انهيار بالبورصات الأميركية بعد الكشف عن بيانات صناعية سيئة

أدنى هبوط للأسهم منذ أغسطس... والمؤشرات تفقد نحو 2% بسبب تداعيات الأزمة التجارية

متعاملون في بورصة نيويورك للأوراق المالية، 2 أكتوبر 2019 (رويترز)

حالة من الذعر أصابت البورصات الأميركية، أمس الأربعاء، مع ظهور بيانات التوظيف والتصنيع في الولايات المتحدة، التي كشفت عن عمق الأزمة التجارية الأميركية الصينية، حيث بدأت تضرّ الاقتصاد الأميركي بشكل أكبر من المتوقع.

وتراجعت مؤشرات البورصات إلى أدنى مستوى لها منذ أغسطس (آب)، وقاربت الخسائر 2% لمؤشر "داو جونز"، الذي يقيس الأسهم الصناعية.

وكان تقرير أظهر مساء الثلاثاء انكماش قطاع الصناعات التحويلية بالولايات المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي إلى أضعف مستوياته في أكثر من عشر سنوات، إذ قال معهد إدارة المشتريات إن مؤشره لأنشطة المصانع الأميركية تراجع إلى 47.8، في أدنى قراءة له منذ يونيو (حزيران) 2009. وتشير أي قراءة دون الخمسين إلى انكماش قطاع المصانع، بحسب بيانات "رويترز".

أول إشارة لعمق الأزمة التجارية

والتقط المستثمرون هذه الأنباء السلبية، التي تعني انكماش نشاط المصانع المحلية وإمكانية تعرضها للإفلاس نتيجة ضعف الطلب ومواجهتها تحديات في استيراد المواد الخام أو تصدير بضائعها في ظل رسوم جمركية باهظة. وهذه أول إشارة على عمق أزمة الرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن على الصادرات الصينية في مايو (أيار) الماضي ووصلت إلى 25%، ثم ردّت بكين بالمثل، في معركة تجارية مفتوحة بين أكبر اقتصادين في العالم.

وهوى مؤشر "داو جونز" بنسبة 1.86% عقب هذه الأنباء، بينما قاربت خسائر مؤشر "ستاندرد آند بورز 500"، الذي يقيس أكبر 500 شركة أميركية، نسبة 1.8%، في وقت هوى مؤشر "ناسداك"، الذي يقيس الشركات التكنولوجية، بنسبة تقارب 1.6%.

أعنف خسائر في يوم واحد

وتعتبر هذه الخسائر الأعنف في يوم واحد منذ نحو ستة أسابيع، حيث توازي الأثر الذي تركه الإعلان عن انهيار المباحثات بين الطرفين الأميركي والصيني وعدم التمكن من الوصول إلى اتّفاق حول التجارة الحرة البينية في منتصف أغسطس (آب) الماضي.

ويبدو أن آثار الحرب تضرب أوروبا أيضا، إذ هبطت الأسهم الأوروبية، أمس الأربعاء، على وقع بيانات اقتصادية ضعيفة عقب بيانات من الاتحاد الأوروبي أظهرت انكماش النشاط التصنيعي بأشدّ وتيرة له في نحو سبع سنوات.

واشنطن تقلب الطاولة على حلفائها أيضا

ويظهر أن الولايات المتحدة مستمرة في قلب الطاولة على حلفائها التجاريين. فقد فرضت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، رسوما جمركية نسبتها 25% على النبيذ الفرنسي والجبن الإيطالي والويسكي الأسكتلندي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 يأتي ذلك كرد من الحكومة الأميركية على دعم يقدمه الاتحاد الأوروبي لصناعة الطائرات الكبيرة "إيرباص"، حيث أعلنت واشنطن أمس أنها ستفرض رسوما نسبتها 10% على الطائرات و25% على سلع صناعية وزراعية أخرى من الاتحاد الأوروبي، في إطار عقوبة سمحت بها منظمة التجارة العالمية في قضية دعم الطائرات الدائرة منذ فترة طويلة بين الجانبين.

وبحسب بيانات "رويترز"، ستشمل الرسوم الجديدة السترات والكنزات والكشمير والملابس الصوفية المصنعة في بريطانيا، فضلا عن الزيتون الفرنسي والألماني والإسباني ونقانق لحم الخنزير المصنعة في الاتحاد الأوروبي، ومنتجات أخرى للحم الخنزير، مثل لحم الفخذ الخلفي، والقهوة الألمانية.

النفط ينهار

كل هذه الأخبار السلبية المتسارعة تركت أثرها على أسواق الطاقة، حيث هوت أسعار النفط أكثر من 2%، إذ تحدّد سعر التسوية في العقود الآجلة لخام برنت على انخفاض 1.20 دولار، بما يعادل 2% إلى 57.69 دولار للبرميل. وتراجعت عقود الخام الأميركي غرب تكساس الوسيط 98 سنتا أو 1.8% لتغلق عند 62.64 دولار للبرميل.

وإضافة إلى مؤشرات التصنيع التي ترجّح تراجعا مستقبليا للطلب على النفط، ظهرت بيانات نفطية لافتة، إذ زادت مخزونات الخام الأميركية 3.1 مليون برميل الأسبوع الماضي، وفقا لما قالته إدارة معلومات الطاقة الأميركية، متجاوزة بفارق كبير توقعات المحللين التي كانت ترى زيادتها عند 1.6 مليون برميل.

 ويأتي ذلك في أسبوع سيئ تمرّ به واشنطن بعد تصاعد حدّة الأزمة السياسية بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، على خلفية قضية عزل الرئيس الأميركي المتهم باستخدام نفوذه الخارجي للتأثير على منافس ديمقراطي في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وما زالت البورصات تأمل أن يتوصل الطرفان، الأميركي والصيني، إلى اتّفاق ينهي أشهرا من تذبذب الأسهم الأميركية، إذ يُنتظر أن يعقد مسؤولون تجاريون أميركيون وصينيون اجتماعا هذا الشهر لحل الأزمة.

المزيد من أسهم وبورصة