Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحكومة الجزائرية تحرك 4 وزارات لمواجهة "بدانة المواطنين"

عمل مشترك لصياغة نص قانون جديد على خلفية تفشي ظاهرة السمنة المؤدية إلى الإصابة بأمراض مثل السكري والضغط والسرطان

تستعد وزارة الصحة الجزائرية لإصدار مجموعة من الوسائل التنظيمية للحد من التغذية العشوائية (أ ف ب)

تتجنّد أربع وزارات في الجزائر لمواجهة البدانة "الخطر الصحي الداهم" في أوساط المواطنين، بعدما أصبحت تصنّف كمرض بات يهدّد الأجيال المقبلة بالإصابة بالأمراض المزمنة، ليطل برأسه المتهم الأول المتعلق بالنمط الاستهلاكي المفرط في تناول السكريات والعجين.

وتستعد وزارة الصحة الجزائرية لإصدار مجموعة من الوسائل التنظيمية للحد من التغذية العشوائية مع تحديد مسؤوليات القطاعات المعنية بهذه الظاهرة، وهي وزارات الفلاحة والتجارة والصناعة والتربية، ويعني ذلك أن العمل الحكومي سيكون مشتركاً لصياغة نص قانون جديد على خلفية تفشي ظاهرة السمنة المؤدية إلى الإصابة بأمراض كثيرة، مثل السكري والضغط الدموي والسرطان.

وكشف أيضاً وزير الصحة، عبد الحق سايحي، وبصفته الرئيس الشرفي للجمعية الجزائرية لمحاربة السمنة والأمراض الأيضية، في تصريحات له، عن خطوات لمكافحة البدانة بالتنسيق مع المدير العام للمعهد الوطني للصحة العمومية في البلاد، بهدف التنسيق والعمل سوياً للقيام بحملة حول أخطارها وتخصيص برنامج إعلامي للتحسيس والتوعية.

مستوى البدانة

وتنبهت الحكومة لتحوّل السمنة إلى مشكلة صحية عمومية حقيقية بعد دراسة أعدتها منظمة الصحة العالمية وجمعية مكافحة السمنة وأمراض الأيض في الجزائر، توصلت لتفاقم التزايد المسجل بين البالغين والأطفال والمراهقين في مستوى البدانة، حيث أن 30 في المئة من النساء يعانين من السمنة و14 في المئة من الرجال مقابل 12 في المئة من الأطفال.

كما أفادت النتائج المنبثقة من حملات الفحص التي أجريت ضمن الأسبوع الوطني للوقاية العام الماضي، بأن نسبة السمنة في الجزائر تضاعفت ثلاث مرات في الفئة العمرية بين 40 و49 سنة، لا سيما لدى النساء، وبسببها صارت العديد من الأمراض من بينها داء السكري تصيب حتى من هم في سن ما بين 8 و9 سنوات.

وقدم متخصصون في المجال قائمة بأنواع الأمراض القاتلة الناجمة عن الظاهرة الصحية، إذ تبيّن أن حوالى 20 في المئة من إصابات السرطان كانت نتيجة السمنة، فيما يتعرض آخرون لمشكلات القلب والكبد والالتهابات المختلة نتيجة الدسم المتراكم منها التهاب المفاصل.

حماية المستهلك

ومثلما يُبرز، رئيس المنظمة الوطنية لحماية المستهلك في الجزائر، مصطفى زبدي، أخطار داء البدانة، فإن "السلطات العمومية أخذت هذه المسألة على محمل الجد"، وأشار في تصريح لـ"اندبندنت عربية" إلى تشكيل لجنة وطنية للوقاية من الأمراض غير المتنقلة، من ضمن المحاور التي تدرسها البرامج الوطنية الهادفة لمحاربة السمنة، لأنها تعتبر مرضاً غير متنقل ويؤدي إلى عواقب وخيمة على غرار الضغط الدموي والسكري والضغط الشرياني.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويرجع زبدي تفشي هذا المرض إلى النمط الغذائي السلبي، الذي أصبح يؤثر في زيادة عدد الحالات سنوياً، إذ تخلى الجزائريون عن النمط الاستهلاكي القديم الذي كان منتشراً قبل عقود، والآن بدأ في الاندثار ليحل محله نمط جديد غير صحي.

لكن الناشط الجمعوي يحمّل جانباً من المسؤولية للصناعة الغذائية وخصوصاً منتجي العصائر والمشروبات، إذ يتسبب رفع نسبة السكر في هذه المواد بأخطار صحية، ما يتطلب الإسراع في وضع المعايير التقنية لكل منتوج.

وكشف زبدي عن وضع المعايير التقنية لإنتاج مادة الجبن، والتي أصبحت إلزامية إلى جانب "الزبادي" والمشروبات. فقد أضحى التقيّد بالنسب الموصى بها من السكر أو المواد الدسمة. وهنا يستغرب المعني من بعض المنتوجات والعلامات الأجنبية لاحتوائها على نسبة من السكر في الجزائر أعلى من بلد المنشأ، فهنالك إجراءات تنظيمية لأجل الحد وإلزام المتعامل الاقتصادي بعدم المبالغة في الاعتماد على هذه المادة.

وبحسب تقديرات جمعية المنتجين الجزائريين للمشروبات، يبلغ استهلاك الجزائريين للمشروبات من عصائر ومشروبات ومياه معدنية خمسة مليارات ليتر سنوياً، فيما يوجد أكثر من 1700 منتج للمشروبات الغازية والعصائر معتمداً من قبل السجل التجاري.

مجانية العلاج

ويُفرط الجزائريون في تناول مادة الخبز بما يناهز 50 مليون خبزة يومياً أغلبها مصنوع من القمح اللين، والتي تعتبر سلوكيات غذائية غير صحية ترفع مستويات الإصابة بالبدانة.

ويتفق عضو الهيئة الوطنية لحماية المستهلك في الجزائر، فادي تميم مع الطرح الطبي القائل، إن السمنة تسبب أمراضاً مزمنة. ففي الجزائر حيث تتبنى الدولة مجانية العلاج، تتحمل السلطات أكثر من طاقتها في ما يتعلق بالإنفاق والضغط على المستشفيات مع ارتفاع معدلات التعرض للسكري حتى وصل إلى فئة الأطفال.

وتحدث فادي تميم في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، عن مطالبهم لتحجيم السكر والزيت المهدرج وتقليل نسبة الدسم في المواد الغذائية واسعة الانتشار، مؤكداً مخالفة بعض المصنّعين لنسبة السكر في المشروبات الغازية والعصائر المرتفعة، مقارنة مع ما تنص عليه منظمة الصحة العالمية. ولفت إلى تقديمهم مقترحات قبل خمس سنوات إلى وزارة التجارة الجزائرية، تدعوهم لتخفيض الدسم الموجود في الأغذية، وهو ما يعتبر أنه لو تحقق سيصب في مصلحة المجتمع.

ونبّه إلى فجوة قانونية يحتمي بها المنتجون، حيث توجد العديد من المضافات الغذائية المحظورة في العالم، غير أن التشريع الجزائري لم يقم بتحيين الإطار التنظيمي لمنعها. وطالب فادي تميم بإصدار قوانين وفق ما يتم تطبيقه في دول أخرى، درءاً لما تحمله من مواد مسرطنة من السكر والملح الزائد. ونبه إلى احتواء بعض المواد الغذائية التي تباع للأطفال على كميات كبيرة من الملح، وهو ما يفسر – بحسبه - إصابة فئات عمرية صغيرة بالضغط الدموي.

وضرب المختص في التغذية، بحالة تسويق البن في الجزائر، ففي سنوات التسعينيات وتحت حجة أن القيام بتحميص القهوة ستفقدها الكثير من الوزن رخصت للمصنّعين، أثناء عملية التحميص زيادة ثلاثة في المئة من السكر في البن، علماً أن السكر المحترق أحد الأسباب الشائعة لداء السرطان. وأكد فادي تميم أنه بهذه الطريقة كما هو متداول في دول العالم، يصبح المنتوج النهائي "قهوة غير صافية"، مطالباً بمنع هذه العملية، أو تحيين الإطار القانوني لتسمية الأسماء بمسمياتها. وبخصوص استخدام بعض مضافات غذائية محظورة في دول أخرى، طالب بتحيين القانون أيضاً مع إعطاء مهلة للمنتجين الجزائريين لتغيير تركيبة ما يتم تسويقه للمستهلك الجزائري.

في المقابل، يرى رئيس الجمعية الجزائرية لمحاربة السمنة والأمراض الأيضية، عمار طبايبية، كأحد الحلول المقترحة، إصدار دليل للتكفل بالسمنة الذي سيساعد كثيراً عمال الصحة بصفة عامة والمصابين بالسمنة بصفة خاصة، في معالجة هذا المرض، مشدداً على ضرورة أن تغير العائلات النمط الغذائي وممارسة الرياضة والمشي.

اقرأ المزيد

المزيد من صحة