اجتماع أوبك وشركائها في أبو ظبي لم يطمئن السوق

دعوة الأعضاء لضمان حصص خفض الإنتاج... ونيجيريا والعراق يتعهدان بالالتزام

تراجعت أسعار النفط الخميس عقب اجتماع لجنة مراقبة الإنتاج لمنظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) وصدور تقرير وكالة الطاقة الدولية، الذي حذّر من زيادة فائض العرض في السوق مع تراجع الطلب وزيادة إنتاج النفط من دول خارج مجموعة أوبك وشركائها (أوبك +).

وهبط سعر الخام الأميركي الخفيف (وسيط غرب تكساس) دون حاجز 55 دولاراً وسعر خام برنت القياسي دون حاجز 60 دولاراً في إحدى مراحل التعامل على العقود الآجلة الخميس. وجاء تراجع الأسعار كرد فعل على تقرير وكالة الطاقة الدولية أكثر منه استجابة لاجتماع اللجنة الوزارية لأوبك.

وكانت الأسواق تتوقع من اجتماع أبو ظبي أكثر مما هو مقرر له بشأن مراجعة تقارير التزام أعضاء أوبك، وعددهم 14 دولة وشركائها من خارجها، وعددهم 10 دول باتفاق ضبط توازن السوق. وقبل الاجتماع، تصاعدت التقديرات بأن أوبك + بحاجة إلى خفض الإنتاج بنحو مليون برميل يومياً إضافية لمواجهة تراجع الطلب وزيادة إنتاج دول من خارج المجموعة، وتحديداً الولايات المتحدة.

لكن الاجتماع ركّز على ضمان حرص المشاركين في الاتفاق على حصص الإنتاج وزيادة الالتزام بها أكثر في إطار من الشفافية. وكانت أوبك وشركاؤها اتفقت على تمديد اتفاق خفض الإنتاج في يوليو (تموز) الماضي وحتى مارس (آذار) من العام المقبل.

التزام بالاتفاق
ويقضي الاتفاق الذي تم التوصل إليه للمرة الأولى في 2017 بخفض الإنتاج بمقدار 1.2 مليون برميل لضبط ميزان العرض والطلب في سوق النفط. على أن يكون نصيب دول أوبك من اتفاق الخفض 800 ألف برميل يوميا، والدول من خارجها 400 ألف برميل يومياً. لكن مصادر السوق المختلفة تشير إلى أن هناك ثلاث دول على الأقل (اثنتان من أعضاء أوبك وواحدة من خارجها) لا تلتزم تماماً بالاتفاق.

وباستثناء روسيا، التي يشك أنها لا تلتزم بحصتها في الخفض، تعهدت الدولتان من أوبك التي يقدر أنها لا تلتزم باتفاق خفض الإنتاج بمزيد من الخفض. حتى إن وزير النفط العراقي قال في المؤتمر الصحافي بعد اجتماع أبو ظبي إن بلاده يمكن أن تخفض إنتاجها 175 ألف برميل يومياً، وكذلك تعهدت نيجيريا بخفض اختياري للإنتاج.

وتقدر مصادر سوق النفط أن هناك نحو 400 ألف برميل يومياً فوق الحصص ما بعد الخفض تضخ في السوق، وهذا ما يضطر السعودية إلى خفض إنتاجها بنحو نصف مليون برميل يومياً إضافية (بأكثر من نصيبها في الاتفاق) لضمان توازن السوق وتقليل احتمال تضخم تخمة المعروض من الخام.

ومع أن اجتماع أبو ظبي، الذي يعد أول اجتماع لأوبك يحضره الأمير عبد العزيز بن سلمان وزيراً للطاقة في السعودية، أنجز توافقاً بين أعضاء أوبك + على مزيد من الالتزام الاختياري بخفض الإنتاج إلا أن ذلك بدا غير كافٍ في ظل أوضاع السوق.

إيران ومزيد من الخفض
بعد الاجتماع قال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان إن أي قرار بشأن خفض الإنتاج أكثر سيناقش في اجتماع أوبك + المقرر في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، مضيفاً في رده على أسئلة الصحافيين: "لا أريد أن أستبق الاجتماع".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن العوامل التي ضغطت على الأسعار نزولاً في الساعات الأخيرة ما بدا من احتمال انفراج الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، خصوصاً بعد استقالة جون بولتون مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي دونالد ترمب. إذ بسرعة تحسب سوق النفط لاحتمال تخفيف العقوبات بما يسمح بعودة جزء من النفط الإيراني إلى السوق، وبالتالي زيادة المعروض في ظل ضعف الطلب.

لكن حقيقة أن الأسعار لم تتأثر ارتفاعاً بغياب النفط الإيراني تجعل احتمال تأثرها بوضوح بعودته قليلاً جداً، وحسب تقديرات عديدة، فإن المخزونات الإيرانية وإن كانت ممتلئة في ظل توقف التصدير تقريباً فإن أقصى ما يمكن لإيران ضخه في السوق في حال رفع العقوبات هو 700 ألف برميل يومياً.

وقد سئل وزير الطاقة السعودي عن احتمال عودة النفط الإيراني فأجاب بأن الموضوع نوقش في الاجتماع، لكنه عاد لتأكيد ضرورة الالتزام بالاتفاق الحالي، وأنه إذا تغيّرت الظروف "ستتم مناقشة الحاجة إلى أي إجراءات، وستتخذ تلك الإجراءات حسب الضرورة".

لكن توقعات الأسواق بمزيد من خفض إنتاج أوبك وشركائها يعود إلى ما قبل التطورات الأخيرة المتعلقة بإيران. والمشكلة هي في أساسيات السوق فيما يخص ميزان العرض والطلب. خصوصاً أن أوبك في تقريرها الشهري الأخير خفضت توقعاتها لنمو الطلب على النفط، وهو ما أكده تقرير وكالة الطاقة الدولية الخميس.

الإنتاج الأميركي وضعف الطلب
أهم ما جاء في تقرير وكالة الطاقة الدولية هو توقعات ضعف الطلب العالمي على النفط نتيجة الحرب التجارية خصوصاً بين الولايات المتحدة والصين، التي تضمنت زيادة رسوم وتعريفة على التجارة بين البلدين بمليارات الدولارات. كما أن النظرة المستقبلية القريبة لاقتصادات رئيسية، مثل اقتصاد دول أوروبا، ليست مبشرة. وكل ذلك يعني أن نمو الطلب سيظل تحت ضغط لبقية العام وربما للعام المقبل.

يضاعف من اختلال أساسيات سوق النفط كذلك زيادة الإنتاج الأميركي في الفترة الأخيرة. وذكر تقرير وكالة الطاقة الدولية أن الولايات المتحدة تجاوزت السعودية لتصبح أكبر مصدر للنفط في العالم في فترة ما من شهر يونيو (حزيران) الماضي. ويتوقع أن تستمر زيادة الإنتاج من قبل أميركا وغيرها من خارج مجموعة أوبك + العام المقبل أيضاً.

ومع دخول المزيد من النفط للسوق وعدم نمو الطلب العالمي بما يسحب تلك الزيادة تعود تخمة العرض ما يضغط على الأسعار نزولاً. ومع أن تصريحات وزير الطاقة السعودي لم تستبعد إمكانية خفض الإنتاج أكثر في ديسمبر (كانون الأول) (سواء بمليون برميل يومياً، كما يتوقع المحللون، أو أكثر أو أقل) إلا أن هناك مخاوف من أن يكون فائض العرض المطلوب سحبه من السوق أكبر مما يتفق على خفضه.

وبانتظار ما يحدث لمعادلة العرض والطلب في سوق النفط خلال الأشهر الثلاثة من الآن وحتى اجتماع أوبك وشركائها يتوقع أن تظل الأسعار تتحرك في نطاق 55 – 65 دولاراً للبرميل ما لم تتدخل أي عوامل مفاجئة في السوق.

المزيد من اقتصاد