Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تتراجع شعبية "التيار الوطني الحر" بعد موقفه من الجيش اللبناني؟

أعلن أنه يرفض التمديد بالمطلق في كل مواقع الدولة إدارية كانت أم عسكرية

"التيار الوطني الحر" بنى شعبيته على شعار الشرعية والدولة والسيادة التي يرمز إليها الجيش اللبناني (رويترز)

ملخص

يعتبر كثيرون أن المعركة التي خاضها "التيار الوطني الحر" ضد التمديد لقائد الجيش أكدت مرة جديدة رفعه شعارات يعمل عكسها، والنائب غسان عطا الله يرد عندما ينفرد "التيار الوطني الحر" في معاركه يكون أقوى

خاض "التيار الوطني الحر" معركة منع التمديد لقائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون، مبرراً الأسباب المعلنة بموقف مبدئي ثابت برفض التمديد بالمطلق في كل مواقع الدولة، إدارية كانت أم عسكرية، فيما الأسباب الحقيقية أضاء عليها رئيس التيار نفسه في مؤتمر صحافي عقده بعد اجتماع تكتل "لبنان القوي" قبيل جلسة التشريع النيابية، التي أقرت اقتراح رفع سن التقاعد للقادة الأمنيين سنة واحدة لتشمل العماد جوزف عون والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان.

واعتبر النائب جبران باسيل أن قائد الجيش "خان الأمانة" ولم يكن ولاؤه لمن عينه، في إشارة إلى مخالفته أوامر رئيس الجمهورية السابق ميشال عون الذي كان وراء تعيينه. واستخدم باسيل لمنع بقاء العماد جوزيف عون في قيادة الجيش بعد بلوغه سن التقاعد، كل الوسائل بما فيها استعداده القبول بإجراء تعيينات في حكومة تصريف الأعمال في غياب رئيس الجمهورية، لملء الشغور في المجلس العسكري، بدءاً من قيادة الجيش ورئاسة الأركان (درزي)، واقترح وزير الدفاع موريس سليم المحسوب عليه تعيين مدير الاستخبارات العميد طوني قهوجي. وحاول باسيل الاستناد إلى قانون الدفاع لقطع الطريق أيضاً على بقاء العماد جوزف عون، من خلال اقتراح إيلاء القيادة للضابط الأعلى رتبة، وهو اللواء بيار عيسى الذي كان باسيل وراء تعيينه في المجلس العسكري، خلافاً لإرادة قائد الجيش الذي كان اقترح اسماً آخر.

وفي موقفه من التمديد لقائد الجيش ومقاطعة نواب "تكتل لبنان القوي" جلسة التشريع، غرد "التيار الوطني الحر" خارج الإجماع المسيحي الذي عكسه الحضور الاستثنائي لأغلبية النواب المسيحيين في الجلسة، ومن بينهم رافضو التشريع في غياب رئيس الجمهورية. كما خالف باسيل إرادة البطريرك الماروني ومجلس المطارنة والموارنة الذي عمل على عدم تكرار الشغور في موقع مسيحي آخر بعد رئاسة الجمهورية وحاكمية مصرف لبنان، ونادى بضرورة الحفاظ على المؤسسة العسكرية، المؤسسة الوحيدة الصامدة في ظل التطورات الأمنية على الحدود بين لبنان وإسرائيل، وسط تخوف من توسع حرب غزة إلى الداخل اللبناني. لكن الأبرز من كل ذلك أن "التيار الوطني الحر" في موقفه من قيادة الجيش، ناقض تاريخه منذ تأسيسه إذ بنى شعبيته على دفاعه عن الشرعية اللبنانية المتمثلة بالمؤسسة العسكرية. وعلق النائب السابق أنطوان زهرا في تدوينة على منصة "أكس"، "مع الجيش كانت البداية وضد الجيش قربت النهاية"، فهل تتراجع شعبية "التيار الوطني الحر" نتيجة الموقف الأخير من قيادة الجيش؟

التيار والجيش والشعبية

استفاد "التيار الوطني الحر" منذ بدايات تسلم الرئيس ميشال عون رئاسة الحكومة العسكرية الانتقالية عام 1988 بصفته قائداً للجيش آنذاك، من ثلاثة عناصر أساسية أسهمت في تكوين شعبيته، أولها الشرعية المتمثلة بالجيش اللبناني، والرأي العام المسيحي كان ولا يزال يعتبر أن الجيش هو الخلاص والضمانة لوجوده واستمراريته. وتمكن ثانياً من الاستفادة من الحملة ضد الميليشيات والمطالبات بإنهائها ووقف الحروب والقتال، في مقابل ما يرمز إليه الجيش من دولة واستقرار.

ورفض الميليشيات لتثبيت سيادة الدولة تحت شعار "حرية، سيادة، استقلال"، وحصد نتيجة كل هذه الشعارات الأكثرية النيابية في انتخابات عام 2005، حينها وصفت نتيجة الاستحقاق بـ"التسونامي" العوني. ولكن مع الوقت بدأ كثيرون يكتشفون أن "التيار الوطني الحر" يطرح الشعارات ويعمل عكسها، وتراجعت شعبيته بين عامي 2005 و2009 وإن بشكل محدود، خصوصاً بعد توقيع تفاهم "مار مخائيل" مع "حزب الله"، مناقضاً موقفه من الميليشيات والسلاح غير الشرعي ومبدأ تحييد لبنان عن الصراعات.

إذ شكل تفاهم السادس من فبراير (شباط) النقيض لما كان ينادي به رئيس التيار، وتحالف مع مجموعة مسلحة تابعة للخارج، تكوينها وأهدافها ومشروعها وعقيدتها إيرانية، "ميليشيا لم توجدها على غرار الميليشيات الأخرى ظروف التقاتلات الداخلية أو انهيار الدولة أو عدم تمكن الدولة من حماية الناس"، بحسب محللين عسكريين. ومع سقوط شعار "محاربة الميليشيات" سقط أيضاً شعار نادى به التيار وهو بناء الدولة، وشكلت رئاسة الجمهورية المنعطف الرئيس في مسيرة "التيار الوطني الحر"، ورأى كثيرون أن ممارسته على رأس السلطة السياسية التي عمل للوصول إليها منذ تأسيسه، لم تكن ممارسة لبناء دولة بقدر ما كانت ممارسة لمصالح شخصية، وكانت المفاجأة بأن سلم الرئيس ميشال عون الجمهورية بأسوأ ما يمكن أن يتسلمها أي خلف. وفقد في معركته الأخيرة ضد قائد الجيش شعاره الثالث "الجيش والشرعية والحفاظ على المؤسسة"، واعتبر كثيرون أن "التيار الوطني الحر" سار مجدداً عكس المزاج المسيحي وعكس تطلعاتهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 جمهور التيار "مصدوم"؟

يعتبر النائب السابق أنطوان زهرا "أن موقف باسيل ومن خلفه الرئيس عون والتيار بشكل عام، كشف عن كل تاريخهم المخادع منذ بدء حياتهم السياسية في أواخر الثمانينيات حتى اليوم"، ويضيف في حديث لـ"اندبندنت عربية"، أن "التيار الوطني الحر ورئيسه يقف إلى جانب الجيش عندما تقتضي الحاجة إلى تحقيق مشروعه السلطوي، ويسعى بلا كلل إلى إدامة وضع يده عليه لخدمة استمرار مشروعه، وعندما يخرج عن طوعه ومن مجال دعم تسلطه، يصبح هدفاً مشروعاً لكل اتهاماتهم الباطلة ولو أدى الأمر إلى تشويه سمعة الجيش الوطني وقيادته النظيفة". وبحسب زهرا فإن "النهج السياسي الذي اتبعه الرئيس السابق وتياره بترك "حزب الله" يتمادى في قضم الدولة وشل مؤسساتها لإحكام سيطرته على الدولة في مقابل مكاسب سلطوية وهمية، إضافة إلى الفشل الذريع للعهد الرئاسي، كلها عوامل أدت إلى تراجع كراثي في جمهور التيار، خصوصاً من اكتشف زيف ادعاءاته"، معتبراً أن البقية الباقية التي كان دافعها الأساس تاريخ الرئيس عون العسكري والظن بأنه ضنين بالجيش ووحدته وكرامته، فلا بد أنهم صدموا بما حصل.

رفضه التمديد قد يعزز وضعيته

وعلى عكس ما يظن كثيرون من أن موقف "التيار الوطني الحر" من التمديد لقائد الجيش كان بمثابة إطلاقه رصاصة الرحمة على شعبيته خاصة في المجتمع المسيحي، إلا أن الرئيس التنفيذي لـStatistics Lebanon  ربيع الهبر يستبعد أي تأثير مباشر لقضية التمديد في شعبية التيار. وعلى رغم عدم إجرائه دراسة بالأرقام، إلا أن الهبر يعتبر أن موقف التيار من التمديد سيعزز من وضعيته خصوصاً أنه أظهر ثباتاً على الموقف لجهة رفض التمديد وعدم حضور جلسات مجلس الوزراء في غياب رئيس الجمهورية، ولأنه لم يتراجع عن مقاطعة جلسات مجلس النواب التشريعية للسبب نفسه تحت أية حجة، ولم يدخل بأية تسوية. ويؤكد الهبر أن "التيار الوطني الحر" بلغ في الانتخابات النيابية الأخيرة الحد الأقصى من تراجع شعبيته التي يمكن أن يصل إليها، ومن المستحيل بحسب رأيه أن يتراجع أكثر من ذلك.

التيار ينفي

ويرد عضو تكتل "لبنان القوي" النائب جورج عطا الله على هذه التساؤلات، معتبراً أنه يخطئ من يعتقد أن "التيار الوطني الحر" برفضه التمديد كان يقارب الملف من ناحية الربح والخسارة، إنما هو قارب الموضوع من خلال الالتزام بالقانون والدستور والالتزام المبدئي بعدم التمديد لأي كان، قريباً أم بعيداً لجهة انتمائه السياسي، "انسجاماً مع موقف التيار التاريخي إذا جاز التعبير". وقال عطا الله في حديث لـ"اندبندنت عربية"، "طالما الحلول القانونية موجودة، فإن تفصيل القانون على قياس شخص محدد يشكل سبباً للطعن وهو ما سنقدم عليه". وينفي عطا الله أي تأثير في شعبيتهم نتيجة موقفهم الرافض للتمديد لقائد الجيش، ويضيف "هذا الأمر جرب عند انتخاب العماد إميل لحود وفشل، وكان واهم من اعتقد في يوم من الأيام أن تعيين أو انتخاب أي شخص يرتدي البذلة العسكرية سيؤثر في شعبية العماد ميشال عون وطي صفحته، ومن يفكر اليوم بأن العماد جوزف عون سيأخذ من شعبية التيار وشعبية الرئيس ميشال عون هو واهم، وسيثبت فشله".

ورداً على خروج "التيار الوطني الحر" عن الإجماع المسيحي، يشكك النائب عطا الله بوجود إجماع مسيحي، لافتاً إلى أن الالتزام بإجماع طائفي غير مطروح بالنسبة إلى التيار، وأن التزام "التيار الوطني الحر" كان دائماً بحسب قناعاته، مستبعداً أن يكون الالتزام بالقانون والدستور سبباً في خسارة الشعبية، وختم أن الأيام ستثبت أن "التيار الوطني الحر" عندما يكون منفرداً في معاركه يكون أقوى.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير