتجزهم حركة "حماس" في غزة في مقابل الإفراج عن سجناء فلسطينيين من السجون الإسرائيلية، بذريعة أنه يعرض أمن إسرائيل للخطر ويمنعها من تحقيق الأهداف التي أعلنتها للحرب.
واستقال وزير الأمن القومي المتشدد إيتمار بن غفير ووزيران آخران من حزبه القومي الديني من حكومة نتنياهو بسبب الاتفاق، ولم يعلن سموتريتش استقالته لكنه قال إنه إذا وافقت إسرائيل على إنهاء الحرب بصورة كاملة قبل تحقيق أهدافها في غزة ومنها تدمير "حماس" بالكامل، فسينسحب هو وحزبه "الصهيونية الدينية" من الائتلاف، فيما ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية اليوم أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو طلب من سموتريتش البقاء في الائتلاف للحفاظ على الحكومة اليمينية، وأن وزير المالية وافق على ذلك.
وفد من "حماس" في القاهرة
من جهة ثانية، قالت "حماس" في بيان، إن وفداً من الحركة وصل إلى القاهرة اليوم الإثنين، لبحث تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.
وقال قيادي بالحركة لـ"رويترز"، إنهم سلموا للوسطاء قائمة بأسماء 25 رهينة على قيد الحياة من بين 33 من المقرر الإفراج عنهم في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار. مضيفاً أن إسرائيل تسلمت القائمة من الوسطاء.
وتضم هذه القائمة الرهينات السبع اللائي أطلق سراحهن بالفعل منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في 19 يناير (كانون الثاني).
وقال متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية إن الرهائن الـ25 الذين قدمت "حماس" قائمة بأسمائهم ما زالوا أحياء، لكن الثمانية الآخرين قتلوا على يد الحركة.
ولم تتأكد بعد هوية القتلى ولا من بقوا على قيد الحياة، مما أبقى عائلات الرهائن في حال من الأمل والرعب.
وأعلن المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية ديفيد منسر، الإثنين أن "حماس" ستسلم ثماني جثث بين دفعة الرهائن المقرر الإفراج عنهم خلال الأسابيع المقبلة، ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
وقال منسر خلال مؤتمر صحافي، "تم إبلاغ العائلات بحالة أبنائها". من دون الإفصاح عن الأسماء.
وما زال على "حماس" أن تُفرج خلال المرحلة الأولى عن 26 رهينة. ومن ثم فإن 18 منهم ما زالوا أحياء.
نحو الشمال
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة "حماس" حيز التنفيذ في 19 يناير (كانون الثاني)، وأنهى بذلك أكثر من 15 شهراً من الحرب التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
وفي إطار المرحلة الأولى من الاتفاق، من المقرر الإفراج عن 33 رهينة تم اقتيادهم إلى قطاع غزة إبان الهجوم، مقابل أكثر من 1900 معتقل فلسطيني لدى إسرائيل.
ومنذ بدء الهدنة حتى الآن، سلمت "حماس" سبع إسرائيليات بينهن أربع مجندات، فيما أفرجت إسرائيل عن 290 معتقلاً فلسطينياً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتدفق عشرات الآلاف من الفلسطينيين على الطريقين الرئيسين المؤديين إلى شمال قطاع غزة اليوم الإثنين، حاملين مشاعر متباينة من الفرح بالعودة إلى ديارهم بعد العيش في ملاجئ موقتة لأشهر والخوف من رؤية ما تبقى لهم من أنقاض بعد قصف ديارهم.
وجاءت عودة السكان، التي تأجلت في مطلع الأسبوع، بعد موافقة حركة "حماس" على تسليم الرهينة الإسرائيلية أربيل يهود ورهينتين أخريين هذا الأسبوع، وبدأت القوات الإسرائيلية الانسحاب من ممر رئيس عبر القطاع بموجب شروط اتفاق وقف إطلاق النار.
وفي إسرائيل، لا تزال عائلات الرهائن تنتظر بفروغ الصبر الحصول على أخبار عن مصير أحبائها.
وتدفق الناس نحو الشمال سيراً على الأقدام على طريق يمتد بمحاذاة البحر المتوسط، وبعضهم يحمل الأطفال الرضع أو حزم الأمتعة على الأكتاف.
وقالت أم محمد علي، التي كانت تسير ضمن حشد كبير يمتد على مسافة كيلومترات عدة ويتحرك ببطء على الطريق الساحلي، "كأني ولدت من جديد، وانتصرنا من جديد".
وقال شهود إن أول مجموعة من السكان وصلت إلى مدينة غزة في الصباح الباكر بعد فتح أول نقطة عبور في وسط قطاع غزة مع الساعة السابعة صباحاً بالتوقيت المحلي (0500 بتوقيت غرينتش). وفتحت نقطة عبور أخرى بعد ذلك بنحو ثلاث ساعات تقريباً لدخول المركبات.
وقال أسامة (50 سنة)، وهو موظف حكومي وأب لخمسة أطفال، عندما وصل إلى مدينة غزة "قلبي يدق لأني كنت أتخيل أنني لا يمكن أن أرجع ثانية".
ودوت صيحات الفرح من آلاف الأسر النازحة في الملاجئ ومخيمات النازحين، ومنها أسر نزحت مرات عدة خلال الحرب التي امتدت 15 شهراً.
ووسط الحشود سار أطفال يرتدون سترات للتدفئة ويحملون الحقائب على ظهورهم، بينما كان رجال يدفعون كبار السن أمامهم على الكراسي المتحركة. وحرصت أسر على التقاط الصور الذاتية (سيلفي) بينما كان مسؤولون عينتهم "حماس" يرتدون سترات حمراء ويوجهونهم على الطريق الساحلي.
عند الأطلال
ونزح نحو 650 ألف فلسطيني من شمال غزة خلال الحرب التي اندلعت في السابع من أكتوبر 2023 على جنوب إسرائيل، وتفيد بيانات وزارة الصحة في غزة بأن الهجوم الإسرائيلي على القطاع منذ ذلك الحين أدى إلى مقتل أكثر من 47 ألف فلسطيني.
واضطر كثير من الفلسطينيين إلى النزوح مرات عدة مع تحديد إسرائيل أماكن في غزة كمناطق إنسانية، ثم إخلائها قبل تنفيذ عمليات جوية وبرية هناك.
وأصبح معظم قطاع غزة ركاماً الآن. وقال المكتب الإعلامي الحكومي الذي تديره حركة "حماس" في غزة إن العائدين إلى الشمال يحتاجون إلى ما لا يقل عن 135 ألف خيمة ومأوى وهم يحاولون إعادة بناء حياتهم عند أطلال منازلهم.
وبموجب بنود اتفاق وقف إطلاق النار كان من المقرر أن يعود سكان شمال قطاع غزة للمنطقة مطلع الأسبوع، لكن إسرائيل قالت إن "حماس" انتهكت الاتفاق بعدم إطلاق سراح الرهينة المدنية يهود وأبقت نقاط العبور مغلقة.
وفي ساعة متأخرة من مساء أمس الأحد، قال وسطاء قطريون إن "حماس" وافقت على إطلاق سراح يهود والمجندة آجام بيرجر ورهينة ثالثة يوم الخميس، أي قبل يومين من الموعد المقرر للإفراج عن ثلاث رهائن آخرين يوم السبت المقبل، فوافقت إسرائيل على عودة السكان إلى شمال غزة اعتباراً من صباح اليوم الإثنين.
وسلمت "حماس" أيضاً قائمة بأسماء جميع الرهائن المقرر إطلاق سراحهم خلال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار والتي تمتد ستة أسابيع.
وقالت السلطات الإسرائيلية في وقت سابق، إن هناك مخاوف كبيرة على حياة الرهينة شيري بيباس وولديها اللذين كان عمريهما أربعة وعشرة أعوام عندما خُطفا من جنوب إسرائيل.
بحر الإشاعات
وقالت عوفري بيباس شقيقة زوج الرهينة، إن الأسابيع القليلة الماضية كانت مؤلمة بالنسبة إلى العائلة. كما أن زوج شيري، ياردين بيباس، رهينة في غزة، ولكنه خُطف بشكل منفصل عن عائلته.
وأضافت عوفري لهيئة البث العامة الإسرائيلية (راديو كان)، "ننتظر وسط بحر من الإشاعات. ليس لدينا أي شيء مؤكد وما زلنا متمسكين بالأمل، على أمل رؤيتهم هنا، مع ياردين".
وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لن يُسمح بالعودة إلى الشمال إلا لغير المسلحين. وستخضع المركبات للتفتيش بالأشعة السينية للكشف عن أية أسلحة أو متفجرات. وحذر الجيش الإسرائيلي سكان غزة من نقل أية أسلحة معهم أو الاقتراب من القوات الإسرائيلية في أي مكان.
وذكر سكان من العائدين إلى الشمال أن أفراد أمن مصريين يشرفون على عودة الفلسطينيين في مركبات على طريق صلاح الدين الرئيس الممتد من الشمال إلى الجنوب مع وجود أفراد من جهاز شرطة "حماس" على مقربة منهم.
وقال متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية إن شركة أمن أميركية خاصة ستشارك أيضاً في عمليات التفتيش.
واتفق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الإثنين، على استئناف مهمة المراقبة في معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر، وفق ما أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية.
وقالت كايا كالاس عبر منصة "إكس"، إن "هذا سيسمح لعدد من المصابين بمغادرة غزة وتلقي الرعاية الطبية".
مقترح ترمب
ورفضت قيادة "حماس" وسكان غزة مقترحاً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن يستقبل الأردن ومصر فلسطينيين من القطاع الذي مزقته الحرب. وأثار هذا الطرح مخاوف قديمة لدى الفلسطينيين من إبعادهم بشكل دائم عن موطنهم.
وقال منتقدو تعليقات ترمب إن هذا يصل إلى حد "التطهير العرقي".
وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني التي تزور السعودية، اليوم الإثنين، إنها لا تعتقد أن دونالد ترمب لديه "خطة محددة" لإخراج الفلسطينيين من غزة، لكنها رحبت بمناقشة عملية إعادة إعمار القطاع.
قال الرئيس الأميركي أول من أمس السبت، إنه يريد من الأردن ومصر استقبال أعداد من مواطني غزة. مضيفاً، "نتحدث على الأرجح عن مليون ونصف المليون شخص. ونحن بكل بساطة نطهر المنطقة بالكامل. كما تعلمون، على مر القرون، شهدت هذه المنطقة نزاعات عديدة. لا أعرف، ولكن يجب أن يحصل أمر ما".
ولكن سرعان ما رفض القادة الفلسطينيون وجامعة الدول العربية والأردن ومصر هذه الفكرة.
مسألة معقدة
وقالت ميلوني التي حضرت حفل تنصيب ترمب وتأمل في أن تكون جسراً بين الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي، إنها مسألة "معقدة".
وقالت للصحافيين خلال زيارة إلى المملكة العربية السعودية، "ترمب محق عندما يقول إن إعادة إعمار غزة هي بوضوح أحد التحديات الرئيسة التي نواجهها، ولكن لتحقيق النجاح هناك حاجة إلى مشاركة كبيرة من المجتمع الدولي".
وأضافت، "أما بالنسبة إلى قضية اللاجئين، فلا أعتقد أننا أمام خطة محددة. أعتقد أننا نشهد مناقشات مع الجهات الفاعلة الإقليمية التي تحتاج بالتأكيد إلى المشاركة في ذلك"
ونزح معظم سكان غزة البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة مراراً بسبب الحرب التي اندلعت بعد هجوم حركة "حماس" على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
وقال ترمب، إن "المنطقة أصبحت مهدمة، ونقل سكان غزة يمكن أن يكون موقتاً أو طويل الأجل".
ولكن أية محاولة لإخراج الفلسطينيين من أرضهم تعيد إلى الأذهان ذكرى نكبة 1948 عندما نزح مئات الآلاف منهم لدى قيام إسرائيل.
وقالت ميلوني، "هذه مسائل معقدة جداً بالتأكيد، ولكن مناقشتها، حتى على مستوى غير رسمي مع الجهات الفاعلة في المنطقة، تعني في رأيي أننا نريد العمل بجدية على قضية إعادة إعمار غزة".
وتحدثت ميلوني للصحافيين خلال زيارتها للمملكة العربية السعودية، حيث وقعت الدولتان اتفاقات تعاون وصناعية بقيمة نحو 10 مليارات دولار.
طرد السكان
وقالت وزارة الخارجية الألمانية، اليوم الإثنين، إنه يجب عدم طرد السكان الفلسطينيين من غزة، وذلك تعقيباً على تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب قال فيها، إن الأردن ومصر يجب أن تستقبلا مزيداً من الفلسطينيين.
وأفاد متحدث باسم الوزارة، رداً على طلب للتعقيب على تصريحات ترمب، أن برلين تتفق مع وجهة نظر "الاتحاد الأوروبي وشركائنا العرب والأمم المتحدة بأن الشعب الفلسطيني ينبغي ألا يُطرد من غزة، وأنه ينبغي عدم احتلال القطاع بصورة دائمة، ولا إعادة استعماره من قبل إسرائيل".
ويقيم في الأردن بالفعل ملايين من الفلسطينيين، بينما يعيش عشرات الآلاف منهم في مصر.
ويرفض كل من البلدين وكذلك الدول العربية الأخرى فكرة انتقال الفلسطينيين إليها من غزة.
حصيلة الحرب
وأعلنت وزارة الصحة التي تديرها حركة "حماس" في قطاع غزة الإثنين أن حصيلة الحرب بلغت 47317 قتيلاً معظمهم من النساء والأطفال، مع تواصل العثور على مزيد من الجثث تحت الأنقاض في ظل وقف إطلاق النار.
وقالت الوزارة في بيان، إن مستشفيات القطاع استقبلت 11 جثة خلال الـ24 ساعة الأخيرة، موضحة أن تسعة منهم تم انتشالهم من "تحت الأنقاض"، بينما لم توضح ظروف مقتل الشخصين الآخرين.
كما ارتفع عدد الجرحى بسبب الحرب إلى 111,494، بحسب المصدر نفسه.
وإلى جانب الجثث المنتشلة، تعلن الوزارة وفاة جرحى متأثرين بإصابات تعرضوا لها خلال الحرب مع إسرائيل التي استمرت لأكثر من 15 شهراً.
وحضّت الوزارة "ذوي شهداء ومفقودي الحرب" في غزة على "استكمال بياناتهم" بالتسجيل عبر رابط إلكتروني "لاستيفاء جميع البيانات" عبر سجلاتها.
وقالت حركة "حماس" إن اثنين من جناحها المسلح قتلا في غارة جوية إسرائيلية بمدينة طولكرم اليوم الإثنين، مما يسلط الضوء على تركيز إسرائيل المتجدد على الجماعات المسلحة في الضفة الغربية المحتلة منذ بدء تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة.
وقال شهود في المدينة إن الغارة مستمرة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مسلحاً يقود مسلحي "حماس" في طولكرم، ويقف وراء عدد من الهجمات على الإسرائيليين، مضيفاً أن قواته قتلت مسلحاً آخر.
وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شخصين من دون تحديد هويتهما.