لماذا يتصاعد العنف في الحملات الانتخابية التونسية؟

انتقل التنافس من البرامج الانتخابية إلى صراعات بين المؤيدين في الشارع وعبر مواقع التواصل الاجتماعي

بعد كم كبير من الاتهامات والشتائم وعمليات التشويه على وسائل التواصل الاجتماعي، الموجهة ضد مرشحين إلى الانتخابات الرئاسية التونسية، انتقل منسوب العنف غير المبرر إلى اللقاءات التلفزيونية، التي يشترك فيها عدد من المرشحين. ووصل العنف إلى محاولة تعطيل الحملات الانتخابية وإفشال زيارات أحد المرشحين إلى عدد من المدن، في مشهد انتخابي لم تعهده تونس سابقاً.

استهداف يوسف الشاهد

خلال زيارات عدّة للمرشح يوسف الشاهد إلى عدد من المناطق التونسية، تعرض لهجمات حادة وعنيفة من أشخاص هتفوا ضده وضد سياسته كرئيس للحكومة، وحمّلوه مسؤولية الفشل الاقتصادي والاجتماعي.

وكانت مدينة باجة في الشمال الغربي لتونس شهدت، مساء الأربعاء، حالة احتقان كبيرة بعد تهجم العشرات على الشاهد، الذي كان سيعقد اجتماعاً مع أنصاره في المدينة، إذ حاصر المحتجون الفندق الذي يقيم فيه، رافعين شعار "إرحل"، كما اعتدوا على عدد من مؤيديه، ما دفع الفريق القانوني للحملة إلى تقديم شكوى إلى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، متّهمين أنصار المرشح حمة الهمامي باستعمال العنف.

وندّد بيان للحملة الانتخابية للشاهد بما وصفه بـ"الخطاب التحريضي"، داعياً الهيئة العليا إلى تحمل مسؤوليتها في ضمان حسن سير العملية الانتخابية.

غياب التشبع بالثقافة الديمقراطية

المحلل السياسي هشام الحاجي اعتبر أن من أهم أسباب العنف، غياب التشبع بالثقافة الديمقراطية، خصوصاً أن الذين مارسوا العنف أو تلفظوا بعبارات عنيفة، تربوا داخل ثقافة الحزب الواحد ولديهم أيديولوجيا منغلقة ترفض الاختلاف والانفتاح، وهم لا يرون في الديمقراطية غير مطية للوصول إلى السلطة وإقصاء منافسيهم واستهدافهم.

وأكد الحاجي أن العنف يمثل تهديداً نتمنى أن لا يكون جدياً للمسار الانتخابي، خصوصاً في ظل التنافس الشديد بين بعض المرشحين.

أما ارتفاع حدة العنف بين أنصار المرشحين على مواقع التواصل الاجتماعي، فيشكل بحسب الأستاذ الجامعي عبد الستار السحباني، رئيس الجمعية التونسية لعلم الاجتماع، انتقالاً من العنف اللفظي إلى العنف الرمزي من دون العنف المادي، ويحمل امتهاناً للكرامة الإنسانية ويعكس حالة "هستيريا" جماعية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف السحباني "من علاماتها الأساسية أن المواطن التونسي لا يزال غير قادر على بلورة رؤية واضحة بشأن خياراته الانتخابية"، مشيراً إلى أن وسائل الإعلام تتحمل جزءًا كبيراً من المسؤولية، لأنها اهتمت بالأحداث وبالشكل الاستعراضي للانتخابات ولم تدخل إلى عمق المسألة، وتحديداً مهام الرئيس وصلاحياته كما جاء في الدستور.

واعتبر أن الحديث مع المرشحين لم يتطرق إلى واجبات الرئيس والمهام الأساسية المولج بها ودوره في السعي إلى حماية الأمن الداخلي للدولة من التهديدات الإرهابية الخارجية وموقفه لجهة تعاطي تونس مع الواقع الإقليمي والعربي والدولي، لافتاً إلى أن عدداً من المرشحين ليست لديهم برامج، بل يعملون على تشويه صورة المرشحين الآخرين. وهذا ما دفع، وفقه، إلى السقوط في فخ العنف وسيؤدي إلى أن يكون الناخب، إما ثائراً وغاضباً أو ناخباً انفعالياً يتأثر في ما يصنعه الإعلام.

أمّا الإعلامي والمحلل السياسي ابراهيم الوسلاتي، فرأى أن ظاهرة العنف اللفظي والتشويه والتكفير التي اعتمدها بعض المرشحين، تمثّل خطراً حقيقياً، لأنّ أشكال العنف هذه، بمثابة ترهيب للناخبين قد يدفعهم إلى مقاطعة الانتخابات، وهذا ما يخدم بعض المرشحين.

ونبه إلى أن بعض المرشحين، الذين لا حظوظ لهم، يسعون إلى خلق أزمات عبر مهاجمة رمزية الحبيب بورقيبة أو محاولة تأجيج الأزمات مع دول شقيقة وصديقة، مطالبين بقطع العلاقات معها، معتبراً أنّ هذه النوعية من العنف والتكفير في الحملات الانتخابية، يُخشى أن تنتقل إلى الانتخابات التشريعية التي ستنطلق حملاتها الانتخابية يوم السبت المقبل، والتي تُعتبر أهم بكثير من الانتخابات الرئاسية بالنسبة إلى القوى السياسية، لأنها ستشهد تنافس أكثر من 1500 قائمة انتخابية وأكثر من 15 ألف مرشح في الدوائر الانتخابية الـ33.

المزيد من العالم العربي