تصاعد معاداة السامية يوجب أن يشترك اليهود في سرد قصص تجاربهم

بعد ردود سلبية على إخراج بريطاني لمسرحية فالسيتوس، يوضح المخرج المسرحي آدم لينسون وجود حاجة لمنح اليهود تمثيلا أفضل في الأعمال الفنية عنهم

لا تزال ذاكرة الموجة الماضية من معاداة السامية، خصوصاً أفكار النازية والفاشية وممارساتهما، ماثلة في الأذهان. (موقع جي إف آر جي آر.نت)

يستحق الجميع فرصة في مرحلة ما من حياتهم لرؤية تجاربهم ممثلة بشكل صحيح على خشبة المسرح أو على الشاشة. لكن الإنتاج الجديد للمسرحية الموسيقية "فالسيتوس" التي تروي قصة عائلة يهودية مفككة خلال أزمة الإيدز، لا يتضمن بحسب علمنا شخصية يهودية واحدة تظهر بين فِرق التمثيل أو الإبداع أو الإنتاج.

قبل أسبوعين، نَشَرْتُ مع فنانين آخرين من اليهود رسالةً مفتوحة حول هذا الموضوع، ووُقّعت من قِبَلِ ممثلين ومبدعين، من بينهم ميريام مارغولييس ومورين ليبمان. وقبل ذلك أشرنا وعبّرنا عن تقديرنا للتحول الذي يعرفه الحقل الثقافي، إذ باتت ثقافات الأقليات تحقّق تقدماً في المعركة الطويلة والمهمة من أجل إشراكها في سرد ​​قصصها الخاصة. وقد تضمنت رسالتنا المفتوحة عدداً من الأمثلة عن تحريف الشخصيات اليهودية ومحو القصص اليهودية، لكنها تمحورت حول دراسة مسرحية "فالسيتوس". أشرنا إلى أنه في حين أنه من الممكن، بل يتحتّم على غير اليهود أن يؤدّوا أدوار اليهود، إلى أن النهوض بذلك في أعمال فنية يغيب عنها ولو صوت يهودي واحد، قد يؤدي إلى سوء التمثيل التشوية وسوء الفهم.

لقد وجدنا أن غياب أصوات يهودية بشكل فاعل في ذلك الانتاج (= فالسيتوس) بالذات أمر مثير للإشكال، لأنه عرض يعبر وضوح عن الحياة اليهودية، وبالتحديد حول كيفية تنظيم الاحتفال بـ"بار ميتزفاه" (حفل بلوغ سن أداء الفرائض الدينية لدى اليهود). ومثلاً، شعرنا أنه في إحدى المشاهد تحولت السخرية الليطفة من الذات مثل الحال مع الأغنية الافتتاحية التي تقول "أربعة يهود في إحدى الغرف يتذمرون"، إلى سخرية قاتمة عندما تتعلق بنا، ولا نكون نحن من يقولها.

في المقابل، تمثّل موقف شركة "سيلادور" المنتجة للعرض في تجاهل ملاحظاتنا والتشويش عليها وحظرها بدلاً من الانصات أو التفكير أو الاعتذار. ولأن اليهود لا يمثلون سوى 0.5 في المائة من سكان بريطانيا، وفي وقت تتصاعد فيه معاداة السامية، فإننا نطالب بالحماية كأقلية، كما نطالب بمنحنا الحق في أن نكون جزءًا من سرد قصصنا الخاصة، بدلاً من مشاهدتها تُسرد (وتُسرد خطأً) لنا ولأجلنا.

واستطراداً، يذكر بيان الشركة إنه "فيما يتعلق بفريق العمل لدينا، نحن مثل جميع أرباب العمل في المملكة المتحدة، مطالبون بإجراء عمليات التوظيف بلا تحيز أو تمييز فيما يتعلق بالدين أو العرق أو الجنس أو السن أو أي خصائص اخرى تحت حماية القانون. لا نسأل أحداً ممن يحتمل أن يعملوا ممثلين، عن تلك الخصائص، ولا نعتقد أنه سيكون من المناسب فعل ذلك."

وأضاف البيان، "يملك تمثيل التراث الثقافي واحترامه على المسرح أهمية قصوى، ونأخذه على محمل الجد. لدينا ثقة تامة في فرقنا الإبداعية والإنتاجية لضمان أن يمثل هذا الإنتاج بشكل صحيح، جميع الشخصيات الرائعة التي أبدعها ويليام فين وجيمس لابين. "

من ناحية اخرى، حاولت شركة "سيلادور" وآخرون أيضًا تحويل هذا الموضوع إلى نقاش حول فريق التمثيل، على الرغم من أننا ذكرنا بوضوح في رسالتنا الأصلية أننا نؤمن تمامًا بإمكانية أن يؤدي غير اليهود أدوار اليهود. إذ يتمثّل ما كنا نسعى إليه فعلاً في اشتراك هادف لمن يتمتعون بفهم واضح للتجربة اليهودية في فريق الإبداع بشكل عام.

وفي وقت لاحق أعلن "المستشار الثقافي" اليهودي، ستيفن ديكستر، أنه عمل مع المنتجين، ولكنه ذلك جاء بعد نشر رسالتنا. وقد أدّى مزيد من الاستفسارات إلى ظهور تأكيد من قسم العلاقات العامة للعرض، مفاده أن ديكستر لم يكن جزءًا من فريق الإبداع وأن مشاركته في عملية الانتاج كانت محدودة. إضافة إلى ذلك، لم تذكر شركة "سيلادور" في كل بياناتها، وجوده ضمن فريق العمل. وبالتالي، لو كانوا يعتقدون حقًا أن التمثيل الثقافي أمر مهم بالنسبة لهم، لكان اشتراك ديكستر مبكراً سيبدد إلى حد ما المخاوف التي لدينا.

عندما كتبنا الرسالة، كنا نأمل أن يكون هذا الإنتاج بمثابة دراسة حالة في نقاش أوسع حول اشتراك هادف لليهود في الأعمال الفنية المتعلقة بهم. وكنّا نتصور أن تعترف شركة الإنتاج المذكورة بتعقيدات تلك القضية، وتطمئننا عبر أخذ ملاحظاتنا في عين الاعتبار، والعمل على تحسين أدائها في المرة القادمة.

وبينما يمكن للفنانين أن يتحلّوا بالذكاء ويراعوا ويشتغلوا على بحث مفصل حول تجارب لم يعيشوها في الواقع، إلا أننا نؤمن أنه من الصعب في الحقيقة "أن تعرف ما لا تعرفه."  ووحدها مشاركة أصوات الأقلية الأصيلة في الانتاج، تتكفّل في أن تعبر عن التقاليد والطقوس المعقدة والغنية والتاريخ والثقافة الموجودة في قصصهم. إضافة إلى ذلك، ربما لن يستطيع الجمهور غير اليهودي أن يلاحظ الأشياء المفقودة أو غير الصحيحة. إذا كانت مشاهدة هذا الإنتاج فرصة نادرة لغير اليهود لرؤية عرض أسرة يهودية على خشبة المسرح، فمن المؤكد أن هناك مسؤولية واضحة لضمان أن يجري ذلك بأكبر قدر ممكن من الدقة.

لقد كانت رسالتنا قيد المناقشة لفترة طويلة قبل إطلاق "فالسيتوس"، وتتعلق أيضاً بأبعد من تلك المسرحية في حدّ ذاتها. ثمة أمثلة أخرى من التهكم والتصوير النمطي والتشويه في مجمل الثقافة الشعبية. ولكن هناك أيضًا أمثلة عن أعمال يهودية استفادت من فرق إبداعية متنوعة ومختلطة من اليهود وغير اليهود، مثل (البرنامج الكوميدي) "عشاء ليلة الجمعة" و(مسرحية) "اليهود السيئون" و(فيلم) "العصيان"، وقد حظيت جميعها بقبول كبير من الجمهور اليهودي.

إننا ممتنون للغاية وقد تأثرنا بما فعله أبناء الأقليات والمجموعات الأخرى للترويج لرسالتنا والدفاع عنا في هذا النقاش. ومع ذلك، فإنه من العار أنّ أصوات الأغلبية وغيرهم من المنتجين والمخرجين الفنيين ظلت صامتة في الغالب.

نحن متفائلون بأننا نستطيع مساعدة شركات الإنتاج الأخرى في تجنب ارتكاب خطأ بهذا الحجم في المستقبل. سوف ندعمهم عبر إنشاء منتديات مفتوحة، وتوفير وثائق لأفضل الممارسات، وإرشادات متنوّعة كي لا تتكرر تلك الأخطاء. كما سنعمل جنباً إلى جنب مع الأقليات الأخرى وندعمها، بهدف ضمان عدم الاستهانة بالحاجة إلى إشراك الأصوات المهمشة. إذ يستحق الجميع الحصول على فرصة لرؤية تجاربهم ممثلة على خشبة المسرح. لقد سُلِبَتْ منا تلك الفرصة هذه المرة، ومن خلال الحديث علناً (عن ذلك الخطأ) نأمل أن نمنع حدوث ذلك مرة أخرى.

© The Independent

المزيد من آراء