Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السودان سلة غذاء العالم... شعار كل الحكومات المتعاقبة دون جدوى

"يحتاج القطاع الزراعي في المرحلة الانتقالية المقبلة إلى قوانين حاكمة تخصص فيها استخدامات الأرض"

سودانية ترفع شارة النصر خلال تظاهرة في أم درمان في 25 أغسطس (آب) الماضي (أ. ف. ب.)

ظلت الحكومات السودانية المتعاقبة منذ استقلال البلاد عام 1956 ترفع شعار "السودان سلة غذاء العالم"، انطلاقاً مما يملكه السودان من مقومات أساسية تتيح له تحقيق هذه الأمنية، لكن ظل هذا الشعار حبيس الخطط والاستراتيجيات التي توضع مع بداية كل حكم مدني أو عسكري من دون جدوى، بينما أرجع خبراء ومتخصصون في هذا المجال لـ "اندبندنت عربية"، عدم تحقيق هذا الشعار أو على الأقل النهوض بهذا القطاع لتحقيق الاكتفاء الذاتي، إلى القصور في السياسات المتبعة وعدم إدارة الموارد الطبيعية واستغلالها بطريقة مثلى، فضلاً عن عدم استخدام التقنيات المتطورة في العملية الزراعية بشكل عام.

ظروف سياسية

يقول الأستاذ الجامعي والخبير الاستشاري الزراعي البروفيسور محمد جمال يونس، "ظل القطاع الزراعي ممثلاً في الزراعة والثروة الحيوانية والغابات والأسماك، مناطاً بالتركيز على كل الخطط التنموية للسودان منذ الاستعمار حتى يومنا هذا، بل يعتبر ماكينة النمو والقطاع الرائد، وانعكست هذه الأهمية في كل الخطط التي وضعتها الحكومات المتعاقبة منذ الاستقلال في عام 1956 وتشمل 14 خطة وبرنامجاً تنموياً تستهدف النهضة الزراعية لتحقيق الأمن الغذائي في السودان وخارجه واستدامته"، لافتاً إلى أن القطاع الزراعي يسهم بحوالي 48 في المئة من الناتج الإجمالي المحلي للسودان، لكن أخيراً وتحديداً بعد استخراج البترول وتصديره عام 1999 تراجعت هذه المساهمة كثيراً إلى أن وصلت حوالي 28 في المئة في 2013، في وقت يسهم القطاع أيضاً في معظم عائدات البلاد من العملات الأجنبية، وكذلك توفير احتياجات الأمن الغذائي، ويقوم بتشغيل 80 في المئة من العمالة، فضلاً عن توفير معظم المواد الخام للقطاع الصناعي.

عدم الاستقرار السياسي

وارجع يونس عدم قيام هذا القطاع بالدور المأمول منه إلى أن مجمل الخطط التي وضعت للنهوض بقطاع الزراعة ووجهت بعوامل سياسية أو ظروف طبيعية ومناخية حالت دون تنفيذها بما هو مرسوم لها، كما بيّن أن حالة عدم الاستقرار السياسي كانت سبباً في هذا التراجع، إذ شهد السودان منذ الاستقلال ثلاثة أنظمة عسكرية وثلاثة عهود ديموقراطية، ففي عهد الديموقراطية الثانية بين أكتوبر (تشرين الأول) 1964 ومايو (أيار) 1969 حكم السودان ست حكومات ائتلافية حزبية ضعيفة غير مستقرة، وبعد ثورة أبريل (نيسان) 1985 جرى تشكيل حكومة انتقالية لمدة عام واحد أعقبها ثلاث حكومات ائتلافية حزبية حتى انقلبت حكومة الرئيس السابق عمر البشير 1989، وبالتالي فإن معظم الحكومات الحزبية الديموقراطية لم تأخذ وقتاً كافياً لوضع خطط اقتصادية ما انعكس سلباً على القطاع الزراعي.
وأشار البروفيسور يونس أيضاً إلى أنه على الرغم من أن حكومة البشير السابقة استمرت مدة 30 عاماً، فإن القطاع الزراعي في عهدها شهد تدنياً واضحاً في القدرة الإنتاجية خصوصاً في الفترة بين عامي 1989 و1996، نتيجة للقصور في السياسات النقدية والمالية، التي أدت بدورها إلى مواصلة ارتفاع معدلات التضخم الذي تسبب في تخفيض سعر صرف العملة الوطنية إلى 12 جنيهاً مقابل الدولار، بينما كان سعره في السوق الموازية 80 جنيهاً سودانياً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قوانين حاكمة

وفي نظر وكيل وزارة الزراعة والغابات السابق علي قدوم الغالي "يحتاج القطاع الزراعي في المرحلة الانتقالية المقبلة إلى قوانين حاكمة تخصص فيها استخدامات الأرض، كما يحتاج القطاع أيضاً إلى شخصية محورية لها القدرة على التعاطي مع الاستثمارات العربية والأجنبية المنتظرة بغرض زيادة الإنتاجية في ظل تفشي أزمة الأمن الغذائي الخطر الذي يهدد بقاء كثير من الدول، وفي الوقت ذاته، بات من الضروري تعريف شركاء العملية الإنتاجية بالأهداف والغايات الرئيسة للعمل الزراعي التي تتمثل في تحقيق الأمن الغذائي"، مشيراً إلى أن إدارة الموارد الطبيعية وحسن استغلالها الأمثل من أهم متطلبات المرحلة، وكذلك سد الثغرات في المنطقة والمناطق المجاورة عبر زيادة حصيلة الصادرات، فضلاً عن اتباع المواصفات السليمة حسب متطلبات السوق، داعياً إلى رفع القدرة لدى المنتجين وجميع شركاء العمل الإنتاجي لمواكبة التطورات التقنية على مستوى الزراعة لتحقيق الغايات، مشدداً على أهمية وضع سياسات وقوانين حاكمة في استخدامات الأرض والآلة في الاعتبار، إضافة الى وضع قانون للتقاوي واستخدام تقاوي محسنة عبر جهة محددة.

التوسع في المشروعات المروية

وطالب الغالي بالتوسع في المشروعات المروية وتأهيل الكبيرة منها وزراعة محاصيل ذات قيمة للصادر، مع ضرورة التوسع رأسياً في الإنتاج عبر تطبيق التقنيات الحديثة، وكذلك الاهتمام بالهندسة الزراعية والماكينة الزراعية لزيادة الكفاءة الحقلية من الإنتاج، منادياً أيضاً بتنظيم القطاع التقليدي في شكل تجمعات إنتاجية تقدم لها خدمات الماكنة الزراعية، منوهاً في الوقت نفسه إلى أهمية مراجعة جميع القوانين المتعلقة بالزراعة لتحقيق القدرة التنفيذية للمزارع لزيادة الإنتاج والإنتاجية تستصحب المستجدات الحالية، والتركيز على رفع القدرات للمنتجين والكوادر الموجودة في وزارة الزراعة، مطالباً بتكوين مجلس استشاري يشمل جهات التمويل من القطاع الخاص.
وقدّر وكيل وزارة الزراعة والغابات السابق عائد صادرات القطاع الزراعي بحوالى 350 إلى 500 مليون دولار، وهي بحسب قوله لا تكفي لسداد فاتورة القمح، ما يدل إلى ضعف الإنتاجية وعدم مساهمة القطاع في الاقتصاد، مبيناً أن هناك خللاً كبيراً في القطاع يحتاج إلى معالجة وخطط عاجلة، ومشدداً على أهمية التركيز لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح والزيوت والسلع الأساسية بما فيها السكر بدلاً من الحديث عن زيادة الإنتاج بغرض الصادر، الذي يحتاج إلى خطة متوسطة وقصيرة المدى.
وتناول الغالي متطلبات الموسم الحالي قائلاً "الأهم أولويات خلال هذه الفترة تتمثل في التركيز على مكافحة الآفات وعمليات حصاد المحاصيل باستخدام التقنيات الحديثة لزيادة الإنتاج، وأن أي تأخير في الحصاد يقلل من الإنتاج، لا سيما محصول السمسم، وأيضاً محصول الفول السوداني الذي جرت زراعته في مساحة تقدر بخمسة ملايين فدان، ما يتطلب حصاده آلياً وتوفير الخيش وتأهيل الطرق المؤدية إلى مناطق الإنتاج لتسهيل عمليات ترحيل الحصاد.

المزيد من العالم العربي