هيئة الانتخابات المستقلة في تونس: سعيد والقروي رسميا إلى الجولة الثانية

متصدر الجولة الأولى يرفض عقد تحالفات حزبية... وناطق باسم الوصيف يدعو الناخبين إلى التعبئة

النتائج الأولية الرسمية للجولة الأولي من الانتخابات الرئاسية التونسية كما أعلنتها الهيئة المستقلة على الشاشة (أ. ف. ب.)

أكدت هيئة الانتخابات المستقلة في تونس رسمياً اليوم الثلاثاء ما تداولته وسائل الإعلام ومواقع التواصل منذ مساء الأحد، وأعلنت فوز كل من أستاذ القانون قيس سعيّد وقطب الإعلام نبيل القروي المحتجز بتهمة غسل الأموال، في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة المبكرة التي أُجريت إثر وفاة الرئيس السابق الباجي قائد السبسي.

 

 

وحصل سعيّد على 18.4 في المئة من الأصوات بينما حلّ القروي في المركز الثاني بنسبة 15.6 في المئة، وبذلك تأهل المرشحان للجولة الثانية والحاسمة من انتخابات الرئاسة، بعد عدم تمكن أي منهما من حصد أكثر من نصف أصوات المقترعين في الجولة الأولى، وذلك بحسب ما أعلن رئيس الهيئة المستقلة نبيل بفون.


ولم يحصل مرشح حركة "النهضة" الاسلامية في الاقتراع الرئاسي عبد الفتاح مورو، سوى على 12,8 في المئة من الاصوات، ما يؤكد تدهور شعبية الحركة منذ العام 2011.
أما بالنسبة لرئيس الوزراء المنتهية ولايته يوسف الشاهد، فاحتل المركز الخامس بـ 7,4 في المئة من الأصوات فقط.
وقال بفون بعد تساؤلات حول احتمال تنحية القروي بزعم انتهاكه قانون الانتخابات إن "المخالفات لم تكن جوهرية ولا حاسمة في الحملة الانتخابية أو يوم الاقتراع للقول بأنها غيرت في مجرى الانتخابات أو أثّرت على نتيجتها".
وأوضح أن "الجرائم الانتخابية يتم النظر فيها عبر إحدى هذه الوسائل: أن يحكم القضاء بالخطية أو بالسجن أو بعدم وجود جريمة. أن تكون من مشمولات القضاء المالي عندما تكون في علاقة بتمويل الحملة. أن تتولى الهيئة إسقاط الأصوات".
 

"لا تحالف"


وعقب إعلان النتائج، عقد متصدّر الجولة الأولى مؤتمراً صحافياً عبّر فيه عن رفضه التحالف مع أي حزب، في موقف يأتي قبل ثلاثة أسابيع من الانتخابات التشريعية التي ستعيد رسم المشهد السياسي في البلاد.
وقال سعيّد للصحافيين "ليس هناك تحالف بين أحزاب سياسية أو مع حزب أو ائتلاف أحزاب، هناك مشروع". وأضاف "كلّ من يريد الانضمام إليه حرّ في القيام بذلك".
في المقابل، دعا حزب "قلب تونس" بزعامة نبيل القروي، الذي حلّ ثانياً في الجولة الأولى والموقوف بتهمة تبييض أموال، إلى التعبئة للانتخابات التشريعية المقررة في 6 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وقال حاتم المليكي المتحدّث باسم القروي "نأمل جميعاً أن تسمح الجولة الثانية للتونسيين باختيار ممثّليهم في البرلمان ورئيس الجمهورية التونسية".
أما زعيم حركة "النهضة" راشد الغنوشي الذي سيخوض للمرة الأولى الانتخابات التشريعية، فدعا أنصاره إلى الإقبال بأعداد كبيرة على صناديق الاقتراع حتى تكون للنهضة حصة وازنة في تشكيل الحكومة المقبلة.
وقال الغنوشي إنّ مسألة تحديد أيّ من المرشّحين سيؤيد في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، عائدة إلى مجلس شورى الحركة.
 

الجولة الثانية


وذكرت هيئة الانتخابات أن الجولة الثانية من الاقتراع ستُنظم إما في 6 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، أي بالتزامن مع الانتخابات التشريعية، أو في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، وذلك وقفاً على الطعون التي ستُقدّم في النتيجة.
ويحكم المرشح الفائز في الجولة الثانية لولاية من خمس سنوات، بينما ينص الدستور التونسي على أن للرئيس الكلمة الفصل في شؤون الدفاع والسياسة الخارجية والأمن الداخلي، في حين يكون رئيس الوزراء، الذي تسميه الكتل البرلمانية، مسؤول عن بقية الوزارات. وستجرى الانتخابات البرلمانية في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.


إشادة أوروبية
 

من جهة أخرى، قالت بعثة مراقبي الاتحاد الأوروبي في تونس الثلاثاء إن الدور الأول من الانتخابات الرئاسية المبكرة كان "شفافاً"، مع تعبيرها عن الأسف لعدم تمكن مرشحين من القيام بحملتهم في إشارةٍ إلى القروي.
وصرح رئيس بعثة المراقبين، نائب رئيس البرلمان الأوروبي فابيو كاستالدو، أن الاقتراع "شكّل مرحلة إضافية في بناء الديمقراطية التونسية التي تتكرس كنموذج في المنطقة".
 

ورأت بعثة المراقبين الأوروبيين أن الحملة الانتخابية كانت "تعددية"، مبدين مع ذلك تحفظاً بشأن إنصاف الاقتراع للجميع. وأصدرت بياناً جاء فيه أنه "مع الإقرار باستقلالية السلطة القضائية، تعتبر البعثة أن السلطات المعنية لم تتخذ الإجراءات الضرورية التي تتيح للمرشحين القيام بحملتهم في احترام لمبدأ تساوي الفرص المضمّنة في القانون التونسي". وأضاف البيان "ما نراه مهماً هو ضمان أن تتيح الحملة الفرص ذاتها لكل المرشحين. ومتى كان لهم وضع مرشح فيجب أن تكون لهم الحقوق والواجبات ذاتها".
يُشار إلى أن نبيل القروي مؤسس قناة نسمة الخاصة وهي من أهم القنوات في تونس، موضع شبهات قضائية منذ عام 2017 إثر شكوى من جمعية "أنا يقظ" التونسية وهي منظمة غير حكومية تعمل في مكافحة الفساد، بتهمة تهرب ضريبي وتبييض أموال. وأوقف في 23 أغسطس (آب) الماضي، قبل عشرة أيام من بدء الحملة الانتخابية ما دفع مراقبين إلى الحديث عن تسييس القضاء.
وقال كاستالادو إن "الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية والغضب على الأحزاب السياسية التقليدية يظلان مصدري قلق كبيرين".
ويُتوقع أن تصدر بعثة المراقبة الأوروبية التي نشرت مئة مراقب في أبرز المراكز الانتخابية التونسية، تقريرها بعد إعلان النتائج النهائية.
 

"المواجهة الغامضة"


وتبقى نتيجة المواجهة بين سعيّد والقروي غامضة وذلك لأن المرشحين يعتمدان على خزّان انتخابي "من خارج النظام" على الرغم من اختلافهما الشديد. فقيس سعيّد أقرب إلى الزهد ومنفصل عن النخب، بعكس القروي المحب للبهرجة والقريب من تلك الأوساط.
وكرّس توقيف القروي قبل 10 أيام من بدء الحملة الانتخابية، وجوده خارج المنظومة، على الرغم من أنه كان لفترة طويلة داعماً مهماً للرئيس الراحل الباجي قايد السبسي.
أما قيس سعيّد فهو اكاديمي مستقل تماماً ويدعو الى لامركزية جذرية للسلطة مع ديمقراطية محلية ونواب يمكن اقالتهم أثناء ولايتهم.
ويُتوقع أن تعيد الانتخابات التشريعية رسم المشهد السياسي التونسي بعد الهزيمة التي تكبدتها الاحزاب التقليدية في الرئاسية.
ولم يتمكن أي من ممثلي معسكر الوسط، المنبثق من حزب "نداء تونس" الذي فاز بالانتخابات الرئاسية والتشريعية لعام 2014، من الحصول على 11 في المئة، لكن جمع نسب هؤلاء يفوق النسبة التي حصل عليها قيس سعيد. ولكن لا يعرف مدى قدرة هذه العائلة السياسية "المتشظية" على توحيد صفوفها في الاقتراع التشريعي.
ودعا القروي من سجنه أنصاره الى منح حزبه "قلب تونس" مكانة محورية في البرلمان، في حين لم يعلن سعيّد تعويله على أي حزب سياسي.

المزيد من العالم العربي