Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"حماس" تطلق النار على "إعلان فلسطين"

القذائف غير مجدية في الميزان العسكري لكن ضررها السياسي كبير لأنها موجهة ضد الاتفاق الذي صالح بين اللبنانيين ومنظمة التحرير

لا فائدة عسكرية أو سياسية تجنيها "حماس" من إطلاق بعض القذائف في جنوب لبنان (أ ف ب)

ملخص

منذ "طوفان الأقصى" يسعى "حزب الله" وحركة "حماس" إلى تخريب "إعلان فلسطين" في محاولة لتمزيق النسيج الوطني اللبناني والإمعان في الإساءة إلى عدالة القضية

في السابع من يناير (كانون الثاني) 2008 صدرت وثيقة بعنوان "إعلان فلسطين في لبنان"، وتعد هذه الوثيقة التي وقعها ممثل السلطة الفلسطينية عباس زكي بمثابة اتفاق مصالحة أنهى عقوداً من النزاع بين فصائل منظمة التحرير الفلسطينية والدولة اللبنانية.

كان إعلاناً تاريخياً وإن لم يحظ بالاهتمامين السياسي والإعلامي، ففي عام 2008 كان لبنان تحت وطأة الاغتيالات وتعطيل "حزب الله" كل مؤسسات الدولة، وصولاً إلى حد استباحته العسكرية للعاصمة بيروت.

الوثيقة شكلت ضوءاً في ليل طويل فرضه "حزب الله"، ولا يزال، و"إعلان فلسطين" أقر حرفياً بـ"الإنصاف يقتضي القول إن الوجود الفلسطيني في لبنان، بحجمه البشري والسياسي والعسكري، قد أثقل كثيراً على هذا البلد الشقيق ورتـب عليه أعباءً فوق طاقته واحتماله".

وجاء تحديداً في البند الرابع "نعلن أن السلاح الفلسطيني في لبنان، ينبغي أن يخضع لسيادة الدولة اللبنانية وقوانينها، وفقاً لمقتضيات الأمن الوطني اللبناني الذي تعرفه وترعاه السلطات الشرعية"، وعملياً التحرك العسكري لـ"حماس" على جبهة الجنوب اللبناني، يخالف الشرعية الدولية الممثلة بالقرار 1701 والشرعيتين اللبنانية والفلسطينية و"إعلان فلسطين".

لا تريد "حماس" أن تتعظ من المراجعة النقدية الجريئة التي قامت بها منظمة التحرير على ضوء الخسائر التي تكبدتها في لبنان، وهذه المراجعة التي أرست علاقات متينة مع كل القوى اللبنانية، أنهت الخصام، لقد بدأت الحرب في عام 1975 عندما حاولت منظمة التحرير الإمساك بورقة لبنان، فجر ذلك عليها وعلى لبنان الويلات.

ومع توالي "السنوات اللبنانية" تناوبت إسرائيل والنظام السوري على الفلسطينيين، تل أبيب أخرجتهم عسكرياً من لبنان، وحافظ الأسد حاول جاهداً وضعهم ورقة في جيبه، وفي لبنان وغزة يبدو جلياً أن "حماس" في أحد أوجهها ورقة إيرانية، وما لم يرمم "القرار الفلسطيني المستقل"، ستلاحق سوء العاقبة الشعب الفلسطيني.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أكثر من 10 اتفاقات حصلت لرأب الصدع بين حركتي "فتح" و"حماس"، من دون نتيجة تذكر، وفي صيف 2007 قدرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن ما لا يقل عن 116 شخصاً قتلوا غدراً بسبب انقلاب "حماس" على حركة "فتح" في غزة، وأصيب أكثر من 550 شخصاً خلال خمسة أيام من القتال. في تلك الأيام وصل الاقتتال إلى حد أن المنتمين إلى "فتح" كان يلقى بهم من سطوح الأبنية.

لم تتعلم "حماس" دروس التاريخ، هي المتراجعة اليوم إلى جنوب غزة، أي فائدة تجنيها من إطلاق بعض القذائف في جنوب لبنان؟ هذه القذائف غير مجدية في الميزان العسكري، لكن ضررها في الميزان السياسي كبير، إنها قذائف موجهة ضد "إعلان فلسطين في لبنان" الذي صالح بين اللبنانيين ومنظمة التحرير.

هذه المصالحة عززها لبنانياً النقد الذاتي الجريء لأحد أبرز رموز "الحركة الوطنية" محسن إبراهيم، الذي كان يؤمن بالتلاحم "اللبناني – الفلسطيني" إبان الحرب الأهلية، وفي يوم تأبين رفيقه الشيوعي المغتال جورج حاوي أحد "شهداء حركة 14 مارس"، قال "في معرض دعمها (أي الحركة الوطنية) نضال الشعب الفلسطيني ذهبت بعيداً في تحميل لبنان من الأعباء المسلحة للقضية الفلسطينية فوق ما يحتمل، طاقة وعدالة وإنصافاً"، واعترف إبراهيم بخطأ ما سماه "استسهالنا ركوب سفينة الحرب الأهلية تحت وهم اختصار الطريق إلى التغيير الديمقراطي".

منذ "طوفان الأقصى" يسعى "حزب الله" بالتكافل مع "حماس"، إلى تخريب "إعلان فلسطين" في محاولة لتمزيق النسيج الوطني اللبناني أولاً، وللإمعان في الإساءة إلى عدالة القضية الفلسطينية ثانياً، والمخيف في "حزب الله" و"حماس" أنهما لا يتعظان من التجارب، على رغم أن باني ألمانيا الحديثة كونراد أديناور قال يوماً "التاريخ مجموعة مسائل كان من الممكن تجنبها".

اقرأ المزيد

المزيد من تحلیل