Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجزائر تعول على الهيدروجين الأخضر لدخول السوق الدولية

سيتم إنجاز مشروع تجريبي في موقع سوناطراك بولاية وهران بسعة 50 ميغاواطاً ستسهم فيه الحكومة الألمانية

تسعى الجزائر إلى تصدير 10 في المئة من احتياجات الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2040 (الإذاعة الجزائرية)

 

بعد الغاز والنفط، تعول الجزائر على "وقود المستقبل" أو الهيدروجين الأخضر لتصبح لاعباً محورياً في السوق الدولية للتحرر من المصادر الروسية، لكن يبقى رهان تكثيف الاستثمارات والتكنولوجيا أبرز ما يستوقف المتسابقين نحو التعجيل بمشروع "ممر إتش2 الجنوبي" المرتبط بتطوير هذه الطاقة الحيوية.

وتسعى الجزائر إلى تصدير 10 في المئة من حاجات الاتحاد الأوروبي من الهيدروجين الأخضر بحلول عام 2040، الذي سيتم إنتاجه من مصادر الطاقة المتجددة من الرياح والشمس. ولهذا الغرض وقع على هامش المائدة المستديرة المنعقدة في الجزائر، أواخر الأسبوع الماضي، وزير الطاقة والمناجم الجزائري محمد عرقاب، ونائب المستشار الفيدرالي الألماني، وزير الاقتصاد وحماية المناخ روبرت هابيك، على إعلان نوايا مشترك بين الوزارتين حول التعاون في مجال الهيدروجين الأخضر. وفي البداية سيتم إنجاز مشروع تجريبي في موقع سوناطراك بأرزيو بولاية وهران (غرب العاصمة) بسعة 50 ميغاواطاً، الذي ستسهم فيه الحكومة الألمانية بـ20 مليون يورو (21 مليوناً و559 ألف دولار).

"ساوث إتش 2"

ويرغب البلدان في مواصلة التعاون المشترك في مجال دراسات الجدوى وإنتاج ومعالجة واستخدام ونقل وتخزين وتسويق الهيدروجين ومشتقاته المنتجة من الطاقات المتجددة، بعدما أعلنت الجزائر في الثلاثي الأول من 2023، على لسان عرقاب، إطلاق "الاستراتيجية الوطنية لتطوير الهيدروجين".

بدورها أعلنت وزارة الطاقة الألمانية تشكيل فريق عمل ثنائي مع الجزائر، وأضافت أن ممثلين عن جهات منها مفوضية الاتحاد الأوروبي وإيطاليا والنمسا وتونس يدعمون "ممر إتش2 (الهيدروجين) الجنوبي".

هذا الممر يتضمن تحويل وتوسيع ممر أنابيب الغاز الحالي للهيدروجين المولد من مصادر الطاقة المتجددة من الجزائر عبر تونس وإيطاليا والنمسا ووصولاً إلى جنوب ألمانيا.

وخلال عام 2023 وقعت ألمانيا مذكرات تفاهم مع كل من النمسا وإيطاليا لتطوير ممر الهيدروجين إلى أوروبا ودعم مشاريع البنية التحتية الخاصة به.

وممر "ساوث إتش 2" أو الممر الجنوبي المتوقع أن يعمل بكامل طاقته بحلول عام 2030، يعد خط أنابيب مخصص وجاهز للهيدروجين بطول 3300 كيلومتر امتداداً لخطط نقل الهيدروجين الأخضر من الجزائر إلى أوروبا.

ولهذا الغرض، يرتقب أن يحل في الجزائر وفد عن شركة "سنام" الإيطالية الشريك في مشروع الممر الجنوبي، وبعدها سيزور تونس، قصد الوقوف على مدى تطور ملف مشروع الممر وكيفية تطويره، وترى الشركة الإيطالية أن الجزائر وتونس تتمتعان بجاذبية كبيرة في مجال طاقة المستقبل.

رهان التحول الطاقوي

ووقعت الجزائر وإيطاليا العام الماضي اتفاقاً في شأن بناء خط غاز جديد يمكنه نقل الهيدروجين من الجزائر إلى جزيرة سردينيا الإيطالية في البحر المتوسط، إضافة إلى اتفاق بين شركتي "إيني" الإيطالية و"سوناطراك" الجزائرية، لتطوير إنتاجه عن طريق مشروع تجريبي على مستوى حقل "رباع الشمال" جنوب الجزائر، الذي يهدف إلى الحد من البصمة الكربونية لمصنع الغاز في هذا الحقل.

وتتوفر الجزائر على إمكانات هائلة ترتبط بوفرة المياه سواء الجوفية أو مياه البحر التي تتم تحليتها، وهو ما يعزز قدرات البلد في إنتاج الهيدروجين الأخضر وتصديره نحو أوروبا. في وقت تشير تقديرات دراسات لهيئات بحثية جزائرية ودولية، إلى أن الكلفة بالنسبة إلى الجزائر في مجال إنتاجه يمكن أن تكون في حدود دولارين أو 2.5 دولار لكل كيلوغرام، في وقت تكشف تكاليف الإنتاج عالمياً أنها تقدر في المتوسط بأربعة دولارات لكل كيلوغرام.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتخطط الجزائر لإنتاج وتصدير ما بين 30 و40 مليار كيلوواط / ساعة أي ما يصل إلى مليون طن عند تحويله إلى هيدروجين، في شكل هيدروجين غازي وسائل ومشتقاته.

غير أن رهان التحول الطاقوي الذي تصبو إليه دول المنطقة، يتطلب كسب تحدي التمويل والتكنولوجيا العالية، فقد دعا وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب الشركات الإيطالية والأوروبية إلى زيادة الاستثمار في قطاع الطاقة، وأضاف عرقاب خلال مؤتمر في إيطاليا أن الجزائر منخرطة في محادثات لتطوير ممر جنوبي أوروبي للهيدروجين.

وشاطره الرأي الرئيس التنفيذي لشركة "سوناطراك" الحكومية الجزائرية رشيد حشيشي، الذي أكد أن الجزائر ملتزمة بتوريد الغاز إلى إيطاليا عبر مجموعة الطاقة الإيطالية "إيني"، لكن هناك حاجة إلى استثمارات لتلبية الطلب. وقال حشيشي في المؤتمر إن إنتاج الجزائر من الغاز الطبيعي بلغ 100 مليار متر مكعب سنوياً، والاستهلاك 45 مليار متر مكعب، مما يجعل الباقي متاحاً للتصدير.

الاضطرابات القائمة

ويوضح الخبير الاقتصادي الجزائري مراد كواشي، أن الاستثمار في الطاقات المتجددة يتطلب تمويلاً كبيراً، وهو ما يجعل الكرة الآن في مرمى الأوروبيين بالنظر إلى الاضطرابات القائمة في السوق الطاقوية، خصوصاً بعد الحرب الروسية - الأوكرانية، إذ تنازل الاتحاد الأوروبي عن الغاز الروسي الرخيص، وتوجه إلى الولايات المتحدة، وهي اليوم تمون أعضاء بروكسل بـ60 في المئة من احتياجاتهم تقريباً بأسعار مضاعفة.

وأثار كواشي في حديثه لـ"اندبندنت عربية" مسألة التوترات الجارية في الشرق الأوسط والاضطرابات التي تشهدها ناقلات الغاز، وفي أوكرانيا التي أعلنت بدورها عدم رغبتها في تجديد عقد "ترانزيت" الذي يسمح بمرور الغاز الروسي إلى بعض الدول الأوروبية.

واعتبر الخبير أن كل هذه الأحداث تدفع الاتحاد الأوروبي وبخاصة ألمانيا باعتبارها قوة اقتصادية، للبحث عن مصادر أخرى أكثر موثوقية، وقد تكون الجزائر الوجهة الأنسب لاعتبارات عدة، منها القرب الجغرافي، وثانياً وفاء الجزائر بجميع التزاماتها بعد الأزمة الروسية - الأوكرانية. ويرى كواشي أن على الأوروبيين الاستثمار بقوة في الجزائر، لأن الاستثمار في مجال الطاقة يتطلب رؤوس أموال كبيرة.

وأعلنت "سوناطراك" استثمار 50 مليار دولار لخمس سنوات، وهو ما يجبر الأوروبيين على ضرورة تخصيص تمويلات للبحث في مجال الطاقات الجديدة أو حتى في اللوجستيك والنقل، يقول الخبير الطاقوي، لأن الأنبوب الناقل للغاز بين الجزائر وإيطاليا وصل إلى مرحلة التشبع تقريباً بقدرة 33 مليار متر مكعب، إذ دعا إلى التفكير في إنشاء خط جديد يربط بين الجزائر وصقلية الإيطالية مباشرة وذلك لتزويد أوروبا بالغاز.

في المقابل أكد مدير مركز "جي أس أم" للأبحاث والدراسات في موسكو آصف ملحم، أن الطاقات المتجددة مثل الهيدروجين الأخضر التي تستحوذ على اهتمام دول كثيرة، أحد الخيارات المهمة، ودول الجنوب تمتلك المؤهلات لإنتاجه، لافتاً إلى أن عدداً من الطاقات المتجددة بحاجة إلى طاقة أخرى لإنتاجها، مثل الغاز. ورأى آصف ملحم في تصريح له أن التحول التكنولوجي لن يحدث بين ليلة وضحاها، وهو الأمر ذاته بالنسبة إلى الطاقات المتجددة التي تتطلب جهوداً كبيرة، ومنه سيبقى الغاز طاقة أساسية للاقتصاد العالمي لعقود قادمة بحيث يعتبر أيضاً مادة أولية لعديد من القطاعات.