Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حديث السيسي والـ100 ألف دولار يربك "بديهيات" المصريين

تساؤله عن جدوى الكليات النظرية حالياً يكشف الفجوة بين ما يتعلمه الطلاب في الجامعات واحتياجات سوق العمل

أثار حديث الرئيس السيسي حول فرص العمل ومجالات البرمجة موجة من الجدل في مصر (الرئاسة المصرية)

ملخص

حديث السيسي عن الـ 100 ألف دولار وقف في مواجهة الأوضاع التي يصفها بعضهم بـ"المزرية" ويكتفي بعضهم الآخر بنعتها بـ"المؤسفة" لخريجي الكليات المصدرة لأكبر نسبة من العاطلين
 

هذه الجماهير المصرية الغفيرة والحشود الهادرة التي لا يظهر أغلبها في فصول الدرس إلا في المواسم والطوارئ وجدت نفسها بين حديث من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وضحاه في خانة اليك.

إنها الخانة التي أصبحت واضحة وضوح الشمس منذ عقود طويلة، يمكن تأريخ بعضها في ضوء انطلاق الثورة الرقمية، ويرجعها بعضهم إلى ما هو أبعد من ذلك، تحديداً يوم تحولت الشهادة الجامعية إلى تحصيل حاصل يحصله كل من هب ودب. القيل والقال مشتعلان حول مصير "الأمم" الملتحقة بحفنة من الكليات في الجامعات المصرية، وذلك منذ سأل السيسي سؤالاً بدا استفسارياً، لكنه في حقيقة أمره استنكاري بحت.

الحصول على الشهادة

استنكار الرئيس لا يمر مرور الكرام، كثيرون يستنكرون منهج التعليم في مصر، ومدى ارتباطه فعلاً بسوق العمل. لكن "أنت تستنكر، وأنا أستنكر، لكن حين يستنكر السيسي فأمر ما يدق الأبواب"، بحسب ما غرد أحدهم.

أبواب التكهن والتعليق والتحليل انفتحت على مصاريعها منذ طرح الرئيس المصري سؤاله الاستنكاري: "هيطلعوا يشتغلوا إيه؟!"، إنه السؤال الذي هز مصر منذ تفوه به السيسي قبل أيام بينما يتحدث كعادته على هامش افتتاح المشاريع الكبرى أو في المناسبات القومية أو الاحتفالات الوطنية.

هذه المرة حديث السيسي أصاب كبد الحقيقة. إنها الحقيقة التي لا يخلو منها بيت مصري. "قاعدين كلكم تدخلوا ولادكم آداب وتجارة وحقوق! مع كل التقدير والاحترام، هيطلعوا يشتغلوا إيه؟ وتيجوا تقولوا مش بيشغلونا (لا يجدون لنا عملاً)، والابن يزعل مني ومن الحكومة!".

الحكومة، التي ما زال ملايين المصريين يعتبرونها "ماما" التي تطعم عبر بطاقات التموين وأشكال الدعم المختلفة، و"بابا" الذي يدعم ويساند حتى يقف الصغير والصغيرة على قدميهما في وظيفة محترمة في مصلحة حكومية أو مؤسسة رسمية أو شركة قطاع عام، ضاق بها الحال. فلا هي باتت قادرة على الإطعام والدعم، ولا هي في وضع يسمح لها بإعلان انتهاء عصر دورها الأبوي والأموي.

جاءت كلمات السيسي صادمة. إنها الصدمة الناجمة عن الإفاقة بعد طول غيبوبة. لكنها في الوقت نفسه إفاقة مباغتة، لا سيما أنه لم يجر تأهيل، لا المريض أو ذويه أو المحيطين، لرعايته في فترة النقاهة إلى أن يتمكن من الوقوف على قدميه، فما بالك بنصف مليون مريض يدخلون الغيبوبة سنوياً، ومثلهم يفيق منها!

هذه الجيوش الجرارة لا تتوقف لأخذ هدنة، أو تتريث لإعادة التخطيط أو التفكير في ما هي مقدمة عليه. عقود طويلة منذ أسس الرئيس الراحل جمال عبدالناصر مبدأ مجانية التعليم، وعقيدة التعليم في مصر أصبحت ترفع راية "الحصول على الشهادة، أي شهادة".

تعليم سد الخانة

مياه كثيرة مرت وأخرى نضبت منذ تحولت منظومة التعليم من كونه كالماء والهواء إلى اعتباره سد خانة. وكانت النتيجة أن فقد التعليم، لا سيما الجامعي، الغرض منه. كان الطالب يحلم بالالتحاق بكلية الهندسة ليصبح مهندساً، أو الطب ليكون طبيباً، أو اللغات ليصبح معلماً أو مترجماً وهلم جرا.

وعلى رغم استمرار الحلم بين بعض منهمم إلى حد ما، فإن تياراً متنامياً يعبر عن نفسه في كليات عدة وبين طلاب تقدر أعدادهم بملايين يشير إلى أن الغرض من التعليم أصبح الحصول على الشهادة، ثم تبدأ مرحلة التدريب من أجل المعرفة أو الالتحاق بأي عمل لا يتطلب شهادة بالضرورة.

 

صالح (28 سنة) مسؤول عن "رص الشيشة" في مقهى بمنطقة التجمع بالقاهرة خريج كلية التجارة قسم محاسبة دفعة عام 2020. زميله طارق (26 سنة) نادل في المقهى نفسه خريج كلية آداب قسم علم اجتماع. وكذلك، أما سعد (32 سنة)، المسؤول عن توقيف سيارات رواد المقهى، فخريج كلية الحقوق.

حمل هؤلاء شهادات عليا ليس ظاهرة غريبة. الغريب ألا يحمل هؤلاء وأقرانهم في ربوع مصر شهادات عليا، أو في الأقل متوسطة. يكاد كل سائق "أوبر" وغيرها من تطبيقات النقل يخبر كل العملاء أنه "محاسب" أو "محام" أو خريج آداب، لزوم إشهار المكانة الاجتماعية - التعليمية لتبرئة ساحته من وصمة قيادة سيارة أجرة. وهو ما يفعله آلاف من أفراد الأمن في الشركات ومداخل العمارات ومواقع المصانع.

وينضم إلى زمرة مشهري حصولهم على "شهادة جامعية" السباك والكهربائي والميكانيكي وعامل التبريد واختصاصي الشاي والقهوة على قارعة الطريق، هذه الشهادات "العليا" التي يحملها ملايين من العاملين في مهن لا تحتاج إلى شهادات عليا ليست استثناء، بل قاعدة.

قاعدة الأمل المكسورة

القاعدة التي أشار إليها السيسي ضمن سؤاله الاستنكاري: "هيطلعوا يشتغلوا إيه؟!"، هي أمل يتعلق بتلابيبه هؤلاء وذووهم بضع سنوات بأن تجد لهم "الحكومة" وظائف تليق بهم وتناسب مؤهلاتهم، وهو الأمل الذي يتبدد في هواء البطالة وتقلص الوظائف الحكومية وتخمة التخصصات غير المطلوبة بعد سنوات، تطول أو تقصر.

التخصصات التعليمية الجامعية الأكثر إقبالاً هي الإدارة (التجارة) والقانون (الحقوق)، وذلك بنسبة 36 في المئة بين الحاصلين على الثانوية العامة، يليه التعليم (كليات التربية) 17.9 في المئة، ثم الآداب والعلوم الإنسانية واللغات 14.1 في المئة، ثم تشكل التخصصات الأخرى علوم طبيعية ورياضيات وهندسة وزراعة وغابات وصحة النسبة المتبقية، وذلك بحسب مسح خريجي التعليم العالي في مصر (2021).

نصف الخريجين فقط يجري توظيفهم، ونحو 40 في المئة يجدون أنفسهم عاطلين ويبحثون عن عمل. اللافت أن أغلب من يوفقون في العثور على وظيفة هم خريجو التخصصات التي لا تشكل نسباً مرتفعة من الالتحاق، بمعنى أن أصحاب التخصصات العلمية يجري توظيفهم بنسبة أكبر بكثير من أقرانهم من خريجي كليات مثل الحقوق والآداب والتجارة.

اللافت أيضاً أن الغالبية المطلقة من رؤساء الجامعات الحكومية وعمداء الكليات النظرية التي يعاني خريجوها نسباً أعلى من البطالة، وتشهد معدلات أكبر من الالتحاق تؤكد أن خريجيها في هذه التخصصات الأعلى تدريباً والأكثر جاهزية لسوق العمل والأعمق صلة باحتياجات سوق العمل الآني والمستقبلي.

على سبيل المثال لا الحصر يبلغ عدد طلاب الدراسات العليا والبكالوريوس في كلية التجارة في جامعة القاهرة نحو 60 ألف طالب. ويؤكد مسؤولها أن الجامعة تعمل على تخريج طلاب تجارة عصريين، تتوافق مهاراتهم ومتطلبات سوق العمل، والثورة الرقمية والتكنولوجيا في القلب منها.

كذلك الحال في كلية التجارة جامعة عين شمس، وهي أكبر كليات التجارة على مستوى مصر، إذ أكثر من 70 ألف طالب مسجلون في مرحلة البكالوريوس والبحث والدراسات العليا فقط.

نتيجة هذه الأعداد أن مجموع "شعب كليات التجارة" في مصر يكاد يصل إلى نصف مليون طالب وطالبة، والعدد يزيد كل عام بين 20 و30 ألف طالب.

هذه الزيادة، وتلك الأعداد لا تعكس "شادي" عاشق المحاسبة والشغوف بالأنظمة الضريبية والمتيم بإدارة الأعمال، بقدر ما تعكس شادي الذي أعيته سبل الالتحاق بكلية الهندسة، وقرر له مكتب التنسيق أن يلتحق بالتجارة بديلاً.

هذه الزيادة تعكس أيضاً والد شادي الذي يعتبر التعليم "ورقة وخلاص" ثم يتدرب فيها الابن الغالي على مهارة ما تمكنه من الالتحاق بسوق العمل، وكذلك والدة شادي التي يستحيل أن تتخيل "شادي" في مكانة تعليمية أقل من أبناء خالاته وعماته، وجميعهم "تعليم عالي".

العصر الرقمي

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تعمل دائماً على التصريح بأنها لا تدخر جهداً أو مالاً لسد الفجوة بين طلاب الجامعات الحكومية، وبين العصر الرقمي. وزير الصحة والسكان الحالي خالد عبدالغفار، كان دائم الإشارة وقت كان وزيراً للتعليم العالي إلى حتمية تأهيل الطالب الجامعي للتعامل في ومع العصر الرقمي، وأن المسالة لم تعد تحتمل الانتظار، لا سيما أن التكنولوجيا والتطور السريع لا تنتظران أحداً.

وكان عبدالغفار دائم التحذير من تفاقم نسب البطالة بين خريجي الجامعات المصرية حال لم يجر تأهيلهم للعصر الرقمي، معتبراً تدريب الطالب تقنياً ورقمياً، لا سيما في الكليات ذات الأعداد الضخمة، طوق النجاة الوحيد لهم من البطالة. وقال في إحدى المرات عن الكليات الكثيفة العدد وعلى رأسها التجارة والحقوق: "لو لم يجر تحويلها رقمياً فهؤلاء لن يجدوا فرصة عمل في شتى المجالات".

وزارة التعليم العالي دأبت في السنوات القليلة الماضية على إعلان فتح مجالات دراسية جديدة، والتركيز على روافد حديثة في التعليم، وعلى رأسها التعليم التكنولوجي، الذي تعمل الوزارة على تغيير الصورة المجتمعية حوله، ودفع الطلاب للالتحاق به، وذلك للمشاركة في النهضة الصناعية المنشودة مصر.

 

يستشعر بعضهم أو يتوقع أن تكون النهضة المشار إليها حانت، شاء من شاء وأبى من أبى، واستعد من استعد. بعضهم الآخر متخوف منذ طرح السيسي سؤاله الذي يعرف الجميع إجابته. "هيطلعوا يشتغلوا إيه؟!" الإجابة إما: "ولا حاجة" (لن تكون هناك وظيفة)، أو "أي حاجة" (سيعملون في أية فرصة متاحة سواء في مجال درسوه أو لم يدرسوه).

كلمات السيسي ترن في كل بيت مصري فيه طالب أو طالبة آداب أو تجارة أو حقوق. إنها الكليات الأكثر اكتظاظاً بالطلاب، والأكثر عرضة لترشيد الأرقام وخفض نسب الالتحاق، والاكتفاء بالجماهير الغفيرة التي تخرجت فيها، أو ما زالت تدرس في صفوفها على أن يكونوا آخر الضحايا، وذويهم آخر المتهمين.

في العام الـ24 من الألفية الثالثة، ما زال الأهل يلقون بلوم بطالة الأبناء والبنات على الحكومة، لا لتردي التعليم ومنهجه القديم بلا تحديث الذي حال بينهم وبين سوق العمل، لكن لأنها لا توليهم إلا أذن من طين وأخرى من عجين في ما يختص بتوظيف الأبناء عبر إدارات قواها العاملة.

وزارة القوى العاملة ما زالت أول ما يرد إلى خاطر الأهل ممن دفعوا بأبنائهم وبناتهم إلى غياهب التجارة والحقوق والآداب، على رغم علم يقيني بأن سوق العمل، بشكل عام وفي المصالح الحكومية بوجه خاص، لا تحتاج إلا إلى أقل القليل منهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

خريج ليس مؤهلاً

حتى هذا أقل القليل، تبرمت منه وزارة القوى العاملة غير مرة. الوزارة لا تخفي سراً حين تقول إنها تواجه صعوبات في توفير فرص عمل ملائمة لخريجي عدد من الكليات. وهي تخص بالذكر الآداب والحقوق والتجارة والتربية. ليس هذا فقط، بل إن نصائح الوزارة لهم لا تخرج عن إطار "البحث عن العمل بعيداً من التفكير في المؤهل أو التخصص".

وفي حال أصر الخريج على البحث عن فرصة في تخصصه، وعلى العمل في تخصصه، فعليه البحث عن فرصة في القطاع الخاص، بعيداً من أروقة الوزارة، أي وزارة.

تجاهلت الغالبية نواقيس الخطر. يتحدث مسؤول عن التشغيل عن صعوبة تصل إلى حد الاستحالة في التشغيل، إذ يؤكد وزير أن الخريج من دون تدريب أو إعادة تأهيل أو صقل قدرات بدورات تدريبية تختلف كلياً عما درسه، دراسات وأوراق بحثية محلية وإقليمية ودولية وأممية تؤكد أن هذا الخريج ليس مؤهلاً لسوق العمل جميعها جرى تجاهله، إلى أن تحدث السيسي.

وحين يتحدث السيسي يعلم الجميع أن قراراً ما بصدد الصدور، أو إجراء بعينه في طور الإعداد، أو مفاجأة من العيار الثقيل على وشك الانطلاق. مفاجآت الرئيس عادة تسبقها فترة إعداد نفسي غير مباشر لجموع المواطنين. هذه الفترة قوامها "قيل" المحللين و"قال" الرئيس.

قال الرئيس ضمن حديثه قبل أيام إن الدولة مستعدة لتدريب الشباب في قطاع تكنولوجيا المعلومات. وتحدث عن القطاع معدداً مميزاته ومركزاً على مكاسبه التي وصفها بعضهم بـ"المفرطة في التفاؤل" أو "المبالغة في التقدير"، بعدما قال إنه في إمكان العاملين في قطاع تكنولوجيا المعلومات أن يقوموا بالعمل من البيت، وأن عائده للشباب قد يصل إلى 100 ألف دولار شهرياً!

أمسكوا بـ100 ألف دولار

وترك الجميع ما لفت إليه الرئيس من أن الحكومة تضع استراتيجيات، وتسن سياسات، وتنفذ من خلال أذرعها بشكل دائم، وأن المجتمع عليه أن يعي الفكرة ويركز عليها، وأمسكوا بتلابيب 100 ألف دولار.

حتى تباسط الرئيس في الكلام، وتبسيطه للمعلومة التي يود تمريرها، وقوله: "أنتم تركزون على أن الابن أو الابنة يجيب (يحرز) مجموع كويس (مرتفع) ويدخل كلية الطب أو الهندسة، لا بأس. لكن نحن عندنا 25 مليون (طالب) في التعليم الأساسي، مفيش حد يبقى متنحرر (ألا يوجد أحد مميز) في المدرسة يشوف (يرى)، ويقول أنا عندي ولد عنده فرصة (في مجال المعلومات) ونأخذه نعلمه؟" لم تفلح في تحويل الأعين والقلوب والعقول بعيداً من 100 ألف دولار.

حديث 100 ألف دولار وقف في مواجهة الأوضاع التي يصفها بعضهم بـ"المزرية" ويكتفي بعضهم الآخر بنعتها بـ"المؤسفة" لخريجي الكليات المصدرة لأكبر نسبة من العاطلين، وفي الطليعة خريجي كليات التجارة.

 

أستاذة التجارة في جامعة عين شمس يمن الحماقي كانت حذرت قبل سنوات من معضلة البطالة التي تواجه خريجي الكليات الأدبية، وعلى رأسها خريجو التجارة، التي قالت "إنهم في مقدمة المتعطلين عن العمل".

الحماقي أشارت إلى ظاهرة خطرة بالغة الأهمية تتجاهلها الغالبية حتى باتت سمة من سمات الخريجين ومجالات العمل. قالت إنه بسبب تزايد أعداد الخريجين وتردي مستوى التعليم، حدث إحلال في الوظائف، إذ خريجي التجارة يعملون في المحال، وحملة شهادات الدبلوم (التعليم المتوسط) يخدمون في البيوت".

في كل بيت مصري تقريباً شخص واحد في الأقل غير راض عن نظام التعليم. إنه الطالب ضحية مكتب التنسيق، وعادات المجتمع وتقاليده البالية التي حولت الشهادة الورقية للتعليم الجامعي غاية والتعليم الفني الذي يؤهل لحرفة سبة. ومعه على الأرجح، وربما قبله الأهل، الغارقون حتى الثمالة في اختيارات أغرقت الأسواق بمنتج لا حاجة إليه ألا وهو أبناؤهم من خريجي تخصصات لا حاجة لها في سوق العمل.

بحسب دراسة أعدها "صندوق التدريب الأوروبي"، استثمار طلاب الجامعات في مصر لوقتهم وجهدهم في التعليم العالي قلل من فرصهم في العثور على فرصة عمل. في عام 2016 مثلاً، بلغت نسبة البطالة بين الشباب من حاملي شهادة الثانوية العامة فقط نحو 11.3 في المئة، في حين بلغت 23.1 في المئة بين حاملي الشهادات الجامعية.

فجوة التعليم والسوق

التحديات التي تواجه نظام التعليم في مصر تشير إلى أن مشكلة البطالة بين خريجي الجامعات المصرية لا تقتصر على قلة فرص العمل المتاحة فقط، لكن منبعها الفجوة بين ما تعلمه الطلاب في المدارس والجامعات، وما اكتسبوه من مهارات من جهة وبين فرص العمل المتاحة من جهة أخرى. وهذا يفسر تدني التصنيف المصري على مؤشري التنافسية والموهبة الدولية. وعلى رغم نسبة البطالة المرتفعة بين الشباب، فإن آلاف فرص العمل تبقى شاغرة لأن الموظف المناسب لم يتقدم لشغلها أحد، وإن تقدم، فتعليمه ومهاراته لا تصلح.

أستاذ علم الاجتماع في كلية الآداب ليلى البهنساوي وضعت قائمة من الأسباب والعوامل التي تقف حائلاً دون استفادة الطالب الجامعي في دراسته بشكل ينعكس إيجاباً على فرصه في سوق العمل. تصورات الخريجين عن جدوى التعليم الجامعي في سوق العمل تراوحت أغلبها بين "إلى حد ما" و"غير مجدية". وعلى رغم علم الغالبية بأن مصر تحتاج أكثر إلى خريجي الكليات العملية، فإن الالتحاق بالكليات النظرية كثيراً ما يقرره مكتب التنسيق بناء على الدرجات لا الرغبات. غالبية طلاب هذه الكليات يعتمدون على الجوانب النظرية في تلقي العلم والخضوع للاختبارات، أما الجوانب العلمية والتطبيقية مثل دخول المعمل أو ما شابه، فتكاد تكون معدومة تماماً.

يأمل مصريون أن يكون تقدير الرئيس لعمل المبرمج الذي يؤمن له 100 ألف دولار فيه شيء من الواقع. البعض انخرط في حسابات سابقة لوقتها يحسب ويضيف ويضرب في 70 سعر السوق السوداء و48 بحسب تسعيرة البنك.لكن آخرين يضعون أياديهم على قلوبهم بين خوف مبالغ فيه من إغلاق الجامعات التي تلتحق بها الجيوش الهادرة من الطلاب والطالبات على أمل نيل الشهادة الورقية. وفريق ثالث مستنفر مستفز لم تتسن له بعد فرصة تخيل الحياة من دون الكليات الجماهيرية التي تستوعب ملايين هادرة التي تمنح الدرجات العلمية من دون شرط المهارة أو فرصة استنارة.

المزيد من تحقيقات ومطولات