Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مطالبات لبنانية بتحميل "حزب الله" التعويض عن أضرار المواجهة مع إسرائيل

أقرت حكومة تصريف الأعمال 10 ملايين دولار لتعويض المتضررين في الجنوب

مواطن لبناني يتفقد أضرار منزله في بلدة كفر كلا الجنوبية بعد تعرضه لقصف إسرائيلي (أ ب)

كشفت هدنة الأسبوع بين إسرائيل وحركة "حماس" التي استفاد منها لبنان إثر توقف الاشتباكات بين "حزب الله" وإسرائيل عن خسائر بشرية ومادية فادحة في القرى المحاذية للحدود الجنوبية. ومع تفقد الأهالي منازلهم وممتلكاتهم بعدما كانوا قد نزحوا إلى مناطق أكثر أماناً في الداخل اللبناني، بدأت الأصوات المنددة بمشاركة الحزب بالمعارك تتصاعد وتحمله مسؤولية الأضرار الجسيمة التي تكبدوها جراء القصف الإسرائيلي.
وفي محاولة لاحتواء النقمة الشعبية المتصاعدة، أعلن "حزب الله" أنه سيعوض المتضررين بعدما أجرى خبراء مسوحات عن الأضرار، إلا أنه سرعان ما بدأ يطالب الحكومة اللبنانية برصد موازنة للتعويض سريعاً، لا سيما للذين دمرت منازلهم بصورة كاملة.
وأثار تولي الحكومة التعويض من خزانة الدولة عن المتضررين في جنوب لبنان اعتراضات واسعة، إذ إنه في رأي شرائح واسعة من الشعب اللبناني يفترض أن يكون دفع تلك التعويضات على عاتق "حزب الله" الذي قرر فتح المعارك دون استشارة الحكومة، التي اعترفت خلال الأيام الأولى للاشتباكات على لسان رئيسها نجيب ميقاتي أن قرار الحرب ليس بيدها.

الحكومة تستجيب

لم تتأخر حكومة تصريف الأعمال اللبنانية في تلبية مطلب الحزب واجتمعت لتقر دفع 10 ملايين دولار في موازنة عام 2024 كتعويضات مالية للمتضررين في المناطق الجنوبية، مما أثار اعتراضات سياسية واسعة عبر عنها رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، لافتاً إلى أن الملايين الـ10 التي وعدت بها الحكومة تعويضاً عن الأضرار التي لحقت بالمواطنين والممتلكات في ​الجنوب​، يجب أن يدفعها الوزراء الذين صوتوا على هذا القرار من جيوبهم، لأن الحكومة وأكثرية كبيرة من الشعب لم تفوض "حزب الله" بإطلاق الصواريخ من لبنان على إسرائيل.
 


كذلك رفض الناشط السياسي المحامي مجد حرب، نجل الوزير السابق بطرس، تحميل بعض الشعب اللبناني مسؤولية التعويضات، وكتب على منصة "إكس"، "سندفع 10 ملايين دولار من ضرائبنا لنعوض على أناس لا يدفعون الضرائب، وبسبب حرب نحن لا نريدها، بل فرضوها علينا، وحين تنتهي المعارك يأتون ليخبرونا أنهم حمونا".


في المقابل رد وزير الثقافة القاضي محمد وسام المرتضى على تصريحات جعجع من دون أن يسميه، وسأل "بماذا ينبغي أن يوصف من يستفزه الصمود، ويأبى دعم الجنوبيين الصامدين في مواجهة الصهاينة أعداء الإنسانية المصممين على القضاء على الصيغة اللبنانية؟". وأضاف، "قد نختلف في السياسة إلى أبعد الحدود، لكن لا يجوز أن نختلف على أهمية الصمود وعلى واجبنا جميعاً في دعمه كسور حصين للوطن". وختم بالقول "اللهم نجنا من أن نقول أو نفعل ما يخدم مصلحة إسرائيل".


احتساب التعويضات

وكان مجلس الوزراء قد أقر من خارج جدول الأعمال مبدأ التعويض على المتضررين مالياً وجسدياً جراء الاعتداءات الإسرائيلية منذ الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على البلدات الجنوبية. وجاء القرار بعد تواصل بين "حزب الله" وميقاتي تولاه النائب المنتمي إلى كتلة الحزب، حسن فضل الله.
وأقرت حكومة تصريف الأعمال جداول مقترحة من "مجلس الجنوب" (هيئة رسمية لا تخضع أعمالها لأحكام قانون المحاسبة العمومية ولا لرقابة ديوان المحاسبة المسبقة) لاحتساب التعويضات على الشكل الآتي: 3 مليارات و600 مليون ليرة (تساوي 40 ألف دولار) للوحدات السكنية المهدمة كلياً، ستدفع على ثلاث دفعات. ومليار ليرة (تساوي 11 ألف دولار) للوحدة السكنية التي يلزمها ترميم. أما مخصصات الجرحى المصابين بعطب دائم، وذوي الشهداء، فستراوح بين 10 آلاف دولار و20 ألفاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


مسح شامل

واستناداً إلى إحصاءات "حزب الله" التي اعتمدت عليها الحكومة، فإن 60 مبنى هدموا بالكامل، و11 مبنى تعرضت للحريق الكلي، في حين بلغ عدد المنازل المتضررة أكثر من 2000، في حين أكد رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر أن "المجلس يتولى إجراء المسوحات وإيصال التعويضات للأهالي". وكشف عن أن المجلس سيدفع تعويضات عن المباني المهدمة والسيارات والمعدات المتضررة والمدارس المتضررة، وعددها ثلاث، إضافة إلى الطاقة الشمسية لبئري مياه وخزاني مياه ومصنع ألمنيوم في قرية "تول" وغيرها من الأضرار، كذلك تعويضات لورثة قتلى الحرب وبدل أعطال دائمة للجرحى. وبحسب المعلومات فإن قتلى "حزب الله" ستشملهم أيضاً التعويضات.
وأكد حيدر أن مصادر التمويل ستكون من خلال سلفة مالية لدى مجلس الجنوب، وستؤمن الحكومة المبالغ المطلوبة لاستكمال دفع التعويضات، لافتاً إلى أن "الأولوية في صرف التعويضات ستكون للمنازل المتضررة لضمان عودة أصحابها إليها مباشرة". وكشف عن أن "هناك إمكانية لدفع التعويضات فوراً عن الأضرار البسيطة ما دون الـ5 آلاف دولار، من أموال متبقية (أكثر من 200 مليار ليرة) من سلفة خزانة بقيمة 300 مليار، صرفتها الحكومة للمجلس أثناء القصف الإسرائيلي الأخير من ضمن خطة الطوارئ الحكومية، وقد استخدم بعضها في تقديم معونات عينية للنازحين وللصامدين في قراهم".

منظمة "الفاو"

في السياق أعلن وزير الزراعة عباس الحاج حسن أن وزارته أجرت مسوحات للأراضي الزراعية المتضررة، وأظهرت الإحصاءات نشوب 438 حريقاً موزعة في 53 بلدة في محافظتي الجنوب والنبطية على مساحة أكثر من 1120 دونماً. وقدر عدد أشجار الزيتون التي احترقت بأكثر من 53 شجرة، إضافة إلى شجر الصنوبر والسنديان. وبحسب مسوحات الوزارة فإن الأضرار طاولت أيضاً الثروة الحيوانية، إذ أدى القصف إلى نفوق 230 ألف طير دجاج و700 رأس ماشية، وتضرر 270 قفير نحل، مع تدمير كلي لمستودع أعلاف على مساحة 600 متر مربع. وكشف عن أنه تم تشكيل لجنة مشتركة بين وزارة الزراعة ومنظمة "الفاو" تمهيداً لتأمين التعويضات للمزارعين، من المنظمة الدولية والعمل على تأمين جزء آخر من التعويضات من الحكومة اللبنانية.

البنك الدولي

وتحدثت مصادر وزارية عن البحث بإمكانية تأمين الـ10 ملايين دولار مما تبقى من رصيد لبنان في حقوق السحب الخاصة لدى البنك الدولي، والتي انخفضت من 1.1 مليار دولار العام الماضي إلى حدود 60 مليون دولار حالياً، وسط جدل حول الأولويات لاستخدام المبلغ الباقي.

من جانبه، استبعد المحلل الاقتصادي جاسم عجاقة أن تقدر الحكومة اللبنانية على تأمين مصادر مالية لتلك التعويضات، معتبراً أن "الحديث عن تعويضات من قبل الدولة غير جدي، لا سيما أن هناك آلاف المنازل المتضررة في الجنوب والحرب لم تنته بعد". ولفت إلى أن "الحكومة لديها عجز بقيمة 40 تريليون ليرة في موازنة 2023، وعجز 40 تريليون ليرة أيضاً في موازنة 2024"، كاشفاً عن أن "الاحتمال الأول لإيجاد مصادر التمويل قد يكون عبر مؤسسة أو منظمة عالمية تساعد الحكومة، أما الاحتمال الثاني فقد يكون من خلال زيادة الضرائب على المواطنين".

إبعاد الحزب

وخلال الهدنة التي تزامنت مع وقف إطلاق النار في غزة، نقل شهود في قرى الجنوب أن ثمة نقمة لدى السكان، حيث طلب الأهالي من المرجعيات السياسية والفعاليات الطلب من الحزب عدم الوجود في قراهم وقرب ممتلكاتهم خوفاً من استجلاب رد مقابل من الجانب الإسرائيلي.
وينقل عن مصادر دبلوماسية أن لبنان تلقى تحذيرات وطلبات دولية "ملحة" بضرورة إبعاد "حزب الله" عن الشريط الحدودي المحاذي لإسرائيل والحد من تغلغل عناصره وتوغل بعض الفصائل الفلسطينية على الحدود الجنوبية منعاً لتوسيع الحرب الدائرة في غزة باتجاه لبنان.

وقالت وزيرة خارجية فرنسا كاثرين كولونا، اليوم الجمعة، إن "أي خطأ في الحسابات يمكن أن يجر لبنان إلى تصعيد يتجاوز جنوبه". وأضافت أن "الوضع بين لبنان وإسرائيل أخطر مما كان عليه في عام 2006".

المزيد من تقارير