ملخص
لا أحد ينتصر في حرب، ولو بدا رابحاً، إن لم يعترف الطرف الآخر بالهزيمة. وهذه مهمة مستحيلة في حرب غزة.
لا أحد ينتصر في حرب، ولو بدا رابحاً، إن لم يعترف الطرف الآخر بالهزيمة. وهذه مهمة مستحيلة في حرب غزة. فلا إسرائيل تستطيع "القضاء على حماس" لتبدو مهزومة ولو من دون اعتراف، مهما دمرت وقتلت من القادة والكوادر والأفراد وحاولت أن تجعل غزة أرضاً بلا شعب. ولا "حماس" تستطيع دفع عدوها الإسرائيلي إلى الاعتراف بالهزيمة، مهما دمرت من دباباته وآلياته وقتلت من ضباطه وأفراده، وحتى لو أجبرته على سحب قواته البرية مع استمراره في القصف الجوي والبحري. لكن الواقع أن "إسرائيل في ورطة في غزة"، كما تقول "الإيكونوميست" البريطانية لجهة خيار الأولوية: "هل هي للنصر أم لاستعادة الرهائن أم للعلاقات مع أميركا؟". أما الجنرال رئيس الأركان والوزراء ووزير الدفاع سابقاً إيهود باراك، فإنه يرى بنيامين نتنياهو عاملاً كبيراً في الورطة عبر "انهيار خياراته". من رسم السياسة على أساس أن "حماس ذخر والسلطة الفلسطينية عبء" إلى أوهام الطريق إلى السلام في العالم العربي مع تجاهل الفلسطينيين. ومن تصوير نفسه بأنه "السيد أمن" إلى "الاستخفاف بأميركا وخداعها" والخطأ في "تقييم السنوار وبوتين وأوباما وترمب وبايدن".
لا استراتيجية
والكل عملياً في ورطة مع تفاوت في النسب. "حماس"، السلطة الفلسطينية، "حزب الله" ولبنان، أميركا، فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، مصر، الأردن وبلدان "اتفاقات السلام". فلا استراتيجية خروج لدى إسرائيل المتورطة في حرب لا تستطيع إنهاءها خلال أسابيع، ولا يمكنها إبقاء الاحتياط على الجبهة طويلاً قبل انهيار الاقتصاد الإسرائيلي وتحمل الضغوط الإقليمية والدولية الثقيلة. ولا خيار لدى "حماس" سوى الاستمرار في صد "الغزو داخل غزة" مع تمدد الجيش المعادي في الجغرافيا، والاصطدام باستحالة الانخراط الإيراني المباشر في الحرب. لا استراتيجية حرب لدى أميركا التي حشدت حاملات الطائرات والمدمرات في المتوسط تحت عنوان "الردع" إن لم يرتدع خصومها وتجاوزوا الخطوط الحمر. ولا استراتيجية متكاملة للشرق الأوسط لدى إدارة الرئيس جو بايدن.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتخبط في مواقف متناقضة. والمستشار الألماني أولاف شولتز ذهب بعيداً في دعم إسرائيل، فلم يعد من السهل عليه سلوك طريق العودة لوقف تردي العلاقات مع الدول العربية. رئيس الوزراء البريطاني ريتشي سوناك يجد تاريخ بلاده في إنشاء إسرائيل والعداء للعرب ينتصب أمامه، وهو حائر بين حرب أوكرانيا وحرب غزة.
سلسلة ورطات
مصر الرافضة لتهجير أهالي غزة إلى سيناء وهي بوابة غزة وصاحبة الوساطات المهمة، تحتاج إلى توازن دقيق وحساس بين "حماس" والسلطة الفلسطينية في العلاقات مع واشنطن، ثم بين معاهدة كامب ديفيد مع إسرائيل وإدانة حربها على غزة. كذلك الأمر بالنسبة إلى الأردن الذي سحب سفيره من تل أبيب ورفع عيار الإدانة لحرب إسرائيل، ويواجه بالرفض تهديداً جدياً بتهجير أهل الضفة الغربية إلى الضفة الشرقية. سوريا المقسمة أقفلت حدودها. العراق في ورطة بلا حل بين النفوذ الإيراني وفصائله المسلحة وبين الحاجة إلى أميركا وقواتها. واليمن عاجز عن الخروج من ورطة أكبر في الداخل منذ انقلاب الحوثيين على الشرعية وبدء حرب لا تنتهي. لبنان عاجز حتى عن توصيف ورطته الكبيرة على الحدود وفي الداخل. و"حزب الله" المتورط في فتح الجبهة الجنوبية بقرار منه والممسك بمفاصل السلطة في بيروت، يرى ورطة لبنان الطريق إلى لبنان آخر يخطط له.
وسلسلة ورطات لا تصنع حلولاً من النوع الذي يحتاج إليه الشرق الأوسط.