Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

استشارة الأطباء في بريطانيا عبر الإنترنت أو الهاتف "محفوفة بالمخاطر"

دراسة حديثة تكشف عن وقوع أخطاء منها وفاة فتاة تبلغ من العمر 16 سنة فقدت حياتها بسبب الإنتان بعدما تلقت - أثناء استشارة هاتفية - تشخيصاً خاطئاً بأنها مصابة بالحمى الغدية 

أوصت الدراسة الأطباء بوجوب التأكد من أن المرضى على علمٍ جيد بالمراحل التالية في الرعاية التي يتلقونها (رويترز)

كشفت دراسةٌ طبية حديثة في المملكة المتحدة، أن إجراء المرضى استشارةً مع الأطباء العامين عبر الهاتف أو الإنترنت، يمكن أن يغفل أمراضاً خطيرة، وأن يعرض حياتهم للخطر.

وأوضح الباحثون أنه على رغم أن الأخطاء عبر الاستشارة من بُعد تُعد نادرة، إلا أن هناك احتمالاً بأن يأتي تشخيص المرضى غير دقيق، بحيث قد يتأثر تشخيص الأطباء العامين بالمعلومات الطبية السابقة في سجلات المرضى، بينما قد لا يتمكن العاملون غير المؤهلين بشكل كاف، من التعامل مع مؤشرات الأمراض الناشئة والاستجابة السريعة لها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الدراسة التي نُشرت في مجلة "بي أم جي للجودة والسلامة"  BMJ Quality and Safety، قامت بتحليل بياناتٍ موثقة عن 95 حادثة تتعلق بالسلامة في المملكة المتحدة، في الفترة الممتدة ما بين عام 2020 والعام الحالي 2023 (بما فيها مرحلة تفشي وباء "كوفيد")، ولا سيما منها الشكاوى المرفوعة، والمطالبات بالتعويض التي تمت تسويتها، والتقارير الرسمية، إضافةً إلى مداخلاتٍ من مقابلاتٍ أجريت مع موظفي العيادات.

وحددت الدراسة بعض الأخطاء التي تم ارتكابها، مشيرةً إلى أنها تتعلق بحالاتٍ حرجة كأمراض القلب الخلقية، والوذمة الرئوية (تسببها السوائل الزائدة في الرئتين التي تتجمع في الأكياس الهوائية وتصعب عملية التنفس) والإنتان (دخول البكتيريا إلى مجرى الدم)، والسرطان، ومضاعفات القدم السكرية (اعتلال أعصاب القدمين وتلف الأوعية الدموية وفقدان الإحساس بهما). وأشارت الدراسة أنه من المحتمل أن يتم "تشخيص جميع هذه الحالات بسهولة من خلال الفحوصات الشخصية للمريض".

وتضيف الدراسة أن "عدداً من حوادث السلامة شملت تعامل الأطباء مع التشخيص الذي يتم إجراؤه خلال استشارةٍ من بُعد، على أنه قاطعٌ وليس موقتاً"، خصوصاً "عندما تستمر متابعة المريض في المعاينات الطبية اللاحقة من بُعد، بحيث يمكن أن تصبح أخطاءٌ كهذه راسخة، ما قد يؤدي إلى ما يُعرف بظاهرة "التعتيم التشخيصي" التي قد تتسبب بتجاهل التشخيصات الحاسمة أو تأخرها".

وفي حادثة محددة، تبلغت امرأةٌ في السبعينيات من عمرها كانت تعاني من ضيق مفاجئ في التنفس، من موظفة الاستقبال في عيادة الطبيب العام، أنه سيُجرى الاتصال بها مجدداً للمعاينة. لكن ذلك لم يحدث على الإطلاق، لأن الموظفة تشتت انتباهها بعد الاتصال الهاتفي الذي تلقته منها، بسبب أحد المرضى في غرفة الانتظار. وقد ساءت حالة المريضة، ما أدى إلى وفاتها في منزلها بعد ظهر اليوم نفسه.

وفي حالة أخرى، فشل موظفو خط المساعدة الطبية التابع لهيئة "الخدمات الصحية الوطنية" NHS 111  (للحالات غير الطارئة)، في تشخيص إصابة امرأةٍ حامل تعاني من تمزق الأغشية المبكر. وبدلاً من معالجة حالتها، قاموا بتطبيق "بروتوكول علاجي محدد مُسبقاً جرى تصميمه في العادة لمعالجة مشكلات المسالك البولية". 

كذلك في حادثة أخرى، تُوفيت فتاة تبلغ من العمر 16 سنة بسبب تعفن الدم، بعدما شخص طبيبٌ عام، أثناء استشارة هاتفية، إصابتها بالحمى الغدية بناءً على محادثة مع أختها الكبرى. وشملت حالاتٌ أخرى عدم التنبه لوجود انسدادٍ رئوي لدى أم حديثة الولادة ما تسبب بوفاتها، وكذلك فشلاً في تشخيص إصابة طفل بمرض القلب الخلقي الذي تم التغاضي عنه.

وفي بعض الحالات، أقر الأطباء العامون بمحدودية الاستشارات الطبية من بُعد. وفي هذا الإطار، روى أحدهم تجربةً حدثت معه قائلاً: "أتذكر اتصال أحد الآباء بي. في البداية، لم يبدِ قلقاً بالغاً حيال صحة طفله. لكن، عندما أجريتُ مكالمةً معه عبر الفيديو، تبين لي أن الطفل كان يعاني من "الركود الوربي" Intercostal Recession (أو "ركود أنسجة الأضلاع" بحيث تنسحب تلك الأنسجة الرخوة إلى الداخل عند الاستنشاق وتتسبب بضيق التنفس)، وكان يبدو مريضاً للغاية. وكان من المثير للقلق للغاية أن ندرك أنه لو اعتمدنا على المحادثة الأولية فقط مع الوالد، لكنا لم نتمكن من التحقق من خطورة الموقف".

وكشفت الدراسة عن تحديات في تقييم المرضى الذين يعانون من حالات موجودة مسبقاً (ولا سيما منهم أولئك الذين يعانون من حالات متعددة أو متفاقمة)، إضافةً إلى حالات الأفراد في الفئات العمرية الصغيرة وكبار السن" التي يصعب تقييمها عبر الهاتف". 

وأشار الباحثون إلى أن "الحالات السريرية التي مثلت تحدياتٍ لتقييمها من بُعد، تشمل آلام القلب المحتملة، وأوجاع البطن الحادة، وصعوبات التنفس، والأعراض الغامضة وتلك التي تؤثر في الجسم بأكمله، والأعراض التي تستمر في التطور على رغم العلاج".

الدراسة سلطت الضوء على "ضعف بناء العلاقات" باعتباره مصدر قلق في تقييم المرضى، إضافة إلى قضايا مثل "عدم جمع المعلومات بشكلٍ كافٍ والتقييم السريري المحدود، وتوجيه المرضى إلى المسار الخاطئ، وعدم الاهتمام الكافي بالظروف الاجتماعية". 

ووجد الباحثون أن عيادات الأطباء العامين كانت تعاني من مشكلة النقص في عدد الموظفين ومن ارتفاع الطلب على المعاينات.

ولاحظت الدراسة في المقابل أن طرق توجيه المرضى ومسارات الرعاية المتبعة هي "معقدة ومتعددة المستويات بحيث يصعب التعامل معها"، وغالباً ما تتطلب تعاوناً بين مختلف الموظفين السريريين وغير السريريين.  

إلى ذلك، أوصت الدراسة الأطباء بوجوب التأكد من أن المرضى على علمٍ جيد بالمراحل التالية في الرعاية التي يتلقونها، فيما نُصح المرضى بالتواصل بوضوح إذا تعرضوا لتدهور في صحتهم.

البروفيسور غرينهالغ كبير الباحثين من "جامعة أكسفورد" أوضح أن الغالبية العظمى من المعاينات السريرية التي تُجرى من بُعد من جانب الأطباء العامين، هي آمنة، ويعود ذلك في الدرجة الأولى إلى يقظة الموظفين الذين يتوخون الحذر كأولوية".

وأضاف أنه "عندما تقع حوادث تتعلق بالسلامة، غالباً ما تضطلع الضغوط التنظيمية والضعف في التواصل بدورٍ رئيسي في هذا المجال".

وقال إن "هذا البحث الجديد، حدد بشكلٍ أكثر دقةً أين تكمن الأخطار، وما هي التدابير التي يمكننا اتخاذها للحد منها بشكل أكبر".

مؤلفة الدراسة الدكتورة ريبيكا روزين من مركز الأبحاث "ناتفيلد تراست" Nuffield Trust قالت إن "المعاينات الطبية من بُعد وجدت لتبقى، أما الدراسة فقد حددت الطرق التي يمكن من خلالها ضمان الجودة والسلامة للأفراد".

ورأت أنه "يتعين على كل طبيب أن يكون على دراية بالأعراض عالية الخطورة، التي يكون فيها من الآمن معاينة المرضى وجهاً لوجه، والاستماع لهم، والاستجابة بعناية للأفراد الذين يقولون إنهم بحاجة لحجز موعدٍ شخصي. ويتوجب عليهم مقابلة المرضى وجهاً لوجه إذا لم تتحسن حالتهم بعد استشارةٍ أجريت معهم سابقاً من بُعد".

وأضافت الدكتورة روزين أنه "يمكننا أيضاً التأكد من أن المرضى لديهم المعرفة والأدوات اللازمة لمساعدتهم على تحقيق أقصى استفادة من استشارتهم للطبيب العام".

تظهر أحدث البيانات الخاصة بإنجلترا، أن 71 في المئة من استشارات الأطباء العامين، تتم وجهاً لوجه مع المرضى، فيما أن 24 في المئة تُجرى عبر الهاتف.

© The Independent

المزيد من صحة