الأسواق العالمية تحت ضغط الهجوم على منشآت أرامكو

المستثمرون يتجهون للذهب مع اضطراب الأسهم والعملات

هبوط أسواق الأسهم العالمية بعد ارتفاع أسعار النفط الخام بعد الهجوم على منشآت أرامكو (أ.ب.)

وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات الهجوم على المنشآت النفطية السعودية، ومن تطورات مقبلة على صعيد التوتر بين إيران وأميركا، انزلقت الأسواق العالمية إلى التراجع، حيث يؤكد خبراء أن معظم البورصات كانت تحت ضغط المخاطر أو التوجه بالمنطقة نحو الصدام العسكري.

في أوروبا تراجعت الأسهم الأوروبية بعد مكاسب خلال الأيام الماضية، في وقت شهدت التعاملات انسحاب عدد من المستثمرين، وكان أبرز القطاعات تراجعا أسهم شركات الطيران، ومنها "رايان إير" القابضة و"إير فرانس"، و"إيزي جت"، بأكثر من أربعة بالمئة.

وعلقت أسواق الصرف في الاضطراب، وبخاصة العملات المرتبطة بسعر النفط اليوم الاثنين، بعد الهجوم، بينما يبحث المستثمرون عن ملاذ أخر.

وفتحت الأسهم الأميركية منخفضة مخافة من آثار تعطل خمسة بالمئة من الإمدادات العالمية، إضافة إلى القلق من النمو العالمي، في وقت بدأت فيه أسهم قطاع الطاقة في الصعود مع قفزة في الأسعار بأكثر من عشرة بالمئة.

وبحسب بيانات وكالات الأنباء فقد انخفض المؤشر داو جونز الصناعي 73.46 نقطة، أو 0.27 بالمئة، ليبلغ 27146.06 نقطة. وفتح المؤشر ستاندرد آند بورز 500 متراجعا 10.98 نقطة، أو 0.37 بالمئة، إلى 2996.41 نقطة، ونزل المؤشر ناسداك المجمع 55.07 نقطة، أو 0.67 بالمئة، إلى 8121.64 نقطة.

الذهب في رحلة  صعود جديدة

وانتقل المتعاملون نحو الذهب الذي ارتفع بنسبة واحد بالمئة في المعاملات الفورية إلى 1503.60 دولار للأوقية (الأونصة). ونزلت الأسعار 1.2 بالمئة في الأسبوع السابق نتيجة آمال بنهاية قريبة للخلاف التجاري بين الصين والولايات المتحدة. وزاد الذهب في العقود الآجلة الأميركية 0.8 بالمئة إلى 1511.40 دولار للأوقية.

ونقلت "رويترز" عن جيفري هالي، المحلل في أواندا، أن "الهجمات على منشآت نفط سعودية أدى إلى تحول الاهتمام من الأسهم إلى الملاذات الآمنة".

وتابع أنه مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وآمال بتبني المزيد من إجراءات التحفيز من بنوك مركزية كبيرة فإن الهدف التالي للذهب سيكون 1530 دولارا.

وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، قفزت الفضة ثلاثة بالمئة إلى 18 دولارا للأوقية، وزاد البلاتين 0.5 بالمئة إلى 953.31 دولار. في غضون ذلك ربح البلاديوم 0.5 بالمئة إلى 1614 دولارا.

النفط في أكبر ارتفاع منذ 1991

وتسبب الهجوم على المنشآت السعودية الذي أوقف خمسة في المئة من إنتاج النفط الخام العالمي في ارتفاع أسعار النفط بأكبر وتيرة منذ عام1991 ، بعدما اتهم مسؤولون أميركيون إيران بتنفيذ الهجوم، وقال الرئيس دونالد ترمب إن بلاده "مستعدة" للرد.

وارتدت الأسعار بعد إعلان ترمب السماح بالسحب من مخزون الإمدادات الأميركية الطارئة، وبعدما أعلن منتجون حول العالم وجود مخزونات كافية من النفط لتعويض النقص.

وقال الرئيس الأميركي على تويتر "تعرضت إمدادات النفط السعودية للهجوم. لدينا سبب للاعتقاد بأننا نعرف الفاعل ومستعدون بناء على التحقق لكننا ننتظر الاستماع للمملكة".

وعبر مسؤولون أميركيون عن اعتقادهم بأن الهجمات جاءت من الجهة المقابلة، وربما من إيران نفسها وليس اليمن. كما قالوا إنهم يعتقدون أن الهجوم شمل إطلاق صواريخ كروز.

وقالت روسيا والصين إن من الخطأ التسرع في الوصول إلى استنتاجات بشأن المسؤول عن الهجوم، كما أحجمت بريطانيا عن الإشارة بأصابع الاتهام إلى أي طرف لكنها وصفت الهجوم بأنه "انتهاك سافر للقانون الدولي".

والسعودية ليست أكبر مصدر للنفط في العالم فحسب، إلا أنها تضطلع بدور فريد في السوق، إذ إنها الدولة الوحيدة التي تملك القدرة على زيادة أو خفض إنتاجها بمقدار ملايين البراميل يوميا، بهدف إبقاء السوق في حالة مستقرة.

ولدى الدول الكبرى، مثل الولايات المتحدة والصين، احتياطيات تهدف إلى مواجهة تعطل كبير في الأمد القصير، لكن استمرار ذلك لفترة أطول قد يجعل الأسواق عرضة لتقلبات قد تؤدي إلى زعزعة استقرار الاقتصاد العالمي.

وقالت روسيا ومصدر في أوبك، اليوم الاثنين، إنه لا حاجة لعقد اجتماع استثنائي للمنظمة وحلفائها، المجموعة المعروفة بأوبك+. وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك للصحافيين إن هناك مخزونات نفط تجارية كافية لتعويض نقص إمدادات الخام.