"خلافات مزعومة" بين بن صالح والعسكر ورئيس الدولة يضبط "أجندة" نشاطاته حتى منتصف "سبتمبر"

"تشديد على العقلانية من دون أن يكون ذلك على حساب السياسة الاجتماعية للبلاد"

آلاف المتظاهرين في شوارع العاصمة الجزائرية وغيرها من المدن للأسبوع التاسع والعشرين على التوالي (أ.ب)

في وقت تتوقع دوائر قريبة من رئاسة الجمهورية استقبال رئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح وفداً عن هيئة الحوار والوساطة لتسليمه مسودة التقرير النهائي حول مقترحات تنظيم "رئاسيات نزيهة" والذي صادق أعضاء الهيئة عليه، تتحدث تقارير عن اختلافات عميقة بين بن صالح والمؤسسة العسكرية في خصوص الدفع بتنظيم الرئاسيات قبل نهاية العام.

وتتوجه أنظار سياسيين في الجزائر إلى موقف رئاسة الجمهورية مما سمته قيادة الأركان في وزارة الدفاع الوطني "مقترح" استدعاء الهيئة الناخبة في 15 سبتمبر (أيلول) الحالي، ومرد هذا الاهتمام بموقف الرئيس المؤقت، ما تفترضه كتابات عن "خلافات مزعومة" بين الأخير ورئيس الأركان.

لكن مصادر موثوقة لا تعتقد بوجود أي خلاف جوهري بين الرئاسة والجيش، بل على العكس، تعتقد أن رئاسة الجمهورية هي من تحاول الاستناد إلى "حسم" المؤسسة العسكرية في ملف الرئاسيات، لأن بن صالح سبق له واستدعى الهيئة الناخبة، وحدد موعد الرئاسيات السابقة في الرابع من يوليو (تموز)، لكنها رفضت وألغيت، ما دفع بمؤسسة الرئاسة إلى البحث عن مقترح "حاسم" يصدر عن الجيش.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أجندة الرئاسة

في لقاء سابق لـ "اندبندت عربية" مع الأمين العام لرئاسة الجمهورية نور الدين عيادي، قال "أفضل ما تتمناه رئاسة الجمهورية أن تجرى الرئاسيات في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وافترض يومها أن "يستغرق الحوار الوطني حوالى شهرين، مع تخصيص أربعة أسابيع لإعداد الترسانة القانونية الجديدة ثم شهرين للجانب اللوجستي لموعد الاقتراع".

ولا يختلف مقترح المؤسسة العسكرية الأخير، عن مساعي رئاسة الجمهورية، ما يعني عملية "تبادل أدوار" بين المؤسسة المدنية الأولى في البلاد وبين الجيش، على أساس اعتماد الأولى على "رصيد" الثانية بين الجزائريين، علّ الغالبية تقتنع بضرورة الذهاب إلى محطة الرئاسيات، بدل أن تصدر الدعوة عن بن صالح الذي ما زال جزءاً من الحراك يشترط رحيله برفقة الحكومة بحجة أنه من "رموز نظام بوتفليقة".

بن صالح... ظهور نادر

مزاعم كتابات كثيرة عن خلافات بين بن صالح والمؤسسة العسكرية، تستند إلى ندرة ظهور رئيس الدولة في نشاطات علنية مقارنة بفترة سابقة، فرئيس مجلس الأمة سابقاً، والذي تولى الرئاسة بناء على نص المادة 102 من الدستور إثر استقالة بوتفليقة، اكتفى بظهور وحيد في الأيام العشرة الأخيرة، ما غذى تلك الانطباعات.

واعتبر بعض القراءات صدور اقتراح استدعاء الهيئة الناخبة من مؤسسة الجيش على أنه "اعتداء على صلاحيات الرئيس"، وفي نظر مصادر على اطلاع بـ "أجندة" رئيس الدولة المؤقت، تشير إلى أن "رئيس الدولة اعتاد لقاء الوزير الأول نور الدين بدوي كل يوم ثلثاء، وهو ما حدث الأسبوع الماضي"، وأن "مصالح الرئاسة تتابع معه تفاصيل عمل هيئة الحوار على أمل لقائها قريباً".

لقاء هيئة الحوار وعقد أول وآخر مجلس وزراء

واجتمع أعضاء هيئة الحوار والوساطة مع أعضاء اللجنة القانونية للهيئة نفسها للمصادقة على التقرير النهائي، المتضمن المقترحات التي جمعتها هيئة كريم يونس، خلال جولاتها مع أحزاب سياسية ونشطاء المجتمع المدني والحراك الشعبي، في انتظار رفع التقرير النهائي إلى رئيس الدولة عبد القادر بن صالح للاطلاع عليه وتجسيده ميدانياً، خلال الأسبوع الحالي.

وقال عضو هيئة الحوار والوساطة عبد الوهاب بن جلول إن "اللجنة ستدرس الوثيقة السبت السابع من سبتمبر، وتناقش تفاصيل المواد الموجودة فيها لتفادي الأخطاء القانونية، قبل المصادقة عليها بشكل نهائي لاعتمادها من قبل لجنة الحوار والوساطة". وأضاف بن جلول أن "الوثيقة التي سيتم الانتهاء من العمل عليها هي نفسها التي سترفع من قبل منسق هيئة الحوار والوساطة كريم يونس إلى رئيس الدولة في وقت لاحق".

وتوقع مصدر من الهيئة لـ "اندبندنت عربية" لقاءً رسمياً في مقر رئاسة الجمهورية، بين الرئيس عبد القادر بن صالح، ووفد يمثل هيئة الحوار بقيادة منسقها العام كريم يونس، قبل انتقال مؤسسة رئاسة الجمهورية إلى عملية فحص "تلك المقترحات ودراستها في مجلس الوزراء".

قوانين عضوية

وتتوقع مصادر عدة أن يعقد بن صالح أول وآخر مجلس للوزراء في الأيام القليلة المقبلة، وهي آلية يرأسها رئيس الجمهورية حصراً، كما أنها تختص بتشريع القوانين وإحالتها على البرلمان وفقاً للدستور القائم، وعليه سيقر مجلس الوزراء مشروعي قانونين يخصان سلطة التنظيم والإشراف على الرئاسيات، والآخر يتعلق بتعديلات على قانون الانتخابات.

وتفادياً لأزمة دستورية بخصوص صيغة التعديلات، قالت مصادر إنها ستصدر في شكل قوانين عضوية من دون المرور بتعديل دستوري يستوجب استشارة البرلمان ثم استفتاء الشعب (هذه الإجراءات تقيّد الرئيس المؤقت فقط)، وربما تلجأ الرئاسة إلى إصدار القانون بصيغة السلطة التنفيذية لإلغاء قانون الانتخابات الحالي، عملاً بقاعدة قانونية تقول بإمكان إلغاء قانون عضوي لقانون عضوي آخر.

ويقر القانون الجزائري، ثلاث درجات في صلاحيات أي قانون، الأولى في الدستور، والثانية في القوانين العضوية، أما ثالث القوانين فيأتي في النصوص التشريعية العادية.

تشديد على العقلانية

كما سيكون مجلس الوزراء موعداً لإقرار موازنة العام المقبل، وقد كان هذا القانون محور لقاء بن صالح بالوزير الأول الثلثاء الماضي، حين دعاه "إلى التحلي بالصرامة والعقلانية في تحضير قانون المالية لعام 2020". وأفاد بيان للرئاسة بأن رئيس الدولة "شدد على العقلانية من دون أن يتم ذلك على حساب السياسة الاجتماعية للدولة، وذلك بعد أن قدم بدوي عرضاً عن تحضيرات قانون المالية لعام 2020 والتدابير المعتمدة من طرف الحكومة للتحكم في النفقات العمومية وتقليص عجز الميزانية".