بغداد تسعى الى الحؤول دون احتجاجات شعبية جديدة

أعلن الأطباء أن عدد الجرحى يوم الخميس فحسب بلغ 600 جريح

العراق على قاب قوسين من انتفاضة شعبية ضخمة تحاول الحكومة وأدها من خلال فرض حظر تجوّل صارم إلى أجلٍ غير مسمّى وحجب شبكة الإنترنت قسرياً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 وسيطرت الاحتجاجات التي لقيت رداً عنيفاً من السلطات على بغداد، وامتدّت منذ يوم الثلاثاء إلى المقاطعات العراقية الجنوبية. ونجم عن الاحتجاجات حتّى الساعة، 19 قتيلاً بمن فيهم عنصر شرطة واحد بحسب السلطات، في حين أنّ الحصيلة الإجمالية قد تكون أكبر. ولم يحل حجب الإنترنت دون تمدّد الاحتجاجات بل أدّى بها إلى بعثرتها وتمركزها في شوارع بغداد البعيدة من وسط المدينة.

وهاجم المحتجّون في معقل الطبقة العاملة الشيعية في مدينة الصدر الواقعة شرق بغداد مكاتب البلدية وأضرموا النيران في المقرّ الرئيسي لحزب "الدعوة".

وفي سياقٍ متّصل، أعلن الأطباء عن جرح حوالى 600 شخص يوم الخميس ومعظمهم جرّاء الرصاص المطاطي الذي أُطلق باتجاه الرقبة أو الصدر.

وأفادت بعض المصادر أنّ آلاف الأشخاص من مدينة الصدر بدأوا مساء أمس الخميس بمسيرة تجاه ساحة التحرير الذي شكّل في السابق الهدف الرئيسي للمتظاهرين.

كما فُرض حظر تجوّل في مدن المحافظات في المقاطعات الشيعية جنوب بغداد.

وأعلن مسؤولون طبيون عراقيون مقتل 10 أشخاص جنوب العراق خلال الليل.

وأغلقت إيران من جهتها، ممراً حدودياً مع العراق بسبب "الوضع" في البلد المجاور كما أفادت. وقال مسؤول عراقي إنّ ممرّ خسروي الحدوديّ في مقاطعة ديالى الشرقية سيبقى مقفلاً حتّى إشعارٍ آخر.

وقال المعلّق العراقي هيوا عثمان للاندبندنت "كنت في ميدان التحرير أتحدّث مع المحتجّين وهم يطالبون بالمطالب نفسها التي يطالب بها الناس منذ العام 2003. إنّها مطالب محاربة الفساد والأحزاب السياسية ونظام الكوتا (لمختلف الطوائف والمجموعات العرقية) والافتقار إلى التعليم والمخاوف الصحية والوظائف".

تجدر الإشارة إلى أنّ الغالبية العظمى من المحتجّين هم دون سنّ العشرين ممّا يعني أنّهم لا يتذكرون ما كانت عليه الأمور قبل سقوط صدام حسين عام 2003.

ولا تملك الانتفاضة قيادة واضحة، باستثناء المستوى المحلّي، ممّا يعني أنّه ليس للحكومة من تتحدّث معه حتّى إن أرادت ذلك.

وفي سياقٍ متّصل، دعا رئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي، ممثّلين عن المحتجّين للمجيء إلى البرلمان بهدف مناقشة مطالبهم بحسب ما أوردت وسائل إعلام رسمية يوم الخميس – ولكن لم يتضح بعد إلى من وُجهت الدعوة.

وكان رجل الدين الشعبوي القومي، مقتدى الصدر، الذي لعب أتباعه دوراً محورياً في الاحتجاجات خلال الأعوام الماضية نشر تغريدة أعرب فيها أنّه يدعم التحرّك ولكنّه "لا يودّ تسييسه"، وهو لا يدعو أتباعه بشكلٍ مباشر إلى المشاركة فيه. وأشار إلى أنّه يدرك تماماً بأنّ انخراط أتباعه في التحرّك يمكن أن يُبعد الكثير من المحتجين المحتملين الآخرين.

ويبدو أنّ المحتجّين يلقون دعماً قوياً من شرائح المجتمع كافة، بدءاً من الأحياء الشيعية الفقيرة للطبقة العاملة شرق بغداد إلى الأطباء والمهندسين الذين يبعثون رسائل دعم.

وفي غضون ذلك، خلت الشوارع تماماً إلّا من بعض الحافلات التي تستخدمها القوات الأمنية، وبعض راكبي الدراجات العرضيين. وأسرّ لي واحد منهم أن الحظر يشمل السيارات والمشاة، وأن السلطات لم تذكر شيئاً عن الدراجات الهوائية.

حتّى الساعة، بقيت الانتفاضة محصورة بالأجزاء الشيعية من بغداد والمدن الشيعية، ولكن يدور الكلام عن تظاهرة ستنظم في مدينة الموصل السنّية يوم الجمعة، وهو يوم حيوي للاحتجاج واليوم التقليدي للقيام بتظاهرات.

حتّى الساعة، نجحت مبالغة الحكومة في الرد في تحويل التجمّعات الضيّقة النطاق ضدّها إلى تحرّكٍ شعبي ستجد أنّه من الصعب صده.

وفي هذا الإطار، تُعتبر الدوافع وراء تشدد الحكومة غامضة وسط تكهّنات بأنّ رئيس الوزراء العراقي، عادل عبدالمهدي، يعمل بناء على مشورة صقور ضبّاط الجيش غير الملمين بالسياسات العراقية.

ولم تقدم الحكومة إلا بعض تصريحات التهدئة أو قليلاً من التنازلات بينما يقول الصحافيون العراقيون إنّ المسؤولين لا يتذكّرون الوعود التي قطعوها.

© The Independent

المزيد من تحلیل