أزمة الدولار تحرك الشارع اللبناني... قطع طرقات رفضا لتردي الأوضاع المعيشية

يرزح لبنان تحت وطأة أزمة اقتصادية ومالية متفاقمة

ما زال لبنان يعيش تحت وطأة أزمة اقتصادية ومالية ونقدية متفاقمة، وزاد الأمور سوءاً أن المعالجات لم تفلح حتى الساعة في وضع حد للتخبط الذي شهده سعر صرف الدولار في الأسواق اللبنانية، في وقت ما زال سعره الرسمي في المصارف على حاله، بينما يصرّ مصرف لبنان المركزي أن الأمور تحت السيطرة ولا خوف على الليرة اللبنانية.

وتلبيةً لدعوات الناشطين عبر صفحات التواصل الاجتماعي، شهدت مناطق لبنانية عدة في الساعات الأخيرة حراكاً وتظاهرات عفوية على خلفية ارتفاع سعر صرف الدولار والأوضاع المعيشية الصعبة.

قلب بيروت

وكانت أبرز التحركات الشعبية التي لم يتبناها أي طرف سياسي لبناني اليوم الأحد 29 سبتمبر (أيلول) الحالي، تظاهرةً شهدتها ساحة الشهداء، في وسط العاصمة اللبنانية بيروت، حيث تجمع حشد من المواطنين رفضاً لما آلت إليه "أزمة الدولار" وما تبعها من أزمات اقتصادية واجتماعية. ورفع المتظاهرون شعارات عدة، من بينها "تسقط الحكومة، يسقط العهد"، و"الشعب يريد إسقاط النظام"، و"ثورة ثورة"، كما اتّجهوا إلى البرلمان ومقرّ الحكومة حيث اصطدموا بحواجز أمنية.

وحصل تدافع بين المتظاهرين و​القوى الأمنية​ أمام السراي الحكومي في وسط بيروت خلال محاولة المعتصمين تخطّي حواجز شرطة مكافحة الشغب، التي صدّ عناصرها المحتجّين بالدروع وبالهراوات أحياناً.

وقالت إحدى المشاركات (52 سنة) لوكالة الصحافة الفرنسية "نعمل ليلاً ونهاراً لنتمكّن من تأمين معيشتنا"، مضيفةً بغضب "لقد جوّعونا... وسرقونا، هذا يكفي". وأشار بعض المحتجين إلى امتعاضهم من دعوات رجال السلطة للشعب إلى التقشّف، بينما تألف الوفد اللبناني الذي شارك في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك من أكثر من 60 شخصاً نزلوا في أغلى الفنادق على نفقة الدولة اللبنانية.

قطع طرقات وبالإطارات المشتعلة

وخلال السنوات الأخيرة، شهد الاقتصاد اللبناني تراجعاً حاداً، مسجلاً نمواً بالكاد بلغ 0.2 في المئة عام 2018، بحسب صندوق النقد الدولي. وأقرّ البرلمان في يوليو (تموز) الماضي ميزانية تقشفية لعام 2019 سعياً للحدّ من العجز العام. وارتفع الدين العام في لبنان إلى 86 مليار دولار، أي أكثر من 150 بالمئة من إجمالي الناتج الداخلي، وهي ثالث أعلى نسبة في العالم بعد اليابان واليونان. 

وعمد بعض المحتجين إلى قطع عدد من الطرقات الرئيسية في العاصمة وتلك المؤدية إليها، ومنها الطريق المجاورة لمبنى جريدة "النهار" ونفقا "سليم سلام" وطريق المطار والطرقات في محلّة "جسر الرينغ"، حيث أشعل محتجون الإطارات وحاويات القمامة بالقرب من محطّة محروقات ومبنى سكني، قبل أن يُطفئها الدفاع المدني. ووقعت عمليات كرّ وفرّ بين قوى مكافحة الشغب والمحتجّين، قبل أن تتمكّن الأولى من فتح الطرقات.

وفي ضوء ذلك، استقدمت القوى الأمنية تعزيزات وأغلقت بعض الطرقات وأقامت حاجزاً أمام مبنى الواردات المالية في شارع بشارة الخوري، حيث رمى بعض المتظاهرين الحجارة باتجاه العناصر الأمنية. وأفادت "الوكالة الوطنية للإعلام" الرسمية بأن القوى الأمنية اعتقلت أحد المعتصمين.

التحركات امتدّت إلى الجنوب والبقاع والشمال

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما خرج المواطنون في منطقة البقاع (شرق لبنان)، حيث قطعوا عدداً من الطرقات، منها أوتوستراد رياق - بعلبك والطريق الدولية شتورا - زحلة - بعلبك، قبل أن تعيد فتحها قوى الأمن الداخلي والجيش.

أما في جنوب لبنان، فنفّذت مجموعة من المواطنين اعتصاماً عند ​ساحة الشهداء​ في مدينة صيدا، احتجاجاً على تردي الوضع المعيشي، ورفع المعتصمون لافتات منددة بالأوضاع الاقتصادية الصعبة، وسط إجراءات أمنية اتخذها ​الجيش اللبناني​ و​قوى الأمن الداخلي​. وقطع بعض المحتجين أوتوستراد صور – صيدا بالإطارات المشتعلة قبل أن تفتحه القوى الأمنية، التي منعت مجموعة شبان آخرين أيضاً من قطع طريق في مرجعيون.  

في جبل لبنان، قُطع كل من أوتوستراديْ المتن السريع باتجاه بعبدات وكازينو لبنان باتجاه جونية، وطريق صوفر الدولية في عاليه بالإطارات المشتعلة، قبل إعادة فتحها جميعها. 

كذلك في طرابلس شمال لبنان، شهدت ساحة "عبد الحميد كرامي" وسط المدينة طرابلس اعتصاماً عمد خلاله المشاركون إلى حرق شعارات سياسية كانت رُفعت في وقت سابق، وأضرموا النار في عدد من الإطارات، وألقيت كلمات ندّدت بالأزمة الاقتصادية الراهنة. كما شهدت الضنية قطع طرقات في بحنين والمنية، وقُطع اوتوستراد الزهراني.

 

أزمة شحّ الدولار

في الأيام الأخيرة، ازدادت مخاوف الشعب اللبناني من احتمال مراجعة سعر الصرف الثابت لليرة اللبنانية الذي حدّده مصرف لبنان منذ عقدين بـ1500 ليرة لبنانية للدولار الواحد. وحدّ بعض المصارف من بيع الدولار خشية تراجع احتياطي العملات الأجنبية، وبات من الصعب سحب هذه العملات من آلات الصرف الآلي.

ومساء الخميس، أعلنت نقابة أصحاب المحروقات عن إضراب مفتوح مندّدة بعدم توفير المصارف ما يحتاجونه من الدولار للدّفع للمورّدين والموزّعين، ما أثار حالة فزع لدى المواطنين الذين تهافتوا على تعبئة البنزين. لكن يوم الجمعة، أعلن مالكو محطات الوقود تعليق الإضراب بعدما توصّلوا إلى اتفاق مع الحكومة يسمح لهم بالدفع للموزعين بالليرة اللبنانية. وكان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة نفى في بداية الأسبوع وجود أزمة شحّ بالدولار.

المزيد من العالم العربي