Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

واشنطن تسعى لتفادي "نقطة اللاعودة" في السودان

تضغط باتجاه المحادثات وتحذير أممي من أن البلاد تواجه واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية

أدى القتال منذ 15 أبريل 2023 إلى مقتل آلاف السودانيين ونزوح نحو ثمانية ملايين آخرين (أ ف ب)

ملخص

يواجه نحو 18 مليون سوداني خطر المجاعة أي بزيادة 10 ملايين شخص مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي ويعاني 730 ألف طفل من سوء التغذية الحاد.

قال المبعوث الأميركي الخاص للسودان المعين حديثاً توم بيريلو اليوم الخميس، إن الولايات المتحدة تأمل في استئناف المحادثات لإنهاء الصراع في البلاد وفتح الطريق أمام وصول المساعدات الإنسانية بمجرد انتهاء شهر رمضان في منتصف أبريل (نيسان) المقبل.

وقادت السعودية والولايات المتحدة محادثات في جدة العام الماضي ضمن محاولة للتوصل إلى هدنة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، لكن المفاوضات تعثرت وسط مبادرات سلام دولية متنافسة.

وأضاف بيريلو، الذي تولى منصبه أواخر الشهر الماضي، للصحافيين إنه "يتعين علينا استئناف المحادثات الرسمية، ونأمل بأن يحدث ذلك بمجرد انتهاء شهر رمضان".

وأوضح، "يدرك الجميع أن هذه الأزمة تتجه نحو نقطة اللاعودة، وهذا يعني أنه يتعين على الجميع وضع خلافاتهم جانباً والاتحاد للعثور على حل لهذا الصراع".

توترت العلاقات

وبدأ الجيش وقوات الدعم السريع القتال في منتصف أبريل 2023 بعد أن توترت العلاقات بينهما حول خطط للانتقال السياسي وإعادة هيكلة الجيش.

وشارك الجانبان عام 2021 بانقلاب أدى إلى عرقلة عملية انتقال نحو الانتخابات، بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في انتفاضة شعبية قبل ذلك بعامين.

وتمخض الصراع عن نزوح نحو 8.5 مليون شخص من ديارهم، فيما أصبح أكبر أزمة نزوح في العالم، ودفع قطاعات من السكان البالغ عددهم 49 مليون نسمة إلى حافة المجاعة، وأدى إلى موجات من عمليات القتل والعنف الجنسي على أساس عرقي بمنطقة دارفور في غرب السودان.

احتواء الجميع

ورفض الجيش الذي استعاد خلال الآونة الأخيرة بعض أراضي العاصمة، مناشدة مجلس الأمن الدولي لوقف إطلاق النار خلال شهر رمضان.

وقال بيريلو، "كل أسبوع ننتظره من دون التوصل إلى اتفاق سلام يجعل احتمال المجاعة أطول أمداً، وتستمر الفظائع التي نعلم أنها موثقة".

وأضاف أن المحادثات قد تنطلق من الجهود التي بذلت في جدة والمنامة والقاهرة، ويجب أن يشارك فيها زعماء أفارقة وهيئات إقليمية ودول خليجية.

وأشار إلى أن "الجولة المقبلة من المحادثات الرسمية يجب أن تحوي الجميع، لكن يجب أيضاً أن يشارك فيها أشخاص جادون حقاً في شأن إنهاء الحرب".

الدعم خارجي

وأسهم دعم القوى الإقليمية للفصائل المتناحرة في السودان بتفاقم الخوف من تمزق البلاد وامتداد الحرب خارج حدودها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ودعمت الإمارات وبعض الأطراف الأفريقية قوات الدعم السريع، وفقاً لخبراء الأمم المتحدة، وسئل بيريلو عما يعتقد أنه دعم إيراني للجيش الذي يضم فصائل إسلامية أصبحت قوية في عهد البشير.

وقال، "إننا نتجه الآن نحو وضع تتزايد فيه الأطراف المتورطة، ويمكننا أن نشهد عودة العناصر المتطرفة التي قضى عليها الشعب السوداني بشجاعة كبيرة وعلى مدى فترة طويلة من المنطقة".

فيما لم يرد الجيش السوداني بعد على طلبات التعليق على الدعم الإيراني المزعوم.

تحذير أممي

حذرت مسؤولة في الأمم المتحدة، أمس الأربعاء، من أن السودان حيث يلوح شبح المجاعة بعد نحو عام من الحرب، يواجه "واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في الذاكرة الحديثة"، منددة بتقاعس المجتمع الدولي.

وقالت إيديم وسورنو نيابة عن منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث، أمام مجلس الأمن "من كل النواحي وحجم الحاجات الإنسانية وعدد النازحين والمهددين بالجوع، يشهد السودان إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية في الذاكرة الحديثة".

واستنكرت قائلة "يحدث استهزاء إنساني في السودان، خلف ستار من الإهمال والتقاعس الدولي، وببساطة، نحن نخذل الشعب السوداني"، متحدثة عن "اليأس" الذي يعيشه السكان.

وأدى القتال منذ 15 أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش بقيادة عبدالفتاح البرهان وقوات "الدعم السريع" بقيادة محمد حمدان دقلو "حميدتي"، الرجل الثاني السابق في السلطة العسكرية، إلى مقتل آلاف السودانيين ونزوح نحو ثمانية ملايين آخرين.

مطلع مارس (آذار) الجاري، دعا مجلس الأمن الدولي إلى وقف "فوري" لإطلاق النار في السودان خلال شهر رمضان والسماح بوصول المساعدات الإنسانية بلا عوائق.

وأضافت وسورنو "منذ ذلك الحين، يؤسفني أن أقول إنه لم يتم إحراز تقدم كبير على الأرض".

مساعدات إنسانية

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان إن الولايات المتحدة تعهدت، أمس الأربعاء، بتقديم مساعدات إنسانية جديدة بنحو 47 مليون دولار للاستجابة لحالات الطوارئ في السودان ودول مجاورة منها تشاد وجنوب السودان.

وأضافت الوزارة أن هذا التعهد يرفع إجمالي المساعدات الإنسانية الأميركية للسودان والدول المجاورة إلى أكثر من 968 مليون دولار منذ السنة المالية 2023.

وسترسل هذه الأموال إلى دول مجاورة للسودان، بما فيها تشاد وجنوب السودان، لمساعدتها على استقبال اللاجئين السودانيين، وفق ما أوضحت الدبلوماسية الأميركية جولييتا فالس نويس خلال لقاء مع رئيس الوزراء التشادي.

في المجموع، يواجه نحو 18 مليون سوداني خطر المجاعة، أي بزيادة 10 ملايين شخص مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ويعاني 730 ألف طفل من سوء التغذية الحاد.

في وثيقة إلى مجلس الأمن الدولي، الأسبوع الماضي، حذر غريفيث من أن خمسة ملايين سوداني قد يواجهون في غضون بضعة أشهر "انعدام أمن غذائي كارثياً" بسبب الحرب الأهلية الدائرة في بلادهم.

وقال نائب مدير برنامج الأغذية العالمي كارل سكاو، الأربعاء، "إذا أردنا الحيلولة دون أن يشهد السودان أسوأ أزمة غذائية في العالم، فإن تنسيق الجهود أمر ملح وضروري"، محذراً من انزلاق السودانيين إلى مرحلة المجاعة مع حلول موسم العجاف في مايو (أيار) المقبل.

وأكدت وسورنو أن سوء التغذية "يودي بحياة أطفال". ولفتت إلى أن "شركاءنا في المجال الإنساني يتوقعون وفاة نحو 222 ألف طفل بسبب سوء التغذية خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة" مشيرة أيضاً إلى خطر وفاة الأطفال الضعفاء بسبب أمراض يمكن الوقاية منها، في حين أن أكثر من 70 في المئة من المرافق الصحية خارجة عن الخدمة.

اقرأ المزيد

المزيد من الأخبار