اقتراح حظر ارتداء الساعات بأنواعها كلها منعا للغش في الامتحانات

تقرير يوصي لجنة الامتحانات بمراقبة "الشبكة المظلمة" للسلوكيات الخاطئة

عندما يتقلص الفارق بين الكومبيوتر والساعة، تصبح امتحانات الورقة والقلم في مهب الريح (أسوشيتدبرس)

خلص تحقيق في السلوكيات السئية أثناء الامتحانات إلى أنه يجب منع التلاميذ من ارتداء كافة أنواع الساعات في قاعات الامتحانات، بهدف التقليل من حوادث الغش.

إذ غالباً ما يتعذر على مراقبي الامتحانات التمييز بين الساعات الذكية والساعات العادية التي يرتديها الطلاب أثناء وجودهم في قاعات الامتحانات، وذلك وفقاً للجنة شكلتها هيئة الامتحانات.

وأضاف التقرير أنه يتوجب على هيئات الامتحانات اتخاذ زمام المبادرة في مراقبة "الشبكة المظلمة" لسوء التصرّف في الامتحانات، وينبغي أن تستخدم التكنولوجيا على نحو أفضل، على غرار تعقّب حزم الأوراق، كي تكافح الغش.

يأتي ذلك بعد تسرب أسئلة من ورقة امتحان مادة الرياضيات لامتحان الشهادة الثانوية في المملكة المتحدة، من شركة "بيرسن" البريطانية والمتعددة الجنسيات التي تعمل في مجالي النشر والتعليم. وتدير تلك الشركة هيئة "إيديكسل" المعنية بالامتحانات في المملكة المتحدة. ونشْرِت الأسئلة المسربة على الإنترنت للسنة الثالثة على التوالي، على الرغم من إدخال تقنية الشرائح الرقمية الصيف الفائت.

وبيّنت لجنة التقصي المكلّفة من قِبَلْ "المجلس المشترك للمؤهلات"، إن تنوع الممارسات الخاطئة المختلفة آخذٌ في الازدياد بسبب "التقدم التكنولوجي ووسائل التواصل الاجتماعي". وخلص التقرير إلى أن "صعوبة التمييز بين الساعات الذكية وغير الذكية، تمثل مشكلة كبيرة بالنسبة لضمان سلامة نظام الاختبار". ومن بين الأمور التي يوصي بها التقرير حظر الساعات بمختلف أنواعها خلال الامتحانات.

في سياق متصل، ذكر السير جون دانفورد، رئيس اللجنة المستقلة، إنّ الممارسات الخاطئة التي جرى الكشف عنها "تسبّب أضراراً  بشكل غير متناسب عندما تقع، ولذا تكون بحاجة إلى التعامل معها".

وأضاف، "هناك ميل لدى الشباب لمعرفة الوقت عِبْرَ النظر إلى هواتفهم"، وإذا كانوا يستخدمون الساعة، يكون ذلك غالباً لأغراض اخرى مثل تفقّد رسائل البريد الإلكتروني.

ووفق كلماته، "تكمن صعوبة الأمر في أن بعض الساعات تمكّنك من القيام بالوظيفتين في منتهى السهولة... قد تبدو الساعة كأنها تستخدم لمجر الدلالة على الوقت، لكنك في واقع الأمر بمجرد أن تضغط على زر تتحول الساعة إلى جهاز ذكي. وإذا لم يجري حظرها بكل أشكالها، فأعتقد أنك تُلقي مهمة صعبة جداً على عاتق المراقبين الذين يتجولون في قاعة الامتحان. وبالتالي، أظن أن الشيء البديهي الذي يجب فعله يتمثّل في حظر الساعات كلها". ويضيف التقرير أنه يجب إجراء "عمليات تفتيش للمراحيض" خلال موسم الامتحانات لمنع التلاميذ من إخفاء الملاحظات والأجهزة والمواد الأخرى في غرف الحمامات.

وفي السياق نفسه، أعربت اللجنة أيضاً عن قلقها إزاء ارتفاع عدد الطلبات للحصول على ترتيبات وإجراءات خاصة، مثل منح بعض الطلاب وقتاً إضافياً في الامتحانات، مضيفة أنه يتعين على مجالس الامتحانات التدقيق أكثر في ذلك المنحى.

في ذلك الصدد، يذكر أن الموافقة على الترتيبات الخاصة ارتفعت بقرابة 13% خلال ثلاث سنوات، بينما ازدادت الموافقات على طلبات الاعتبارات الخاصة بـ27% خلال الفترة نفسها.

وكذلك جاءت تلك المراجعة بعد أن كشفت الأرقام الرسمية توجيه 2735 إنذاراً بسبب الغش من قبل الطلاب في اختبارات الشهادات الإعدادية والثانوية والتأهيلية في صيف 2018. وتمثّل أسلوب الغش الأكثر شيوعاً بين الطلاب في ذلك العام، بإحضار مواد غير مصرّح بها مثل الهواتف المحمولة، إلى قاعة الامتحانات.

في تطوّر موازٍ، ارتفع عدد الإنذارات الموجهة إلى طلاب شهادة الثانوية العامة والمستوى المتقدم بسبب اصطحاب أجهزة الهواتف المحمولة إلى قاعات الامتحانات، بـ22% العام الماضي مقارنة بعام 2017.

وأضاف السير جون، "في جميع مناحي الحياة، نجد نسبة صغيرة من الأشخاص غير الأمناء، ولا يشكل نظام التعليم استثناءً... هناك الكثير من الإجراءات التي يمكن اتخاذها لمنع السلوك السيء من قبل الكوادر والطلاب على حد سواء".

وفي نفسٍ مُشابِه، ذكر "المجلس المشترك للمؤهلات" الذي يمثل مجالس الامتحانات، إنه يدرس إمكانية فرض حظر على جميع أنواع الساعات ابتداءً من الصيف المقبل.

وأوضح مارك بيدلو، رئيس المجلس، إنّ "نتائج اللجنة تبين متانة النظام مع حدوث نسبة ضئيلة جداً من الممارسات الخاطئة، وذلك نتيجة للاحتراز الأشخاص المعنيين وكفاءتهم المهنية... على أية حال، أشارت اللجنة إلى بعض المناحي في أنظمتنا التي يمكن تحسينها بشكل أفضل للوصول بحوادث سوء التصرف إلى الحد الأدنى".

في ذلك الصدد، أعرب الأمين العام لـ"رابطة مدراء المدارس والكليات"، جيف بارتون عن قناعته بأن "الغش في الامتحانات وغيره من الممارسات الخاطئة أمور نادرة الحدوث، والغالبية العظمى من الطلاب والمدرسين ومسؤولي الامتحانات وقادة المدارس يتصرفون بأقصى درجات النزاهة... لكن قد يكون هناك تأثير غير متناسب على الطريقة التي تنظر بها العامة إلى نظام الامتحانات بسبب تلك الحوادث القليلة التي يُبَلَّغُ عنها، ولا سيما الانتهاكات الواضحة".

واختتم بأنه "على المدى الطويل، يجب علينا إعادة التفكير في نظام للامتحانات الذي تعود جذوره إلى عصر الورقة والقلم الذي من مخلفات العصور السابقة بشكل متزايد ويتعرض إلى تهديد التقنيات التي تسهل الغش".

© The Independent

المزيد من اتصالات