عائلة جونسون ليست الأولى التي تقسمها السياسة

شقيقة رئيس الوزراء: بوريس هو الوحيد الذي يرى أن بريكست فكرة جيدة

يصف كاتب السيرة الذاتية لبوريس جونسون فترة طفولة الأشقاء الأربعة بأنها اتسمت دوماً بالتسابق (رويترز)

في بيان استقالته من الحكومة البريطانية اعتراضاً على موقفها من الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست) قال جو جونسون، شقيق رئيس الحكومة بوريس جونسون، إن خلافه مع شقيقه هو بشأن بريكست فقط، وأنه قدم المصلحة الوطنية على العلاقة العائلية.  

وتلك ثاني استقالة لجو جونسون من الحكومة في أقل من عام، إذ سبق واستقال من حكومة تيريزا ماي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي اعتراضاً على اتفاقها مع الاتحاد الأوروبي. ومع أن موقفه من بريكست لم يتغير، لكنه قبل تعيين شقيقه بوريس له وزيراً في حكومته الجديدة. 

ولم يوقع جو على التعهد الذي طلبه بوريس من حكومته فور تشكيلها بالخروج من أوروبا في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) من دون اتفاق إذا دعت الضرورة. لكن، يبدو أن فصل 21 نائباً من الحزب بعد تصويتهم مع المعارضة لاستصدار قانون يمنع بريكست من دون اتفاق كان القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة إلى الأخ الذي صوت للبقاء في أوروبا في استفتاء 2016. 

كذلك، لم يتحدث بوريس عن شقيقه سوى بكل ما هو إيجابي بعد استقالته، مشيراً إلى أن "بريكست أثار الانقسامات في البيوت وبين الأسر". وليست عائلة جونسون الوحيدة التي تقسمها السياسة، بل إن ذلك أمر متكرر خصوصاً في الآونة الأخيرة.

عائلات قسمتها السياسة 

صوت بيرز كوربن، الأخ الأكبر لزعيم حزب العمال المعارض جريمي كوربن، لبريكست في الاستفتاء فيما صوت جريمي للبقاء في أوروبا. لكن ذلك ليس الخلاف الوحيد بين الأخوين كوربن، فبيرز لا يرى أن التغير المناخي من صنع البشر على عكس أخيه الذي ابتكر وزارة في حكومة الظل المعارضة لمكافحة التغير المناخي. 

يعد جاكوب ريس- موغ، الوزير في حكومة جونسون وزعيم الكتلة البرلمانية للمحافظين، أكثر المتحمسين لبريكست من دون اتفاق. لكن أخته أنونزياتا ريس-موغ هزمت مرشح حزب المحافظين في انتخابات البرلمان الأوروبي في مايو (أيار) في منطقة إيست ميدلاند.  

ولا تقتصر خلافات الأسر نتيجة المواقف السياسية المتضاربة على بريكست، ولا على طيف سياسي معين ولطالما بدا الأمر كأنه "تنافس أشقاء". 

فالأخوان ميليباند تنافسا على زعامة حزب العمال في 2010، ليفوز الأصغر إد ميليباند بفارق ضئيل. وعلى الرغم من أن ديفيد ميليباند الذي كان وزيراً للخارجية ومستشاراً سياسياً لرئيس الوزراء العمالي السابق توني بلير كان تقريباً المرشح الأوفر حظا لزعامة الحزب، لكن كثيرين اعتبروه ممثلاً لتيار بلير ورشحوا أخيه. 

ووقتها تبادل الأخوان الانتقادات المبطنة عبر الصحف في مقالات رأي حول توجه حزب العمال. 

ومن المفارقات أن صحافياً أسترالياً سأل بوريس جونسون وقتها عن صراع الأشقاء هذا فكان رده أن "هذا أمر يفعله الأستراليون، لكننا لا نفعل ذلك أبداً"، مشيراً إلى أن الروابط الأسرية لدى المحافظين مقدمة على الخلافات السياسية. 

وبحسب ما نشرته رايتشل جونسون على تويتر بعد استقالة أخيها جو فإن "الموضوع الممنوع مناقشته في لقاءات الأسرة هو البريكست... لا نريد أن نصبح عصبة ضد رئيس الوزراء". وقالت رايتشل في مقابلة صحافية عن بوريس: "هو الوحيد في العائلة الذي يظن أن بريكست فكرة جيدة".

صراعات آل جونسون 

يرجع البعض، خصوصاً في الصحافة العربية، طبيعة بوريس جونسون إلى أن "دماء تركية تجري في عروق آل جونسون" لأن جده الأكبر تركي. لكن متابعة السيرة الشخصية لبوريس جونسون وأشقائه الثلاثة مما نشر من أحاديث لهم في السنوات الماضية أو مما نقلته وسائل الإعلام عمن يكتبون سيرهم الذاتية أو حتى من "مربية الأولاد" في السبعينيات يشير إلى أن ذلك ناتج من عوامل منطقية. 

فالوالد ستانلي جونسون والوالدة تشارلوت جونسون تنقلا كثيراً بين بريطانيا وأميركا وبلجيكاـ قبل أن ينفصلا. ولأن بوريس هو ابنهما البكر، فقد كان منذ طفولته يعمل على إثبات ذاته بالتفوق على أشقائه. 

يصف أندرو غريمسون، كاتب السيرة الذاتية لبوريس جونسون، فترة طفولة الأشقاء الأربعة بأنها اتسمت دوماً بالتسابق على المائدة والجدل حول "من أطول"، "من أكثر وزناً"، "من أكثر بياضاً" والتنافس في لعب تنس الطاولة. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكما قال بوريس من قبل إن التنافسية في العائلة بدأت بمولد أخته رايتشل، ثم تلاها أخواه ليو وجو. ولد الأربعة في غضون سبع سنوات (بوريس مواليد 1964 وجو مواليد 1971).

ولأن بوريس الأكبر، كان حريصاً على أن يبدو الفائز دوماً، وعلى الرغم من المنافسات والجدل كانت علاقته بشقيقه الأصغر جو مميزة دوماً. 

وهكذا، فعائلة جونسون معتادة على الجدل الحاد وصراع الأشقاء منذ نحو 40 عاماً.  

على عكس بوريس

تنقلت الأسرة، بسبب عمل الوالد، ما بين بريطانيا والولايات المتحدة وبلجيكا وكان الأشقاء الأربعة متفوقين دراسياً ومن مدرسة آشداون الداخلية درسوا في جامعة أوكسفورد. وعملوا في الصحافة ومنها إلى السياسة باستثناء ليو الذي يعمل في حي السيتي للمال والأعمال. أما رايتشل فاستمرت في مهنة الصحافة لتصبح كاتبة عمود الآن في صحف بريطانية.

ترشحت رايتشل عن حزب التغيير المعارض لبريكست في الانتخابات الأوروبية الماضية، لكنها لم تفز. وجو معارض لبريكست على الرغم من عضويته في حزب المحافظين كوالده وأخيه بوريس. وكما ذكرنا اختار ليو أن يبعد نفسه عن السياسة. أما الوالد ستانلي جونسون فقد كان مؤيداً للبقاء في الاتحاد الأوروبي في استفتاء 2016 لكنه الآن يؤيد ابنه بوريس. 

وعلى عكس بوريس وجرأته وعلو صوته، يتسم جو بالهدوء وانتقل من الصحافة إلى السياسة في 2008 حين عينه رئيس الوزراء وقتها ديفيد كاميرون مديراً لوحدة السياسات في 10 داوننغ ستريت (مقر الحكومة البريطانية). وفي 2010 أصبح نائباً في البرلمان عن حزب المحافظين ممثلاً دائرة أوربنغتون في بروملي.  

المزيد من دوليات