مع تزايد الشكوك الاقتصادية... قطر في دوامة استكمال مشروعات كأس العالم

بيانات رسمية تكشف عن نقص كبير بمعدل السيولة وتعثر في الإنجازات بسبب الانكماش العقاري

انكمش الاقتصاد القطري على أساس ربعي بنسبة 2.6% بضغط هبوط قطاع التشييد وقطاعات أخرى (أ.ف.ب.)

تزيد شكوك الأوساط الاقتصادية حول قدرة قطر على إتمام تنظيم بطولة كأس العالم 2022. فعلى الرغم من إنفاق المبالغ المالية الكبيرة، فإن الدوحة تعاني من الضغوط  والتحديات الإقليمية بالمنطقة وذلك بعد المقاطعة الرباعية، مما انعكس على سرعة إنجاز مشروعات الاستعداد للبطولة.

وتجلى أثر هذه الضغوط التي تعاني منها الدوحة في انكماش قطاع التشييد الذي ينعكس بشكل مباشر على مشروعات كأس العالم، حيث أظهرت بيانات وزارة التخطيط والإحصاء القطرية انكماشا في القطاع خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة 1.2% على أساس سنوي، وبانخفاض نحو 4.9% على أساس ربعي مقارنة بالربع الرابع من 2018، وهبط قطاع التشييد مسجلا 22.45 مليار ريال (6.16 مليار دولار) بالربع الأول 2019، من 22.737 مليار ريال (6.24 مليار دولار) بالفترة المماثلة من العام السابق.

وبضغط هبوط قطاع التشييد بجانب عدد من القطاعات، انكمش الاقتصاد القطري على أساس ربعي بنسبة 2.6% إلى 202.334 مليار ريال (55.6 مليار دولار)، مقارنة بنحو 207.753 مليار ريال (57 مليار دولار) بالربع الأخير من 2018.

وبحسب بيانات رسمية، فإن قطاع التشييد سجل نمواً سنوياً بمتوسط 18% منذ نهاية 2012 مدعوماً بالإنفاق الحكومي على مشروعات البنية التحتية لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2022، البالغ كلفتها 200 مليار دولار.

وكانت الحكومة القطرية تعوّل على استضافة تنظيم مونديال كأس العالم 2022 في إنقاذ السوق العقارية من كبوتها، لكن الأزمة الحالية التي تعيشها الدوحة مع استمرار المقاطعة الخليجية والعربية، تسببت في أن تواجه قطر العديد من الأزمات المتعلقة بتمويل المشاريع المرتبطة بكأس العالم.

وكان الملف القطري لاستضافة كأس العالم 2022 فاز بتنظيم الحدث الأبرز في كرة القدم يوم 2 ديسمبر (كانون الأول) 2010، بعد حصوله على 14 صوتاً في المرحلة الأخيرة من التصويت متفوقاً على الملف الأميركي الذي حصد 8 أصوات وسط شبهات بدفع رشوة لأعضاء بالفيفا، وستقام البطولة على مدار 28 يوماً، وستعقد المباراة النهائية في 18 ديسمبر 2022.

وخلال السنوات التي تلت إعلان فوز قطر بتنظيم المونديال، ظهر العديد من الأدلة على الفساد الذي ألقى بظلاله على كواليس التصويت لملف قطر، لكن دون اتخاذ (فيفا) إجراءات حقيقية في طريق سحب التنظيم.

ضغوط من الانكشاف المرتفع على سوق العقارات المتراجعة

على صعيد متصل، ذكرت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني، أن المصارف القطرية تواجه ضغوطا من الانكشاف المرتفع على سوق العقارات المتراجعة والتي تضررت بفعل تزايد المعروض المرتبط بإقامة بطولة كأس العالم لكرة القدم في 2022.

وأفادت الوكالة بأن تراجعاً في أسعار الإيجارات بلغ ما نسبته 20% في السنوات الأخيرة، حيث يتوقع أن تشهد هذه الأسعار انخفاضا في ظل طرح المشروعات المرتبطة بالبطولة في السنوات المقبلة.

وأشارت "فيتش" إلى أن الأصول العقارية المتدهورة باتت تشكل خطرا على الوضع الاقتصادي، بخاصة مع نقص السيولة وخروجها منذ عام بدأت في 2017 عندما خرجت ودائع لا تقل قيمتها عن 30 مليار دولار من النظام المصرفي القطري.

شكوك حول قدرة الدوحة على استيعاب طلبات الإشغالات الفندقية

ويشير مراقبون إلى أن هناك شكوكاً حول قدرة الدوحة على توفير إقامة تستوعب الأعداد الكبيرة للمشجعين التي ستحضر لمؤازرة منتخباتها الـ31 المشاركة إضافة إلى قطر، وذلك في ظل المساحة الصغيرة للدولة الخليجية والتي تبلغ 11.57 ألف كيلو متر مربع.

وتفيد تقارير إخبارية بأن ذلك دفع الـ"فيفا" إلى طرح فكرة إشراك دول مجاورة في التنظيم ولو بحجة زيادة عدد المنتخبات المشاركة لـ 48 بدلا من 32 منتخبا، إلا أن رفض قطر حال دون إتمام الأمر نظرا لاستمرار المقاطعة الرباعية التي بدأت في 2017، كما أن ارتفاع العدد يحمل معه زيادة في أعداد المشجعين وهو ما لا تتحمله الدوحة.

وتتوقع اللجنة العليا "المسؤولة عن تنظيم كأس العالم 2022"، أن يحضر المونديال ما بين 1.2 مليون و1.7 مليون متفرج.

بنية تحتية قطرية في طور التنفيذ

ويُطالب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) قطر بتوفير 60 ألف غرفة فندقية في الأقل خلال فترة بطولة كأس العالم التي تستمر شهراً، فمن المُقَدَّر أن تجذب قطر نحو 1.5 مليون متفرج، وهو أكثر من نصف سكانها البالغ عددهم 2.6 مليون نسمة. أما قطر فلديها نحو 26500 غرفة، وسوف تضيف 15000 أخرى بحلول عام 2022، حسب تقديرات شركة العقارات "DTZ".

وقالت اللجنة القطرية المنظمة لكأس العالم إن البقية ستقابلها غرف على متن سفن الرحلات السياحية وفي المقرات الصحراوية، ومن المتوقع أن تكون هذه المخيمات عبارة عن أماكن إقامة بدوية لتعريف الزوار بمذاق الحياة الصحراوية.

مكاسب قطرية مشكوك فيها

ورغم الشكوك التي تلاحق عملية تنظيم الحدث الضخم، تؤكد قطر التزامها تنظيم نسخة مميزة من المونديال تمثل فيها الوطن العربي وتعكس الإمكانات الكامنة لدى شعوب المنطقة.

وفي هذا الصدد، قال الأمين العام للجنة الإرث والمشاريع القطرية، حسن الذوادي، إن "استضافة كأس العالم لكرة القدم تمثل وسيلة تسهم في تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتنويع الاقتصاد، وتشجيع الاستثمارات والشراكات الدولية في قطر، فيما تبلغ ميزانية الملاعب والمنشآت المصاحبة لاستضافة بطولة كأس العالم نحو 6 مليارات دولار".

وأفاد بأن البطولة ستُسهم في تطوير صناعات جديدة، واستقطاب مواهب واستثمارات جديدة للدولة، وإحداث تغييرات تشريعية إيجابية في مجالات هامة كتحسينات قانون العمل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في المقابل، وفي أكتوبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، نشرت صحيفة "ديلى إكسبريس" تقريراً قالت فيه إن تعرض قطر ليوم واحد من الأمطار تسبب في تعطيل العمل في مشروعات كأس العالم، مما يسبب تأخيرا في الجدول الزمني الخاص بتسليم المشروعات، بجانب مزيد من التكلفة المالية نتيجة إصلاح الأضرار التي لحقت بالمشروعات والمباني الموجودة بالفعل.

وذكرت الصحيفة أنه على رأس هذه المشروعات يأتي "استاد مدينة التعليم" بالدوحة، ومع ذلك تحاول السلطات القطرية التقليل من الأضرار، حيث قال المتحدث باسم اللجنة المنظمة للبطولة إن المشروعات لم تتعرض لأضرار كبيرة، ولم يحدث سوى اضطراب طفيف في جدول المواعيد الخاصة بتسليم المشروعات.

وحتى الآن لم يكتمل من استادات كأس العالم سوى استاد واحد فقط وهو "استاد خليفة الدولي"، والذي شهد بعض الأضرار نتيجة الفيضانات ويحتاج إلى إصلاح.

وكشفت أرقام أصدرها البنك المركزي القطري في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، أن كأس العالم 2022 ربما يتسبب في عجز اقتصادي، وربما إفلاس للعديد من الشركات القطرية، حيث ذكر البنك المركزي القطري أن هناك انخفاضا حادا في الودائع القطرية بالبنوك، وأن حكومة الدوحة سحبت ما قيمته 18 مليار ريال (5 مليارات دولار) من ودائعها في البنوك المحلية خلال يوليو (تموز) من العام الماضى لتغطية نفقات الحكومة وعجزها المالي.

شركات التطوير العقاري تواجه الإفلاس

في سياق متصل، حذرت منظمة "كورنرستون غلوبال" للاستشارات الاقتصادية من أن مشروعات كأس العالم 2022 تحمل خطورة للشركات التي تعمل على تنفيذها، كون الحكومة القطرية ربما لا تتمكن في النهاية من الإيفاء بما عليها من مستحقات مالية للشركات.

وأوضحت المنظمة في تقرير لها أن "التقديرات الأولية تشير إلى أن قطر ستنفق 200 مليار دولار على استضافة كأس العالم، ولكن بعد المقاطعة العربية زادت التكلفة بنحو 20% إلى 25% بالنسبة إلى الشركات التي تعمل في مجال استيراد المواد المستخدمة في البناء".

وحتى بعد تأخر أعمال البناء عن الجدول الأساسي لها، لم يتمكن المقاولون والشركات من إقناع السلطات القطرية بتحمل فارق الزيادة في التكاليف، رغم أن التأخير خارج عن إرادة الشركات. وحتى الآن هناك ما يقرب من 30 دعوى قضائية ضد قطر في غرفة التجارة العالمية، حيث يخشى المتعاقدون والمقاولون ألا تتمكن قطر من دفع المستحقات المالية، وسط مخاوف من إنهاء أعمالهم هناك.

السياحة تعاني مع دخول المقاطعة العربية عامها الثالث

من جانب أخر، وبحسب بيانات هيئة السياحة القطرية، انخفض عدد زوار قطر بنسبة 19% خلال العام الماضي إلى 1.819 مليون زائر، من 2.256 مليون زائر في العام 2017، وذلك في ظل تزايد الضغوط الناجمة عن قطع العلاقات الدبلوماسية مع 4 دول عربية وتراجع عدد الزوار القادمين من الخليج.

يأتي ذلك على الرغم من إتاحة تسهيلات جديدة غير مسبوقة بدول خليجية جاء أبرزها في أغسطس (آب) 2017، والذي تضمن إعفاء مواطني 80 دولة من تأشيرة الدخول إلى البلاد.

فيما جاء ذلك التراجع السنوي لانخفاض عدد الزوار والوافدين من دول مجلس التعاون الخليجي في العام الماضي بنسبة 73.4%، عند 200.12 ألف زائر، مقارنة بـ752.88 ألف زائر في 2017، فيما كان يبلغ العدد قبل المقاطعة 1.41 مليون زائر في عام 2016.

تقرير سلبي يرصد انتهاك حقوق العمالة

وبحسب تقرير صادر عن منظمة "هيومن رايتس ووتش"، فإن لدى دولة قطر قوة عاملة تضم قرابة مليوني شخص، يشكلون نحو 95% من مجموع القوى العاملة يعمل نحو 800 ألف منهم في البناء. وذكر التقرير أن 520 من العمال لقوا حتفهم لأسباب لم يتم شرحها من قبل السلطات الصحية القطرية للمنظمة العالمية.

وانتقد التقرير القوانين التي تعمل بها الحكومة القطرية لعدم السماح بالتشريح أو الفحوص بعد الوفاة، وهي التي غالبا ما تعزى بشكل غامض إلى سكتة قلبية بحسب "هيومن رايتس ووتش".

وكشف الردّ القطري عن انتهاكات حقوق الإنسان في ملف العمالة الوافدة التي نفذت منذ أيام إضرابا عن العمل في مشاريع البنى التحتية لمونديال 2022، عن عمق الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها الدوحة. وأصدر مكتب الاتصال الحكومي في قطر بيانا ملتبسا ومراوغا قال إنه يخصّ "نتائج التحقيق في الإضراب السلمي لعدد من العمال".

وقال البيان إن السلطات "فتحت تحقيقا في الإضراب الذي نفذه عمال في منطقة الشحانية يوم الرابع من أغسطس وقد تم اعتقال الموقعين المفوضين من الشركتين المعنيتين".

وزعم البيان أن "السبب وراء التأخير في دفع أجور العمال جاء نظراً لوجود تدفق نقدي سلبي لدى الشركتين حدث نتيجة التأخر في الدفع من قبل عناصر أخرى في سلسلة التوريد"، دون ذكر تفاصيل عن تلك "العناصر" المسؤولة عن السيولة المالية التي تعاقدت معها الشركتان أو تسميتها.

وفي 5 يونيو (حزيران) من العام 2017، أعلنت 4 دول عربية (السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر) مقاطعة الدوحة إثر اتّهامات للأخيرة بدعم جماعات إرهابية والعمل على زعزعة استقرار الدول الأربع المقاطِعة، وهي التهم التي تنفيها قطر، الدولة الخليجية الصغيرة والغنية بالغاز.

فيما تردّ الدوحة بأن المقاطعة ما "هي إلا محاولة للتأثير على قرارها السياديّ". وترتّب على المقاطعة آثار سلبية اقتصاديّاً وسياسيّاً على الدوحة، إضافة إلى حظر النقل الجوي والبري مع هذه الدول.

الأداء السلبي يخيم على أداء القطاع المصرفي

على صعيد متصل لا يزال القطاع المصرفي في قطر يواجه ضغوطاً كبيرة منذ بدء المقاطعة الخليجية للدوحة في يونيو(حزيران) 2017، وبحسب أخر تقارير البنك المركزي، سجلت المؤشرات المصرفية أداء سلبياً على الرغم من تعليق الآمال على القطاع كأحد مصادر تمويل مشروعات تنظيم كأس العالم 2022.

وحسب النشرة الشهرية الصادرة عن مصرف قطر المركزي، الخميس، تراجعت السيولة المحلية بنسبة 5.8% على أساس سنوي في يوليو (تموز) الماضي إلى 544.03 مليار ريال (149.4 مليار دولار)، مقارنة بنحو 588.14 مليار ريال (161.5 مليار دولار) في الشهر المماثل من 2018.

والسيولة المحلية أو ما يعرف بالمعروض النقدي (م2) تشمل الأرصدة الموجودة في الحسابات أو الودائع لأجل، وكذلك حسابات التوفير في البنوك.

وعلى ذات الصعيد، طالت التأثيرات السلبية ارتفاع عجز الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي بنسبة 45.6% في يوليو (تموز) إلى 129.26 مليار ريال (35.5 مليار دولار)، من عجز بقيمة 88.7 مليار ريال (24.4 مليار دولار) بالشهر المناظر من العام الماضي.

وأفادت البيانات بأن الأصول الأجنبية للمركزي القطري كانت داعماً لعدم ارتفاع عجز الأصول الأجنبية لمستويات قياسية للقطاع المصرفي ككل، إذ ارتفعت أصول "المركزي" الأجنبية إلى 141.26 مليار ريال (38.8 مليار دولار) بنمو سنوي 51.6%، وذلك بفضل تحسن أسعار النفط العالمية.

في المقابل، لا تزال المصارف القطرية تعاني عجزا كبيرا في الأصول الأجنبية والذي ارتفع بنسبة 49% إلى 269.23 مليار ريال (73.9 مليار دولار)، مقارنة بنحو 180.4 مليار ريال (49.5 مليار دولار) في يوليو (تموز) 2018.

تراجع الودائع المصرفية

كما تأثر أداء المصارف من تراجع إجمالي الودائع (مع استبعاد ودائع غير المقيمين) بنسبة 5.6% إلى 617.4 مليار ريال (169.5 مليار دولار) في الشهر الماضي، مقابل 645.22 مليار ريال (177.2 مليار دولار) في يوليو (تموز) من العام الماضي.

وحول السبب الرئيس لتراجع حجم الودائع في قطر، عزا تقرير "المركزي" ذلك إلى تراجع الودائع الخاصة بالعملات الأجنبية بنسبة 4.6% في يوليو (تموز) على أساس سنوي إلى 77.8 مليار ريال (21.4 مليار دولار)، من 81.6 مليار ريال (22.4 مليار دولار) قبل عام.

كما هبط النقد المصدر من العملات المتداول داخل قطر بنسبة 3.8% على أساس شهري، إلى 16.9 مليار ريال (4.6 مليار دولار)، من 17.61 مليار ريال (4.8 مليار دولار) في يونيو (حزيران) 2019.

انخفاض كبير بأصول المصارف

وحسب البيانات، انعكس الأداء السلبي على تراجع أصول المصارف القطرية بقيمة 7 مليارات ريال (1.9 مليار دولار) إلى 1.448 تريليون ريال (.1400 مليار دولار)، من 1.455 تريليون ريال (402 مليار دولار) في يونيو (حزيران) 2019.

وزاد من معدل استنزاف النقد الأجنبي من البنوك القطرية حرص النظام على الحفاظ على قيمة الريال، بخاصة بعد تراجعه فور إعلان مقاطعة الرباعي العربي لقطر في يونيو (حزيران) من العام 2017، وهروب الاستثمارات من قطر إلى أسواق أكثر استقراراً.

وبحسب تقرير لوكالة "موديز" للتصنيف الائتماني، فقد ضخّت قطر نحو 38.5 مليار دولار من احتياطاتها البالغة نحو 340 مليار دولار في الاقتصاد لامتصاص أثر المقاطعة العربية. كما أودع جهاز قطر للاستثمار، وهو صندوق الثروة السيادي لقطر، مليارات الدولارات في البنوك القطرية للحيلولة دون معاناة تلك البنوك من نقص في التمويل، بعدما سحبت بنوك أجنبية ودائع وقروضا من قطر بعد إعلان المقاطعة الرباعية العربية.

وفي مارس (آذار) 2018، أظهر تقرير رسمي لصندوق النقد الدولي تخارج نحو 40 مليار دولار على شكل ودائع لمقيمين وأجانب واستثمارات من البنوك العاملة في السوق القطرية، منذ قرار المقاطعة، إلا أن تدخّل القطاع الحكومي أسهم في تخفيف الأثر والحفاظ على استقرار النظام المصرفي للبلد الغني بالغاز.

ضغوط من الانكشاف المرتفع على سوق العقارات المتراجعة

من جانبها ذكرت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أن "المصارف القطرية تواجه ضغوطا من الانكشاف المرتفع على سوق العقارات المتراجعة والتي تضررت بفعل تزايد المعروض المرتبط بإقامة بطولة كأس العالم لكرة القدم في 2022".

وأفادت فيتش بأن تراجعاً في أسعار الإيجارات بلغ ما نسبته 20% في السنوات الأخيرة. حيث يتوقع أن تشهد هذه الأسعار انخفاضا في ظل طرح المشروعات المرتبطة بالبطولة في السنوات المقبلة.

وأشارت فيتش إلى أن الأصول العقارية المتدهورة باتت تشكل خطرا على الوضع الاقتصادي، بخاصة مع نقص السيولة وخروجها منذ عام بدأت في 2017، عندما خرجت ودائع لا تقل قيمتها عن 30 مليار دولار من النظام المصرفي القطري.

معاناة كبيرة في قطاع التشييد

وتجلى أثر الضغوط التي تعاني منها الدوحة في انكماش قطاع التشييد الذي ينعكس بشكل مباشر على مشروعات كأس العالم، وأظهرت بيانات وزارة التخطيط والإحصاء القطرية انكماش قطاع التشييد خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة 1.2% على أساس سنوي، وبانخفاض نحو 4.9% على أساس ربعي مقارنة بالربع الرابع من 2018، وهبط قطاع التشييد مسجلا 22.45 مليار ريال (6.16 مليار دولار) بالربع الأول 2019، من 22.737 مليار ريال (6.24 مليار دولار) بالفترة المماثلة من العام السابق.

وبضغط هبوط قطاع التشييد بجانب عدد من القطاعات تسبب في انكماش الاقتصاد القطري على أساس ربعي بنسبة 2.6% إلى 202.334 مليار ريال (55.6 مليار دولار)، مقارنة بنحو 207.753 مليار ريال (57 مليار دولار) بالربع الأخير من 2018.

خسائر مليارية لسوق الأسهم القطرية في أغسطس

السلبية طالت البورصة القطرية في أغسطس (آب) 2019، الماضي بعد أن تراجع المؤشر العام بنسبة 2.59 بالمئة إلى 10232 نقطة، بانخفاض نحو 272.1 نقطة.

وهبطت القيمة السوقية للأسهم خلال الشهر بقيمة 13.9 مليار ريال (3.84 مليار دولار) لتصل لنحو 564.16 مليار ريال (155.9 مليار دولار)، وهبط نحو 78% من الأسهم المدرجة ببورصة قطر بعد أن تراجع 36 سهما من إجمالي الأسهم البالغ 46، وكان أبرز الخاسرين بنك قطر الأول، والذي فقد أكثر من 20% من قيمته خلال أغسطس (آب)، تلاه سهم الطبية بنسبة 17.3%، والتحويلية بـ14.2%.

وتأثرت أسواق الأسهم حول العالم خلال الأشهر الأخيرة مع تزايد مخاوف الركود جراء تصاعد الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين حول العالم (الولايات المتحدة والصين).