Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"حوجن" فانتازيا سعودية بطريقة هوليوودية أبعد من الخيال

تدور أحداث الفيلم في عالم الجن وعرض بافتتاح مهرجان البحر الأحمر السينمائي بحضور أكبر نجوم العالم

مشهد من الفيلم السعودي "حوجن" (إدارة مهرجان البحر الأحمر السينمائي)

من يشاهد فيلم "حوجن" سيدرك أن السينما السعودية بدأت أولى خطواتها نحو العالمية، فالفيلم الذي اختير ليكون في عرض افتتاح الدورة الثالثة من مهرجان البحر الأحمر السينمائي بحضور أكبر نجوم العالم في صناعة السينما، سيدفع بالمشاهد إلى الوقوع في فخ الحيرة، فكيف لعمل عربي تدور أحداثه في جدة بالكامل، وموضوعه عن الفانتازيا والجن يخرج بتلك الطريقة الهوليوودية المتقدمة، وكأنه يتابع عملاً عالمياً من حيث التكنيك والصورة والموسيقى.

"حوجن" فيلم سعودي عن رواية للكاتب إبراهيم عباس حققت أعلى مبيعات منذ طرحها في عام 2015، ومن إخراج ياسر الياسري الذي درس الإخراج بالولايات المتحدة الأميركية وله عديد من التجارب الناجحة، أما البطولة فلعبها عدد من النجوم الشباب، منهم براء العالم ومحسن منصور ونور الخضر ونايف الظفيري.

وتدور الأحداث بأحد البيوت في مدينة جدة حول جني لطيف يدعى حوجن يعيش مع والدته وجده ولا يعرف أباه، وفجأة يكتشف حوجن حقيقة تقلب حياته وتجعله يتتبع أصوله، وفي رحلة بحثه عن أمور غامضة بحياته يقع في حب فتاة شابة تدرس بكلية الطب ليشهد منعطفاً جديداً في حياته، ورحلة رومانسية غامضة بينه وبين فتاة من الإنس.

وتميز الفيلم بموسيقى وصورة وإيقاع أضافت كثيراً لهوية العمل، فضلاً عن كونه يتحدث بالكامل عن حكاية سعودية الأصل، ويسرد عادات وتقاليد وأعرافاً أصيلة بشكل غير مباشر وبلغة سينمائية حديثة ومبتكرة تجعل الأمور تسير في إطار شديد الجاذبية.

محفوف بالأخطار

أحدث الفيلم ضجة كبيرة منذ بداية عرضه لكونه مقتبساً من رواية حققت نجاحاً غير مسبوق، ولها شعبية كبيرة في الشارع السعودي، وترجمت إلى لغات عدة، وكان نقلها إلى شاشة السينما أمراً محفوفاً بالأخطار مثل أي عمل فني يعرف الناس تفاصيله مسبقاً بعد قراءة روايته الأصلية.

وزاد الأمر تعقيداً وأشعل التحدي كون العمل يتحدث عن علاقة الجن والإنس وما يدور عنها في موروثاتنا العربية والدينية وتشغل المواطن العربي منذ طفولته من دون الوصول إلى صورة أو حقيقة ورؤية مجردة.

"اندبندنت عربية" التقت صناع فيلم حوجن لتعرف تفاصيل الرحلة منذ البداية وحتى العرض الأول للعمل الذي شاهده عدد من النجوم العالميين مثل: ويل سميث وجوني ديب وشارون ستون وصوفيا فيجار وديان كروجر ومريم أوزورلي وبوراك أوجيفيت.

إبراهيم عباس مؤلف الرواية الأصلية، قال إنه في الأصل مهندس وقرر مع صديقه ياسر بهجت الذي يعمل في المجال نفسه ويملك معه شركة للدعاية والإعلان، أن يبدآ رحلة كتابة روايات عن الخيال والفانتازيا فأنشآ شركة بعنوان "يتخيلون"، وكتب رواية "حوجن" ضمن عدد من الروايات الأخرى، وقرر مع صديقه أن يكملا العمل ليتحول إلى شاشة السينما بعد أن حقق أعلى مبيعات في سوق الرواية السعودية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف "عرض عليّ المخرج ياسر الياسري تحويل الرواية لفيلم فوافقت، وتمت جلسات عمل كثيرة وثقت فيها بشدة بشخصية المخرج وسلمته راية الأمور".

وأشار المؤلف إلى أنه ترك اختيار النجوم للمخرج وكان يرى مشاهد من التصوير عبر "إنستغرام" ويشعر بالرضا عن التنفيذ لدرجة أن المخرج اختار لأحد الشخصيات ممثلاً يدعى محسن منصور، وعندما رأى عباس صورته وجده غير مناسب للشخصية وكبيراً في العمر بالنسبة إلى المواصفات، لكنه لم يعترض وتخيل أن للمخرج وجهة نظر لا يعرفها، وفوجئ بعد ذلك بأن هناك ممثلين بالاسم نفسه أحدهما شاب ويصلح للشخصية وهو من اختاره المخرج، بينما وقع سوء تفاهم وتخيل عباس أنه اختار الممثل الآخر.

ونوه عباس بأن المخرج شاركه كتابة سيناريو الفيلم مع آخرين، حتى خرج العمل في نسخة نهائية مرضية، مستدركاً "لم يسعَ المخرج لتغيير أحداث القصة أو الخطوط الرئيسة بالرواية، ولم تكن هناك أي تغييرات تخل بسياق العمل، بالعكس خدمت الصورة والموسيقى والتقنيات تصوير الرواية برؤية سينمائية جيدة ومقنعة في الوقت نفسه".

مقتبس من الحياة

وقال عباس، إن الفيلم مقتبس من حياته، وهو شخص مثل كل العرب والسعوديين تربى على ثقافة أن الجن موجود ويعيش بيننا، وكانت جدته تحكي له حكايات كثيرة في هذا السياق، وأبطال الفيلم كل منهم يشبه شخصية في الحقيقة، منها شخصيته وشخصية جدته وأقاربه.

ونفى عباس أن يكون العمل مقتبساً من أي فيلم أجنبي تحدث عن الجن مثل فيلم نيكول كيدمان الشهير "The others"، الذي يحكي عن أشخاص يشعرون بكائنات غريبة تسكن ببيتهم وينتابهم الخوف من ذلك حتى يكتشفوا أنهم أشباح ومن يظهرون لهم هم البشر الحقيقيون الذين يعيشون بالبيت.

وقال عباس "لم يقدم أي عمل أجنبي قصة مثل حوجن فهي قصة سعودية حجازية من بيئتنا وبرؤيتنا، ونحن نؤمن في ديننا بوجود الجن، وأن هناك علاقة أزلية بينهم وبين الإنس".

وعن ردود الأفعال ومشاهدة كبار النجوم العالميين للفيلم في افتتاح مهرجان البحر الأحمر قال المؤلف، "يبدو أن حياتي كلها معتمدة على الخيال، فأنا أصلاً مهندس، ولم أتخيل أن أكون كاتباً روائياً، وعندما كتبت الرواية لم أكملها في البداية لكن حمسني صديقي وشريكي، وأيضاً لم أتخيل أن تنجح ويحبها الناس وتحقق رقماً قياسياً صار الأول بين المبيعات، كما أن تحويلها إلى عمل سينمائي كان أمراً من المحال أن يخطر ببالي، وقد حدث كل ما لم أكن أتخيله، أما مشاهدة النجوم العالميين للعمل وأن أجلس وبجواري ويل سميث وجوني ديب فهذا شيء أقرب إلى الجنون من الخيال لكن يبدو أن حياتي كلها قائمة على تحقيق ما هو أبعد من الخيال".

وأشاد عباس بالتقدم السينمائي الكبير على المستوى الفني والتقني في المملكة العربية السعودية، وقال إن هناك مواهب وطاقات إبداعية كبيرة جداً وجدت طريقها الصحيح بعد أن شهد الفن في المملكة نهضة عظيمة من شأنها أن تحقق المعجزات، وقد بدأ المشوار وحققت السينما السعودية في أعوام قليلة ما حققته سينما في بلاد أخرى خلال عشرات السنين".

عالم غير مرئي

وقال براء العالم بطل الفيلم الذي جسد شخصية الجن حوجن في تصريحاته لـ"اندبندنت عربية"، إنه أحب الرواية عندما قرأها، وكان يعلم أن هناك صعوبة في تجسيدها لأنها حظيت بنجاح جماهيري كبير ومن الصعب نقل كل هذا النجاح إلى الشاشة بسهولة، كما أن تجسيد عالم الجن على الشاشة أمر شاق ويحتاج إلى تقنيات وحرفية ودقة قد لا يمكن المراهنة عليها.

واستكمل براء "عندما عرض عليَّ دور حوجن بعد قرار تنفيذ الرواية سينمائياً تخوفت كثيراً، فالدور جميل وصعب في الوقت نفسه وجلست كثيراً مع المخرج والمؤلف لأفهم كيف سيتم نقل عالم الجن إلى السينما، بخاصة أنه أول عمل فانتازيا في العالم العربي في هذا المجال الخيالي الرومانسي، وبعد جلسات متعددة شعرت بالأمان وقررت تجسيد الدور وبدأنا التصوير الذي استغرق وقتاً طويلاً، وكان رائعاً لكن بذلنا مجهوداً شاقاً جداً".

 

وحول اقتناعه بمبدأ الجن والعفاريت قال براء "لا أحد ينكر وجود هذا العالم فقد قرأنا عنه في القرآن الكريم وهو ضمن عقيدتنا، وربما لم أهتم أو أخاف من العوالم الخفية أو الكائنات غير المرئية واكتفيت بآيات القرآن لأفهم بعض المعلومات عنهم، لكن في الحقيقة هو عالم مشوق جداً، وعندما تم تنفيذ الفيلم برؤية عصرية وتقنيات حديثة شعرت أن هناك حالة من التوازن والتناغم بين الصوت والصورة والحوار والحكاية والموسيقى، وسعدت أكثر بردود الفعل حول أول فيلم فانتازيا خيالي عن الجن في الوطن العربي والمملكة العربية السعودية".

وأعرب براء عن حبه للسينما ورغبته في التركيز عليها في الفترة المقبلة، وخص السينما المصرية قائلاً "تربينا جميعاً على حب السينما المصرية ونجومها وتعلمنا منها كثيراً، وبعد الانفتاح الكبير في الوضع الفني بالسعودية سعدت أكثر لأن هناك تناغماً وتعاوناً بين السينما المصرية والسعودية في عدد كبير من المشروعات الفنية".

فرصة نادرة

وقالت بطلة العمل الممثلة السعودية نور الخضراء التي لعبت شخصية الإنسية سوسن حبيبة الجن حوجن، إنها كانت محظوظة بترشيحها للمشاركة في هذا العمل، وهي فرصة نادرة ولا تتكرر لكثير من الممثلات، وهي أفضل ما يمكن أن تحصل عليه ممثلة في بدايتها.

 

وأضافت الخضراء أنها تعشق الفن منذ طفولتها وافتتحت شركة لألعاب الفيديو رغم أن أمنيتها كانت أن تصبح ممثلة لكن في الماضي كان ذلك حلماً مستحيلاً بسبب الظروف، وعندما أتيحت الفرصة وكان من الممكن أن تظهر كممثلة درست التمثيل في لندن حتى تكون مستعدة، وتدربت على كثير من المشاهد في ورش عمل حتى تصبح جاهزة.

واختتمت نور أن كل مشاهدها كانت صعبة لأنها تحب جنياً ولا تراه وتتحدث معه من دون وجود اتصال واقعي، وكانت انفعالاتها تعتمد على التخيل وأنه موجود وهذا أصعب ما يمكن أن يواجهه ممثل، في مشاهد يجب تجسيدها بطريقة تقنع الجمهور.

اقرأ المزيد

المزيد من سينما