Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

توقعات بقضاء عام مضطرب مناخيا في 2024

تقارير عالمية تحذر من ارتفاع درجات الحرارة لتتجاوز المسجلة في 2023 مع تقلبات ناتجة من تغييرات حاسمة بأنظمة الأرض

هناك شبه إجماع بين علماء المناخ على أن كوكب الأرض سيسجل مزيداً من درجات الحرارة القياسية خلال 2024 (أ ف ب)

ملخص

هل يكون عام 2024 الأكثر سخونة في تاريخ البشرية؟

كشف التغير المناخي عن وجهه المرعب العام الماضي، جاعلاً من سنة 2023 الأكثر سخونة على الإطلاق، حيث تجاوز متوسط درجات الحرارة العالمية ظروف ما قبل العصر الصناعي بمقدار 1.48 درجة مئوية، وذلك وفقاً للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج "كوبرنيكوس" التابع للاتحاد الأوروبي.

وهكذا حطمت درجات الحرارة التي سجلت العام الماضي كل الأرقام القياسية السابقة، وكذلك توقعات عدد كبير من علماء المناخ، وذهب كثير من العلماء إلى أن درجات الحرارة المسجلة هي الأعلى منذ 100 ألف عام في الأقل، وأنها ستستمر في الأعوام المقبلة نتيجة للغازات الدفيئة التي يطلقها البشر في الغلاف الجوي.

وتسببت درجات الحرارة الاستثنائية في كوارث عدة عبر المعمورة، ونذكر منها إعصار "أوتيس" من الفئة الخامسة الذي ضرب مدينة أكابولكو المكسيكية، وكذلك الحرائق المهولة التي اندلعت في كندا واليونان وجزيرة ماوي في هاواي، التي أتت على مساحات شاسعة من الغابات والأحراش وتسببت في مقتل العشرات ونزوح الآلاف من منازلهم وقراهم.

يضاف ذلك إلى موجات الحر التي ضربت أجزاء كثيرة من العالم، كان أبرزها تسجيل الصين لأعلى درجة حرارة في تاريخها، وتعايش مدينة فينيكس بولاية أريزونا الأميركية لـ31 يوماً متتالياً مع درجات حرارة تجاوزت 43 درجة مئوية.

دراسة مقلقة

يبدو أن هذا المشهد المرعب الذي عايشناه العام الماضي سيتكرر في 2024، حيث إن هناك شبه إجماع بين علماء المناخ على أن كوكب الأرض سيسجل مزيداً من درجات الحرارة القياسية التي ستخلف كوارث غير محدودة.

وفي هذا السياق، وجد علماء المناخ من مركز "الحوسبة الفائقة" في مدينة برشلونة الإسبانية أن المتوسط العالمي السنوي لدرجات الحرارة السطحية في عام 2024 سيتجاوز على الأرجح مستويات عام 2023، وستستمر درجات الحرارة في الارتفاع في السنوات التالية مع استمرار انبعاثات الغازات الدفيئة.

وتوقع نظام التنبؤ العقدي التابع للمركز الإسباني أن يكون متوسط درجة الحرارة السطحية العالمية السنوية لعام 2024 أكثر دفئاً بما يتراوح بين 1.43 و1.69 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل العصر الصناعي (التي تعرف بالمتوسط من 1850 إلى 1900)، مع تقدير مركزي يبلغ 1.54 درجة مئوية.

وهذا يعني أن درجات الحرارة في عام 2024 ستكون على الأرجح أكثر دفئاً مما كانت عليه في عام 2023، وهناك احتمال كبير بنسبة 74 في المئة بأن يتجاوز متوسط درجة الحرارة العالمية السنوية عتبة 1.5 درجة مئوية لأول مرة، ويعود كل ذلك طبعاً في المقام الأول إلى استمرار انبعاثات الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي بسبب الأنشطة البشرية، وخصوصاً حرق الوقود الأحفوري، إلى جانب ظاهرة النينيو التي تتطور في المحيط الهادئ والتي من المتوقع أن تبلغ ذروتها في شتاء 2024، كنتيجة طبيعية لمتوسط درجات الحرارة العالمية الدافئة بشكل استثنائي.

وبخصوص السنوات الـ10 المقبلة، يتوقع نظام التنبؤ في المركز الإسباني أن تستمر درجات الحرارة السطحية في الارتفاع استجابة لاستمرار انبعاثات الغازات الدفيئة، لتسجل في السنوات الخمس المقبلة ما بين 1.49 و1.79 درجة مئوية، وفي السنوات الخمس التي تليها 1.67 إلى 1.94 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي.

العام الأكثر سخونة

تتقاطع هذه النتائج العلمية التي خلص إليها مركز "الحوسبة الفائقة" مع دراسات مناخية أجرتها مؤسسات علمية مرموقة حول العالم، إذ كشف مكتب الأرصاد الجوية البريطانية في دراساته الأخيرة أن عام 2024 سيكون أكثر دفئاً، مع احتمال أن تتجاوز درجات الحرارة عتبة 1.5 درجة مئوية المنصوص عليها في اتفاق باريس للمناخ.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف المركز البريطاني أن متوسط درجة الحرارة العالمية في عام 2024 سيكون بين 1.34 و1.58 درجة مئوية، بمتوسط 1.46 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي.

وعلى صعيد متصل، وجد علماء منظمة "بيركلي إيرث" المعنية بتحليل بيانات المناخ حول العالم، أن هناك فرصة بنسبة 58 في المئة بأن يكون هذا العام أكثر دفئاً من العام الماضي، ليكون بذلك عام 2024 العام الأكثر سخونة أو ثاني أكثر الأعوام سخونة على الإطلاق.

بدورها، حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن درجات الحرارة العالمية في عام 2024 قد تتجاوز الرقم القياسي المسجل في العام الماضي، موضحة أن ظاهرة النينيو عادة ما يكون لها التأثير الأكبر على درجات الحرارة العالمية بعد أن تصل إلى ذروتها، من ثم فقد يكون عام 2024 أكثر سخونة.

تحذيرات هانسن

بيد أن أخطر ما جاء من تحذيرات كان على لسان جيمس هانسن، العالم السابق في وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" الذي ينسب إليه الفضل في تنبيه العالم إلى أخطار تغير المناخ في ثمانينيات القرن الماضي، إذ أطلق هذا الأخير قبل بضعة أيام تحذيرات تفيد بأن العتبة المتفق عليها دولياً لمنع الأرض من الانزلاق إلى حقبة شديدة الحرارة سيتم تجاوزها خلال عام 2024.

ورجح هانسن أن يدفع الاحتباس الحراري الناجم عن حرق الوقود الأحفوري، الذي تضخم بسبب ظاهرة النينيو المناخية المتكررة بشكل طبيعي، درجات الحرارة بحلول مايو (أيار) المقبل إلى مستويات قياسية جديدة قد تصل إلى 1.7 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي.

من جهته دعا أندرو ديسلر، باحث المناخ في جامعة "تكساس أي أند أم" الأميركية، البشرية للتحرك سريعاً قبل فوات الأوان، واصفاً جيمس هانسن بأعظم عالم مناخ في التاريخ، وبأن آراءه يجب أن تؤخذ على محمل الجد.

تقرير الأخطار العالمية 

وكان تقرير الأخطار العالمية لعام 2024 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF)، قد تناول الأحداث المناخية المتطرفة والتغيير الحاسم في أنظمة الأرض باعتبارها أكبر المخاوف التي تواجه العالم خلال العقد المقبل.

ونقل التقرير مخاوف عدد كبير من علماء المناخ من وقوع أحداث مناخية متطرفة في عام 2024، داعين إلى الالتزام بهدف اتفاق باريس للمناخ المتمثل في إبقاء الزيادة في متوسط درجة الحرارة العالمية أقل بكثير من درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي، ومواصلة الجهود للحد من ارتفاع درجة الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي.

واعتبر التقرير أن الالتزام بقرارات مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP28) الهادفة إلى الانتقال بعيداً من الوقود الأحفوري يشكل ضرورة قصوى، فتحسين نمط العيش في الكوكب يتطلب التخلص التدريجي والكامل من جميع أنواع الوقود الأحفوري إضافة إلى تخصيص معونات مالية أكبر لمساعدة أولئك الذين يتعرضون للأذى بسبب تغير المناخ.

اقرأ المزيد

المزيد من بيئة