Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"طالبان" مصدر صداع في رأس إسلام أباد

كانت الحكومات الباكستانية تعول على تشكيل عمق استراتيجي في أفغانستان من خلال دعم الحركة للوقوف بوجه عدوتها التاريخية الهند لكن "طالبان" تبدي رغبة بالتعاون مع نيودلهي

عناصر أمن أفغانية تابعة لحركة طالبان في معبر طورخم على الحدود مع باكستان (أ ف ب)

بعد إطاحة "طالبان" بالحكم السابق في أفغانستان في أغسطس (آب) 2021، أعلن رئيس وزراء باكستان حينها، عمران خان، عن ترحيبه بالفوز الذي حققته الحركة في العودة إلى الحكم. وزار رئيس الاستخبارات العامة الباكستانية، الجنرال فيض حميد، كابول، وأعلن من هناك أن كل شيء يمضي في الإطار الصحيح.
لكن تطورات الوضع في أفغانستان والاشتباكات في باكستان لم تكن متطابقة مع تصورات باكستان. فبعد هيمنة "طالبان" على أفغانستان، واجهت باكستان موجة من الهجمات الإرهابية قادتها مجموعة "تحريك طالبان باكستان" (تي تي بي) وبقية المجموعات المشابهة لها، وأتهم المسؤولون الباكستانيون حركة "طالبان" بأنها لم تعمل لمنع نشاط "تحريك طالبان باكستان" في أراضيها. وقال رئيس وزراء باكستان الموقت أنوار الحق كاكر، خلال الشهر الجاري إن العمليات الإرهابية في باكستان ارتفعت وتيرتها منذ عام 2021 بسبب الدعم المستمر من "طالبان" أفغانستان لمجموعات مثل "تي تي بي". هذا الموقف يكشف أن العلاقات بين باكستان وحركة "طالبان" يسودها التوتر.

وتعد إجراءات باكستان في طرد اللاجئين الأفغان الذين يقيمون في مخيمات اللجوء منذ ثمانينيات القرن الماضي خطوة للضغط على نظام "طالبان". وطردت باكستان لاجئين ولِد عدد كبير منهم في باكستان ولم يسبق لهم زيارة أفغانستان ولو لمرة واحدة. ويعد الطرد القسري لـ 1.7 مليون من المهاجرين الأفغان إجراءً سياسياً يكشف نية إسلام أباد ممارسة الضغط على أفغانستان اقتصادياً، ويمثل ذلك رد فعل على عدم رغبة "طالبان" بمواجهة المجموعات المناهضة لباكستان على أراضيها.
وبعد سيطرة "طلبان" على أفغانستان قامت مجموعة "تحريك طلبان باكستان" بعمليات معقدة تشبه تلك التي يقودها تنظيم "داعش" في باكستان. كما رفعت "جبهة تحرير بلوشستان" من زخم نشاطها وتقول باكستان إن قواتها تستقر في أفغانستان وعملت الحركة على تنفيذ عمليات منذ أغسطس (آب) 2021 ضد المنشآت العسكرية الباكستانية. ويظن المسؤولون الباكستانيون أن نظام "طالبان" يستقبل العناصر المناهضة لباكستان وأنها متورطة في تدهور الأوضاع الأمنية في باكستان.

ولم تقتصر الهجمات ضد مصالح إسلام أباد بعد عودة "طالبان" على الأراضي الباكستانية فحسب، بل شهدنا هجوماً نفذه "داعش" في ديسمبر (كانون الأول) 2022 ضد السفارة الباكستانية في كابول.

ومنذ تأسيس "طالبان" بقيادة الملا عمر في عام 1994، كانت باكستان طبقاً للتقاليد التاريخية من المرحبين بتأسيس الحركة. وكان أحد أهداف باكستان من هذا الدعم هو الوقوف بوجه النفوذ الهندي في أفغانستان. وكانت الحكومة الباكستانية بقيادة برويز مشرف استمرت بدعم "طالبان" بعد الهجوم الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2001 وأدى إلى إزاحة الأخيرة من الحكم في كابول. ومهّد مشرف لاستقبال قادة "طالبان" ومنحهم ملجأ في بلاده. واستمر دعم باكستان لـ "طالبان" وحملات التمرد التي قادتها في أفغانستان حتى أغسطس (آب) 2021. وكان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب اتهم باكستان مراراً بالتورط في بعثرة الأمن في أفغانستان. وأعلن أنه يعتبر باكستان متورطة في فشل واشنطن في أفغانستان.
ويبدو أن تجنب "طالبان" العمل ضد المجموعات الإرهابية يتسبب بتهديدات كبيرة ضد مصالح باكستان، ويزعزع ثقة إسلام أباد بنظام "طالبان". وكانت باكستان تتصور أنها تستطيع إيجاد "عمق استراتيجي" في أفغانستان مقابل نيودلهي، وأن الحركة تدعم إسلام أباد في حال نشوب حرب معها وتمنحها فرص تحرك قواتها على أراضيها لمواجهة عدوها التاريخي. لكنها ترى في الوقت الراهن فشل هذا التصور، وفي الوقت ذاته يعمل العديد من قادة "طلبان" على تنمية علاقات أفغانستان مع الهند وتطلب من نيودلهي الاستمرار بمساعداتها الاقتصادية لأفغانستان مثلما كانت الحال خلال الحكومة السابقة.

وكانت الهند من الداعمين الأساسيين للحكومة الأفغانية السابقة، شأنها شأن المعسكر الغربي وكانت قد أبدت رغبتها بالمشاركة في المشاريع الاقتصادية والبنى التحتية في أفغانستان لكن عودة "طالبان" إلى الحكم أثار قلقاً لدى الهند من قرب الحركة إلى إسلام أباد، لذلك أغلقت سفارتها والقنصلية التابعة لها في أفغانستان.

ووجدت الحكومة الباكستانية نفسها في موقف حساس جداً بسبب عدم وجود رغبة لدى "طلبان" في مواجهة المجموعات التي تنشط ضد إسلام أباد. وتعاني الحكومة الباكستانية من ضغط الرأي العام والقلق الدولي بسبب الفشل في احتواء العمليات الإرهابية. ويعتقد قادة ومسؤولون في باكستان أن "طالبان" تظهر التزاماً بالعقيدة الإسلامية وميولها العقائدية أكثر من العلاقات السياسية لذلك تدعم بقية المجموعات الإسلامية.
وتعمل مجموعة "تحريك طالبان باكستان" (تي تي بي) ضد الحكومة الباكستانية وكانت قد شاركت في هجمات ضد الحكومة الأفغانية السابقة وحلفائها الغربيين إلى جانب "طالبان"، لذلك نسجت علاقات صداقة عميقة مع بعض قادة "طالبان". حتى إذا رغبت "طالبان" بمواجهة "تي تي بي" فإنها تواجه صعوبة في إقناع الكثير من قادتها وعناصرها بسبب أواصر القرب بين الجماعتين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


وكانت "طالبان" وقعت اتفاقاً مع واشنطن في فبراير (شباط) 2022 في الدوحة وتعهدت بعدم منح أي مجموعة إرهابية فرصة النشاط من الأراضي الأفغانية. لكن بعد سقوط الحكومة الأفغانية السابقة استطاع المئات من عناصر "تي تي بي" الخروج من سجون أفغانستان وعاد العديد منهم إلى ساحات القتال ضد الحكومة الباكستانية.
وأعلنت "طالبان" صراحةً أنها ليست مسؤولة عن توفير الأمن في باكستان ومواجهة المجموعات التي تقاتل ضد إسلام أباد وأنه يجب حل المشكلة محلياً في باكستان. وأكدت الحركة الأفغانية أنها لن تسمح بأي نشاط من أراضيها ضد أي بلد وأنها ملتزمة بالعهود التي قطعتها لأميركا طبقاً لاتفاق الدوحة.

وعلى رغم أن "طالبان" تمتنع عن العمل ضد "تي تي بي"، لكنها تعمل لتسهيل مفاوضات السلام بين هذه المجموعة والحكومة الباكستانية. واستضافت العام الماضي، عدداً من جولات التفاوض بين الجانبين. وطالبت "تي تي بي" الحكومة الباكستانية إنهاء تواجدها العسكري في منطقة "خيبر بنتونخواه" على الحدود مع أفغانستان. لكن تلبية هذا الطلب يؤدي إلى سقوط هذه الولاية بيد "تحريك طالبان باكستان". ويعتقد مراقبون أن "طالبان" تنوي توسيع "الإمارة الإسلامية" في باكستان من خلال دعمها لـ"تي تي بي".

وعلى رغم ادعاءات "طالبان"، تمثل هذه المجموعة تهديداً ضد كل بلدان المنطقة، منها الصين وروسيا، وأي خطوة للاعتراف بهذه المجموعة تجلب مزيداً من الضغط على إسلام أباد. في المقابل تمهد عملية طرد اللاجئين الأفغان من باكستان إلى استغلال هؤلاء اللاجئين من قبل "تي تي بي" لتجنيدهم في صفوفها ورفع مستوى النشاط الإرهابي ضد حكومة باكستان.

نقلاً عن "اندبندنت فارسية"

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير