الحكومة الإيرانية: تقارب في وجهات النظر بين طهران وباريس بشأن البرنامج النووي

ظريف: لا يمكن تحقيق الأمن الإقليمي إلا من خلال التعاون بين دول الخليج

الرئيس الإيراني حسن روحاني يترأس اجتماعاً للحكومة في يوليو الماضي (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف أن روسيا وإيران تجريان تدريبات بحرية مشتركة في المحيط الهندي هدفها حفظ أمن الجميغ وليست موجهة ضد أحد، وفق ما نقلت وكالة "تاس".

في الأثناء، أشادت روسيا، الاثنين 2 أغسطس (آب)، بجهود الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون "المفيدة" لمحاولة إقناع واشنطن بتخفيف العقوبات عن إيران وانقاذ الاتفاق النووي الذي بات مهدداً منذ انسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018.

وكان الرئيس الفرنسي كثف في الأسابيع الماضية جهوده لاقناع الولايات المتحدة بتخفيف الطوق عن إيران، وعلى سبيل المثال عبر السماح لها بتصدير قسم من نفطها.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الإيراني ظريف في موسكو إن روسيا تدعم "موقف الرئيس الفرنسي بحيث انه يهدف الى الحفاظ على الاتفاق بشكل كامل، بدون إضافات او استثناءات".

وعبر لافروف عن أسفه "للاعمال المدمرة" التي تقوم بها الولايات المتحدة التي انسحبت بشكل احادي الجانب السنة الماضية من هذا الاتفاق المبرم بين إيران والقوى الكبرى في فيينا في 2015 وإعادة فرض عقوبات على إيران.

ولوح ظريف بتنصل بلاده من التزامات جديدة واردة في الاتفاق في حال "لم ينفذ الأوروبيون تعهداتهم" قبل 5 سبتمبر (أيلول).

وسبق ان أوقفت إيران تدريجاً الالتزام ببعض بنود الاتفاق، وتحاول منذ ذلك الحين اقناع الاوروبيين الموقعين عليه (فرنسا وبريطانيا والمانيا) باتخاذ اجراءات ملموسة للالتفاف على العقوبات الأميركية.

واعتبر ظريف أنه لا يمكن تحقيق الأمن الإقليمي إلا من خلال التعاون بين دول الخليج.

ولفت بعد محادثات مع نظيره الروسي سيرجي لافروف إلى أن طهران ترحب باقتراح روسي لتأمين منطقة الخليج.

تقارب

وفي الإطار ذاته، أعلن المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي، الاثنين، وجود تقارب في وجهات النظر بين إيران وفرنسا في ما يتعلق ببرنامج طهران النووي، خصوصاً بعد مكالمات هاتفية بين الرئيس حسن روحاني ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وأضاف ربيعي، في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي، "لحسن الحظ أصبحت وجهات النظر أقرب في العديد من القضايا وتجري الآن مناقشات فنية بشأن سبل تنفيذ التزامات الأوروبيين (في الاتفاق النووي)". ولم يخض ربيعي في تفاصيل.

لكنه حذر قائلا "إذا لم ترض إيران عن تنفيذ (أوروبا) للالتزامات في الموعد المحدد سنتخذ خطوة قوية لخفض التزاماتنا".

إقناع الأوروبيين

وفي مايو 2018، انسحبت واشنطن من الاتفاق النووي، معتبرة أنه غير كاف لكبح طموحات إيران، وفرضت عليها عقوبات جديدة.

وردت إيران بتقليص بعض التزاماتها بالاتفاق تدريجاً، وتحاول منذ ذلك الحين إقناع الأوروبيين الموقعين على الاتفاق (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) باتخاذ إجراءات عملية لتجاوز العقوبات الأميركية، خصوصاً لتصدير نفطها.

ويبذل الاتحاد الأوروبي جهوداً حثيثة لمنع انهيار الاتفاق كلياً، ويقول إنه السبيل الأفضل لمنع إيران من تطوير سلاح نووي.

اتصال روحاني ماكرون

وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني أكد لنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في اتصال هاتفي، أن إيران ستواصل تقليص التزاماتها بالاتفاق النووي المبرم عام 2015، ما لم يحترم الأوروبيون تعهداتهم.

وأعلنت الرئاسة الإيرانية عن هذه المحادثة الأولى بين رئيسي البلدين، منذ اللقاء الذي عقد في 25 أغسطس (آب) 2019 بين ماكرون وظريف، على هامش قمة مجموعة السبع في مدينة بياريتس الفرنسية.

وذكر بيان الرئاسة الإيراني الذي بثته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، أن روحاني قال لماكرون "إن لم تستطع أوروبا الوفاء بالتزاماتها، فإن إيران ستنفذ المرحلة الثالثة من تقليص التزاماتها في الاتفاق النووي".

خطوة يمكن العدول عنها

لكن الرئيس الإيراني أكد في الوقت نفسه أنه "من البديهي أن هذه الخطوة، كالمراحل الأخرى، يمكن العدول عنها"، وأضاف "بنود الاتفاق النووي غير قابلة للتغيير وعلى جميع الأطراف الالتزام بها".

ولم توضح إيران ما يمكن أن تكون عليه هذه الخطوة الثالثة في خفض التزامها بالاتفاق.

وفي الاتصال الهاتفي، أوضح روحاني أن "تنفيذ أطراف الاتفاق التزاماتهم وتأمين الملاحة الحرة في جميع الممرات المائية ومنها الخليج ومضيق هرمز يعدان بمثابة هدفين رئيسين في المفاوضات المستمرة".

وأكد ماكرون مجدداً "أهمية الحراك الحالي لتهيئة الظروف لخفض التصعيد عبر الحوار وبناء حل دائم في المنطقة"، كما ورد في بيان للرئاسة الفرنسية.

وذكر مصدر دبلوماسي فرنسي أن "المهم في نظر فرنسا هو التحقق، بعد النقاشات التي جرت خلال قمة مجموعة السبع، من أن روحاني لا يزال مستعداً للتفاوض".

وترى باريس أنه يتوجب على إيران العودة إلى التزاماتها بموجب الاتفاق النووي من جهة، وأنه يتعين على الرئيس الأميركي دونالد ترمب العمل على وقف عقوباته الاقتصادية، عبر السماح لإيران مثلاً بتصدير كميات قليلة من نفطها.

المزيد من دوليات