Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا بات "تيليغرام" التطبيق المفضل في زمن الحروب؟

اتجه إليه كثيرون بعد التضييق على المنشورات وحذف الصور والفيديوهات في "فيسبوك" و"تويتر" و"إنستغرام"

تطبيق تيليغرام بدأ يأخذ مساحة كبيرة من اهتمام المتابعين على حساب بقية المنصات (أ ف ب)

ملخص

سما باتت تتعامل مع تطبيق "تيليغرام" باعتباره الأهم خلال تلك الفترة وتوصي أصدقاءها بتحميله والاشتراك في قنواته لمتابعة ما يجري في قطاع غزة.

في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ومع انطلاق ما سمته فصائل فلسطينية "طوفان الأقصى" والرد الإسرائيلي بـ"السيوف الحديدية"، كان كثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي ينشرون مواد مصورة لما جرى في ذلك اليوم، وما تلاه من أيام، لكنها مشاهد ومنشورات لاقت تضييقاً واسعاً من مواقع وتطبيقات مختلفة، أجبرت كثيرين على البحث عن بدائل.

كانت الصور والفيديوهات المقبلة من قطاع غزة، الذي تجاوز فيه ضحايا القصف الإسرائيلي والاعتداء غير المسبوق على القطاع أكثر من 13 ألف فلسطيني، سبباً في حذف بعض منشورات سيد محسن، الذي دأب على نشرها بصفحته الشخصية على موقع "فيسبوك" وتقييد حسابه، ليبحث الشاب عن تطبيق آخر لا يجد فيه ذلك التضييق وإن اختلفت مساحات النشر.

تضييق متواصل

يقول سيد الذي يعمل مصوراً هاوياً، إلى جانب عمله في بيع الهواتف بالقاهرة، إنه وبالحديث مع كثير من أصدقائه حول الأمر، أخبروه بأن تطبيق "تيليغرام" بات وجهتهم المفضلة لمتابعة ما يحدث في قطاع غزة، ليقوم الشاب بتنزيل التطبيق، الذي يعتبره الأكثر أهمية في متابعة الحرب الجارية على غزة، خلال الأيام الماضية: "فيسبوك وتوتير (إكس) وإنستغرام يقيدون كل شيء، وصول المنشور إلى الآخرين، وأحياناً إخفاء فيديوهات، لم أشعر بحرية التصفح أو النشر، لذا اتجهت إلى تيليغرام".

في يوم الجمعة 13 من أكتوبر الماضي، أي بعد أسبوع واحد من الحرب على قطاع غزة، أعلنت شركة "ميتا" حذف أكثر من 795 ألف منشور باللغتين العربية والعبرية، معتبرة أنها مزعجة وغير قانونية، وكانت جميعها تتعلق بحرب إسرائيل على غزة. وقالت الشركة في بيان، إنها تعمل على مدار الساعة لمراقبة المنصة بفرق من مدققي الحقائق، لحظر الحسابات واتخاذ الإجراءات اللازمة، لمعالجة ما وصفته بـ"المعلومات المضللة".

7 أضعاف

هذا الحذف قالت عنه الشركة، إنه سبعة أضعاف المحتوى الذي ينتهك سياستها باللغتين العربية والعبرية خلال الشهرين السابقين على السابع من أكتوبر الماضي، فيما كان حذفها لأي محتوى يتبع حركة "حماس" أمراً جوهرياً بحسب بيان "ميتا" التي لفتت إلى أنها مصنفة كمنظمة إرهابية من قبل أميركا والاتحاد الأوروبي وبريطانيا.

قبل ذلك التضييق، كان سيد يعتبر "فيسبوك وإنستغرام" التطبيقين الأكثر أهمية له في يومه، إلى جانب "واتساب"، لكنه خلال الفترة الحالية، لا يكف عن متابعة "تيليغرام" والقنوات المتاحة عليه، ويعتبره التطبيق الأكثر أهمية في متابعة ما يجري في قطاع غزة، والحرب الدائرة هناك، لأكثر من سبب، على رأسها سرعة نشر الأخبار والاطلاع عليها، بما يسبق أحياناً وسائل إعلام تقليدية.

مقاطع الفيديو والصور التي لا يقوم "فيسبوك" بحذفها، يضع عليها شارة سوداء للتأكد من الرغبة في مطالعة المحتوى قبل مشاهدته، لا سيما أن تضمن مشاهد عنف قاسية، لكن تطبيق "تيليغرام" لا يفعل ذلك، وكانت هذه الميزة سبباً لسما حسني، لاعتبار التطبيق الأفضل خلال الفترة الحالية.

قيود الإعلام التقليدي

علاقة سما بالتطبيق كانت محدودة، سبق أن حملته في الخامس من أكتوبر 2021، في أعقاب يوم تعرضت فيه مواقع وتطبيقات مختلفة لعطل استمر ست ساعات، كان من بينها "فيسبوك، وإنستغرام، وواتساب، وغوغل" وغيرها، لكنها منذ ذلك الحين وحتى "انتفاضة الأقصى" لم تلجأ لـ"تيليغرام" قط.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"هناك قيود عدة على وسائل الإعلام التقليدية، في نشر فيديوهات أو صور من غزة، لكن في تيليغرام الأمر مختلف"، تحكي الشابة وهي تشير إلى شاشة هاتفها، والقنوات التي تتابعها على التطبيق، التي تضم الآلاف، لتصبح على دراية ومعرفة أكبر، وأيضاً أسرع في الوصول إلى المحتوى الذي تبثه أحياناً بعض القنوات الفضائية لاحقاً، وإن شمل تمويهاً لبعض المشاهد التي يكون فيها دم أو عنف كبير.

تقول سما ذات الـ35 سنة، إنها باتت تتعامل مع تطبيق "تيليغرام" على أنه الأهم خلال تلك الفترة، كما توصي أصدقاءها حينما يستفسر أحد عن مجريات ما يجري، بأن عليه تنزيل التطبيق والاشتراك في القنوات المختلفة التي تنشر ما يجري، سواء في نصوص مكتوبة أو صور أو فيديوهات، وتتيح تلك القنوات التفاعل مع محتواها، وبالتعليقات أحياناً، ولاحظت الشابة انضمام عدد كبير من المسجلين على هاتفها للتطبيق خلال الفترة الأخيرة.

التقييد يمتد

وكانت الشابة قبل ذلك تعتمد على تطبيق "تيك توك" في متابعة المحتويات التي توصف في تطبيقات أخرى بـ"الحساسة" لكنها لاحظت، أخيراً، تقييداً على ذلك التطبيق للمحتويات الخاصة بالحرب على غزة، لتتجه إلى "تيليغرام".

وكان تطبيق "تيك توك" قد أعلن في منتصف أكتوبر الماضي تخصيص موارد وموظفين لمكافحة نشر الكراهية والمعلومات المضللة، في ما يتعلق بالمحتويات القادمة من إسرائيل أو غزة، وفي بيان للتطبيق، أعلن وقوفه ضد الإرهاب "مصدومون من الأفعال الفظيعة التي جرت في إسرائيل ونشعر بأسى أيضاً إزاء أزمة إنسانية متفاقمة في غزة". وخصص التطبيق آلية رصد لإزالة أي محتوى عنيف، كما اعتمد على مزيد من مديري المحتوى المتحدثين بالعربية والعبرية.

مع كل هذا التضييق، كان تطبيق "تيليغرام" يكتسب زخماً أكبر، وانتشاراً أوسع، لا سيما باعتمادها بحسب مديريها بأسلوب تشفير آمن وإخفاء هوية المستخدمين على نحو واسع، وإعلان التطبيق عدم الكشف تحت أي ظرف عن معلومات في شأن مستخدميها، وفيما تتعرض تطبيقات أخرى لضغوط من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، فإن "تيليغرام" لا يخضع لذلك.

مؤسس "تيليغرام" بافيل دوروف نشر في الثامن من أكتوبر الماضي، أن هناك مئات الآلاف من عمليات التسجيل الجديدة من فلسطين أو إسرائيل، لمتابعة ما يحدث في غزة، قائلاً إنه يجب أن يتمتع كل متضرر من الحرب، بإمكانية الوصول إلى المحتوى الذي يود متابعته، كذلك التطورات والأخبار.

ويستخدم "تيليغرام" نحو 700 مليون حساب نشط، كما أن لقنواته ميزات من بينها إمكانية أن يصل عدد مشتركي القناة الخاصة 200 ألف مشترك، فيما تكون القنوات المفتوحة غير محدودة العدد، عكس تطبيقات أخرى، كما بالإمكان تحميل ملف يصل حجمه إلى "2 غيغا بايت" وهي ميزات تستفيد منها "حماس" التي لديها سبع قنوات على التطبيق تنشر من خلالها مواد مختلفة، وتستفيد من نوعية الرقابة على المحتوى، إذ لا تخضع لتشديد صارم، كما في تطبيقات ومواقع أخرى.

ساحة حرب

ولا يقتصر الأمر على حركة "حماس" فحسب، فالجيش الإسرائيلي له حسابات على التطبيق، كذلك ينشر مسؤولون إسرائيليون بعض المعلومات والأخبار عبر التطبيق، الذي وجد فيه المتحاربون في أي معركة وسيلة لنشر محتويات توصف بالحساسة في تطبيقات أخرى.

كان التطبيق الجهة المفضلة لمؤيدي تنظيم "داعش" لنشر المحتوى من خلاله، لكن الأمر امتد لأبعد من ذلك، وبات وجهة لكثيرين في نزاعات، كما في سوريا ثم الحرب الروسية- الأوكرانية، ثم تطور الأمر، وباتت هناك حسابات مختلفة لمؤسسات وسياسيين من كل الأطياف، ينشرون من خلاله بيانات وإفادات لمؤسسات إعلامية وغيرها.

تطوير مستقبلي

يقول استشاري تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي، محمد الحارثي، إن "تيليغرام"، جذب عدداً كبيراً من الفئات خلال الفترة الماضية، نتيجة تضييق الخناق من شركة "ميتا" على محتويات خاصة بالحرب في غزة، وكان ذلك ملحوظاً في الفترة الماضية، حتى إن بعض منشوراته باتت مواد أساسية لقنوات ومواقع إخبارية كبرى "وهذا الأمر قديم، عززته الحرب الروسية - الأوكرانية أيضاً".

لكنه يعتبر من ناحية أخرى أن التطبيق، لم يرتق بعد ليكون موقعاً للتواصل الاجتماعي مثل "فيسبوك أو إنستغرام" وغيرها من التطبيقات، قائلاً "هو الآن تطبيق تراسل مباشر، ليس أكثر، التفاعل به أقل، لكنه قد يجتذب أعداداً أكبر من خلال ميزات قد يطرحها قريباً" وبحسب الحارثي، فإن الأعمار بين 25 و35 سنة هم الأكثر استخداماً "ولم يحدث خلال تاريخه أن تعرض لمشكلة أو لم يستطع المستخدمون التفاعل من خلاله".

يرى الحارثي أن العلاقة بين تضييق الخناق على محتويات تتعلق بالحرب على غزة، وزيادة أعداد مستخدمي "تيليغرام" طردية، فكلما زاد الخناق في مواقع تواصل اجتماعي شهيرة، زاد الإقبال على التطبيق، وهذا الأمر قد يضع مطوري التطبيق أمام تحد لجذب أعداد أكبر من المستخدمين خلال الفترة المقبلة، للاستفادة من الأمر، لكن من ناحية أخرى فإن التطبيق الذي لا يتجاوز كونه تطبيق مراسلة فورية عليه أن يغير شكله على نحو كبير بحسب الحارثي "وهو ما قد يحدث في الفترة المقبلة".

ضرر نفسي

كانت ريم خالد، واحدة ممن يتابعون ما يحدث في قطاع غزة بشكل تقليدي، تتصفح مواقع الأخبار وتتابع الشاشات التي تبث بشكل مباشر ما يجري في بعض الأماكن، بعد أن صارت الشاشات مقسومة لنحو ستة مربعات، تبث كل واحدة صورة مباشرة من مكان بعينه، لكنها، أخيراً، وبالحديث مع أصدقاء لها، أدركت أن هناك عالماً آخر من الفيديوهات تستطيع الاطلاع عليها من دون طمس معالم أو حذف أجزاء، لتقبل هي الأخرى على التطبيق.

تقول ريم، إن الأمر يشمل ميزات وعيوباً، فمن ناحية تستطيع الوصول بسرعة كبيرة للمواد المصورة حال نشرها، وتطالع الأخبار من قنوات الفضائيات التي تستخدم التطبيق، وتتابع التفاصيل أولاً بأول، لكن من ناحية أخرى فإنها تعتبر ذلك أمراً مرهقاً، إذ إنها ترى مشاهد قاسية باتت تؤثر في مزاجها العام وحالتها النفسية بحسب وصفها، لتضطر إلى حذف التطبيق.

"لم أتحمل أكثر من أسبوع، مشاهد العنف كانت صعبة، لم أستطع النوم جيداً لمدة أسبوع، كانت المشاهد تزورني خلال ساعات النوم" تحكي الشابة ذات الـ31 سنة، التي نصحها طبيب نفسي في استشارة هاتفية لمعرفة سابقة بينهما أن عليها الابتعاد تماماً عن جميع تلك المشاهد، تقول "اضطررت لمسح التطبيق، والآن أتابع ما يحدث عبر القنوات الفضائية فحسب، وأكتفي بالتدوين حول ما يحدث على أمل الوصول إلى وقف لإطلاق النار واستعادة الهدوء نسبياً".

تقييد غير مباشر

أخيراً خضع التطبيق إلى تضييق، فقد حظر عدداً من القنوات التابعة لحركة "حماس" لمستخدمي هواتف "أندرويد" في التزام بسياسات متجر التطبيقات الشهير "غوغل بلاي" ويكون القرار مؤثراً لمستخدمي هواتف "أندرويد" فحسب، إذا تم تنزيل التطبيق من "غوغل بلاي"، ثم انضمت "أبل" إلى الأمر، حيث أرسلت طلبات إلى "تيليغرام" لإزالة محتويات متعلقة بحركة "حماس" وكان انتهاك قواعد المتجرين "أبل وغوغل" قادراً على إزالة التطبيق، فيما لا يتبقى أمام المستخدمين سوى تنزيله من موقع التطبيق.

لكن ومع حظر بعض القنوات التابعة لـ"حماس" فإن كثيرين قدموا قنوات جديدة، يقومون بتنزيل المواد من بعض القنوات على التطبيق، ونشرها في قنوات جديدة تحمل أسماء مختلفة، كما شارك البعض على مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، أسماء قنوات مختلفة يتابعونها، داعين الآخرين لمتابعتها لمعرفة جميع ما يحدث في قطاع غزة وباقي الأراضي المحتلة، لكنهم لا ينشرون عادة روابط تلك القنوات، فالمواقع الأخرى قد تحظرهم، مكتفين بنشر اسمها أو صورة لها، وعلى الراغب في متابعتها البحث عنها داخل التطبيق بعد تنزيله.

يقول محمود عبدالرحمن، وهو أحد العاملين في الصحافة، إنه تأخر كثيراً في استخدام التطبيق، لكنه وبعد تجربته اكتشف أنه مصدر مهم للمعلومات والبيانات والصور ومقاطع الفيديو المميزة، معتبراً أن الحرب الجارية على قطاع غزة لفتت نظره للتطبيق الذي لن يتخلى عن استخدامه خلال الفترة المقبلة، حتى بعد انتهاء تلك الحرب.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير