زياد دويري: لا أمارس الرقابة الذاتية على أعمالي

يخرج مسلسلاً عن الرأسمالية ويحضّر لفيلم عن صراع الحضارات

زياد دويري لدى وصوله الى حفلة توزيع جوائر الأوسكار في مارس الماضي (غيتي)

يمضي المخرج اللبناني زياد دويري معظم أوقاته في الإستديو، لإنجاز مسلسل يتحدث عن الرأسمالية، ومن بعده سيباشر تصوير فيلم طويل انتهى من كتابته عن صراع الحضارات.

ويقول في حديث إلى "اندبندنت عربية" أنه سيصور الفيلم في الولايات المتحدة، ولن يعود إلى لبنان، لارتباطه بمجموعة مشاريع سينفذها في الخارج.

ويوضح "لم أعد أرغب بالتعاطي مع اللبنانيين، بعد المضايقات التي تعرضت لها في فيلمي الأخير، ولست راغباً في مشاكل جديدة"، مشيراً إلى أن اللبنانيين لم يتسببوا بـ "تطفيشه" وحده، بل كثيرين غيره.

محاربة ووجع رأس

ويضيف "تعرضت للمحاربة من الأمن العام. هناك فنانون يعتمدون الرقابة الذاتية على أعمالهم وآخرون مثلي لا يفعلون ذلك، أنا مرتبط بأعمال في الخارج، فلماذا أتسبب بوجع الرأس لنفسي! لست مجبراً على ذلك. كنت أحضّر لتصوير فيلمي الجديد في لبنان، لكن بسبب المضايقات التي تعرضت لها من قبل الأمن العام، تراجعت وأعدت تعديل القصة، مع الحفاظ على الفكرة، لأتمكن من تصويره في أميركا".

وعن الممثلين الذين سيتعامل معهم، يوضح أنهم أجانب، وتتمحور الفكرة حول صراع الحضارات، خصوصاً الخلاف بين الحضارتين الغربية والإسلامية، وعدم إمكان اندماج بعض الحضارات في ما بينها.

وعما إذا كان قراره بعدم العودة إلى لبنان انفعالياً، يجيب الدويري "الاعتقال ليس فشة خلق، ولن يكون لدي رد فعل تجاه تصرف سخيف أو تجاه صحيفة معينة. ثمة خلاف بيني وبين بعض التيارات السياسية التي حاربتني شخصياً ولديها سلطة على الدولة اللبنانية وهي من طالبت باعتقالي. المسألة لا تتعلق بكونها رد فعل عاطفي، ولكنني مرتبط بأعمال حتى عام 2023 ولا وقت لدي لوجع الرأس مع الأمن العام أو غيره".

ويوضح "لا يوجد لدي هدف سياسي خاص، تحمل أعمالي خلفية سياسية، لكنها ليست سياسية بحتة. فيلم "قضية 23" لا يعتبر سياسياً فقط، بل يمكن اعتباره أيضاً اجتماعياً وسيكولوجياً. هذه الخلفية السياسية، يعود سببها إلى ما عشناه في لبنان، وتأثري بالأحداث منذ طفولتي، كالصراع العربي الإسرائيلي والصراع المسيحي المسلم والصراع الطائفي".

وعما إذا كان بالإمكان إضافة أسماء مخرجين آخرين إلى اسمه واسم نادين لبكي كمخرجَين لبنانيين وصلا إلى العالمية، يقول "تصنيفي كمخرج عالمي لا يعود إليّ ولست أنا من يصنّف نفسه، بل المشاهد والصحافة والنقاد والجمهور".

ولدى سؤاله عن تجارب المخرجين اللبنانيين الذين تلفته أعمالهم، يوضح دويري "لا أحد. لا أتابع ولا أعرف ما هي الأفلام التي تقدم في لبنان لأحكم على هذا الموضوع. ولكن لبنان فقير من دون أدنى شك ثقافياً، ولا يوجد إنتاج سينمائي فيه، ولا سينما بكل ما للكلمة من معنى بسبب غياب الصناعة السينمائية".

كتابة وإخراج

لا يرى دويري علاقة بين أن يكون المخرج هو كاتب نصه أو مشاركاً في كتابته، "هناك مخرجون عالميون لا يكتبون نصوص أفلامهم، وإخراج الفيلم هو كتابة النص بصرياً ودراماتيكياً، وكأن المخرج هو قائد فرقة موسيقية. ثمة مخرجون يكتبون وآخرون لا يفعلون ولكنهم يبقون مخرجين. مثلاً، ستيفن سبيلبرغ لا يكتب نصوص الأفلام التي يخرجها. السينما مستويات مختلفة، وهناك من يكتفون بالإخراج، فيما هناك فئة تجمع بين الكتابة والإخراج ".

لكن المخرج اللبناني يحب الجمع بين الكتابة والإخراج فتصبح "قصة الفيلم شخصية أكثر، لأنني كمخرج أعكس آرائي من خلال أفلامي، ما يجعلني أمتلك أعمالي أكثر. أكتب أفلامي بمشاركة جويل توما، وهذه الناحية تجعلني أسيطر على القصة وعلى دراية بتفاصيلها أكثر".

وعما إذا كان يزعجه الوصول إلى الترشيحات النهائية في الأوسكار وعدم فوزه بالجوائز، يقول "لست مزعوجاً على الإطلاق. الترشح للأوسكار ليس بالأمر القليل، بل هو لقب يرافق المخرج مدى الحياة. أن يتم اختيار 5 أفلام من بين 98 بلداً مشاركة، للترشيحات النهائية أمر مهم جداً ولا يمكن الاستهانة به".

وينفي دويري أن يكون الفوز بالجائزة هو الهدف الأساسي الذي يسعى إليه كمخرج، ويضيف "أنا أعمل من أجل الفيلم نفسه وليس من أجل الجائزة. صناعة الفيلم ممتعة جداً. أجد لذة في العمل، وهناك من يشتغلون في السينما من أجل الفوز بالجوائز لكنني لست واحداً منهم. وهل عدم فوزي بالجائزة يعني أن أهمل عملي. الجائزة هي نتيجة وليست هدفاً ولم تكن كذلك في يوم من الأيام".

دراما تلفزيونية وسينمائية

وعما إذا كان الشغف في إخراج الدراما التلفزيونية، يعادل شغف الإخراج السينمائي، يقول دويري "الدراما التلفزيونية التي تقدّم اليوم بمستوى السينما العالمية نفسه، وأهم المخرجين في العالم اتجهوا نحو الإخراج التلفزيوني، ويعملون فيه أكثر من الإخراج السينمائي. الدراما التلفزيونية تطورت كثيراً كصناعة ومعالجة، وصناعها بدأوا منذ عشر سنوات يستعينون بمخرجي السينما، وصار المسلسل يصوّر بطريقة سينمائية ولذلك تحسن مستواه كثيراً، عدا عن أن هناك مجالاً للمجازفة في الدراما التلفزيونية، لناحية اختيار المواضيع، حتى أن هناك سهولة في معالجة بعض المواضيع، ولا يوجد خوف من التطرق إليها كما يحصل في السينما عادة، والمخرجون يتطرقون في أعمال إلى مواضيع جريئة بعيداً من الخوف أو التردد".

ويوضح دويري أنه لا يتابع الدراما العربية، ليس تكبّراً بل بسبب ضيق الوقت.  

المزيد من سينما