هيلي أوزمنت اختبر نجومية الطفولة ولا يراها كارثة بالضرورة

رشحه فيلم "الحاسة السادسة" إلى الأوسكار قبل عشرين سنة وعاش حياة طبيعية كممثل وإنسان

رشح هيلي أوزمنت إلى الأوسكار طفلاً، ولم تخطف الشهرة المدوية لفيلم "حاسة سادسة" طفولته ولم تشوش على مساره إنساناً وفناناً (ويكبيديا.أورغ)

لفترة وجيزة قبيل مطلع الألفية، بدا مستحيلاً الهرب من الممثل هيلي جويل أوزمنت. إذ تخصص في أداء أدوار الأولاد الصغار الجديين والمضطربين بأثر من وقوعهم تحت تأثيرات أو أوضاع خاصة، على غرار الطفل الانعزالي القادر على رؤية الموتى في فيلم "الحاسة السادسة"، أو الطفل-الروبوت في فيلم "ذكاء اصطناعي" للمخرج ستيفن سبيلبرغ، أو ذلك الفتى المحبوب المصمم على تغيير العالم نحو الأفضل في فيلم "إسداء الخدمات". ويمكننا القول إنه اختفى تقريباً بعدها. وفي المقابل، لم يتأتَ ذلك الاختفاء من الضغوط المدمرة للشهرة التي تأذّى منها عدد من النجوم الأطفال. لم ينهار أو يتسبب في بلبلة علنية. ارتكب حادثاً مرورياً بسيارته، مرة واحدة، لكنه دفع الغرامة من دون الحصول على مرافعة خاصة. في الواقع، سارت تربيته بصورة هادئة ومباشرة نسبياً.

ووفق كلمات الممثل الذي يبلغ من العمر الآن 31 عاماً، "أعتقد أن هناك توقعاً في بعض الأحيان عن وجود تلك القتامة... لكنني أظن أن هناك قصصاً كثيرة حول أشخاص لديهم تجارب إيجابية تتصل بعملهم كأطفال، ولم ترافقهم تلك القصص النمطية في مسيرتهم. وكذلك سار الحال بالنسبة لي".

تعتبر رحلة أوزمنت الخالية من الأحداث الدرامية من طفل نجم له شعبيته إلى ممثل بالغ ومستقر ويمارس التمثيل كمهنة، شائعة أكثر بكثير من السيناريوهات البديلة، لكنه محق في كلامه. إذ لاتزال ماثلة في ذاكرة الثقافة الشعبية أسوأ الأمثلة عن حالة الضعف التي تعقب الشهرة، وتدور حول النجوم الأطفال الذين لم يفلتوا أبداً من تأطيرهم في أدوار معينة، أو خرجوا عن المسار الصحيح بسبب الفضائح والقيل والقال.

في ذلك الصدد، يعترف أوزمنت أنه "محظوظ للغاية... لأن هناك أطفالًا آخرين ربما لم يهتم أباؤهم بشؤونهم، أو عملوا في أفلام لم تكن بيئتها صحيّة، أو لم يحصلوا على الحماية. لكن تجربتي لم تكن كذلك".

إضافة إلى ذلك، حقق أوزمنت أمراً ربما وجده النجوم الأطفال السابقون أمراً صعباً، حتى بالنسبة لأكثرهم موهبة. إذ استطاع الاختفاء عن الأعين. في فيلم الدراما الوثائقية المذهل "بارع للغاية، شرير وفظيع بشكل مريع"، الذي يدور حول القاتل المتسلسل الشهير تيد باندي، تعد شخصيته (أوزمنت) عنصراً نادراً يحمل طبيعة طيبة. ويؤدي دور جيري، الزميل المتعاطف مع ليز: الفتاة العالقة في حب باندي وتؤدي دورها الممثلة ليلي كولينز. ويحبها ذلك الرجل (جيري) بيأس ويشعر بقلق عميق إزاء إخلاصها لعاشقها الجديد الشرير.

بشكل مفهوم، نال الممثل زاك إيفرون نصيب الأسد من اهتمام أوزمنت بسبب أدائه المذهل للغاية والرائد في دور باندي، ما يعتبر نقلة مهنية نوعية ولكنها استفزازية أيضاً في أحسن الأحوال. في المقابل، يمثّل الفيلم يمثل نوعاً من المغادرة والمغايرة بالنسبة لأوزمنت أيضاً. وخلال العقد الذي انقضى منذ أن عاد إلى التمثيل بعد مسافة زمنية فرضها بنفسه، حشر نفسه في لعب أدوار الأشرار، على وجه التحديد أدوار الرجال الطفوليين أو غريبي الأطوار، كما في "وادي السيليكون" و"رجل المستقبل" و"الحاشية". وتألّق في تلك الشخصيات، لكن رؤيته في أدوار معاكسة مرة أخرى قد يكون أمر مرحب به.

في ذلك الصدد، يعتقد أوزمنت "أن كثيراً من الممثلين سيخبرونك أن حرف مسار التوقعات من أكثر الأشياء امتاعاً، ولعب دور الشرير قد يكون مثيراً للاهتمام في بعض الأحيان، وأكثر قليلاً من شخصية سوية ومحدودة... لكن الأمر صائب في الاتجاهين أيضاً. وبعد أداء مجموعة من أدوار الأشرار والشخصيات المشابهة، من الجيد تغيير الروتين وأداء دور شخص يقف على الجانب الجيد. إنّه أمر أقل إرهاقاً إلى حدّ ما".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يعتبر أوزمنت واحداً من ثلاثة ممثلين اشتهروا في مرحلة الطفولة ويشاركون في فيلم "بارع للغاية...". إذ بدأت كولينز مع أداء دور البنات المراهقات المتمردات ( كما في فيلم "الجانب الآخر" مثلاً)، ويمثّل إيفرون بالطبع أحد الفارين من مصنع شركة "والت ديزني" الشهيرة. وفيما عمل إيفرون دوماً على تجسيد دور الشاب المنهمك في التدريب، والصبي الذي لا يشكل تهديداً بالانجذاب الجنسي بالنسبة للفتيات في مرحلة ما قبل المراهقة، كان أوزمنت "طفلاً ممثلاً جاداً" من قماشو الممثلة جودي فوستر في صغرها. وكذلك نادراً ما مثّل إلى جانب أطفال آخرين، إذ يميل إلى مشاركة الشاشة مع رجال يكبرونه سناً على غرار مايكل كين وجود لو وبروس ويليس. ووفق ما يرى أوزمنت اليوم، لم يكن الأمر اختيار وجه للنجومية بطريقة مدروسة ومتعمّدة، لكن ذلك سهّل حياته بعيداً عن الشاشة كثيراً.

ويضيف، "ساهم عدم أدائي أعمال يشاهدها من هم في سني، في عدم تدخل الفن في حياتي الشخصية بشكل كبير... وبالتالي لم تكن عودتي إلى المدرسة تأتي على شاكلة أنني مثّلت في عمل شاهده جميع من كانوا في المدرسة في الوقت نفسه. وأعتقد أن ذلك جعل عملية النضوج أسهل قليلاً. حتى عندما عدت إلى الصف السادس بعد مشاركتي في فيلم "الحاسة السادسة"، كان زملائي في الفصل أصغر بكثير من أن يشاهدوا عملاً من ذلك النوع".

واستطراداً، يعتقد أوزمنت بأن الأمور كانت لتتعقّد لو أنه كان معبود جماهير المراهقة مثل إيفرون، أوأخته الصغرى إميلي التي وجدت شهرتها عن طريق كونها واحدة من نجوم مسلسل اليافعين "هانا مونتانا". ويضيف، "أعتقد أن الحضور في هذه الأعمال التي حظيت بشعبية كبيرة لدى الفئات العمرية الخاصة بها، يضع الكثير من الضغط والتدقيق، وتالياً، أنا معجب بهما على حد سواء بسبب قدرتهما على تجاوز ذلك العبء".

اليوم، يُعتبر أوزمنت محترماً وودوداً، إذا كان حذراً في كلماته، ولديه شعور متفائل بالراحة عندما يتعلق الأمر بالحديث عن حياته ومسيرته المهنية. في الواقع إنه ملفت جداً، بالنظر إلى أن لديه كل الحق في أن يبدو محبطاً بوضوح من وجود صحافي آخر يوجه له أسئلة لا تنتهي عن أشياء فعلها قبل 20 عاماً.

وفي ذلك السياق، تبدو مبهجةً تلك الطريقة التي يصف فيها أوزمنت شهرته المبكرة. إذ يعلن إنه لم يمتلك فكرة عن "الجنون" الذي كان يحيط بتحضير فيلم "الذكاء الاصطناعي" في ذلك الوقت، بدءاً من السرية المشددة التي فرضها سبيلبرغ على موقع التصوير (تقديراً لمنتج الفيلم الشهير ستانلي كوبريك الذي توفي قبل الإنتاج بفترة وجيزة) وصولاً إلى حقيقة أن الممثلين المشاركين لم يحصلوا على النص كاملاً. وبالنسبة للمنافسة مع النجوم الأطفال الآخرين في ذلك الوقت، من أمثال جوناثان ليبنيكي أو أليكس دي لينز، لا يبدو أن الأمور كانت في غاية السوء خارج غرفة تجارب الأداء.

ويوضح أوزمنت الأمر أن تلك المعاملة "لم تتطابق مع عقليتي أبداً، وكذلك لم تكن مثل الطريقة التي يتبعها والداي. إذ يمكن تلخيص موقفهما من الأمور في عبارة "يمكنك الانسحاب والعودة إلى المدرسة في اليوم الذي تريده عندما يصبح الأمر غير ممتع". لذا، بدا الضغط ضئيلاً جداً أثناء ذلك العمل، وكذلك الحال بالنسبة للشعور بالمنافسة. بالنسبة لي، بدا ذلك دائماً أشبه بمغامرة غريبة".

بالإضافة إلى والديه، يدين أوزمنت إلى سبيلبرغ في المحافظة على ثباته. "هناك أشياء مذهلة كثيرة في ستيفن سبيلبرغ، يتمثّل أحدها في الجهد الذي يبذله كي يبقى على اتصال مع جميع الأشخاص الذين عمل معهم... أعني مثلاً إرسال بطاقات معايدة في أعياد الميلاد، ومذكرات التخرج والتحدث معه هاتفياً على مدار سنوات، منذ عملنا سوية. إنه يهتم حقاً بكيفية استمرار حياة فنانيه الشباب. لقد أدى ذلك إلى تاريخ جيد مع الممثلين الشباب الذين عمل معهم"، وفق كلماته.

في سياق متصل، خرج أوزمنت الطفل من دائرة الضوء في 2003، إبّان ازدهار مساره السينمائي مهنيّاً، ويتحدث ببداهة مع شبكة الأشخاص الذين يدعمونه. تمثّلت المرحلة التالية في عيش حياة مراهق عادية نسبياً، وكسب أموال من التعليق الصوتي الذي أداه في لعبة الفيديو "كينغدم هارتس" التي حقّقت نجاحاً هائلاً. لا تزال شخصية "سورا" الذي يلعب بالسيف تشكّل الدور الذي أداه أوزمنت لأطول فترة، حتى لو لم يكن هناك فكرة عن مشاركته لدى كثيرين خارج دائرة متابعي اللعبة.

وفي ذلك الصدد، يتذكّر أوزمنت "أنني شاركتُ في مسرحية في فيلادلفيا قبل عامين... وكانت هناك زيارة مدرسية مرة واحدة في الأسبوع ليحضر الطلاب عرض الظهيرة ويتبع ذلك دردشة بعد المسرحية. ولم يكن ثمة سؤال سوى عن موعد طرح الجزء الثالث من لعبة "كينغدم هارتس"؟ وبصدق، فوجئت لمجرد كون الأطفال يعرفون أنني مرتبط بتلك اللعبة. أنا لا أفعل سوى التعليق صوتيّاً عليها، لذا، لا تتجاوز علاقتي معها أمر وجودي في حجرة التسجيل مع المخرج وبعض المنتجين في أستوديو صغير في بوربانك. في المقابل، كانت واحدة من أكثر الأشياء الفريدة التي شاركت فيها على الإطلاق".

بعد المدرسة الثانوية، وفي ظل استمرار اندفاعه باتجاه التمثيل، التحق أوزمنت ببرنامج للمسرح التجريبي في جامعة نيويورك. ويشير إلى وجود عدد كبير من الدورات التدريبية التقليدية، لكنه شعر آنذاك أن تلك الدورات لن تعلمه شيئاً لم يتعلمه للتو في أجواء الأفلام. وآنذاك، جِمَع في حصيلته إدائه دور الإبن الصغير في فيلم "فوريست غامب" في سن السادسة من العمر، وكذلك حظي للتو بترشيح لنيل جائزة الأوسكار عن فيلم "الحاسة السادسة" في سن الحادية عشرة. ويفسر تلك الأمور، "بدت الأشياء كلها كأنها أمر جديد وطريقة مختلفة تماماً في الأداء... تحاول بعض البرامج تحطيم عاداتك السابقة وإعادة تشكيلك بالكامل كي تصبح مؤديّاً مختلفاً. في المقابل، ركّز ذلك البرنامج أكثر على أخذ ما تعرفه مسبقاً ووضعه جانباً ثم العثور على طريقة جديدة لتعلم الأداء. ولقد تعلمتُ أشياء كثيرة".

بعد التخرج، عاد إلى المسرح والسينما والتلفزيون. ويشير إلى إنه تعمد تجنب ما يمكن اعتباره "انتقاء الأدوار البديلة". ومنذها، أصبح له حضور منتظم في الكوميديا ​​البديلة. وظهر في عروض مثل "التاريخ الثمل" و"كوميديا بانغ! بانغ!" والسلسلتين التلفزيونيتين السورياليتين "غنائم بابل" و"غنائم قبل الموت" من بطولة ويل فيريل وكريستِن ويغ. ويعد منتجا الأفلام الكوميدية سيث روغن وإيفان غولدبيرغ من أكبر المعجبين به، ويوكلان لأزومنت أدوراً مضادة للنمط المعروف عنه في سلسلة "بطل المستقبل" الهزلية السوداوية، ومؤخراً في مسلسل "الفتيان".

في هذا الأخير، يجسد أوزمنت دور ذلك الشخص الذي كان يمكن أن يصبحه لو انحرفت الأمور عن مسارها. وإذ يؤدّي على أحد المستويات، دور ميسمر البطل الخارق الذي يستطيع "قراءة" أفكار الناس وعواطفهم. في المقابل، وضمن عالم مسلسل "الفتيان"، يؤّدي أيضاً دور أحد المشاهير السابقين الذي يترك توقيعه للمعجبين في المناسبات، ويظهر إلى جانب مشاهير مثل بيلي زين وتارا ريد وهما يؤديان دورين عن نفسيهما بشجاعة. يشكّل أداء مثل تلك الأدوار خطوة جسورة، وخطوة أثبتت قدرته على الضحك من نفسه، لكنها مثّلَتْ أيضاً إشارة خاطفة إلى حقيقة أن وضعه المتهاوي في المسلسل بعيد جداً عن وضع أوزمنت في الواقع.

ووفق كلماته، "أنا محظوظ لأنني قادر على النهوض بأمر شيء أفعله منذ كنت صغيراً للغاية، كما استمر إلى أن أصبح مهنتي اليوم". ببساطة، لا يمكنكم إلا أن تصدقوه.

فيلم "بارع للغاية، شرير وفظيع بشكل مريع" متوفر الآن على أقراص "دي في دي" وأسطوانات "بلو راي" وجاهز للتحميل من الإنترنت.

© The Independent

المزيد من سينما