Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الدورة الـ74 للجمعية العامة... قضايا وملفات تنتظر الحلحلة في الأمم المتحدة

المناخ والصحة والتوترات في الخليج والحرب التجارية تتصدر الأولويات... وبوتين ونتنياهو ومادورو وشي جين بينغ أبرز الغائبين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام للأمم المتحدة قبيل حضورهما جلسة للحريات الدنية في الأمم المتحدة (أ.ف.ب.)

مع اكتمال وصول الوفود الدولية المشاركة إلى نيويورك، حيث مقر الأمم المتحدة، تنطلق أعمال الجمعية العامة للمنظمة الأممية غدا الثلاثاء، حاملة على رأس أولوياتها العديد من القضايا الشائكة العالمية والإقليمية، ويأمل مراقبون أن تشهد حلحلة لها خلال أعمال الدورة الحالية الـ74، لا سيما فيما يتعلق بقضايا المناخ والصحة والتنمية المستدامة، فضلا عن قضايا تتعلق بالسلم والأمن الدوليين، وإدارة الصراعات الدولية ومكافحة الإرهاب والتطرف، وفق الموقع الرسمي للأمم المتحدة.

ورغم تغيّب عدد من الزعماء والقادة، المؤثرين في المشهد الدولي، عن أعمال الجمعية في دورتها الحالية، من بينهم زعماء وقادة حرصوا على الحضور في السنوات الأخيرة، يتوقع مراقبون أن تتصدر قضايا بعينها أروقة الأمم المتحدة التي تضمّ في عضويتها 193 دولة، لا سيما في الاجتماعات الثنائية والقمم المنعقدة على هامش الجمعية العامة، أبرزها الملف الإيراني والتوترات في منطقة الخليج العربي، وقضايا التجارة الدولية وتطورات الحرب التجارية بين بكين وواشنطن، فضلا عن ملف الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي "بريكست" والخلاف المتصاعد بين الهند وباكستان على إقليم كشمير.

أجندة الدورة 74

وفق ما أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، وأوضح الموقع الإلكتروني للمنظمة الأممية، فإن البند الرئيس المطروح بقوة على طاولة الجمعية العامة هذا العام هو تغير مناخ الأرض بعد أن وصلت الانبعاثات الغازية إلى معدلات قياسية لا تبدي أي علامة توقف.

ومع انعقاد قمة لمناقشة قضايا المناخ، بعنوان "مؤتمر القمة المعني بالمناخ 2019"، بدأت بها أعمال الجمعية العامة، قال غوتيريش إنه في عالم سريع التغير حيث القضايا الإنسانية "متشابكة بشكل متزايد، تتصدر قضايا ملحة تطلب حلولا عالمية، من أزمة المناخ إلى تدفقات الهجرة وتزايد عدم المساواة، من موجات التعصب إلى تسخير التكنولوجيا للخير".

وتأمل الأمم المتحدة، وفق تصريحات غوتيريش، في انتزاع التزام دولي خلال الدورة الحالية للجمعية العامة، بشأن الوفاء بالالتزامات الدولية فيما يتعلق بقضايا المناخ، التي قطعتها الدول على أنفسها بخفض الاحتباس الحراري، بـ45% في العقد المقبل، والوصول بها إلى صفر انبعاثات 2050.

وقبيل افتتاح "قمة العمل المناخي" اليوم الاثنين، والتي جاءت لبحث العمل على حلول طموحة في مجالات ضمنها الانتقال العالمي نحو الطاقة المتجددة والمدن والبنى التحتية المرنة وإدارة الغابات والمحيطات، أعلنت الأمم المتحدة أن 66 دولة وعدت بالتزام هدف تحييد أثر الكربون بحلول العام 2050. وتنضم هذه الدول الـ66 إلى عشر مناطق و102 مدينة و93 شركة للوصول إلى تحييد أثر انبعاثات الغاز ذات مفعول الدفيئة بحلول منتصف القرن، وهو هدف حدده العلماء لاحتواء ظاهرة الاحتباس الحراري ضمن الحدود الواردة في اتفاق باريس الموقع عام 2015.

وجاء في بيان صادر عن مكتب الأمين العام للأمم المتحدة أن تلك الدول "كلها تعهدت الالتزام بالوصول إلى تحييد أثر انبعاثات الكربون بحلول العام 2050".

وسبق اجتماع قمة المناخ إصدار الأمم المتحدة تقريرا أمس الأحد، قالت فيه إن السنوات الخمس الماضية ستكون الفترة الأشد حراً منذ بدء تسجيل درجات الحرارة بشكل منهجي. وازدادت حرارة الأرض بمتوسط درجة مئوية عمّا كانت عليه في القرن التاسع عشر، وهي وتيرة ستتسارع.

وبالتزامن مع قمة المناخ، استضافت الأمم المتحدة وللمرة الأولى اجتماعا رفيع المستوى حول التغطية الصحية الشاملة للجميع تحت شعار "التغطية الصحية الشاملة: التحرك معاً لبناء عالم أكثر صحة"، بهدف التوصل إلى التزامات مالية وسياسية من البلدان والحفاظ على الاستثمارات الصحية.

كما يُرتقب أن تنعقد خلال اليومين المقبلين أول قمة حول خطة التنمية المستدامة 2030، وذلك منذ إطلاقها في سنة 2015، وذلك لبحث البرامج التي التزمتها الدول والتداول بشأن تسريع الخطوات قدما نحو تحقيق الأهداف الـ17. وبحسب التقديرات الأممية فإن هناك حاجة ماسة إلى استثمارات سنوية تتراوح بين 5 و7 تريليونات دولار في كل القطاعات، لتحقيق تلك الأهداف التنموية. ويدعو الأمين العام للأمم المتحدة إلى تهيئة بيئة مناسبة، تتيح استثمارات طويلة الأجل في التنمية المستدامة، لتعزيز صحة ورفاهية البشر والكوكب.

قضايا تفرض نفسها

وبالتوازي مع قضايا المناخ والصحة والتنمية المستدامة، تأتي أعمال الجمعية العامة هذا العام على وقع قضايا إقليمية ودولية ذات تأثيرات عالمية، تفرض نفسها على الاجتماعات والمباحثات، والتي تأتي على رأسها التوتر الحالي في منطقة الخليج العربي وملف إيران النووي، والحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، فضلا عن ملف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والمقرر 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، فضلا عن الخلاف المتصاعد بين نيوديلهي وإسلام أباد حول إقليم كشمير المتنازع عليه بين البلدين.

وفي الملف الإيراني، المتصاعد حدته في أعقاب التطورات الأخيرة، بعد التصعيد الذي أعقب استهداف حقلي بقيق وخريص السعوديين في 14 سبتمبر (أيلول)، ووقف نحو 5% من صادرات النفط العالمية، يواجه الرئيس الإيراني حسن روحاني، الذي وصل إلى نيويورك اليوم، اتهامات بمسؤولية بلاده عن الهجمات.

ومع وصول روحاني، تعقّد موقف طهران في الولايات المتحدة، حيث تزامن مع اتهام صريح من قبل لندن لإيران بالوقوف وراء "هجمات أرامكو". إذ قال رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، لدى توجهه إلى نيويورك "يمكنني أن أقول لكم إن المملكة المتحدة تنسب إلى إيران وبدرجة عالية جدا من الاحتمال، الهجمات على أرامكو"، وفق ما نقلت عنه وكالة "برس أسوسييشن" البريطانية.

ووفق مراقبين، قد لا تفلح خطوة طهران لتخفيف الهجوم عليها في الأمم المتحدة، بعدما أعلنت اليوم الاثنين تزامنا مع مغادرة روحاني طهران إلى نيويورك الإفراج عن ناقلة النفط السويدية التي كانت ترفع العلم البريطاني والتي احتجزتها  قبل أكثر من شهرين.

وتصاعدت حدة التوتر في الخليج منذ مايو (أيار) عندما بدأت إيران خفض مستوى التزامها بالتعهدات المنصوص عليها في الاتفاق النووي، وبدأت في مهاجمة ناقلات النفط في مياه الخليج العربي، ما دفع الولايات المتحدة لنشر تعزيزات عسكرية في المنطقة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وشكّلت واشنطن منذاك قوة بحرية بالاشتراك مع حلفائها، بريطانيا وأستراليا والبحرين والسعودية والإمارات، لمرافقة السفن التجارية، رداً على سلسلة عمليات استهدفت حركة الملاحة في الخليج.

وفي 14 سبتمبر (أيلول) الحالي، ارتفع منسوب التوتر بشكل إضافي غداة هجمات استهدفت منشأتين نفطيتين في السعودية وتبناها الحوثيون في اليمن، فيما اتّهمت واشنطن والرياض بدرجات متباينة طهران بالوقوف وراءها.

وقبيل توجهه إلى نيويورك، أعلن روحاني أن إيران ستعرض خطة لخفض التصعيد في منطقة الخليج خلال اجتماعات الأمم المتحدة. وقال معلّقاً على الخطة التي تطلق عليها إيران اسم "مبادرة هرمز للسلام" إن "جميع دول الخليج الساحلية مدعوة للانضمام إلى هذا التحالف للمحافظة على الأمن الإقليمي".

وبعد "هجمات أرامكو" قررت الولايات المتحدة فرض مزيد من العقوبات على مصرف إيران المركزي، ما قد يشكّل ضربة قاضية لجهود فرنسا ترتيب لقاء بين روحاني وترمب خلال اجتماعات الأمم المتحدة. وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في تصريحات للصحافيين على متن طائرته إلى نيويورك، إن "أمراً ما قد يحدث" فيما يتعلق بالملف الإيراني خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولو أن الهجمات على السعودية تسببت بـ"تغيير الوضع" وقللت من احتمال عقد لقاء بين ترمب وروحاني.

وبجانب الملف الإيراني، يأتي ملف التوترات التجارية بين بكين وواشنطن، ومخاطر استمراره على الصعيد العالمي. واليوم الاثنين، قالت كريستين لاغارد، الرئيسة المقبلة للبنك المركزي الأوروبي، في مقابلة تلفزيونية، إن التهديدات التي تتعرض لها التجارة هي أكبر عقبة أمام الاقتصاد العالمي، لكن الاقتصاد الأميركي ما زال في وضع جيد.

وأبلغت لاغارد، التي ترأس صندوق النقد الدولي منذ 2011، شبكة تلفزيون "سي.إن.بي.سي"، أن الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة والصين من المتوقع أن تقتطع 0.8 بالمئة من النمو الاقتصادي العالمي في 2020، وسيكون تأثيرها مثل "سحابة كبيرة قاتمة" على الاقتصاد العالمي. وفي الوقت نفسه قالت لاغارد إن الاقتصاد الأميركي، وهو أكبر اقتصاد في العالم، يواصل النمو. وأضافت قائلة في المقابلة التي سجلت يوم الجمعة "إنه في وضع جيد جدا".

أبرز الوجوه الغائبة

مع اكتمال أغلب الوفود الدولية المشاركة وصولها إلى نيويورك، يتغيب هذا العام عن دورة الجمعية العام للأمم المتحدة عدد من القادة والزعماء، أبرزهم الرئيس الروسي والصيني والفنزويلي فضلا عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المتعثر في الحفاظ على منصبه بعد انتخابات لم يحقق فيها فوزا مريحا لتشكيل الحكومة.

ووفق رصد لـ"إنبدندنت عربية"، فإن الروسي فلاديمير بوتين لن يحضر، كما في الأعوام الماضية، وسيرأس وفد بلاده وزير خارجيته سيرجي لافروف، الذي سيقدم، بحسب ما أعلن السفير الروسي في الأمم المتحدة، فاسيلي نيبيزيا، اقتراحا لخطة أمنية إقليمية لتخفيف حدة المواجهة بين الولايات المتحدة وايران في الخليج.

كما لن يحضر الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي أعلن الخميس الماضي أنه لن يتوجه إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة، وذلك على وقع قطع بلاده العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة في 23 يناير (كانون الثاني) بعد اعتراف واشنطن بالمعارض خوان غوايدو رئيساً انتقالياً للبلاد.

كما يتوقع وفق تقارير أميركية عدم حضور الرئيس الصيني شي جين بينغ اجتماعات الجمعية العامة، والذي استقبل اليوم الاثنين في بكين رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي.

أبرز الحاضرين العرب

وعربيا، وصل خلال الساعات والأيام الأخيرة عدد من الرؤساء والملوك والأمراء ورؤساء الحكومات العربية، فيما تغيب آخرون، كما هو معتاد في الدورات الأخيرة.

ومن بين أبرز حضور أعمال الدورة الحالية كل من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والعراقي برهم صالح، وملك الأردن عبد الله الثاني، والرئيس اللبناني ميشال عون، ورئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، فيما تغيب كل من قادة تونس والجزائر والمغرب وأنابوا ممثلين عنهم.

ومن الخليج العربي، يترأس الوفد الكويتي رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح، فيما مثّل كل من وزير الخارجية السعودي، إبراهيم العساف، ووزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد، وكذلك وزير الخارجية البحريني، خالد بن أحمد آل خليفة، بلادهم.

وعلى هامش أعمال القمة، أعلن مسؤولون من البيت الأبيض، أن من بين اللقاءات المقررة للرئيس ترمب على هامش الجمعية العامة، لقاء يجمعه بكل من الرئيس المصري والعاهل الأردني، كل على حدة من المنطقة العربية، يبحث خلالها تطورات المنطقة وسبل تعزيز الأمن والاستقرار والعلاقات الثنائية.

المزيد من دوليات