Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انقطاع الطمث المبكر يضع النساء في "عزلة مخيفة"

تكلمت الممثلة ناعومي واتس عن أعراض انقطاع الطمث التي عانت منها بسنّ السادسة والثلاثين فوصفتها بتجربة "العزلة الشديدة" التي أشعرتها بأنها تفقد صوابها. في ما يلي قصص نساء مررن بالتجربة عينها وأخبرنها عن هذه الحالة التي غالباً ما يُساء تشخيصها وفهمها

"أثّر عليّ انقطاع الطمث بقوة من عدة جوانب. فقدت ثقتي بنفسي كلياً، وكنت أشعر إجمالاً بغربة تامة عن جسدي" (رسم مولي بينج)

تقول الممثلة ناعومي واتس عن بداية معاناتها من أعراض انقطاع الطمث "شعرت كأنني أفقد صوابي ولا شك في أنني كنت أفقد معنى أن أكون نفسي". فكروا الآن في أن كل هذا حدث في حين كانت واتس تبلغ من العمر 36 سنة- أي قبل عشر سنوات تقريباً من موعد انقطاع الطمث المتوقع، وهو "وقت (كنت مركزة) فيه أكثر على تكوين أسرة" وقبل أن تمرّ أي من الزميلات من جيلها بالتجربة نفسها. لا عجب في أن النجمة وصفت الوضع على أنه "عزلة شديدة". 

عادةً، مع دخول أي امرأة عامها الأربعين، يبدأ المبيضين بإفراز كمية أقل من هرموني الاستروجين والبروجستيرون؛ وعلى امتداد السنوات اللاحقة، التي تُعرف باسم مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، تبدأ الدورة الشهرية بعدم الانتظام قبل أن تتوقف كلياً. بعد مرور 12 شهراً على موعد آخر دورة شهرية، يُعتبر أن المرأة بلغت مرحلة انقطاع الطمث. وفقاً لهيئة الخدمات الصحية الوطنية، يحصل ذلك في سن الواحدة والخمسين بالمعدّل. لكن واحدة في المئة من النساء يختبرن هذه التجربة قبل عمر الأربعين وتُعرّف الحالة بأنها انقطاع طمث "مبكر". وبالنسبة إلى 0.1 في المئة من النساء، تحصل هذه الحالة قبل سن الثلاثين. وفي المقابل، تبلغ 5 في المئة من النساء مرحلة انقطاع الطمث "المبكر"، بين سنّ الأربعين والخامسة والأربعين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يمكن أن يترتّب على هذا الوضع تبعات جسدية وعاطفية ضخمة تؤثر في كل النواحي بدءاً من المهنة وصولاً إلى الحياة الشخصية (بما فيها خطط تكوين أسرة). وبحسب لويزا هاسي، المدربة المتخصصة في مجال التأهيل النفسي من أجل التعامل مع أعراض انقطاع الطمث، وهي تبلغ من العمر 44 سنة، فإن معرفة المرأة بأنها سوف تمرّ بهذه العملية المبكرة قد تعني أنها مضطرة للتعامل مع "صدمة أن يقال لك بأن جسمك أكبر بعشرين عاماً مما يجب". مثلما حدث مع واتس، بدأت هاسي بالمعاناة من هذه الأعراض في الثلاثينيات من عمرها. وتقول "أثّر عليّ انقطاع الطمث بقوة من عدة جوانب. فقدت ثقتي بنفسي كلياً، وكنت أشعر إجمالاً بغربة تامة عن جسدي".

وتقول هاسي إنها بدأت تلاحظ تساقط شعرها وتقلصّ مدة دورتها الشهرية بعمر الثانية والثلاثين، لكن تشخيصها لم يأتِ سوى بعد أربع سنوات عندما زارت الطبيب لاستشارته بشأن الخصوبة وإجراء بعض التحاليل الطبية. وتقول "ما حصل في تلك اللحظة أشبه بالأفلام: توقف كل شيء وهدأت وتيرته". ومن الأعراض التقليدية الأخرى "الشعور بالحزن والقلق وقلة النوم وقلة الاندفاع والتركيز وتراجع القدرة على الاحتمال ثم أوجاع في العضلات والمفاصل"، كما تقول الدكتورة لويز نيوتن، مؤسسة مركز نيوتن الصحي المختص بانقطاع الطمث والصحة العامة في ستراتفورد أبون آفون. 

ومن جهتها، شُخّصت المدرّبة في التأهيل النفسي من أجل التعامل مع انقطاع الطمث سارة شاه كذلك في سن السادسة والثلاثين ووجدت أنّ ضبابية الذهن والقلق أقوى من قدرتها على الاحتمال. وتقول "بلغ بي الحال العجز عن قيادة سيارة ولا سيما في الليل". حتى أنها "اعتقدت (بأنها تعاني) من إصابة مبكرة بألزهايمر في مرحلة من المراحل"- ولم يحصل ذلك لها وحدها.

تدير لورين شيرين اليوم مكتب استشارات اسمها نساء في سنّ معيّن Women of a Certain Stage متخصصة في تدريب العاملين في موضوع انقطاع الطمث. لكن مع بلوغها بداية الأربعينيات، تركت وظيفة مرموقة ومتطلّبة لاعتقادها بأنها تعاني من الخرف. فقد تحولت من "الشخص الذي يدخل اجتماعاً ويتذكر كل المهمات الجارية وكل الأعمال الموكلة إلى الأفراد ونتائج متابعة هذه الأعمال" إلى شخص "يدوّن الكثير من الملاحظات لأنني كنت أصارع كي أتذكر تلك المعلومات" وأجد صعوبة في تذكر أسماء زملائي. في البداية، اعتقد طبيبها بأنها "بحاجة إلى استراحة" لا غير، لكن خلال موعدها الثالث، أخبروها بأنها تمر بمرحلة ما قبل انقطاع الطمث. جاء رد فعلها غير متوقع: ففي النهاية "رفعت يدي احتفالاً" عندما قيل لها إنها غير مصابة بالخرف.

قد يستغرق الموضوع وقتاً قبل تشخيص هذه الأعراض بأنها متعلقة بانقطاع الطمث في عمر مبكر. وتشير هاسي إلى أنه "يمكن أن يُختزل الوضع بسهولة بعبارات 'انت أمّ فحسب' أو 'أنت منهمكة بالعمل فقط' أو 'الجميع يعانون من الضغط قبل الدورة الشهرية". إن كنت تتناولين علاجاً هرمونياً لمنع الحمل يؤثر على دورتك الشهرية، قد لا تلاحظين حتى أي خلل في الدورة. وفي المقابل، كانت شاه تحاول إنجاب طفل جديد في الفترة التي تلقت فيها التشخيص، واعتقدت بأنّ التأخير في الدورة والتعرّق الليلي قد يكون مرتبطاً بالحمل. "كل الأعراض التي أصابتني كانت فعلياً أعراض مرحلة ما قبل انقطاع الطمث". أُخبرت بالتشخيص عبر الهاتف في إحدى الليالي التي كانت فيها وحيدة.

في هذه الأثناء، بدأت كورينا بوردولي بالمعاناة من أعراض بعمر العاشرة تقريباً. وتشرح السيدة البالغة من العمر 28 سنة "عانيت من تسارع في ضربات القلب ومن القلق الشديد والإصابات المتكررة أثناء ممارسة الرياضة". في نهاية المطاف، كانت تستند "إلى عكازات دائماً" بعد أن صبّت جهدها في النشاطات الجسدية عندما اضطرت للتوقف عن الغناء "لأنّ حبالي الصوتية تضررت كثيراً- وأعلم الآن أنني كنت أعاني من نقص في الأستروجين". بعد بلوغها عمر الخامسة عشر من دون أن تبدأ دورتها الشهرية، قصدت أخصائي. "لم يذكر أحد انقطاع الطمث، كل ما قالوه لي هو 'المبيض لا يعمل لديك، وهذا الأمر نادر جداً ولا نعرف سبباً له'". وُصفت لها حبوب منع الحمل لكنها استمرت بالمعاناة من مشكلات مع مزاجها- حتى أنها كسرت أربع أصابع في رجلها وهي تمارس البيلاتس "فقط بعدما وقفت على أطراف أصابعي".   

ما الذي يسبب انقطاع الطمث المبكر؟ أحياناً، يتوقف المبيض عن إفراز مستويات عادية من الأستروجين والبروجستيرون في سنّ أصغر، وتُعرف هذه الحالة باسم قصور المبيض المبكر؛ في 90 في المئة من الحالات، لا يُعرف السبب. أما بوردولي، فقامت "بأبحاث مستقلة على غوغل" وهكذا اكتشفت شبكة الأقحوان Daisy Network الخيرية للنساء اللواتي يعانين من قصور المبيض المبكر، وبدأت باكتشاف المزيد عن حالتها؛ وهي الآن تنظّم لقاءات في لندن للنساء اللواتي يتشاركن تجارب مماثلة. وتقول نيوسن "أحياناً، تنتقل حالة قصور المبيض المبكر في العائلة- لذلك إن كان لديك أم أو أخت أو خالات بلغن مرحلة انقطاع الطمث بعمر مبكر، فالاحتمال أكبر بأن يحصل لك الأمر نفسه، لكن ذلك لا يعني أنه سيحصل بشكل محقق".

هناك عوامل خطر أخرى. وتشرح نيوسن "تظهر بعض الدراسات احتمال تأثير الكحول والتدخين على الموضوع". وقد يؤدي العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي إلى انقطاع الطمث قبل أوانه أو باكراً. وفي حال الخضوع إلى عملية استئصال للرحم، الاحتمال أكبر بأن "يتوقف عمل المبيض في مرحلة أبكر" حتى في حال الحفاظ عليه، كما تشير. "ويعود السبب جزئياً إلى أن تدفق الدم إلى المبيض قد يتأثر، ولكن السبب أيضاً هو أن المبيض يعمل بشكل وثيق مع الرحم، ومن دونه، يتوقف عن العمل".

وتذكر دراسة لافتة أجراها خبير الأعصاب الدكتور والتر روكا، الذي ينظر في ما يحدث للنساء دون سن الأربعين بعد استئصال المبيض. وتقول "لديهن زيادة ملحوظة في خطر الإصابة بكل الأمراض المرتبطة بانقطاع الطمث: مرض القلب والأوعية الدموية وترقّق العظام والسكري من النوع الثاني والاكتئاب السريري". وبالتالي، يتخطى المشهد الأكبر أعراض انقطاع الطمث المتعارف عليها. "باعتباري دكتورة، لا شك أنني أقلق من معاناة النساء من أعراض (انقطاع الطمث قبل الأوان أو المبكر) لكن كثيرات ممن قد لا يعانين من هذه الأعراض معرّضات مع ذلك لهذا الخطر المتزايد من الإصابة بالأمراض".

وبسبب هذه الأخطار المحتملة المرتبطة بنقص الأستروجين والبروجستيرون، كما تقول نيوسن، يعتبر العلاج بالهرمونات البديلة مهماً جداً (وبالنسبة للنساء الشابات واللواتي بصحّة جيدة، يُعتقد بأن فوائد العلاج أكبر من أخطاره عادة، مثل سرطان الثدي أو الجلطات الدموية). لكن الحصول على العلاج الهرموني ليس دائماً سهلاً. وتشرح بأن "بعض الأطباء لا يعرفون حتى كيف يصفون العلاج بالهرمونات البديلة بطريقة سليمة وآمنة. ولهذا يسهل عليهم أن يقولوا لا". وتقول بوردولي إنها جوبهت "بكثير من الرفض" في البداية، عندما طلب العلاج الهرموني. وعندما وصفته لها هاسي، كان تأثير الجرعة الأولية ضئيلاً- وقيل لها إنها قادرة على تناول جرعة أقوى لكن لم تُقدم لها "أي معلومات عما قد يحدث إن أخذت أكثر".

ما زال عدد كبير من النساء مضطراً "للتنقل بين عدة أطباء" للحصول على تشخيص مناسب لانقطاع الطمث المبكر أو قبل الأوان، وفق نيوسن. "تتعرض النساء للخداع في هذا المجال منذ سنوات طويلة". قبل أن تحصل على التشخيص الصحيح، وصل الحال ببوردولي إلى أن تشكك في نفسها "وشعرت بأنني أفقد صوابي... فكرت 'آه هذا أنا. أنا شخص قلق جداً وأفترض بأنني غير محظوظة وأستمر بنسيان الأمور'. لكن هذا لم يكن صحيحاً، ومن المؤسف أن الأطباء لم يعرفوا ماذا يحصل". وتناشد الشابات اللواتي يعشن تجربة مماثلة "بالاستماع إلى جسدهن"- والاستمرار بالدفاع عن أنفسهن.

من ناحيتها، تؤمن المدربة شاه بأن التثقيف حول الموضوع أمر حيوي. وتقول "أنا أناصر بشدة نشر المعلومات وتمكين النساء من الإمساك بزمام الأمور بأنفسهن وعدم التعرض للخداع. خمسون في المئة من السكان سيمرّون بهذه التجربة. ونستحق فعلاً أن نتسلّح بالحقائق في أسرع وقت ممكن". 

توفّر "شبكة دايزي" معلومات ودعماً للنساء اللواتي يعانين من قصور المبيض المبكر

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من صحة