Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"حماس" كانت تحتجز الرهينات أو إحداهن بساحة القتال قرب نتساريم

ظهر عناصر الحركة مسلحين ونظموا عرضاً لإيصال رسائل متعددة

بدأت عملية نقل الرهينات الثلاث من حي الزيتون، وهذه المنطقة تقع في النصف الشمالي لغزة، أي بقعة مصنفة أنها ساحة قتال خطيرة (أ ف ب)

ملخص

بالقرب من نتساريم أطلقت "حماس" سراح الرهينات الثلاث، ونقلتهن إلى مركز مدينة غزة، ما أثار تساؤلات إسرائيلية عن قدرة الحركة على إخفاء المحتجزين.

من حي الزيتون جنوب مدينة غزة أي بالقرب من محور نتساريم الذي يسيطر عليه الجيش الإسرائيلي، انطلقت سيارات حركة "حماس" التي تنقل الرهينات الثلاث حتى وصلت إلى نقطة الالتقاء مع الفرق الميدانية للجنة الدولية للصليب الأحمر لتسليمهن ونقلهن إلى إسرائيل.

وبعدما دخل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ أمس الأحد 19 يناير (كانون الثاني)، وفي أول دفعة تبادل بين الرهائن الإسرائيليين وأسرى فلسطينيين، أطلقت "حماس" سراح ثلاث رهينات إسرائيليات كن قد وقعن في قبضة مقاتليها أثناء هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كما أفرجت إسرائيل عن أسيرات فلسطينيات ونقلتهن إلى الضفة الغربية.

بجوار نتساريم

أثار انطلاق سيارات "حماس" من حي الزيتون، استغراب المجتمعين الإسرائيلي والفلسطيني على حد سواء، وبرزت تساؤلات مهمة، حول كيف تمكنت الحركة من إخفاء الرهينات والاحتفاظ بهن طيلة 16 شهراً من الحرب في هذه المنطقة؟

بدأت عملية نقل الرهينات الثلاث من حي الزيتون، وهذه المنطقة تقع في النصف الشمالي لغزة، أي بقعة مصنفة أنها ساحة قتال خطيرة، ولا يوجد بها أي سكان أو نازحين، ودائماً ما ينتشر فيها جنود إسرائيليون. منذ بداية الحرب، أمرت تل أبيب سكان حي الزيتون بالنزوح فوراً من منطقتهم والتوجه إلى المنطقة الإنسانية، ثم قصفت الطائرات المقاتلة أرجاء البقعة الجغرافية بذخائر كبيرة، وبعدها اجتاح الجيش الإسرائيلي المكان ونفذ فيه عمليات عسكرية كبيرة وعنيفة.

عمليات عسكرية مستمرة

بعدما تأكد الجيش الإسرائيلي من "تطهير" حي الزيتون من عناصر "حماس" وتدمير قدراتها العسكرية هناك، بدأ بشق طريق محور نتساريم، وتمركز هناك، ثم أصبح يتوغل في الحي كثيراً عبر الآليات العسكرية الخفيفة مثل الجيبات والمدرعات، ونشر القناصة في أرجاء المكان ليمنع اقتراب السكان من المنطقة.

بعد تدشين محور نتساريم بات "حي الزيتون" أقرب نقطة جغرافية إلى محور نتساريم، وأصبح يُصنَّف أنه منطقة حدودية تجاور القوات الإسرائيلية، ولهذا حرص الجيش باستمرار على تمشيط المنطقة للتأكد من عدم وجود نشاط لـ "حماس" في المنطقة.

استمر وجود الجيش الإسرائيلي في محور نتساريم نحو 15 شهراً، وكانت قواته كثيراً ما تنفذ عمليات عسكرية في حي الزيتون القريب، إلا أن حركة "حماس" كانت تحتفظ بالرهينات الثلاث أو على الأقل بواحدة منهن في تلك المنطقة، وهذا ما تسبب بصدمة في الأوساط الإسرائيلية.

صدمة وتساؤلات في إسرائيل

يقول المراسل العسكري الإسرائيلي عميت سيغال "رصدت صدمة في الأوساط الأمنية داخل تل أبيب، لقد احتجزت حماس الرهائن في المنطقة القريبة لمحور نتساريم الذي يسيطر عليه الجيش منذ أكثر من عام".

ويضيف، "تظهر جميع عمليات التوثيق أن الرهينات كن محتجزات في أقرب أحياء مدينة غزة بجوار محور نتساريم، وهناك كان الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات توغل كثيرة. في أول تنفيذ فعلي لعمليات التبادل يمكن القول إن إسرائيل دفعت ثمناً كبيراً حتى الآن ولم تجن ثماراً ناضجة".

ويوضح سيغال أن جميع المسؤولين الأمنيين يتساءلون كيف نجحت "حماس" في إخفاء الرهينات هناك؟ إذ تبين أن الحركة لم تكن تحتجز الرهائن في مناطق بعيدة أو مخفية، بل في مكان قريب جداً من الجيش وخاضع للسيطرة الإسرائيلية.
ويشير سيغال إلى أن "نتساريم كان نقطة انطلاق رئيسة لعمليات الجيش الإسرائيلي ضد المسلحين الفلسطينيين، وعلى رغم ذلك احتفظت حماس بالرهينات بالقرب من القوات الإسرائيلية في خطوة أثارت الاستغراب، لأن الجنود كانوا يقتحمون هذه المناطق باستمرار ولم يعثروا على أي رهينة".

ويؤكد سيغال أن المسؤولين الأمنيين يتساءلون "كيف تمكنت حماس من اختراق منطقة ذات طابع عسكري إسرائيلي شديد الحراسة والاحتفاظ بالرهائن بالقرب من الجيش من دون أن تتكشف القوات ذلك الأمر؟".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

عملية التسليم في وضح النهار

بعد ظهر يوم الأحد، أي في وضح النهار جرت عملية نقل الرهينات الإسرائيليات أو واحدة منهن، من حي الزيتون إلى مكان الالتقاء مع فرق الصليب الأحمر، وهذا على عكس المرة السابقة في صفقة التبادل التي أجريت في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، إذ إنه في وقتها كانت عمليات تسليم الرهائن تجرى في المساء أو عند دخول الليل.

في موكب طويل من السيارات التابعة لها، نقلت "حماس" الرهينات إلى ساحة السرايا في مركز مدينة غزة، وتعد من أكثر الميادين أهمية في القطاع. ووسط حشد كبير من الناس، ظهر عناصر الحركة مسلحين، ثم سلموا السيدات الثلاث للصليب الأحمر.

كان عناصر "حماس" ملثمين ويحملون أسلحة متنوعة بشكل علني بين السكان، ويوثقون لحظة إطلاق سراح الرهائن بالفيديو، وهذا ما تسبب بغضب إسرائيل، التي تؤكد أنها دمرت قدرات الحركة العسكرية بالكامل.

وقال الباحث العسكري اللواء محمد الهسي، إن "اختيار ساحة السرايا لتسليم الرهينات، لم يكن عشوائياً، إذ تحظى هذه المنطقة باهتمام كبير من الغزيين، وكانت معلماً مهماً قبل اندلاع الحرب، لكنها أثناء القتال تعرضت لتدمير كبير، وتحولت لاحقاً إلى مسرح لعملية تبادل الرهائن والأسرى".

إسرائيل تعترف بعدم تفكيك "حماس"

في المقابل، لم يعلق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أي شيء يخص ما حدث في القطاع، ولكن ترك المجال لوزير الخارجية جدعون ساعر الذي قال "لم ننجح في تدمير كتائب حماس، لقد احتفظت الحركة بقوتها". وأضاف، "ما جرى في غزة من استعراض عسكري وطريقة إخراج الرهينات وتسليمهن، يؤكد وجود حماس في كل مكان وسيطرتها على القطاع على رغم الحرب الطويلة. انتشار مسلحي الحركة ومكان انطلاق موكب الرهائن يؤكد أننا فشلنا".

وأوضح ساعر "للأسف لم نحقق هدف تفكيك قدرات حماس العسكرية والحكومية، لقد رأينا مسلحي الحركة وأجهزتها الشرطية بعد دقائق من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لم نعترف في تل أبيب بحقيقة أننا لم نحقق بعد أهدافنا في ما يتعلق بحماس لكننا ملتزمون بتدميرها، لا مستقبل للاستقرار والأمن ما دامت حماس في السلطة بغزة".

أما الناطق العسكري باسم "حماس"، أبو عبيدة فقال، "لكل شيء رسائل متعددة"، بينما اعتبر عضو المكتب السياسي للحركة خليل الحية، أن "إسرائيل فشلت في تدمير كتائبنا، جرى تسليم الرهينات على يد عناصرنا بكل ثبات وهذه رسالة واضحة".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات