ترمب يواجه تساؤلات حول نجاعة استراتيجيته حيال طهران بعد الهجمات ضد السعودية

مطالب جمهورية برد حاسم ومراكز تفكير تدعو إلى ردع التصعيد الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترامب (أ.ف.ب)

على الرغم من علامات الاطمئنان التي علت وجوه المراقبين لأسواق النفط الدولية بقدرة السعودية على استعادة قدرتها الإنتاجية للنفط بشكل كامل خلال أيام قليلة عقب الهجوم الإرهابي على منشآت نفطية حيوية في السعودية، إلا أن الهجمات التي استهدفت مواقع لشركة أرامكو، أثارت أسئلة عديدة في واشنطن حول نجاعة إستراتيجية الرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال إيران، وما إذا كان يتعين عليه هذه المرة ردع الخطوات التصعيدية التي تقف خلفها إيران بالتهديد بشن هجمات مناسبة.

ومع تصريحات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو والتي حمّل فيها إيران مسؤولية الهجوم، وأنه لا يوجد دليل على أن الهجوم جاء من اليمن كما يقول الحوثيون، يواجه الرئيس ترمب تساؤلات بأن سياسة الضغط القصوى التي يتبعها عبر فرض مزيد من العقوبات الاقتصادية على طهران قد لا تكفي وحدها لردع النظام الإيراني عن مغامراته أو تدفعه لوقف دعم الجماعات الوكيلة له في اليمن ولبنان والعراق وسوريا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ضغط جمهوري

فقد طالب السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام المقرب من ترمب برد أميركي حاسم ضد أهداف إيرانية مؤكداً أن الهجمات التي تعرضت لها السعودية تعد مثالاً آخر على أن إيران تعيث فساداً وغير معنية بالسلام، كما تعهد السناتور الجمهوري "توم كوتون" بأن الولايات المتحدة تقف إلى جانب السعودية في مواجهة حملة إيران للإرهاب في الشرق الأوسط، داعياً الإدارة الأميركية إلى ضرورة أن يواجه النظام الإيراني عواقب هذه الهجمات.

ووصف آخرون إستراتيجية ترمب بإضافة عقوبات مالية ضد إيران عقب العقوبات المفروضة على صادراتها النفطية بأنها خيارات منهكة، لأن التحدي الذي يواجهه المنهج الأميركي الحالي يعتمد فقط على العقوبات الاقتصادية والتي ستؤدي فقط إلى إنهاك الاقتصاد الإيراني، ولكن من غير المحتمل أن يُقصي ذلك طهران عن تطوير برنامجها الصاروخي أو يدفعها إلى وقف دعمها لوكلائها في كل من اليمن ولبنان والعراق وسوريا، ذلك أن تصعيد العقوبات من دون أهداف سياسية واضحة وقابلة للتنفيذ سيجعل إيران تزيد من جهودها لتدعيم قدراتها.

بومبيو الأكثر تأثيراً

وبعد رحيل جون بولتون مستشار الأمن القومي عن الإدارة الأميركية والذي كان أحد أهم مهندسي الإستراتيجية الأميركية حيال إيران، وخلو منصب مستشار الأمن القومي، بالتوازي مع وجود وزير دفاع جديد تقلد منصبه في يوليو (تموز) الماضي، أصبح وزير الخارجية مايك بومبيو، أحد صقور السياسة الأميركية والمدافع عن سياسة الضغط القصوى، هو الأكثر تأثيراً في إدارة ترمب منذ انتقاله من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إيه".

وقد تأمل إدارة ترمب في أن ربط أجهزة الاستخبارات الأميركية طهران بالهجمات على السعودية من شأنه أن يقنع مزيداً من الحلفاء الأوروبيين للالتحاق بإستراتيجية ترمب حيال إيران على الرغم من معارضتهم السابقة لها.

الرد العسكري رادع مهم

وبينما ذهب الحديث عن لقاء ترمب روحاني أدراج الرياح، وأصبحت المبادرة الفرنسية بمنح إيران حداً ائتمانياً مقابل التزامها الاتفاق النووي محكوماً عليها بالفشل، وصف "مارك دبويتز" الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، توقيت منح إيران حداً ائتمانياً بأنه أسوأ توقيت إذ سيُنظر إليه باعتباره منحة نتجت من ابتزاز إيراني، وأضاف "أحياناً يكون الرد العسكري على عدوان النظام الإيراني والتنظيمات الوكيلة له بمثابة رادع مهم، فواشنطن لا يمكن أن تعتمد فقط على العقوبات الاقتصادية كوسيلة وحيدة للقوة".

تعاون إيران والحوثيين

ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين ومحللين أميركيين قولهم إن زيادة الهجمات ضد السعودية باستخدام تكنولوجيا معقدة يُظهر بوضوح عمق التعاون بين الحوثيين وإيران في وقت تسعى فيه طهران إلى البحث عن سُبل للضغط على الأميركيين.

وكانت لجنة تابعة للأمم المتحدة أعلنت العام الماضي أن هناك مؤشرات قوية إلى أن إيران هي مصدر الصواريخ والطائرات المسيرة التي يطلقها الحوثيون وأن إيران فشلت في اتخاذ الإجراءات الضرورية لمنع نقل هذه التكنولوجيا إلى الحوثيين. لكن الصحيفة الأميركية التي اعتبرت أن لدى إيران البواعث السياسية والمالية كي تحاول إضعاف السعودية، إلا أن كون هذه الهجمات تتم عبر تنظيمات وجماعات غير حكومية وليس من دول، قد يحد نوعاً ما من إمكان الرد الأميركي أو السعودي على إيران.

التهديد باستخدام القوة

في المقابل، طالب تقرير صادر عن مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية وهو من أهم مراكز التفكير في واشنطن، الولايات المتحدة والدول الغربية بضرورة التركيز على ردع التصعيد الإيراني عبر التهديد باستخدام القوة الهجومية المدمرة، وأن على واشنطن تحذير طهران من أن شنّ هجمات كبيرة ضد المنشآت النفطية الحيوية سيواجه برد قاسِ.

ويفسر التقرير الذي صدر قبل الهجوم الأخير على السعودية بأيام عدة، أن ردع إيران يتطلب إرسال إشارات قوية إلى رغبة الولايات المتحدة في الفعل والقدرة على شن ضربات ضد أهداف إيرانية بما في ذلك امتلاك قدرات قوية على شنّ ضربة ثانية.

خيارات الرد

ويضيف التقرير الأميركي أن الرد يجب أن يكون متناسباً مع طبيعة الاعتداءات الإيرانية، إذ يجب ألا يؤدي الرد إلى تأجيج الصراع، بل قد لا تحتاج الولايات المتحدة دائماً إلى الرد بشكل مباشر على إيران، ولكن يمكن أن تدير الصراع مع أو من خلال شركاء في المنطقة، ومن هذه الردود استهداف قوات وكيلة وشريكة لإيران في دول مثل اليمن وسوريا، واستهداف طائرات مسيرة إيرانية، واحتجاز سفن وناقلات بترول إيرانية، وشن هجمات سيبرانية على الدفاعات الجوية الإيرانية ومراكز القيادة العسكرية ومراكز السيطرة والتحكم ونظم إدارة البنية التحتية، على أن يصاحب كل ذلك رسائل واضحة وقوية لإيران برد عنيف إذا واصلت إيران ممارساتها العدائية.

لماذا السعودية؟

ويفسر التقرير الأسباب التي تجعل إيران ووكلاءها في المنطقة يستهدفون السعودية لافتاً إلى أن الأخيرة تمثل هدفاً إستراتيجياً لإيران بسبب موقعها الجغرافي على البحر الأحمر، ودورها القيادي الإقليمي في العالمين العربي والإسلامي، وبسبب الاحتياطات النفطية الضخمة التي تتمتع بها السعودية ما جعلتها صاحبة ثاني أكبر احتياطي نفطي بعد فنزويلا برصيد 267 مليار برميل تمثل 22.4 في المئة من الاحتياطات العالمية، فضلاً عن كون السعودية هي أكبر مصدر للنفط في العالم إذ تنتج 10.3 مليون برميل يومياً.

منع التصعيد

وسط هذه الأجواء، دعا المركز الأميركي الولايات المتحدة إلى دراسة خطوات عدة لمنع التصعيد وحماية المنشآت الحيوية والإستراتيجية في الخليج بصفة عامة وفي السعودية بصفة خاصة، ويتعين على الولايات المتحدة أن تواصل دعمها لتطوير شبكة معقدة من مراكز القيادة والمراقبة بهدف صد أي هجمات محتملة، وأنه يجب على المخططين العسكريين ضمان توفير مخزون من الذخائر في المنطقة، فضلاً عن الطائرات المقاتلة ونظم صواريخ باتريوت، وثاد المضادة للصواريخ، وبطاريات صواريخ مضادة للطائرات، ووسائل تكنولوجية متقدمة للرصد والمراقبة والاستطلاع، بالإضافة إلى غواصات هجومية وسفن مضادة للألغام.

وأضاف التقرير أن السعودية تحتاج إلى قدرات صاروخية إضافية وهي تسعى إلى الحصول على صواريخ "دونغ فينغ 5" الباليستية من الصين، حال لم تكن الولايات المتحدة راغبة في تقديم المساعدة للسعودية في هذا المجال.

المزيد من آراء