"حمدوك" يختار جوبا أولى محطاته الخارجية لدعم المصير المشترك

ملف الحوار مع الفصائل المتمردة السودانية يتصدر اهتمامات الزيارة

"زيارة رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك عاصمة جنوب السودان جوبا ستركّز على مناقشة التعاون الاقتصادي" (رويترز)

يستهل رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك الخميس زياراته الخارجية منذ تقلّده منصبه قبل نحو 3 أسابيع، من عاصمة جنوب السودان جوبا، يرافقه كلاً من وزراء الخارجية والداخلية والطاقة والتعدين والتجارة والصناعة، ويلتقي خلالها رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت، إضافة إلى قيادات من حركات التمرد السودانية الموجودة في جوبا.

وذكر محللون ومراقبون أن الزيارة التي تستغرق يومين، تأتي في إطار دعم المصير المشترك بين السودان وجنوبه المنفصل عنه في 9 يوليو (تموز) 2011 بعد استفتاء تقرير المصير بناءً على "اتفاقية نيفاشا" بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم آنذاك الذي أطاحت به الثورة الشعبية في 11 أبريل (نيسان) الماضي، و"الحركة الشعبية لتحرير السودان" بقيادة الدكتور جون قرنق الذي قُتل في حادث تحطم مروحية في 30 يوليو 2005.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الهموم المشتركة

وأشار المحلل السياسي النور عبدالله إلى أنّ "اختيار رئيس الوزراء حمدوك جنوب السودان ليكون أولى محطاته الخارجية، له أبعاد ودلالات ترتبط بمدى الوفاء لأواصر المحبة والحرص عليها والصلات الطيبة بين الشعبين اللّذين كانا قبل 10 سنوات شعباً واحداً وتسببت السياسة في انفصالهما، لكن يبقى الود في القلوب"، لافتاً إلى أن "المباحثات ستتناول الهموم المشتركة في المجالات السياسية والاقتصادية والإنسانية، وتأكيد مبدأ إحلال السلام، بخاصة أن جوبا كانت حاضنة لكل الحركات المسلحة، فيما كانت الخرطوم في عهد الرئيس السابق عمر البشير تدعم حركات التمرد فيها".

وأوضح أن "الزيارة ستركّز بشكل خاص على مناقشة كل ما يتعلق بالتعاون الاقتصادي، نظراً إلى ما يعانيه البلدان من تدهور مريع في هذا الجانب، إضافة إلى التأكيد على اتفاقية الحريات في الحركة والنقل والتجارة والتملك والعمل وغيرها، ما يعزز فرص القضاء على الأزمات الاقتصادية، التي ترخي بظلالها على ما هو اجتماعي وسياسي ونفسي". وأضاف "من المهم جداً معرفة أن تحقيق السلام في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، يتطلب التعاون والتنسيق والتطبيع مع حكومة جوبا التي تربطها علاقات بالحركات المسلحة".

وقال وزير الإعلام السوداني، الناطق الرسمي باسم الحكومة فيصل محمد صالح، في مؤتمر صحافي بالخرطوم الأربعاء إن "رئيس الوزراء سيتوجه غداً الخميس في زيارة إلى جنوب السودان، وهذه أول زيارة خارجية له، ووقع الخيار على أن تكون إلى جوبا، تأكيداً على خصوصية العلاقة بين السودان وجنوب السودان".

الانفصال

وانفصل جنوب السودان عن السودان عام 2011، لكنّ الدولة الناشئة سرعان ما شهدت حرباً أهلية مدمّرة، أدت إلى نزوح عشرات الآلاف إلى السودان، فيما ظل البلدان في حالة توتر ونزاعات حدودية ومسائل تجارية عالقة، بعدما ذهب الجزء الأكبر من عائدات النفط السودانية إلى جنوب السودان. وتسبب الانفصال بأوجاع عميقة للسودانيين في الدولة الأم والدولة المستحدثة، إضافة إلى الشرخ الاجتماعي والوجداني والتأزم الاقتصادي الذي طحن برحاه الدولتين.

ملف السلام

وسبق أن توجه يوم الاثنين 9 سبتمبر، وفد من "مجلس السيادة" بقيادة عضو المجلس الفريق محمد حمدان دقلو "حميدتي" إلى جوبا والتقى القيادات عينها، وذلك في إطار تحقيق السلام في السودان. وأوفد حمدوك في الأيام القليلة الماضية، مبعوثه الخاص، الشفيع خضر إلى جوبا، حيث التقى مستشار رئيس جنوب السودان للشؤون الأمنية وناقش معه التطورات التي طرأت على ملف السلام وجهود جوبا لتوحيد فصائل "الجبهة الثورية". كما التقى مبعوث حمدوك "الجبهة الثورية" وأبلغها عزم السلطات الانتقالية على تحقيق السلام كأولوية قصوى، طالباً التعاون لتحقيق الهدف في أسرع وقت.

وتشهد جوبا منذ الاثنين اجتماعات مكثفة بين وفد من مجلس السيادة بقيادة "حميدتي" و"الجبهة الثورية" بقيادة الهادي إدريس و"الحركة الشعبية لتحرير السودان" بقيادة عبد العزيز الحلو، إضافة إلى "تحالف قوى تحرير السودان" الذي يقوده الطاهر حجر، وتتركّز وفق نائب رئيس "الحركة الشعبية لتحرير السودان" ياسر عرمان، على التشاور حول الجوانب الإجرائية لمحادثات السلام، تشمل كيفية تنفيذ إجراءات بناء الثقة، الواردة في الوثيقة الدستورية وأبرزها سبل فتح الممرات الإنسانية وإطلاق سراح الأسرى وغيرها.

خصوصيات المناطق

وأوضح عرمان أن الإجراءات التي نوقشت، تضمنت "تحديد أطراف النزاع ومقر التفاوض والمسهّلين والوسطاء وكيفية مشاركة المجتمع الدولي والقرارات السابقة الصادرة عنه وطريقة إشراك دول الجوار في جانب مناقشة المسارات وخصوصيات المناطق المختلفة بما فيها المناطق المستقرة، مثل شرق السودان"، لافتاً الى أن "التفاوض عملية تحتاج للوصول إلى اتفاق حول الإجراءات المهمة لبناء عملية السلام والتي تجري مناقشتها في هذه المرحلة". ولفت عرمان الى أن تحالف "قوى تحرير السودان" بقيادة الطاهر حجر يشارك في الاجتماعات مع "الجبهة الثورية"، وأن فصيل "الحركة الشعبية" بقيادة الحلو يناقش بشكل منفرد. وأوضح أن الوفد السيادي قرر إطلاع "الجبهة الثورية" على اقتراح مفوضية السلام التي يجري التشاور حولها مع مجلس الوزراء لتشكيلها، موضحاً أن "الجبهة الثورية ستبدي ملاحظاتها حوله لاحقاً".

وأعلن حمدوك الخميس (5 سبتمبر)، تشكيل حكومته الانتقالية المكونة من 18 وزيراً والتي تمتد ولايتها لـ 36 شهراً، ستُخصَّص الأشهر الستة الأولى منها لتحقيق السلام في السودان، من خلال التفاوض مع قادة الحركات المسلحة في دارفور والمنطقتين (ولاية النيل الأزرق وولاية جنوب كردفان).