Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تأثيرات سلبية في الاقتصاد الأردني جراء حرب غزة

الحكومة ترفع شعار الاعتماد على الذات بعد إقرار موازنة 2024 وحال ترقب وعدم يقين يسيطران على الأجواء

 تظاهرة أردنية دعماً لغزة بعد صلاة الجمعة في المسجد الحسيني وسط عمان (اندبندنت عربية- صلاح ملكاوي)

أقرت الحكومة الأردنية موازنة عام 2024 من دون رفع للضرائب وبنفقات قاربت الـ12 مليار دولار، وعلى رغم توقعات وزير المالية الأردني محمد العسعس تسجيل نمو حقيقي بنسبة تقارب 2.6 في المئة، إلا أن تداعيات الحرب في غزة بدأت تتسلل إلى الاقتصاد الأردني مسجلة نتائج سلبية وركوداً وتضرراً في بعض القطاعات.

وإضافة إلى هذه التداعيات يرصد مراقبون بقلق ارتفاعاً مرتقباً لكلفة النفط والغاز وربما المياه، مع قرار الحكومة وقف اتفاقات عدة مع إسرائيل.

موازنة جديدة

وتعول الحكومة الأردنية خلال العام الجديد على حصد إيرادات عامة بنحو 14 مليار دولار وبارتفاع يقارب 8.9 في المئة عن العام الحالي، فضلاً عن زيادة المنح الخارجية إلى ما يزيد على مليار دولار، وتوقع تراجع إجمال الدين العام  إلى 88 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي مواجهة انتقادات محلية يؤكد وزير المالية محمد العسعس أن هذه الموازنة هي الرابعة التي لا تشمل رفعا للضرائب أو الرسوم على التوالي رافعاً شعار الاعتماد على الذات في المرحلة المقبلة.

وسيكون مشروع الموازنة للعام المقبل 2024 بعجز متوقع قيمته 1.143 مليار دولار مقارنة مع عجز بـ 2.625 مليار دولار للعام الماضي.

قطاعات متضررة

ويؤكد مدير المرصد العمالي الأردني أحمد عوض تضرر عدد من القطاعات الاقتصادية في الأردن جراء الحرب في غزة ومن بينها الخدمات والتجارة والسياحة والمطاعم والنقل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتقول دراسة أجراها المرصد أن قطاع السياحة الأردني هو الأكثر تضرراً، إذ يشير وزير السياحة الأردني مكرم القيسي إلى أن 57 ألف أردني يعملون في القطاع الذي تأثر بالحرب حيث شهد شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي انخفاضاً من حيث عدد الزوار للأماكن الأكثر زيارة مثل البترا وجبل نيبو والمغطس وجرش، مما انعكس على حجوزات الفنادق ومكاتب السياحة والسفر.

وتشير الدراسة إلى أن عدداً من الأردنيين باتوا يواجهون البطالة بسبب فقدان وظائفهم نتيجة حملة المقاطعة للمطاعم والمنتجات والشركات الداعمة لإسرائيل، بخاصة أن 70 في المئة من مجمل الاستهلاك الأردني هو من المنتجات والبضائع المستوردة وليس من الإنتاج المحلي، ومن ثم حدث انخفاض ملحوظ في حجم إنفاق المواطنين وبالتالي تراجع الإيرادات الضريبية الحكومية.

إلغاء حجوزات

ويقدر مركز "الفينيق" للدراسات الاقتصادية أن بعض القطاعات تأثرت بنسبة تصل إلى 60 في المئة، مشيراً إلى حال الركود التي طاولت القطاعين السياحي والعقاري، إذ ألغيت عدد من الحجوزات السياحية التي ترتبط بسلسلة طويلة من المنشآت والخدمات مثل المطاعم والنقل والفنادق.

ويدور الحديث في الأردن حول إلغاء حجوزات سياحية بنسبة 55 في المئة وفقاً لجمعية الفنادق الأردنية، كما تراجعت مبيعات العقارات في البلاد بنسبة 20 في المئة بسبب حال عدم اليقين التي تمر بها المنطقة.

ومن بين القطاعات المتأثرة أيضاً تبرز صالات الأفراح إذ بلغت نسبة إلغاء الحجوزات نحو 15 في المئة، في حين توقفت الحفلات خلال الأسابيع الأخيرة بصورة كاملة، مما يعني ضررا كبيراً لنحو 30 ألف عامل في هذا القطاع.

الحفاظ على السيولة

وفضلاً عن تعطل حركة التجارة البينية مع الأراضي الفلسطينية ينقل مركز "الفينيق" عن الرئيس السابق لنقابة تجار الألبسة منير دية قوله إن مجريات الحرب أثرت في سلوك الأردنيين الاستهلاكي، فأصبح أكثر تحفظاً وحذراً وميلاً إلى الحفاظ على السيولة المتوافرة بين يديه.

وفي السياق ذاته يشير المركز إلى اعتماد الاقتصاد الأردني بـ 40 في المئة على الطاقة التوليدية للكهرباء من اتفاق الغاز مع إسرائيل والتي يترتب على إلغائها تبعات مالية وشروط جزائية كلفتها 1.5 مليار دولار.

سيناريوهات اقتصادية

ويرسم الكاتب والمحلل الاقتصادي سلامة الدرعاوي سيناريوهات عدة لتداعيات حرب غزة على الاقتصاد الأردني وقدرة الحكومة على مواجهة هذه الآثار، مشيراً إلى أن كل ذلك منوط بمدة هذه الحرب لأن نهايتها مع نهاية العام الحالي سيجعل قدرة الحكومة الأردنية على امتصاص تداعياتها أفضل.

ويعتقد الدرعاوي أن الأردن سيتجاوز الأزمة لأنه سبق ومر بأزمات مشابهة مثل الربيع العربي وجائحة كورونا ونجا خلالها من الانكماش والركود، لكنه يتوقع ضغوطاً اقتصادية على قطاعات السياحة والتصدير والاستثمار والاستهلاك الداخلي، وفي حين قد تستمر التداعيات لفترة طويلة على هذه القطاعات يرى أن السياحة قد تتعافى سريعاً في حال انتهاء الحرب.

المزيد من العالم العربي