الرصاص الحي يعود الى بغداد و19 قتيلا في مواجهات السبت مع الشرطة

المرجعية الدينية دعت مجلس الوزراء والبرلمان إلى تحمّل المسؤوليات والاستجابة للمطالب

تجددت التظاهرات في وسط العاصمة العراقية بعد ظهر السبت 5-10-2019 وسمع إطلاق رصاص حي باتجاه المتظاهرين الذين تجمعوا في محيط وزارة النفط على الطريق المؤدية إلى ساحة التحرير، بينما ذكرت الشرطة العراقية ومصادر طبية أن 19 شخصاً قُتلوا في اشتباكات جرت اليوم بين المتظاهرين وقوات الأمن في بغداد.

وفي تطور لافت، أفاد مراسل قناة العربية في بغداد مساءً، بأن مسلحين ملثمين هاجموا مكتبهم وحطموا معداتهم والهواتف المحمولة التي يملكونها، كما أصابوا بعض العاملين في المكتب خلال الاقتحام. وأضاف المراسل أن "عناصر من الشرطة الاتحادية امتنعوا عن تقديم المساعدة لنا خلال الهجوم على المكتب". وتابع "تلقينا تأكيدات من مكتب رئيس الوزراء ومسؤولين بالتحقيق في الهجوم".
وارتفعت حصيلة الضحايا في اليوم الخامس على الاحتجاجات المتواصلة منذ الثلثاء في بغداد ومناطق عراقية أخرى إلى ما لا يقل عن 100 قتيل معظمهم متظاهرين، إضافة إلى حوالى 4 آلاف جريح، حسب آخر حصيلة أعلنتها مفوضية حقوق الإنسان العراقية. وقالت مصادر طبية إن معظم المتظاهرين قتلوا بالرصاص، مشيرة إلى أن ستة من رجال الشرطة قُتلوا أثناء هذه التظاهرات في بغداد ومناطق عدة في جنوب البلاد.
وعلى خط الحراك، افاد مصدر برلماني عراقي بأن رئيس البرلمان محمد الحلبوسي التقى بممثلي المتظاهرين داخل مجلس النواب، موضحاً أن "الحلبوسي سيبحث مع ممثلي المتظاهرين في مطالبهم المشروعة وسبل تلبيتها وفقا للقانون".


رفع حظر التجول

ورفع رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي حظر التجول في بغداد بدءاً من الساعة الخامسة فجر السبت، وذلك "لضرورات ومتطلّبات المواطنين في حياتهم اليوميّة".
ونتيجة للتطورات الدامية والمتسارعة، دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى استقالة الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة.
وكان الصدر قد طلب من نواب كتلة "سائرون" تعليق عضويتهم في البرلمان لحين الإعلان عن برنامج وزاري يرضي العراقيين. وقد استجاب رئيس الكتلة صباح الساعدي للطلب وأعلن مقاطعة الجلسة التي سيعقدها البرلمان، السبت، وهي مخصصة بالاحتجاجات ومطالب المتظاهرين.
وفيما دعت المرجعية الدينية الشيعية في العراق الحكومة والبرلمان إلى تحمّل المسؤوليات والاستجابة لمطالب المتظاهرين، وحذرت من توسع الحركة الاحتجاجية، قال رئيس الحكومة عادل عبد المهدي إن حكومته اتخذت إجراءات لمحاسبة الفاسدين، وإنه تم اتخاذ قرار إطلاق سراح المحتجزين ممن لم يرتكبوا أعمالا جنائية.

رحيل الفاسدين

وتمثّل هذه الاحتجاجات غير المسبوقة، الامتحان الأول لحكومة عادل عبد المهدي الذي تسلم السلطة قبل نحو عام وطالب مساء الأربعاء بمزيد من الوقت.
وعلى الرغم من هذه الدعوة وقطع شبكات الانترنت، وقعت صدامات صباح الجمعة بين المتظاهرين والقوات الأمنية التي أطلق بعض عناصرها الرصاص الحي، بحسب صحافيين في وكالة الصحافة الفرنسية.
وتطالب الحركة الاحتجاجية التي انطلقت الثلاثاء 1 أكتوبر في بغداد قبل توسعها إلى مدن عدة في جنوب البلاد، بتأمين وظائف للشباب ورحيل المسؤولين "الفاسدين".
وسارت تظاهرات في محافظات النجف وميسان وذي قار وواسط والديوانية وبابل والبصرة، لكنّ الهدوء يطغى في شمال بغداد وغربها، وهي مناطق تسكنها غالبية من العراقيين السنة، وكذلك في إقليم كردستان.
وتشهد الأسواق في بغداد شحاً في بعض المواد، فيما خلت الخضر والفواكه تقريباً من المحال. ما دفع قيادة العمليات العسكرية في العاصمة إلى تخفيف القيود على تنقل سيارات شحن المواد الغذائية ابتداء من الساعة الثانية ظهراً بتوقيت بغداد.
 

المسؤولية الأكبر
 

وقال ممثل المرجع الشيعي علي السيستاني، أحمد الصافي في خطبة الجمعة في كربلاء، "على الحكومة أن تغير نهجها في التعامل مع مشاكل البلد" وعليها "تدارك الأمور قبل فوات الأوان". وأضاف الصافي أنّه يتوجب على الحكومة "تحسين الخدمات العامة وتوفير فرص العمل والابتعاد عن المحسوبيات في الوظائف العامة واستكمال ملفات المتهمين بالتلاعب بالأموال العامة وسوقهم إلى العدالة".
وندد بـ"اعتداءات مرفوضة ومدانة على المتظاهرين السلميين وعلى القوات الأمنية". وبينما قالت المرجعية العليا إنّ الإصلاح "ضروري"، انتقدت رئيس الوزراء، وألقت "المسؤولية الأكبر" على البرلمان. وحذّرت المرجعية من أنّه "إذا خفّت (الاحتجاجات) لمدة، فإنّها ستعود في وقت آخر أقوى وأوسع".
 

طوق

ويواجه المحتجون الذين انقطعت عنهم شبكة الانترنت منذ مساء الأربعاء، طوقاً واسعاً من الشرطة والعسكريين المنتشرين في مسافة تراوح بين كيلومترين أو ثلاثة حول ساحة التحرير.
وقال سيّد (32 سنةفي بغداد لوكالة الصحافة الفرنسية "سنستمر، إما أن نموت أو نغيّر النظام".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان رئيس الوزراء قد طلب مزيداً من الوقت لتحسين ظروف المعيشة في بلد لا يزال يعاني على صعيد الخدمات، وخصوصاً من انقطاعات في الكهرباء ومياه الشرب.
وبدا أنّ الوعود لم تلق صدى بين المحتجين الغاضبين في ظل وضع الخدمات العامة وارتفاع نسب البطالة لتشمل واحداً من أربعة في ظل الفساد المستشري. 
وقال سيّد "سمعت خطاب عبد المهدي، هي الوعود نفسها التي نسمعها منذ أكثر من 15 عاماً، وعوده لن تغير شيئاً، ولن ننسحب من الطرقات".
 

"معتدون" و"مندسون"
 

وفي حين تتحدث الحكومة عن وجود "معتدين" و"مندسّين" بين المتظاهرين، دعت منظمة العفو الدولية الحكومة، الجمعة، إلى أن "تأمر قوات الأمن على الفور بوقف استخدام القوة المفرطة، بما في ذلك القوة المميتة، ضد المحتجين".
وحضت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان الحكومة على إجراء تحقيق "عاجل" و"شفاف" بشأن القتلى الذين سقطوا في التظاهرات.
وقالت المتحدثة باسم المفوضية مارتا هورتادو "ندعو الحكومة العراقية إلى السماح للمواطنين بممارسة حقهم في حرية التعبير".
ودعت وزارة الخارجیة الكویتیة مساء الخمیس 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، المواطنین الكویتیین الذین ینوون السفر إلى العراق، إلى التریث وعدم السفر في الوقت الراھن نتیجة الاضطرابات والتظاھرات التي تعم عدداً من المدن العراقیة.
كذلك طلبت الخارجية الكويتية من المواطنین الموجودين حالیاً في العراق، الإسراع في المغادرة وأخذ أقصى درجات الحیطة والحذر والابتعاد عن أماكن التجمعات والتظاھرات واتباع تعلیمات السلطات المحلیة، إلى حين موعد المغادرة.
وفي خطوة مماثلة، دعت البحرين رعاياها إلى عدم السفر إلى العراق وطالبت الموجودين منهم هناك بالعودة سريعاً.
ونصحت وزارة الخارجية الإيرانية مواطنيها العازمين على زيارة العراق في مناسبة أربعينية الإمام الحسين، إلى تأجيل سفرهم بسبب التظاهرات.

المزيد من العالم العربي